jeudi 5 novembre 2020

الجزائر الجديدة التي يطمح اليها الجزائريون؟

 الجزائر الجديدة التي يطمح اليها الجزائريون؟

أ.د خالد عبد السلام. أستاذ محاضر بقسم علم النفس جامعة كحمد لمبن دباغين سطيف2.

الطموح إلى التغيير نحو الأفضل هو خاصية الانسان السوي والطبيعي، لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا بغريزة الحياة التي تحرك دافعيته لتجاوز الروتين والملل، وتجديد النفس مع تصحيح الأخطاء والمسار الذي يوصل إلى الغد المنشود.
فمن السهل أن يرفع الانسان شعارات براقة تدغدغ مشاعر الناس والهائهم بها ليتوهموا انهم يعيشون عهدا جديدا. خاصة إذا تم توظيف أدوات إعلامية تسوق لتلك الأوهام ويجند لها مثقفون لتلميعها وتزيينها ومحاولة اقناع الناس للتسليم بها دون مناقشة ولا تمحيص رغم وجود كل المؤشرات على ديومة نس الذهنيات والخيارات والممارسات المألوفة منذ عقود خلت.
لكن عندما نرى الأفعال والخيارات تتناقض كلية مع الأقوال والشعارات يصعب علينا التصديق بالنوايا والاهداف. خاصة عندما نرى العودة إلى نفس الخيارات والممارسات والآليات التي عشناها قبل أحداث أكتوبر 1988 أو خلال العشرية السوداء أو خلال العشرين سنة الماضية من حكم بوتفليقة مع عودة نفس الوجوه والأحزاب التي سئم منها الشعب وطالب بمحاسبتها ولا ينتظر منها الكثير بعدما أظهرت عجزها وفشلها في إدارة شؤون المجتمع و حجم الفساد الذي مكنوا له وبرروه سياسيا وبرلمانيا واعلاميا وقانونيا من خلال تعديلات في قانون محاربة الفساد وغيرها، بل وسكتوا عنه لعقود من الزمن.
إن السعي نحو جزائر جديدة ليس بأمر مستحيل ولا صعب، بل يحتاج إلى الجدية والصدق في الشروع في الخطوات الأولى من الخيارات والقرارات والممارسات المُطمئنة للنفوس والتي تظهر القطيعة الحقيقية مع كل الخيارات والممارسات السابقة والوجوه التي كانت سببا في ما نحن عليه في بلدنا من تخلف وتبعية وانسداد سياسي وضعف اقتصادي ورداءة في كل المجالات أحالت دون الإقلاع الحضاري للجزائر نحو غد أفضل.
ان الجزائر الجديدة لا تصنعه الدعايات والشعارات المدغدغة للعواطف، ولا تصنعه نزوة شخص أو أشخاص أو جماعات معينة. بل يصنعه المجتمع بنخبه واطاراته وبكل مكوناته الاجتماعية. لأنه يعبر عن طموح مجتمع والذي يتبلور عبر الحوار والنقاش والتفاعل والتلاقح بين مختلف الأفكار، الرؤى، التصورات والمشاريع والحلول الممكنة لما يجب ان نكون عليه في المستقبل. مع مراعاة مبدئين أساسيين وهما:
1ـ مبدأ التراكمية للخبرات والتجارب لإنضاج الخيارات والحلول الممكنة والجيدة التي تستوعب كل الجوانب الضامنة للنجاح. عن طريق فتح ورشات ومشاريع للبحث والتفكير والحوار والنقاش المجتمعي أفقيا وعموديا في كل مؤسساته، لا سيما الجامعات ومراكز البحث ووسائل الاعلام العمومية والخاصة والمتخصصة وفي المراكز الثقافية ودور الشباب وحتى في المساجد. حول كل القضايا والمشكلات الفعلية والواقعية التي يواجهها المجتمع، لا سيما مشكلة الشرعية السياسية والتداول السلمي على السلطة، والحريات الفردية والجماعية، استقلالية العدالة ودولة القانون، والتوازن بين السلطات، ومشكلات التربيةـ والتعليم والتكوين وصناعة الانسان، وكذا المشكلات القيمية و الثقافية، الاقتصادية والامنية والاستراتيجية. مع تقييم علمي موضوعي وواقعي للتجارب والممارسات السابقة التي تأكد فشلها عدة مرات من اجل الاستفادة من الأخطاء والهفوات والزلات المرتكبة. والعمل على توديعها وتجاوزها وعدم السماح بتكرارها. لآنه ليس العيب ان يخطئ الانسان، لكن العيب ان يكرر نفس الأخطاء.
2ـ مبدأ التدرج والمرحلية في عملية التغيير عبر مرافقة متأنية ومدروسة لكل الخطوات والمراحل دون اندفاع و لا تهور و لا تردد ولا تباطؤ ممل.
فالجزائر الجديدة التي ينشدها الشعب الجزائري استنادا الى الشعارات والمواقف الأفكار والتصورات التي تم طرحها خلال المسيرات والندوات والمقالات التي كتبت ونشرت وعبر عنها في المسيرات وعبر شبكات التواصل الاجتماعي و التي عبر عنها خلال حراكه منذ يوم 16 و22 فيفري 2019 لمدة أكثر من سنة والتي جمعناها وسنحاول بلورتها على الشكل الآتي:
ـ الشعب الجزائري يريد:
1ـ دولة مدنية بشرعية شعبية تجسد عبر انتخابات حرة، شفافة ونزيهة يختار فيها الشعب مسؤوليه دون توجيه ولا اكراه.
2ـ دولة يمارس فيها الشعب الرقابة على القرارات والخيرات عبر مؤسسات منتخبة يترشح لها الاكفاء والنزهاء وذوي الخبرة والعلم.
3ـ دولة يمارس فيها الشعب سيادته عبر مؤسساته الدستورية بعيدا عن الوصايات الداخلية، وبعيدا عن صراع الاجنحة والعصب والتكتلات وبعيدا عن الوصايات الأجنبية الغربية او المشرقية او المالية.
4ـ دولة يكون فيها القانون هو السيد وفوق الجميع رئيسا ومرؤوسين، وليس حكم الأمزجة والنزوات الشخصية، حيث يٌحقق بها العدل والمساواة بين الناس، وتحُمي الحقوق والحريات للجميع دون استثناء ويحارب فيها كل اشكال الظلم والاستبداد والفساد والتمييز بين الجزائريين، تشرف عليها عدالة مستقلة بعيدة عن كل الضغوط والوصايات والهيمنة الإدارية و السياسية.
5 ـ دولة تكرس الحريات الفردية والجماعية في ظل احترام القانون واحترام الغير مع حرية التعبير والتفكير والنقد البناء. لان الابتكار والابداع للحلول لمختلف المشكلات لا يكون إلا في ظل مناخ الحرية والشعور بالكرامة.
6ـ دولة تعزز وتشجع الحريات الإعلامية لتحقيق الحق في المعلومة الصحيحة والصادقة، وفي نفس الوقت، تمكين وسائل الاعلام من ممارسة أدوارها التنموية والتوعوية والرقابية خدمة للمجتمع والدولة معا.
7ـ دولة المؤسسات التي تحقق التوزان بين السلطات وتكرس الحكامة في التسيير والعمل الجماعي وليس دولة الأشخاص والعصب والتكتلات الجهوية والفئوية التي تكرس القرارات الفردية والانفرادية المبنية على الحسابات والحساسيات والمصالح الشخصية أو الفئوية.
8ـ دولة تكرس القيم والمبادئ والأخلاق السامية عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية، وليس الدولة التي تطغى عليها الروح الانتهازية والمصالح الشخصية والفئوية و ثقافة التحايل والتزوير والفساد بكل انواعه ودرجاته.
9ـ دولة تحافظ على نعمة التنوع الطبيعي للثروة اللغوية، الثقافية والاجتماعية التي تميز المجتمع الجزائري لآنها من إرادة الله في خلقه، مع ضرورة تعزيزها وتطويرها بترسيخ ثقافة قبول الاخر وثقافة قبول الاختلاف والتنوع مع قيم التسامح الفكري والايديولوجي، الديني الثقافي والسياسي والعرقي لتحصين المجتمع من كل أشكال التعصب والتطرف والانحراف السلوكي، الاجتماعي السياسي والأمني.
10ـ دولة قوية ومتماسكة اجتماعيا وسياسيا بقوة الثقة التي تكسبها من شعبها عبر مؤسساتها وحكامها عن طريق أساليب التسيير الشفافة والنزيهة، مع الإخلاص والتفاني في العمل والدفاع عن مصالح الشعب الاستراتيجية والحيوية مع العدل في توزيع الثروات الخيرات.
11ـ دولة يكون فيها سلم القيم مبني على العلم والمعرفة وعلى الكفاءة والجدارة والاستحقاق وليس على النفوذ والعلاقات الشخصية ومنطق تقاسم الريع. حيث لا يجب أن يستوي فيها: الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ولا العلماء مع الجاهلين، ولا الذين يعملون مع الذين لا يعملون، ولا الجادون مع الرديئين، ولا الاعمى مع البصير، ولا المخلص مع الخائن، ولا السوي مع المنحرف و لا العاقل مع الجنون ولا المنتج مع المستهلك ولا المجتهد مع الكسول.
12ـ دولة قوية باقتصاد متطور يستند إلى التنويع في مصادر الثورة مرتكزا على المعرفة، والبحث العلمي، ويعتمد أساسا حسب الأولويات على الفلاحة والصيد البحري، السياحة والصناعات التقليدية، الثورة المعدنية، والبترولية، والطاقات المتجددة، الثروة والإنتاج العلمي والثقافي في مختلف المجالات، الصناعات الصغير، المتوسطة والكبيرة...... الخ.
13 ـ اننا نريد دولة تثمن وتقدر دول العلم والعلماء والكفاءات وتحفز الناجحين وتدفعهم للتفوق والتميز، وتأخذ بيد الفاشلين والمتعثرين ليكونوا ناجحين ومتفوقين ومتميزين.
اننا نريد ان تكون مؤسسات الجزائر الجديدة تسير بنظام وميزان كما تسير أجهزة الجسم في الانسان، كل يؤدي دورها المتكامل مع الأدوار الأخرى دون تداخل في الصلاحيات والمهام و لا تجاوز لاي منها للأخرى تفاديا لأي خلل او اضطراب ينعكس سلبا على بينة المجتمع الدولة واستقرارها واستمرار وجودها.

هذه مجموعة أفكار اجتهدت في اعدادها وبلورتها على شكل نقاط اطرحها عليكم للنقاش والنقد والاثراء، لما لا البناء عليها لتوجيه انظارنا لعزائم الأمور التي تبني غدا أفضل لنا جميعا...

                                                                                      يوم 7 جوان 2020

                                                                                                           ا.د خالد عبد السلام

lundi 12 octobre 2020

استراتيجيات صناعة الانسان الواعي والمتحضر الجزءالأول

صناعة الانسان الواعي والمتحضر الجزء2 ... # الانسان الفاعل والفعال

كيفثة اسنثمار الحجر المنزلي للتفوق في البكالوريا؟

كيف نرفع التحدي لتحقيق التفوق في اابكالوريا؟

سيكولوجية المعالجة الاعلامية لجاءحة كورونا

سيكولوجية المعالجة الاعلامية لجاءحة كورونا الجزء2

سيكولوجية المعالجة الاعلامية لجاءحة كورونا الجزء 3 الاخير

شهادة البكالوريا مضمونة، لكن كيف يجب ان تتصرف انت وعائلتك؟

 https://www.facebook.com/live19002/videos/956684744824345

كيف نهيء ابناءنا للعودة الى الحياة المدرسية الطبيعية بعد كورونا؟

mercredi 18 mars 2020

متى يتحرر الإسلاميون والعلمانيون من أصنامهم الايديولوجية ونرجسياتهم لبناء مشروع الحياة المشتركة؟ منشور في جريدة الخبر سنة 2015


  إعداد الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية وجامعة محمد اليمين دباغين سطيف2

   عجيب امر مجتمعاتنا العربية والاسلامية، تتبادل الشتائم والسباب والتكفير والتفسيق فيما بينها حول قضايا فقهية وفكرية واحقية كل منها في تولي مناصب المسؤولية في هياكل الإدارة والسلطة، وتتجادل حول قضايا هامشية وتافهة تشغل بها تفكير المجتمع وتحرفه عن جوهر القضايا (كثقافة الاختلاف والتنوع والاعتراف بالآخر والتأسيس للحياة المشتركة دون اقصاء ولا تهميش لآي طرف للآخر)، و كل منها تتحالف مع شياطين العالم وتدعي انها تريد الخير لشعوبها.
وفي نفس الوقت نشاهد في المباشر دولا عظمى تتنافس فيما بينهاللنفوذ في أراضينا و دولنا و تتفاوض فيما بينها حول كيفية تقاسمناكمناطق نفوذ بينها، كما تتفاوض نيابة عنا في تحديد وتقرير مصيرنا وكأننا ما زلنا قصر وغير ناضجين ولسنا مؤهلين لتحديد مصيرنا بانفسنا. حيث نشاهد مفاوضات سرية وعلنية بين روسيا وامريكا في منطقة الشرق الأوسط ( سوريا والعراق) و تنافس بين فرنسا وايطاليا وامريكا وروسياعلى النفوذ والسيطرة على افريقيا من بوابة ليبيا والسودان ( الدول الغنية بالثروات الطبيعية والموقع الجغرافي الاستراتيجي).
وفي المقابل نجد دولا عربية وجماعات إسلامية همها ومهمتها ورسالتها عبر التاريخ هي تغذية الكراهية الدينية والمذهبية والعرقية بين العرب والمسلمين عبر إعلامها وفضائياتها وخُدامها من المفكرين والاعلاميين ورجال الدين والجامعيين والسياسيين، ومجندي الفايسبوك، و تمول جماعات ارهابية ( وتسميها زورا وبهتانا ثوار أو معارضة مسلحة) و التي تدربها امريكا وبريطانيا وفرنسا بدعوى الجهاد ( جهاد المسلم ضد اخيه المسلم) وتحرير العباد (من المستبد ليعوض بمستبد آخر أشد على ظهر دبابة وطائرة عسكرية؟) لتزيد دولا عربية اخرى فوضى ودمار وتشريد وتمزق. وكأن ما حدث في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي من دعاية للجهاد لمحاربة الالحاد وبعدها ستحر فلسطين، عبر الترويج لكرامات المجاهدين ومعجزات انجزوها من خلال تدمير الدبابات الروسية بضربهابالرمال والحجارة، وان الملائكة أصبحت تشارك المجاهدين في قتالهم مثل غزوة بدر الكبرى  لدحر الكفر قد نستها الأجيال الناشئة ولم تتعلم منها.( كأن مروجي هذه الدعيات والاكاذيب للتأثير على العواطف والقلوب يملكون علم الغيب وأصبحوا يرون حتى الجن و الملائكة، ويعرفون ان كل من شارك إلى جانبهم سيدخل إلى الجنة في حين انهم لا يستطيعون الإفتاء لأنفسهم بضمان الجنة). حيث اتضح فيما بعد ان العملية ما هي إلا حرب جيو استراتيجية أمريكية غربية لتحطيم المعسكر الشرقي وتولى أمريكا السيطرة على العالم وفق نظام أحادي القطب. وان الجهاد كان أمريكيا بامتياز، وان من كانوا يسمون زورا مجاهدين في الاعلام العربي والغربي ما داموا حلفاء للغربفي صراعه مع الاتحاد السوفياتي أصبحوا إرهابيين أرسلوا إلى دولهم لتدميرها وتخريبها ولم يرسلوا إلى فلسطين كما كان زعماء الحرب وزعماء الحركات الإسلامية يروجون لذلك عبر الخطب المسجدية والإعلامية و الأشرطة السمعية البصرية التي ما زالت موجودة لدى الكثير منا( راجع كتاب الهيمنة ام البقاء لتشومسكي محاولة أمريكا السيطرة على العالم ص 80 إلى 180). التاريخ يعيد نفسه في سوريا والعراق اليوم أليس كذلك؟
والبعض الاخر من الجماعات السياسية والدينية مازالت تسوق وتروج لأوهام وأكذوبة محاربة الاستبداد والديكتاتوريات وتحقيق الديمقراطية في مجتمعاتنا عبر هذه الممارسات التدميرية و العمليات العسكرية الخارجية. وكأنهم يريدون منا أن نرى ونسمع ونفهم ونستنتج عكس ما يحدث حولنا ونعيشه ونشاهده في المباشر ونقرأه في دراسات ومقالات ووثائق رسمية حول خلفيات الصراع الدولي في منطقتنا العربية، منذ أفول الخلافة العثمانية التي تكالبت عليها نفس الدول و الامم الاستعمارية وقسمتها إلى دويلات وفق مخطط سايكس وبيكو إلى فترة الثمانينات من القرن الماضي في الحرب الأفغانية. وكأن هؤلاء مازالوا يصدقون الكلمات والمفردات والدعايات التي يروجها الغرب الاستعماري عندما يستعمل قضايا حقوق الانسان والديمقراطية والحريات ليس كخيار في دولنا لآنه لا يؤمن بها ( راجع نفس الكتاب لتشومسكي وكتاب تفتيت الشرق الأوسط لجيرمي سولت)، بل لابتزاز أنظمة ودول لا تريد السير في فلكها ولا تريد الخضوع لإملاءاتها وإرادتها. ألم تتعلم مجتمعاتنا وهذه القوى والحركات من تجارب الانقلابات العسكرية والعمليات الاجرامية التي نظمتها هذه الدول الاستعمارية أمريكا وبريطانيا وفرنسا في أمريكا اللاتينية ودول أفريقية وفي فلسطين ضد أنظمة منتخبة ديمقراطيا؟ ألم تتعلم الدروس من تدعيم هذه الدول الاستعمارية نفسها التي تروج للديمقراطية والحريات زورا وبهتانا، لأنظمة قمعية ديكتاتورية كالفاشية في إيطاليا والنازية في أوروبا وتشاوسيسكو في رومانيا والأنظمة القمعية في الدول العربية والاسلامية( تشومسكي كتاب الهيمنة ام البقاء ص 110/140)؟
   وفي المقابل نجد التيارات العلمانية تعتبر نفسها الأكثر تنويرا والأكثر حرصا على مصلحة الشعوب، وان الديمقراطية تنتج الفوضى وتفقد السلم في المجتمع و تتهم كل من ينافسها بالخيانة والعمالة للحارج وعدم القدرة على التسيير وغير ذلك من الاتهامات والتبريرات لاحتكار السلطة والتسيير لشؤون المجتمع. وبالتالي ضاعت مجتمعاتنا بين هؤلاء وهؤلاء. في حين ان لا أحد منهما استطاع احداث نقلة توعية وبناء مشروعا حضاريا يخرجنا من التخلف.
إلى متى يستمر بعض السياسيين وبعض الجماعات ذات القناع الديني في استغباء عقولنا والاستهتار بمشاعرنا وعواطفنا؟ و إلى متى تبقى شعوبنا تجتر نفس الأخطاء التاريخية ولا تتعلم من دروس الحياة والتاريخ؟ وإلى متى تبقى شعوبنا ومجتمعاتنا تلدغ من نفس الجحر عدة مرات؟ هل نحن ضحيا العولبة الاعلامية لعقولنا أم اننا شعوب لا تقرأ ولا تفهم، و تتبع كل من يغني لها وتسلم لها عقولها لتفكر مكانها وفق قاعدة: [ أيها العبد المأمور لا تفكر، إن الشيخ والامام والملك والزعيم، والاعلامي يكفر مكانك، فانت مازلت قاصرا ولا تستطيع التمييز بين ما ينفعك وبين ما يضرك]؟
متى يتنازل العلمانيون والاسلاميون عن ايديولوجياتهم وعصبياتهم، وثقافتهم الاقصائية لبعضهم البعض، ليؤسسوا ثقافة الاختلاف والتنوع والتعايش السلمي فيما بينهم، ويساهموا في بناء مشروع فكري يجمع كل أبناء الوطن والامة دون تهميش ولا اقصاء لآي كان، ويتحرروا من التبعية المقيتة للهيمنة والتحالفات الاجنبية؟
ومتى يستطيعالمفكرون العرب والمسلمون في كل دول العالم إثارةالتفكير في كيفية إعداد مشروع (القطب الاسلامي) ليكون لنا كلمة ومكان ضمن الأقطاب العالمية التي تتشكل وتتبلور في بداية هذا القرن الواحد والعشرين وللآسف على أراضينا وعلى أشلاء ودماء أبنائنا واخوتنا وعلى حساب امننا واستقرارنا و على حساب مشاريع تنميتنا ونهضتنا وفق ما يسمى الحرب بالوكالة؟
إنها أسئلة مطروحة للنقاش لعلنا نخرج من دوامة اجترار النقاش الايديولوجي العقيم الذي لم ينفع أي جهة ولا أي طرف في عالمان العربي والاسلامي، ولم يستطع تقديم مشاريع نهضوية ولا حلول لمشكلات مجتمعاتنا. كما لم يستطع ان يكون بديلا للمشاريع الاستعمارية منذ قرون من الزمن، بل زاد امتنا كراهية ودمارا وتقسيما وآلاما وتخلفا؟
فهل تتجرأ هذه الجماعات والتيارات على نقد ذاتها ومراجعة قناعاتها وافكارها وطروحاتها وتوجهاتها وعواطفها لتعترف ان الحياة تسع الجميع ولا تضيق بأحد ويعترف كل بالآخر بوجوده وحقه في التعبير والتفكير لتهئي الجو للحوار والتواصل مع الطرف الاخر للتلاقي معه و النظر إليه كشريك في الحياة وليس كعدو يعملان يدا بيد وقلبا بقلب لبناء مستقبل مشترك ومشرق؟
   ألا يدرك هؤلاء جميعا أن الحياة تسع الجميع و لا تضيق بأحد بل خلقت للناس جميعا باختلافاتهم وتنوعهم الفكري والديني والعرقي واللغوي، إلا من ضيقها على نفسه و كان تفكيرهضيقا وعقله قاصرا وميزاجه مريضا بوسواس الآخرفلا يرى حق الوجود و الحياة إلا لنفسه؟
   ألا نستطيع استلهام الدروس من الطبيعة المادية التي نستمتع فيها وبها بتنوع نباتاتها وأزهارها وأعشابها وأحجارها وبحارها ووديانها ومياهها وتنوع كائناتها الحية، وتنوع معادنها وثرواتها الطبيعية وثمارها وخضرواتها و تنوع عسلها وبصلها,,,,,, وغيرها، إلى درجة أن كل عاقل منا يدرك ويعترف ضمنيا أن سر جمال الطبيعة وطعمها وفوائدها تكمن في تنوعها واختلافها وتكاملها، أفلا نقبل هذا التنوع والاختلاف والتكامل فيما بيننا كبشر؟ ألا نلاحظ أن تفكيرنا يخالف الطبيعة والوجود لذلك لم نستطع العيش معا في أمن وسلام؟
ألا نستطيع استلهام وتعلم الدروس كذلك من المجتمعات المتقدمة والدول العظمى التي تتوفر على عدة قوميات وأعراق واديان ولغات وايديولوجيات ومذاهب فكرية ودينية وتتعايش فيما بينها في أمن وسلام ووئام في ظل دولة وسلطة القانون، لا عنف ولا صراع ولا كراهية و لا عداوات ولا حروب؟ في ذلك فليتنافس المتنافسون.  للنقاش.

                                  سطيف في 03/08/2016

jeudi 27 février 2020

هل الاقبال على الدروس الخصوصية إقرار مجتمعي بفشل المدرسة الجزائرية؟


هل الاقبال على الدروس الخصوصية إقرار مجتمعي بفشل المدرسة الجزائرية؟
    الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف2
      وجدت المدرسة منذ القدم أساسا كمؤسسة رسمية في كل المجتمعات لتؤدي مهاما تعجز الأسرة على أدائها وأوكلت لها وظيفة التربية والتعليم تساهم في بناء شخصية الإنسان وإعداده للحياة. كما تنمي فيه ذكاءاته وقدراته الابداعية والابتكارية وتطور مهاراته وكفاءاته في مختلف المجالات حسب ميول و اهتمامات كل متعلم ليكون إطارا متخصصا في المستقبل يتولى مسؤولية تسيير مختلف القطاعات الخدماتية والاقتصادية والمالية والطبية و الصحية والاجتماعية والتكنولوجية وغيرها التي يحتاجها المجتمع.
    و هي من المهام الحصيرية للمدرسة في مرحلتي الطفولة والمراهقة لتتولى بعدها مؤسسات أخرى عملية التكوين والإعداد المهني والتكوين العالي استكمالا لما قدمته المدرسة كتربية قاعدية وأساسية للمتعلمين.
   والمدرسة هي من بين أهم المؤسسات المجتمعية التي تساهم في تحقيق مشاريع التنمية الاجتماعية للمجتمع عن طريق إعدادها للكفاءات والإطارات المناسبة والضرورية في كل قطاع من قطاعات المجتمع الاقتصادية والخدماتية.
    غير أنه عندما نلاحظ  الانتشار الكثيف لما يسمى بالدروس (الخصوصية) أو (دروس الدعم) في كل المستويات ابتداء من السنوات الأولى من التعليم الابتدائي حتى السنة الثالثة ثانوي و حتى في بعض التخصصات بالجامعات الجزائرية كاللغات وغيرها في المدن والأرياف يدفعنا إلى طرح الكثير من التساؤلات مصداقية المدرسة الجزائرية وقدرتها على تحقيق أهدافها و قدرتها على تقديم خدمات تربوية نوعية للمتعلمين.
   فهل إقبال الأولياء على تسجيل أبنائهم في الدروس الخصوصية ابتداء من السنوات الأولى من التعليم الابتدائي وصولا إلى التعليم الثانوي يعني ضمنيا اعتراف مجتمعي بفقدان ثقتهم بالمدرسة الجزائرية؟
   أم هو اعتراف بفشل المدرسة على أداء دورها ورسالتها؟ أم يعتبر إقرار شبه رسمي بعجز المدرسة على عدم قدرتها على أداء مهامها التربوية والتعليمية بإتقان؟
   و هل يعبر ذلك أن المعلمين والأساتذة أنفسهم الذين يفتحون أقساما في كل مكان، يعترفون ويقرون ضمنيا للمجتمع أنهم لا يقدمون شيئا يفيد أبناءنا أو أنهم لا يفيدونهم بالدروس المبرمجة في المدرسة وبالتالي يدفعونهم بمختلف الطرق للتسجيل في الدروس خارج المدرسة؟
    وهل يدل هذا الإقبال الكثيف أن مبدأ مجانية التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص اللذان تتبنيانهما الدولة الجزائرية في دستورها أصبحا مهددين وآيلين للزوال بمرور الزمن مادام الكثير من الجزائريين ينفقون ملاين على أبنائهم في الدروس الخصوصية و فئات اجتماعية أخرى لا تستطيع إنفاق ذلك؟ هذا من جهة.
  حجم الدروس والقدرة على الفهم الاستيعاب:
   هل يستطيع أبناءنا فهم واستيعاب هذا الحجم من الدروس التي تقدم لهم في المدرسة وفي الدروس الخصوصية طيلة الأسبوع وخلال العطل؟
   وكيف نطالب جميعا أولياء ومعلمين ومختصين بتخفيض حجم الدروس وفي نفس الوقت نكثف حجم الحصص والدروس لأبنائنا خارج المدرسة؟
  وماذا يفعل أبناءنا داخل المدرسة إن كانت الدروس قد درسوها و قدمت لهم خارجها؟   
  وهل يعني هذا الإقبال الكثيف للدروس المسماة خصوصية أن أبناءنا لا يفهمون ولا يستوعبون ما يقدم لهم في المدرسة؟ أم أنها موضة العصر يتسابق عليها الناس دون النظر لفوائدها؟  
   المسؤولية عن الوضع بين الأولياء ووزارة التربية والمؤسسات الأخرى:
    و من زاوية أخرى نتساءل أيضا، كيف يُقبل الأولياء وأبنائهم على مثل هذه الدروس الخصوصية التي تقدم في أماكن لا تتوفر على أبسط الشروط الصحية والأمنية و التربوية؟ حيث كثيرا ما نجدها:
      1 ـ تقدم إما في مرائب أو في قاعات تحت الأرض أو في شقق غير مهيئة للتدريس والعمل التربوي أصلا.
      2 ـ تفتقد الكثير منها إلى الشروط الفيزيائية كالإضاءة اللازمة والتهوية والحرارة المناسبة.
      3 ـ يستقبل فيها أعدادا كثيرة من المتعلمين يتجاوز متوسطها في الكثير من هذه الأماكن 60 تلميذا وفي بعضها خاصة في الفصل الثالث 120 تلميذ في بعض المواد الدراسية كالمواد العلمية (فيزياء ورياضيات والفلسفة).
     4 ـ لا تتوفر على الشروط التربوية والصحية و الأمنية.
     5 ـ بعيدة عن مراقبة ومتابعة وإشراف المؤسسات الإدارية التربوية والأمنية.
 ـ ونتساءل كيف يتخلى الجميع أولياء ومسؤولين عن المدارس التي:
     1 ـ تتوفر على قاعات مجهزة و مهيأة للتربية والتعليم .
     2 ـ لا يتجاوز عدد تلامذتها في كل قسم في المتوسط 45 تلميذا.
     3 ـ وتقدم في ظروف صحية و أمنية وتحت إشراف ومراقبة وعلم كل المؤسسات الإدارية والتربوية و الأمنية.
    و تبرمج فيها حصصا رسمية خاصة بالاستدراك للمتأخرين دراسيا و دروسا للدعم لجميع المتعلمين؟
  وكيف تنظم تجمعات غير مرخصة ولا معتمدة ولا مؤمنة في أماكن عمومية قد تتعرض لأخطار مختلفة دون تدخل السلطات المختصة لتنظيمها أو منعها؟
  وكيف تجرى نشاطات تجارية مربحة أمام أعين جميع المؤسسات دون تدخل الهيئات المختصة لإخضاعها للضرائب على غرار كل النشاطات الأخرى الرسمية؟
 تساؤلات حول أداء المعلمين والأساتذة داخل وخارج المدرسة: 
  ـ ونتساءل كيف لمعلم أو أستاذ يقدم عدة دروس لعدة أفواج لعدة مستويات دراسية خلال الأسبوع وخلال العطل الأسبوعية والفصلية أن يوفق بين عمله في المدرسة وخارجها؟
   ـ و كيف يكون أداء المعلمين والأساتذة خلال ساعات التدريس بعد الجهد المضني الذي يستنفذونه في مثل هذه الدروس الخصوصية كل أيام الأسبوع والعطل؟
   ألا يؤثر كل ذلك سلبا علي أدائهم وفعاليتهم داخل المدرسة؟
  ألا يؤثر كل ذلك على طريقة تدريسهم وشرحهم للدروس في المدرسة؟
  ـ ونتساءل كيف يشتكي الكثير من المعلمين والأساتذة من الاكتظاظ داخل الأقسام التي قد تصل في الكثير منها إلى أكثر من 45 تلميذا، و هم يدرسون أقساما تحتوي في غالبيتها على أكثر من 60 أو 70 وحتى 120 تلميذا لدى البعض، في مرائب وقاعات غير مهيأة للتربية والتعليم دون أي حرج أو احتجاج؟
 ألا تؤثر مثل هذه الدروس في عملية تقويم التلاميذ من قبل الأساتذة بتقديمهم امتيازات للذين يسجلون أنفسهم عنده؟
ألا تقدم تحل تمارين ومسائل في الدروس الخصوصية ثم تقدم نفسها في الامتحانات الفصلية، لإبراز تفوق المسجلين لدى معلميهم وأساتذتهم؟  
  فهل مثل هذا الأمر الواقع المفروض بطريقة غير رسمية يعبر عن تهرب الأولياء و كل المؤسسات الرسمية الأخرى عن مسؤولياتها اتجاه تربية أبنائها؟ أم أنه تساهل  مقصود وغض للطرف لإسكات المعلمين والأساتذة عن مطالبهم بتحسين وضعهم المادي والاجتماعي؟ أم هو تسيب وإهمال لدور المدرسة لتحطيمها وبالتالي تكريس الفوضى في عملية التربية والتعليم والتي ستنعكس سلبا على واقعنا الاجتماعي بتكريس الرداءة في كل مجالات حياتنا؟
 ضرورة التدخل لمعالجة الوضع:
     ألا يمكن التدخل كأولياء للتلاميذ وكمختصين في مختلف العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية و كمسؤولين في مختلف القطاعات والمستويات من اجل معالجة مثل هذه الاختلالات وإعادة تنظيم مثل هذه الدروس الخصوصية داخل المدارس الرسمية التي تتوفر على شروط التعلم ؟
     ألا يمكن تثمين ساعات العمل وجهد المعلمين والأساتذة في تقديم دروس الدعم والاستدراك في المدارس بمساهمة الأولياء أنفسهم ودعم من المؤسسات الرسمية وتحت إشراف ومتابعة الإدارة التربوية والأجهزة المخولة قانونا، من أجل توفير ظروف بيداغوجية و أمنية وصحية لتعلم أبنائنا؟
    ألا يمكن مراقبة الأماكن التي تنظم فيها مثل هذه الدروس وإخضاعها لاجراءات الاعتماد الرسمية وفق دفتر للشروط؟
   ألا يوجد هناك عقلاء منا كأولياء ومربين ومسؤولين في مختلف المستويات يجيب على مثل هذه التساؤلات ويضع النقاط فوق الحروف لنعيد النظر في هذا  الواقع المتردي لمدرستنا وننقذ أبناءنا من مستقبل مجهول؟
    إننا نريد أن يعمل المعلمين والأساتذة في أحسن الظروف والشروط لإفادة أبنائنا وتطوير ملكاتهم وقدراتهم.
   ونريد من مدارسنا أن تنافس مدارس الدول السائرة في طريق النمو و الدول المتقدمة بنوعية التربية والتكوين التي يقدمها المعلمين والأساتذة لتطوير مجتمعاتنا أكثر.
   ونريد أن يحظى معلمينا وأساتذتنا بكل المكانة اللائقة بقداسة الرسالة والأمانة التي كلفوا بها.
   ونريد أن يحظى أساتذتنا ومعلمينا بالأجر والظروف الاجتماعية الجيدة و المناسبة لجهودهم، التي تحفظ لهم الكرامة والعزة وتحفزهم على الاجتهاد والعمل أكثر فأكثر لتحسين مستوى تربية وتعليم أبناءنا الذي يعتبرون إطارات الغد.
  ونريد من كل هذا مدرسة تعد إطارات وكفاءات لا مدرسة توزع الشهادات.
     فإذا كان وراء كل رجل عظيم امرأة فإنه أيضا وراء كل إطار وكفاءة في أي إدارة ووزارة معلم وأستاذ.
 ونريد كل هذا في إطار تنظيم رسمي وقانوني تحت إشراف ومراقبة كل المؤسسات المعنية تربويا وإداريا وامنيا وتجاريا. بعيدا عن الترابندو التربوي الذي شوه أداء مدرستنا.  
   إنها تساؤلات أثرناها حول هذا الموضوع من أجل لفت الانتباه كل المسؤولين قبل تفاقم أزماتنا الاجتماعية أكثر فأكثر، فتفقد مدارسنا مصداقيتها وهيبتها أمام المؤسسات الدولية وخاصة منظمة اليونسكو.
 وعالجنا الموضوع بهذا الأسلوب على شكل تساؤلات لنثير التفكير والنقاش حول مستقبل أبنائنا، فهل من مساهم في النقاش والنقد والاقتراح للحلول الممكنة؟

                                                           سطيف في 11 أفريل 2015
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف 2


vendredi 24 janvier 2020

مفهوم الأمن القومي العربي و خرافة تحرير الشعوب العربية



 الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
     عندما نسمع تصريحات بعض الدول العربية حول التحرر والتحرير للشعوب العربية نصاب بالغثيان ودوران الرأس، لا لشيء إلا لأن مثل هذه التصريحات تروج وتسوق لللا منطق المنطقي واللامعقول المعقول الذي تعمل به الإدارة الامريكية حسب تعبير تشومسكي في نقده للسياسات الامريكية في العالم بغية عولبة الوعي العربي عبر القصف الإعلامي إلى العقول. لكن عقول الكثير منا تأبى العولبة والتصديق لهكذا كلام وتصريحات مجانية تبث وتنشر عبر وسال الاعلام من قبل مسؤولين عرب لا لشيء إلا لأنها عقولنا لا تستطيع استساغتها واستيعابها وقبولها.
  حيث هناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهن أي عاقل فينا حول هذا الموضوع، كيف لدول عربية محتلة فعليا عبر قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية أن تدعي يوما أنها تقوم بعمليات عسكرية في دولة عربية أخرى لتحرير شعوبها من مواطنيها عرب ومن سكانها الأصليين، في حين عجزت هذه الدول العربية عن التنديد فقط بجرائم وهولوكست إسرائيل ضد الفلسطينيين؟  كيف لدول عربية أن تدعي انها تريد مصلحة الشعوب والدول العربية في حين انها فتحت أراضيها وقواعدها العسكرية للأمريكيين والبريطانيين وسهلت عليهم احتلال وتدمير العراق سنة 2003؟ كيف لدول عربية أن نقبل من ها الادعاء بحرصها على تحقيق الامن العربي المشترك في حين انها ساهمت ودعمت مشروع تقسيم السودان؟ 
 كيف لدول عربية الادعاء انها تريد تحرير الشعوب بعملياتها العسكرية في اليمن وليبيا والعراق وسوريا في حين انها عاجزة عن تحرير قرارها السياسي والاقتصادي عن الأمريكيين والغربيين كلية رغم أنها أغنى الدول ماليا؟
    في الوقت الذي نجدها تصرف أموالا كبيرة لشراء قرارات دول عربية اخرى و سياسيين واعلاميين  وقنوات وجرائد إعلامية مسموعة ومرئية وإلكترونية من أجل الترويج لدعاياتها وسياساتها  والسير و تبييض وتزيين أعمالها وغيرها من الخدمات التي نلتمسها في السنوات الأخيرة 
 والشيء الذي يؤسف له عندما نجد هذه الدول العربية عبر جامعتها تفرض على الفلسطينيين الحوار والمفاوضات مع إسرائيل كدولة معتدية ومحتلة وتمنع فصائل فلسطينية من مقاومتها لإسرائيل بالسلاح والجهاد بل تحاصرهم وتمنع عنهم كل شيء. وإسرائيل نفسها على ترد على دعوات الحوار العربي بالقتل والتدمير ومزيد من الاحتلال والاستيطان متجاوزة كل العرب والأمم وهيتها.
في حين عند كل خلاف داخلي بين الدول العربية بين السياسيين بين الأنظمة والمعارضة كما حدث في ليبيا والعراق وسوريا واليمن اليوم نجد هذه الدول العربية وجامعتها ترفض كل الحلول السلمية بالحوار والمفاوضات السياسية أو علاج مشكلاتها بالطرق السلمية بل وجدناها تدفع جماعاتها وفرقائها إلى استعمال السلاح والاقتتال فيما بينهم رغم دعوات الكثيرين إلى الحلول السياسية بعيدا عن العنف. ثم تقول هذه الدول عبر جامعتها أننا ندافع عن الأمن القومي العربي. والله لم أستطع ان أفهم معنى هذا الامن القومي العربي الذي يروجون له في ظل كل هذه الممارسات الميدانية التي تبين عكس ما يقولون؟
 أي امن قومي عربي وضد من؟ هل حددت هذه الدول العربية عبر جامعتها من هم أعداؤها أو من يهدد أمنها القومي؟ هل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل المتواجدة بأساطيلها وجيوشها وقواعدها العسكرية داخل الدول العربية هي صديقة او محتلة أم ماذا؟  وهل تمثل هذه الدول تهديدا لأمنها القومي أم أنها وجدت لضمان أمن ملوكها وامرائها وحكامها لاستغلال الثروات الطبيعية وفرض الشروط على سياساتها وقراراتها؟ وهل الأمن القومي العربي يعني تحرير الأنظمة العربية من الارادة الشعبية ام ماذا؟
وهل الدفاع عن الأمن القومي العربي يعني الحفاظ على أمن الأنظمة القائمة ضد شعوبها أم ماذا؟
وهل تخريب وتدمير الدول العربية عبر تمويل وتسليح وتجنيد جماعات إرهابية في دول عربية أخرى يدخل ضمن المفهوم الأمن القومي العربي الاستراتيجي لتحرير الشعوب من نفسها أم ماذا؟
 لم أستطع فهم ما يحدث حولي من تناقضات وعمليات غسيل الدماغ ونفاق سياسي في كل المستويات فهل من حكيم يجيب يساعدني في التفكير والفهم؟ 
    الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2

متى نتحرر من الأصنام الفكرية والدينية والعرقية التي يغذيها الاعلام الغربي والعربي في عقولنا يوميا؟


متى نتحرر من الأصنام الفكرية والدينية والعرقية التي يغذيها الاعلام الغربي و العربي في عقولنا يوميا؟

   تحدث هنري كسينجر في ثمانينات القرن الماضي عن "حرب المائة عام المقبلة" في المنطقة العربية والإسلامية وقال ما معناه: سنغرق العالم الإسلامي في صراع بين السنة والشيعة على غرار حرب المئة عام بين الكاثوليك والبروتستانت. 
 وهي الحرب التي أعادت صياغة أوربا على هوى واضعي السياسة العالمية . 
وهذا المشروع أصبح يتجسد يوميا في القصف الاعلامي العربي و الغربي وفي تصريحات الكثير من السياسيين والمحللين الذين يختارون بدقة عالية لترويج هذا الصراع من خلال تعمدها في إعطاء الألوان الدينية و المذهبية للصراعات السياسية والاستراتيجية في المنطقة العربية والاسلامية بين القوى الدولية المتنافسة على ثرواتنا الطبيعية عن طرق  التركيز المقصود في وصف المتصارعين  بانتمائهم العقائدي والمذهبي كما حدث في العراق وسوريا وحتى في مصر عند قتل العمال المصريين في ليبيا.   
بينما نفس الاعلام الغربي والعربي يصف المواطنين الغربيين باتنمائهم الوطني عند كل حدث سياسي في بلدانهم أو خارجها
 فمثل هذا التصرف مبني على دراسة علمية لخصوصيات ومميزات التفكير لدى مجتمعاتنا العربية والاسلامية التي تقدس الأحداث التاريخية  وتعتبرها  جزءا من الدين والعقيدة ، حيث كل جماعة او طائفة تُعولب عقول أتباعها ومريديها بقداسة تلك الأحداث، وتمنعها من  النقاش و النقد  او التفكير في إعادة مراجعة الكثير من تلك الأحداث التاريخية التي ارتكبت فيها اخطاء  كثيرة في حق الانسان وكرامته وحريته للتأسيس من جديد لثقافة الاختلاف والتعايش، والتسامح  الفكري والديني في إطار دولة القانون والعدل
   وهو ما خلق حساسيات مذهبية ودينية وعرقية عبر كل المراحل التاريخية وخاصة في السنوات الآخيرة بعد بروز قوى دولية ناشئة منافسة للنفوذ الغربي تعمل على إعادة تشكيل النظام الدولي الجديد ليكون أكثر توازنا بين عدة أقطاب وليس حكرا على قوة غربية لوحدها. حيث سجلنا  للأسف إثارة لمثل هذه العصبيات وتشحين للكراهية فيما بين الجماعات الدينية والمذهبية والعرقية كما هو في العراق وسوريا بالنسبة للآكراد والتركمان وغيرهم لا لشيء إلا لآنها أصبحت جزءا من ضرورة وقود الصراع في القضايا الاستراتيجية الدولية التي توظفها الدول العظمى لتنفيذ سياساتها ونفوذها في منطقتنا العربية والاسلامية على حساب مصالحنا وأمننا القومي، كما سارت العادة  في أفغانستان وكوسوفو سابقا. لآننا ببساطة إما امة لا تقرأ و تستفيد من تجاربها الماضية. وإما  أننا امة مازلت تحت الاستعباد الغربي لا نملك حرية قراراتنا وإرادتنا مسيرين  لا مخيرين في كل ما نفعل
لكن الشيء المستغرب هو هذا الحماس الذي تبديه الكثيرمن الحركات الاسلامية عبر منابر المساجد ووسائل الاعلام وفي تجمعاتها في تغذية الكراهية  المفضي إلى الصراع والاقتتال بثوب مذهبي ممقوت في الوقت الذي يستشهدون فيها بأحدايث للرسول صلى الله عليه وسلم " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" وغيرها من الآيات القرآنية التي تحرم قتل دم المسلم للمسلم 
لكن يبدو ان الجميع منخرط في تنفذي المشروع الفتنوي لتهديم كل مقومات الحياة المتحضرة في منطقتنا العربية والاسلامية، بدليل ان من يفكر بطريقة مخالفة لهؤلاء يقصف بقنابل وصواريخ من التهم والتخوين والتكفير التي تستبيح لحمه ودمه وممتلكاته وكل شيء يرمز إليه ماديا ومعنويا. 
إنها الجهالة بعينها التي تجذرت في ثقافتنا وفي تفكيرنا وأصبح الكثير منا يحاور نفسه اكثر ما ينفتح للحوار مع من يخالفه او يختلف معه. بل أصبح الكثير منا يعتقد في نفسه انه يملك الحقيقة وعلى حق فيما يقوم به خاصة عندما يستحصر في قرارات نفسه انه يناصر الدين و يريد إحقاق الحق فعندها يزداد إنغلاقا على نفسه كما يزداد حماسة واندفاعا وتعصبا ضد كل من يناقشه لآنه تربى على قناعات واعتقادات علمته أنه كل تصرف له علاقة بنصرة الدين شيئا مقدسا لا نقاش ولا جدال فيه مهما كان نوعه، حتى ولو كان الأمر يهلك الدين او يشوه أكثر ما يناصره.
إنه التفكير  النمطي و الايديولوجي الذي أغشى عقول الكثيرين في مجتمعاتنا من قبول الآخر والاستماع إليه والتفاعل معه أيجابيا للاستفادة من رؤيته ونظرته وفهمه للآمور.
حتى أصبح كل مسؤول في مجتمعاتنا يعتقد في نفسه انه لمجرد انه يحمل صفة المسؤولية في أي منصب عالي فهو منزه من كل الأخطاء وكل ما يقوم به أو يقرره يخدم الصالح العام وصالح المجتمع والأمة حتى ولو كان خيانة للأمانة أو إهدار للمال او نشر للفتنة والعداوات بين الناس، لاشباع غريزة التسلط، ونشوة الاستعلاء على عقول الآخرين
   فلمصلحة من هذه الحروب المشتعلة في كل بلداننا العربية والاسلامية من طانجا إلى جاكرتا؟
 ومتى تعلوا المصالح العليا لآمتنا على حساب المصالح الضيقة للجماعات والأحزاب والدول القطرية؟ 
 ومتى يرقى تفكير الكثير من السياسيين والمفكرين والمنظرين للجماعات والأحزاب في الوطن العربي إلى مستوى إدراك مثل كل هذه الأخطار على 
الأمن القومي العربي و الاسلامي؟
 ومتى نتحرر نحن كمسلمين من هذه الأصنام الجديدة(صنم المذهب وصنم الجماعة وصنم الحزب وصنم الطائفة) التي صنعتها لنا وسائل الاعلام 
العربية والغربية لنتعامل كمسلمين منتمين إلى دين واحد ؟
 لمصلحة من مثل هذه الثقافة التخويفية من الآخرين الذين نختلف معهم في التفكير والفهم للدين والأمور السياسية؟
 ومتى نستفيد من التجربة الآوروبية في تجاوز خلافاتها التاريخية والدينية والمذهبية ونؤسس مفهوما جديدا للأمن القومي العربي و الاسلامي يضمن لنا الوجود والاستمرارية بين الأمم نستطيع من خلاله فرض كلمتنا في الأحداث الدولية ولنحافظ على ثرواتنا لخمدمة المشاريع التنموية لمجتمعاتنا للخروج من الفقر والتخلف والتبعية في كل  المستويات؟
إنها أسئلة تحتاج إلى تجنيد كل المختصين والمفكرين و الاعلاميين ورجال الدين والثقافة لوضع إستراتيجية علمية لمواجهة كل الأخطار التي تهدد أمننا القومي والفكري وانتماؤنا الحضاري لتحصين مجتمعاتنا من كل الحروب والاختراقات الفكرية المتطرفة والدخيلة.
   فكم نحن في حاجة إلى عمل نفسي بيداغوجي واجتماعي على مستوى الاسرة والمدرسة والاعلام والخطاب الرسمي والشعبي والمسجدي والمؤسساتي ليساهم في تغيير الكثير من تصوراتنا وتفكيرنا لنكون اكثر انفتاح على بعضنا البعض و أكثر قبولا لآراء وأفكار واقتراحات بعضنا البعض، لنتعلم فن العيش مع بعضنا البعض في أمن وسلام وفن التحضر الذي يرقى بنا إلى مصاف الأمم المتقدمة.            
                                                      الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2