lundi 11 avril 2016

ماذا يعني أن تكون عضوا منتخبا في اللجان والمجالس العلمية للجامعة؟

ماذا يعني أن تكون عضوا منتخبا في اللجان والمجالس العلمية للجامعة؟
 الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
     يفترض ان تكون الهيئات العلمية في جامعاتنا الجزائرية برلمانات مصغرة للممارسة الديمقراطية بحرية و نزاهة ومسؤولية عالية. بما انها تعتبر هيئات استشارية، تعالج فيها الكثير من القضايا العلمية والبيداغوجية على شاكلة المناقشة والمعالجة التي تتم في المجالس البلدية والولائية و البرلمانية.
  لكن للآسف الشديد ما تشهده جامعاتنا من ممارسات وسلوكات داخل هذه الهئيات العلمية المنتخبة لا تختلف كثيرا عما تنشره الصحافة الوطنية من ممارسات في البرلمان والمجالس المنتخبة. حيث نجد تدخل الاداريين لترتيب وتوجيه نتائج الانتخابات في مختلف المجالس، كما تعمل الكثير من الادارات الجامعية على استعمال نفوذها وسلطتها للضغط على الأساتذة وابتزازهم ومساومتهم من اجل فرضه عليهم اختياراتها بفرض أشخاص معينين   يسهلون لها تمرير ما تريده من قضايا وقرارات ومشاريع خارج القانون والقرارات الوزارية والتعليمات الرسمية التي يفترض ان تكون حاميها والساهرة على احترامها.
 حيث كثيرا ما نسمع المسؤولين الاداريين بالجامعات يتواصون ويستنسخون أساليب تسيير وتوجيه وتدخل كانوا ضحاياها من قبل، لا سيما العمل على أغلبية موالية لهم وطيعة يسيرونها كما يشاؤون على شاكلة الموالاة والمعارضة في المجالس المحلية والبرلمان. وكثيرا ما عشنا مواقف فرضت فيها الادارة الجامعية قرارات و مارست ضغوطا على أعضائها لتمرير مشاريع و قضايا، و طلبت منهم تغيير محاضر الاجتماعات ليتوافق مع امزجة مسؤوليها ويحقق لهم مصالح شخصية او مطالب فوقية. و لا يناقشهم ولا يعترضهم في ذلك إلا القليل جدا الذين لا حول لهم ولا قوة لهم، مادام الكثير من زملاؤهم في أقسام وكليات اخرى فقدوا حرياتهم واستقلاليتهم في التعبير والتفكير وفق قناعاتهم وضمائرهم و وفق القانون، و يخضعون ويسلمون بكل ما يمليه عليهم بعض الادارين حتى ولو خالق القانون أو أضر بمصلحة الجامعة. وهنا يجدر بنا طرح السؤال المحوري الآتي، لو كانت الادارة تعمل بنزاهة وشفافية لماذا تتدخل وتستعمل سلطتها ونفوذها للضغط على الأساتذة لتوجيه نتائج انتخابات اللجان والمجالس العلمية للأقسام والكليات والجامعات؟
  حتى ظهر نمطا من الأساتذة الذين يلتزمون بالصمت طوال عهداتهم في اللجان والمجالس العلمية لا ويتدخلون إلا إذا كان الامر يعنيهم مباشرة  أو يعني أصدقائهم. ويصوتون على كل القرارات التي تفرضها الادارة حتى ولو كانت مخالفة للقوانين السارية المفعول. و يسكتون عن المظالم والتجاوزات ولا يتدخلون أصلا وكأنهم:" صم بكم وعمي وهم لا يعقلون" لا لشيء إلا لنيل رضى الاداريين الذين اوصلوهم بنفوذهم، وخوفا من تصنيفهم ضمن قائمة المغضوب عليهم، وبالتالي ضمان بعض الامتيازات الشكلية.
   فإذا كانت الجامعة هي القاطرة التي توجه المجتمع، فالأساتذة والباحثين يفترض انهم القادة الذين يسيرون ويضبطون إيقاعها وحركتها في الاتجاه الصحيح الذي يحقق لها أهدافها ورسالتها في المجتمع. عن طريق تجسيد كل القيم الايجابية والسلوكات الحضارية التي تسوق كمنتوج معرفي للمجتمع. لا سيما الممارسة الديمقراطية في تشكيل وتسيير لجانها و مجالسها الاستشارية بحرية ونزاهة وشفافية ومسؤولية عالية. أما إذا كانت الممارسات داخل الهيئات العلمية للجامعة تشوبها  الضبابية والغموض والتجاوزات والتحايل وتجاوز القانون، فذلك مؤشر على انحراف الجامعة عن رسالتها وإعلان غير مباشر عن استقالة الاساتذة والباحثين عن أدوارهم الريادية في المجتمع .
 وعلى هذا الأساس نرى انه من واجبنا الأخلاقي و الاكاديمي إثارة النقاش والتفكير حول موضوع التمثيل والأدوار المنتظرة و المواصفات اللازمة لكل أستاذ يرغب تمثيل زملائه في مثل هذه اللجان و المجالس العلمية.
   فما هي العضوية في اللجان والمجالس العلمية للجامعات: هناك مفهوما سلبيا للعضوية في هذه الهيئات يسئ لأصحابه  أكثر ما يشرفهم بها:
      إن العضوية في الهيئات العلمية للجامعة ليست تشريفا للأستاذ بقدر ما هي تكليفا ومسؤولية أخلاقية وأكاديمية كبيرة وخطيرة في نفس الوقت. و لا تعني ان يسجل اسمه في  قائمة العضوية ليحتسب له في سيرته الذاتية و هو لا يقدم شيئا جديدا ولا إضافة للجامعة.
 و العضوية في الهيئات العلمية لا تعني تسجيل الحضور والالتزام بالصمت وعدم التدخل لنيل التزكية والرضى من الادارة. ولا تعني أيضا ان يكون العضو فيها شاهد زور على تجاوزات و عدم احترام النصوص القانونية أو على ازدواجية تطبيق المعايير.
  كما لا تعني العضوية أن تكون أداة في يد جماعة او أطراف إدارية تستعمل المنتخب كما تريد فتفقده حريته الأكاديمية وكرامته الشخصية. فتتحكمون فيه لتنفذ إرادتهم ويوجهونه كما يشاؤون.
  و العضوية لا تعني ان تخدم مصالحك ومصالح أصدقائك أو الموالين والمقرببن منك. والآخطر من ذلك ان لا تكون العضوية ان يجعل الأستاذ نفسه عينا وأذنا تنقل أسرار المجالس لنشر الفتن و إيقاع العداوات والصراعات والضغائن بين الاساتذة والإدارة.
·         العضوية الايجابية المطلوبة في اللجان والمجالس العلمية للجامعات تعني:
أن تكون إنسانا حرا ومسؤولا وسيد نفسك في آرائك وأفعالك وقراراتك ومواقفك يتحكم فيك الضمير والقانون وليس أطراف أخرى. و أن تكون نزيها مع نفسك ومع غيرك لا تقبل الامتيازات حتى على نفسك في ما كل يخالف القانون. و أن تكون صادقا وصادحا بالحق في كل قضية او موضوع او نقطة طرحت للنقاش والدراسة،و أن لا تقبل الخضوع لضغوطات أي طرف إداري او خارجي مهما كان. و لا تقبل الابتزاز والمساومات من أي جهة. و أن تقول كلمة الحق في وجه كل من يحاول ممارسة الظلم حتى ولو كان صديقا لك او عزيزا عليك.
و أن تكون جريئا في قول كلمة الحق في وجه أي ممارسة استبدادية تظهر من قبل بعض الاداريين، و لا تسكت وتلزم الصمت في القضايا التي يمكن ان تفيد فيها برأيك وموقفك لتصحيح الاعوجاج. وبالتالي أن تكون ناطقا باسم جميع زملائك الذين انتخبوك لا ناطقا باسم مصالحك الشخصية. و أن لا تقبل التزوير ولا تجاوز القوانين والاحتيال عليها حتى ولو كان لصالحك وامر يهمك. و أن لا تقبل العمل بالامزجة والخواطر الشخصية.
أن تكون محافظا على حقوق جميع الأساتذة  وتلتزم بالعدل و والمساواة وفق مقتضيات النصوص القانونية السارية المفعول.
  نوع الأساتذة الذين يصلحون لعضوية اللجان و المجالس العلمية في الجامعات:
     ـ أساتذة يتوفرون على مستوى عالي من روح المسؤولية الاخلاقية والأكاديمية والاجتماعية.  
    ـ وأساتذة متحررين من رواسب الذهنية الموروثة عن العقلية الأحادية و الاستبدادية التي تمارس الوصاية على عقول المثقفين والجامعيين الجزائريين.
    ـ وأساتذة متحررين من عقلية الدوار  ومن العصبيات والتكتلات الفئوية والمصلحية والجهوية والإيديولوجية والمهنية او التخصصية. و أساتذة يتوفرون على قدر كبير من الجرأة على التواصل والإقناع بالحجة والدليل دون خوف و لا تردد. و أساتذة يتمتعون بقيم التسامح والانفتاح على الغير و يتقبلون النقاش والنقد والرأي المخالف، ولا يتعصبون لآرائهم و قناعاتهم.
   ـ و أساتذة يتمتعون بمستوى عالي من الثقة بأنفسهم، ويمتازون بالمرونة الفكرية وعدم التصلب في المواقف.
   ـ وأساتذة متحررين من كل وصاية خارجية على تصرفاتهم ومواقفهم.
   ـ وأساتذة متشبعين بثقافة الخدمة العمومية والمصلحة الجماعية وخدمة رسالة الجامعة في المجتمع.
   ـ وأساتذة لهم تصور ونظرة شاملة ومتكاملة لمهامهم وأدوارهم في المنظومة الجامعية والمجتمعية.
   ـ و أخيرا أساتذة يتحلون بروح الديمقراطية يقدمون نموذجا في الحوار والمسؤولية والنزاهة والشفافية والمصداقية التي يقتدى يها في الحياة السياسية والاجتماعية. إذا سلمنا أن اللجان والمجالس العلمية هي برلمانات مصغرة للممارسة الديمقراطية الحرة والنزيهة.
                                              سطيف في 09/02/2016
                                               الدكتور خالد عبد السلام  قسم علم النفس وعلوم التربية

                                                 والارطفونيا جامعة محمد اليمين دباغين سطيف2

Aucun commentaire: