samedi 9 avril 2016

التسرب المدرسي و ظاهرة العنف لدى التلاميذ حوار مع جريدة الجزائرية الآولى

 التسرب المدرسي و ظاهرة العنف لدى التلاميذ
 الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف2

السؤال الأول:ما رأيك في ظاهرة الترسب المدرسي في الجزائر؟
  إذا اعتبرنا مفهوم التسرب المدرسي هو الانقطاع عن الدراسة في مختلف المراحل التعليمية خاصة في (التعليمين الابتدائي و المتوسط) دون اكتساب قدرا من المهارات الأساسية، فإننا نعتبره ظاهرة خطيرة على برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لأنها ستزيد من نسبة الأمية في المجتمع، حيث تصبح نسبة معتبرة منه لا تملك أبسط المهارات الأساسية المطلوبة في مختلف النشاطات الحياتية الاجتماعية منها والمهنية والاقتصادية كالكتابة والقراءة والحساب. وخطيرة على النظام التربوي لأنها تعكس ضعف التكفل الجدي بشرائح متعددة من المتعلمين الذين تواجههم صعوبات ومشاكل وظروف تعرقل تمدرسهم بشكل طبيعي. وفي نفس الوقت خطيرة على المجتمع إذا لم يتكفل بالمتسربين أو لم يوفر لهم بدائل وفضاءات تساعدهم على الاندماج الاجتماعي والمهني، قد يجعل هذه الشريحة تتعرض إلى كل أشكال الانحراف الاجتماعي، وتصبح عبئا ثقيلا على المجتمع و على أمنه واستقراره وتطوره. والديل على ذلك تؤكده تقارير القيادة العامة للدرك الوطني في إحصائياتها الرسمية لسنة 2012 وبينت أن نسبة الجرائم التي ارتكبها الشباب الأقل من 18 سنة بلغ 3059 سنة 2011 و2602 سنة 2012 بينما بلغت نسبة الجرائم التي ارتكبها الأحداث سنة 2011 هو 383 حالة وسنة 2012 بلغت 365 حالة. وبين 2008 و2012 سجلت 2705 حدث منخرط في الجريمة.(الإحصائيات الرسمية لقيادة الدرك الوطني 2008-2012).      
السؤال الثاني: هل بإمكانك تقديم حصيلة حول أن نسبة حول  التسرب في التعليم المتوسط و الثانوي؟
  ليست لدي نسبة دقيقة حول نسبة التسرب في التعليمين المتوسط والثانوي، لكن من خلال بعض الأرقام التي قدمت في الصفحة الرسمية لخمسينية الاستقلال حول مؤشرات المدرسة الجزائرية وحسب مديرية التقويم والاستشراف بوزارة التربية الوطنية في إحصائياتها لسنة 2011 نقرأ أن نسبة المنقطعين عن الدراسة في التعليم المتوسط بلغت نسبة 8.5% و9 % في التعليم الثانوي. وفي نفس الاتجاه نجد مدير التوجيه المدرسي لولاية البليدة يصرح في 17 مارس 2013 الماضي لجريدة الحوار أن حوالي 500 ألف متسرب مدرسيا كل سنة بما بعادل نسبة 30 % من المتمدرسين في كل الأطوار التعليمية، وفي إحصائيات إتحاد جمعيات أولياء التلاميذ لسنة 2012 نجد أنها تؤكد على زيادة نسبة التسرب ب5% في كل الأطوار. وهنا نلاحظ أن الأرقام كلها مؤشرات تقريبية تؤكد على تفاقم الظاهرة بشكل لافت للانتباه، وتعبر على وجود نوع من النفور وعدم الرغبة في التعليم. وهو ما يستدعي تجند كل فئات المجتمع ابتداء من الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع المدني (جمعيات منظمات، كال وسائل الإعلام ) لتحسيس المجتمع ورفع مستوى وعيه بأخطار الظاهرة، و العمل معا على معالجتها والتصدي لها قبل أن تتحول مدارسنا إلى مؤسسات فاشلة في بناء الفرد الصالح في المجتمع.   
السؤال الثالث
 السؤال الثالث: ما هي أسباب انتشار هذه الظاهرة؟
   إن أسباب انتشار هذه الظاهرة متعددة ومتنوعة منها ما يعود إلى المتعلم من خلال صعوبات التعلّم التي يواجهها ولا يجد من يساعده في تجاوزها و التي تنتج عن المخاوف التي قد تسيطر عليه داخل القسم بسبب تصرفات المعلمين أو الزملاء أو المساعدين التربويين والإداريين وصرامة القانون المدرسي، أو قد تنتج أمراض جسمية أو حسية وحركية تعرقل انتباهه وتركيزه، ومنها ما يرجع إلى الأسرة لعدم متابعتها لأبنائها، أو بسبب سوء معاملتهم وتعنيفهم أو لظروفها الاقتصادية و الاجتماعية المتردية التي تحول دون قدرتها على توفير متطلبات الدراسة والتعلم لأبنائها. ومنها ما يرجع إلى المدرسة من خلال طرائق التعلم والتعليم المعتمدة والتي لا تراعي الفروق الفردية أو عمليات الانتقال الآلي من مستوى إلى آخر لاعتبارات إدارية بحتة بتضخيم النقاط بدل النجاح بالاستحقاق، أو لأساليب التعامل مع التلاميذ التي كثيرا ما تزيد المتعلمين إحباطا ويأسا كالاستهزاء والتشهير بالضعيف والمتاخر دراسيا أو لمظاهر التمييز وازدواجية المعايير بين المتعلمين في التنقيط ومراعاة الظروف. يضاف إلى ذلك عوامل ذات علاقة بالإدمان التلفزيوني والألعاب الالكترونية التي كثيرا ما تشتت ذهن المتعلمين وتضعف دافعيتهم ورغبتهم في التعلم وغيرها من عوامل وأسباب متداخلة.
 السؤال الرابع: ما رأيك في تحديد سن 16 نهاية الدراسة بالنسبة  للتلاميذ المعيدين في طور التعليم المتوسط؟
  يبدو أن السن الإلزامية للتعليم المحدد قانونا ب 16 سنة وبالنظر إلى المستوى الذي يصل إليه المتعلمين والمهارات التي يتعلمونها في حاجة إلى مراجعة وإعادة النظر. في رأيي، عندما نجد المتعلمين ذوي صعوبات التعلم أو بطيئي التعلم ينتقلون من مستوى إلى أخر بطرق الآلية أو بالأقدمية، وعندما نجد العاديين من الناجحين لم يكتسبوا الكثير من المهارات والكفاءات المطلوبة في كل مرحلة تعليمية ولا يتقنون إلا الحفظ الآلي للمعلومات ولا يستطيعون التفكير وحل المشكلات بطرق منطقية و منهجية علمية يجعلنا نقترح التفكير جماعيا في ضرورة إعادة النظر ليس في السن الالزامي للتمدرس فحسب ليكون في سن 18 سنة بل أيضا في استراتيجيات التعلم والتعليم و نعية الكفاءات التي تنميها المناهج الدراسية المعتمدة.   
السؤال الخامس: ماذا سيكون مصير هذه الفئة بعد  حرمانها  من مواصلة التعليم؟
  مصير هذه الفئة عند حرمانها من التعليم إذا لم تجد تكفلا واحتضان المجتمع لحاجاتها واهتماماتها ورغبتها في تأكيد ذاتها ولعب أدوار تخدم الصالح العام في المجتمع، بطبيعة الحال سيكون الشارع الذي سيعلمها أشكال الانحراف والخرج عن كل القيم والقوانين كأساليب للتعبير عن الذات بالانتقام من كل ما يرمز للمجتمع و للتهميش واللامبالاة والنظرة السلبية التي كونها عنها. 
السؤال السادس: فيما يخص ظاهرة العنف لدى التلاميذ في المدارس، ما أسباب انتشارها في الآونة الأخيرة ؟ 
     أولا علينا بالتسليم أن العنف ظاهرة مجتمعية، وسلوك يمارس في كل مؤسسات المجتمع ابتداء من الأسرة والشارع ثم انتقل إلى المدرسة. و اللافت للانتباه في السنوات الأخيرة أن العنف الذي أصبح يحتل الصدارة هو ذلك الذي يمارسه المتعلم اتجاه الأساتذة والإدارة والمدرسة  والزملاء بأشكال وأنواع مختلفة، منها العنف اللفظي والجسدي والتخريبي لتجهيزات  وأثاث المدرسة واستعمال مادة مخدة أو مادة نتنة داخل القسم أو تشميع الصبورة ووضع مسامير على الكرسي الذي يجلس عليه الأستاذ حتى وصل مؤخرا إلى العنف باستعمال السلاح الأبيض.  وأسبابها متعددة، منها الضغوط النفسية التي يعيشها المتعلم داخل المدرسة والتي تنتج عن كثرة الواجبات والالتزامات والأعمال والمطالب اليومية يضاف إليها الاحباطات المتراكمة من سلوكات الإهانة والاستهزاء والتوبيخ التي يتلقونها يوميا من المعلمين أحيانا ومن المساعدين التربويين والمديرين أحيانا أخرى وحتى من أطراف خارج المدرسة. لذلك يمكن القول أن العنف الممارس في المدرسة الجزائرية عبارة عن ردود فعل  وانفعالات المتعلمين اتجاه السلوكات القهرية التي تمارس ضدهم داخل المدرسة.  ويمكن ان نضيف إلىها عوامل أسرية أخرى، ترتبط بأساليب التنشئة الاجتماعية التي تلقاها كل فرد في أسرته من حيث التسلط والدلال وغيرها. حيث نجد بعض الأولياء يتدخلون لتعقيد العلاقات بين أبنائهم و المعلمين و الإدارة بممارسة العنف اللفظي و المعنوي وحتى الجسدي ضد كل من يستدعيه للاستفسار حول سوء تصرفات أبنائهم باعتبارهم لا يتقبلون من أحد أي ملاحظة تنقص من شأن أبنائهم أو يتهمون بأي شيء سلبي، أو قيام البعض الآخر بإشباع أبنائهم بصور سلبية وأحكام مسبقة قبيحة حول المعلمين والمديرين. وهو ما يجعل أبنائهم فيما بعد يتجرؤون لممارسة كل أشكال العنف ضد أساتذتهم و فريقهم التربوي دون تردد و دون خوف من أحد. ومنها أيضا عوامل ذات علاقة بالبرامج التلفزيونية والألعاب الالكترونية التي تمجد العنف والقتل والتدمير وتصوره كنوع من الأعمال البطولية، التي يحاول المراهق من خلالها تمثل تلك المواقف والصور ليجسدها في واقعه لتحقيق إشباع للحاجة إلى تأكيد الذات. يضاف إليها عوامل وأسباب ذات علاقة بالملل والسآمة التي تنتج عن المناخ التعليمي لا سيما طرائق التدريس الإملائية، ونقص فرص التعبير والتواصل داخل المدرسة عن الرغبات و الحاجات النفسية و عن نقص فرص التنفيس والترويح بالنشاطات الرياضية والفنية والأدبية (كالمسرح والرسم والمسابقات التربوية والفكرية والرياضية والصحافة والاذاعة المدرسية وغيرها...). مع غياب شبه تام بالتكفل بالمشكلات النفسية العاطفية والانفعالية للمتعلمين فيجدون العنف وسيلة للتعبير والتفريغ لشحنات الغضب والقلق الذي يسيطر عليهم.           
السؤال السابع: ما هي الحلول التي تقترحها للحد من انتشارها ؟
 الحلول التي نقترحها بالنسبة للتسرب المدرسي هي كما يلي: ضرورة التكفل الجدي بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم وبطيي التعلم وذي الصعوبات النمائية ( مثل ذوي ضعف الانتباه و ضعف السمع والبصر ...) والذوي الصعوبات الأكاديمية(مثل ذوي ضعف القراءة والكتابة والحساب، من خلال حصص استدراكية متخصصة ، ومن خلال إنشاء أقسام او مراكز متخصصة بصعوبات التعلم والمتاخرينا دراسيا. ضرورة وضع آليات العمل والتنسيق بين المدارس ومؤسسات التكوين والتهمين ومؤسسات المجتمع المدني لمساعدة الأسر المعسورة ماديا وتربويا ونفسيا واجتماعيا للتكفل أحسن بأبنائها.
 أما بالنسبة لاستراتيجيات محاربة العنف المدرسي نقترح ما يأتي:
   أ ـ إستراتيجية التكوين النفسي البيداغوجي لأساتذة التعليم المتوسط والثانوي: تتركز على دراسة موضوعات: البيئة النفسية للأستاذ وتأثيرها على أدائه وعلاقاته بالمراهقين. ـــ سيكولوجية المراهقة وكيفية التعامل معها ـــــ  المشكلات النفسية والسلوكية للمراهقين ــــ  إستراتيجيات التعامل مع المراهقين.
ب ـ الاستراتيجيات التربوية على مستوى المناهج التربوية: ترتكز على برامج ونشاطات متنوعة تنمي:  قيم المحبة والتسامح الفكري و الثقافي والديني والاجتماعي.ـ قيم الاحترام والتقدير للآخر، و التضامن والتعاون الاجتماعي. ـــ ثقافة التواصل والحوار والانفتاح على الآخر.
ج ـ إستراتيجية التنشيط الثقافي والرياضي بالمدرسة: تتركز على: النشاطات الثقافية، كالمسرح ـ المجموعات الصوتية ـ المسابقات الثقافية ـ الرسم ـ الكاريكاتيرـ ـ مسابقات في المطالعة للكتب ـ مسابقات تربوية   ـ الزيارات العلمية والثقافية.  ـ النشاطات الرياضية  
دـ إستراتيجيات التوعية والتحسيس: ـ لتوفير فرص التعبير الحر عن طريق الإعلام المدرسي. الصحافة والإذاعة المدرسة ـ معارض الصور والكاريكاتير. الأدلة و اللافتات الإعلامية. ..... الأمثال و الحكم ..... وغيرها.
هـ ـ إستراتيجية التعاون والتنسيق بين الأسرة و المدرسة، ومؤسسات المجتمع: بما أن تربية الأجيال مسؤولية جميع مؤسسات المجتمع، دون استثناء فإن تطبيق الإستراتيجية تتم عن طريق: ـ تفعيل أدوار جمعيات التلاميذ.
   ـ التنسيق مع مؤسسات المساجد.  ـ التعاون مع دور الشباب والمراكز الثقافية، والمتاحف .......
   ـ عقد اتفاقيات مع المؤسسات الجامعية والثقافية الأمنية قصد التعاون في التكوين والتأطير و تجسيد برامج   
   التوعية والتحسيس المشتركة.
السؤال الثامن و الاخير:  
كلمة اخيرة او رسالة تريد ان توجهها للسلطات المعنية  تفضل
   نحن في حاجة إلى إعادة تشكيل الوعي لمجتمعاتنا بكل الوسائل الإعلامية والتربوية والأدبية والفنية والدرامية وبالمسرح حتى تهتم أكثر بالتربية والتعليم والتكوين وتقديس العلم المعرفة كرهان حقيقي يفرضه منطق القرن الواحد والعشرين للاستثمار في الإنسان (أي الاستثمار في أبنائنا) لمساعدتهم على بناء مستقبلهم، إذا أردنا فعلا تحقيق إقلاعا حضاريا يعيد لنا العزة والكرامة والمكانة بين الأمم، وإذا أردنا فعلا تأسيس سلم قيم يتحقق فيه قوله تعالى "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" و قوله "هل يستوي الأعمى والبصير" بدل الاهتمام بقضايا هامشية ومادية هي نتاج طبيعي للتفوق والتطور المعرفي والعلمي والتكنولوجي بدونها. حتى جعلت الأجيال الناشئة تمقت العلم والتعلم وتنبذ القراءة والمطالعة وتستهزيء بالعلماء بينما تحب الرفاهية دون جهد ولا علم ولا عمل هذا هو الخطر الحقيق الذي يجب مواجهته.
                                                        الدكتور خالد عبد السلام
                                               قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف2


Aucun commentaire: