أخلقة السلوك المدرسي والدروس الخصوصية
د/ خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربيةو الآرطفونيا جامعة سطيف2
اصدرت وزارة التربية الوطنية تعليمة تقضي بمنع دخول التلاميذ الذين يرتدون
سراويل قصيرة و مثبت الشعر الى المؤسسات التربيوية. ما رايكم بهذه التعليمة؟
الدكتور خالد عبد السلام: من الضروري أن تهتم وزارة التربية الوطنية
بتوجيه وتربية أبنائنا والتكفل بهم، ولكنني أن أذكر الوزارة والمسؤولين التربويين أن نجاح مثل هذه القرارات و
الاجراءات التربوية تحتاج إلى عمليات التحسيس التوعية لكل الأطراف وخاصة الأسر
والأولياء وكل افراد المجتمع عبر وسئل الاعلام ليشاركوا في النقاش ووضع التصورات
المناسبة لنوعية السلوك المرغوب وغير المرغوب والدخيل، ثم تأتي بعدها عملية
ادراجها على شكل موضوعات في المناهج و البرامج الدراسية الرسمية كالتربية المدنية
والدينية للمتعلمين في مختلف المراحل.
وبعدها تدعم بحصص إعلامية مباشرة وغير مباشرة باستعمال ملصقات على الجداريات داخل
المؤسسات التربوية في كل المراحل التعليمية مع مقولات وحكم تربوية وكذلك باستعمال
مسرحيات وسكاتشات. و في الأخير يمكن تطبيق إجراءات ردعية وعقابية.
السؤال الثاني: برايكم الى ماذا ترمي هذه التعليمة؟
هذه التعليمة في جوهرها تعبر عن نية
صادقة ترمي إلى محاولة أخلقة السلوك المدرسي للمتعلمين ، لذلك لا يجب أن تكون
عبارة عن ردة فعلا إندفاعية لوضعيات معينة، بل يجب ان توضع ضمن تصور شامل لما يجب
ان تكون عليه الحياة المدرسية. فلا يمكن
ان تحقق نتائج إذا لم تكن في إطار بيداغوجي منهجي ومتدرج، يمكن المتعلمين من فهم
المغزى والهدف من كل إجراء يحد من بعض تصرفاتهم، ليشاركوا هم انفسهم في بلورته
وبالتالي العمل به من تلقاء أنفسهم.
السؤال الثالث :هل سيلتزم التلاميذ لهذه التعليمة برايكم؟ و هل سيتقبل
اولياء التلاميذ للامر ام يعارضوه ؟ إن أي إجراء مفاجئ وغير مدروس في كيفية تطبيقه
قد يولد مقاومة ومعارضة، لان الانسان من طبعه مقاومة أي جديد قبل معرفة وفهم
مغزاها وأبعاده، وقد تتبلور على شكل
احتجاجات وردود أفعال اندفاعية وقد يؤول من قبل البعض إيديولوجيا. كما قد نجد
البعض الآخر من المتعلمين و أوليائهم يرحبون بالتعليمة، لأنها في نظر الكثيرين قد
تعتبر إجراء متأخرة، مع العلم ان قانون الجماعة التربوية فيه من المواد التي تحاول
ضبط سلوك المتعلمين والمعلمين والعاملين في المدرسة ، ولكنها لم تفعل ولم تطبق
بالشكل منتظر.
السؤال الرابع: هل فعلا ستطبع تعليمة الوزير على ارض الواقع؟ ما هي توقعاتكم؟
إن تطبيق التعليمة على أرض الواقع يرتبط دائما بالقناعات والتصورات والهالة التي
يكنوها العاملون في المدرسة والأولياء ووسائل الاعلام، لذلك نجاح تنفيذ أي قرار
يسكون نسبي مثل كل القرارت والتعليمات فيركل الادارات الجزائرية. والسبب في ذلك
أننا لا نهتم بإشراك المعنيين من تلاميذ وأوليات وجمعيات المجتمع المدني في النقاش
والبلورة لآي مشروع او قرار, كما لا تهتم الكثير من الوزارات بأهمية التحسيس
والتوعية والتهيئة والنتحضير النفسي كعمل بيداغوجي يسبق تطبيق أي قرار او تعليمة. وأتوقع
أن تستغل من قبل البعض الأطراف لتحريفها من مسارها واهدافها.
/////////////////
في موضوع اخر: الدروس الخصوصية
والدعم
انبهت مؤخرا وزارة التربية الوطنية لتفشي ظاهرة الدروس الخصوصية و اقترحت
التقدم في الدروس المتاخرة . هل سيكون التقدم في الدروس لمختلف الأطوار تكفي
بتكثيفها دون الاستعانة بالدروس الخصوصية؟
الدكتور خالد عبد السلام: إن الدروس الخصوصية قد
أثرت سلبا على الكثير من الجوانب التربوية والمبادئ التي أسست من اجلها المدرسة
الجزائرية/ اولها انها أصبحت مدارس موازية ، ثانيها أنها أخلت بمبدئي مجانية
التعليم و مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين، وثالثها أنها تمارس عن طريق الابتزاز
للمتعلمين بأشكال مختلفة . حيث هناك من يتعمد التدريس عن طريق الاملاء ويقول لمن
لم يفهم إذا أراد الفهم المعمق عليه ان يسجل غفي الدروس الخصوصية. هذا من جهة ومن
جهة اخرى هناك من يقدم أسئلة الامتحانات في الدروس الخصوصية وحلها على المسجلين
لديه ويعيدها في الامتحانات الرسمية ليتحصلوا على أعلى العلامات ،ليوحي للأخرين أن
الدروس الخصوصية تحقق للمنخرطين فيها التفوق والنجاح في الدراسة. كما انه هناك من
يضخم نقاط التلاميذ المسجلين عنده في الدروس الخصوصية على حساب زملائهم ولو كانوا
أكثر تفوقا منهم.
كما ان الدروس الخصوصية أثرت سلبا على
أداء الأساتذة من خلال التعب والأرق الذي يصيبهم نتيجة إجهاد أنفسهم طيلة الأسبوع
في تقديم بين 50 و 60 ساعة اسبوعيا ، فيحضرون إلى المدرسة يقدمون دروسا على شكل
إملاء ولا يقوون حتى على شرحها وتبسيطها للمتعلمين. كما تؤثر على المتعلمين الذين
يحضرونها، ذلك انهم خلال الدراسة يشوشون ويلعبون داخل القسم وحضورهم يعتبرونها
شكليا بما انهم درسوها من قبل. كما جعل الكثيرين لا يلتزمون بحصص الاستدراك
المبرجمة في توقيت عملهم الرسمي، بل يتجاهلونها او يتحايلون عليها بمختلف
الأساليب.
أما بالنسبة لتكثيف الدروس فهي
الآخرى لها سلبياتها، لأن الكثير من المعلمين والأساتذة و حتى الادارة والمفتشين
يجدون انفسهم يهتمون بتقديم عدد من الدروس في حصة واحدة (بين درسين 2 و3 في بعض
المواد) تقدم على شكل إملاء أو مطبوعات
للمتعلمين) وتكتب تقارير إدارية بأنه تم استدراك الدروس على حساب فهم واستيعاب
المتعلمين, و كان الدروس هي الهدف من العملية التعليمية وليس المتعلم. لذلك
تَميَّع الفعل التربوي حتى أصبح المتعلمين يستثقلون الدراسة نتجية تعبهم في
الكتابة بشكل غير منقطع خلال كل الحصص الدراسية دون فهم لما يكتبون ويقدم لهم. كما
قد يدفعهم ذلك إلى الغش في الامتحانات للحصول على النقاط لضمنا النجاح.
ما رايكم بالمبادرة التي اقترحتها وزارة التربية من خلال فتح المؤسسات
التربوية في اطار جهاز الدعم ، حيث يقدم الاساتذة دروس لتلاميذ في المؤسسة ، كما
يسمح لهم بالمراجعة في مجموعات ؟
الدكتور خالد عبد السلام: فعلا هذا الاجراء سبق وان قدمناه في عدة حصص إذاعية وفي عدة
مقالات صحفية ومداخلات في ملتقيات وطنيو دولية، كما سبق وان قدمته الكثير من
جمعيات اوليات التلاميذ، وهو حل منطقي للفوضى المسجلة في تنظيم هذه الدروس
الخصوصية، حيث تقدم في أماكن لا تتوفر على أدنى الشروط التربوية والفيزيقية وحتى
الأمنية، وبعدد تلاميذ يتجاوز الـ70 تلميذا في القاعة وفي نفس الوقت تجد نفس
الأساتذة يشتكون من الاكتضاض في المدارس ولا يبالون بذلك في المرائب في درس الدعم.
لذلك إعادة النظر فيها وتنظيمها في مؤسسات تربوية هو الحل الأمثل للجميع
سواء كانوا اساتذة او تلاميذ او اولياء للاعتبارات الآتية/ انها في مؤسة مهيئة
معماريا للفعل التربوي، انها تحت رعاية وحماية رسمية وتحت انظار كل مؤسسات
المجتمع، انها تتوفر على التجهيزات والوسائل الضرورية لإنجاح الفعل التربوي، وانها
تتوفر على الظروف الفيزيقية المناسبة كاتهوية والحرارة والانارة وغيرها.
و هل ستنجح المنظومة التربوية في التقدم من خلال مبادرات الوزارة؟
الدكتور خالد عبد السلام: يكمن ان تنجح المنظور التربوية عندما يتجند الجميع لإنجاح الرسالة التربوية للمدرسة
ومؤسسات المجتمع المختلفة، و عندما يدركون
أن مسؤولية التربية والتعليم لأبنائنا هي مسؤولية جميع مؤسسات المجتمع وليست
الوزارة لوحدها ابتداء من الأسرة والمدرسة و المسجد والشارع وجمعيات المجتمع
المدني ووسائل الإعلام.
كما تنجح عندما تعالج الأمور
التربوية بنظرة شاملة متكاملة لمتطلبات العمل التربوي التعليمي، ومن خلال برامج
متكاملة وهادفة تنمي شخصية المتعلم بكل أبعادها الجسمية والعقلية والابداعية
والنفسية والروحية والاجتماعية. ومن خلال عمل منظم متدرج يتماشى ومراحل نمو المتعلم
دون اندفاعية ودون ردود أفعال.
كما يمكن ان تنجح عندما تفتح وسائل
الإعلام حصصها المختصة للنقاش العلمي التربوي للمختصين والمربين والممارسين
الميدانيين و تتجند لفتح الحوار بين مختلف فئات المجتمع حول مستقبل ابناءنا و
قضاياه الكبرى الأنية والمستقبلية وتعبئته للمشاركة الايجابية في التكفل الجدي
بتربية أبنائه وفي نفس الوقت المساهمة في تثقيفه المجتمع بالقيم التربوية
والأساليب العلمية في التنشئة والتوجيه للأجيال الصاعدة. أما القرارات الطارئة
والمفاجئة دون وضعها في تصور شامل ومتكامل وهادف لا ننتظر منها الكثير.
تقبلوا تحيات الدكتور خالد عبد
السلام. سطيف في 13 نوفمبر 2013 
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire