الصراع في المنطقة العربية سياسي وجيو إستراتيجي وليس صراعا دينيا أو مذهبيا
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
يبدو
ان الصراع في المنطقة العربية والاسلامية سياسي محض وليس له علاقة بالمذهب او الدين
في كل الحروب. إلا ان الكثير من الحركات والقوى السياسية العربية والاسلامية يبيدو
انها مازالت توظف الدين كحصان طروادة في أدبياتها لدغدغة مشاعر الشعوب وتحشيدها للتصادم
فيما بينها في إطار التلاعب بعقول الناس بدل مساهمتها في توعيتها لقبول الاختلاف المذهبي
والفكري والسياسي.
وهذا ما
مكن الدول الغربية الاستعمارية واستخباراتها من صناعة مفهوما جديدا للدين تتبناها جماعات
دموية تحمل غطاء الدين (داعش والنصرة والقاعدة والأولوية المنضوية تحتها في كل سوريا
والعراق وليبيا والساحل الصراوي وفي الجزائر وغيرها) تحركها كما تشاء وتوظفها لتمرير
سياساتها لتفتيت الدول العربية باسم الثورات الملونة الوهمية التي في حقيقتها هو صانعها
و مخططها وموجهها.
والدليل على ما أقول ان المسلمين (والاسلاميين
بشكل خاص) هم الذين يلعب بهم وبعقولهم دائما في كل صراع يحدث بين الدول الكبرى،
وعند كل صراع جيوإستراتيجي. ففي تسعينات القرن
الماضي لتحطيم الاتحاد السوفياتي جند الاسلاميون باسم الجهاد من قبل المخابرات الأمريكية
والغربية لتنفيذ المشروع تحت غطاء الجهاد لمحاربة الالحاد، وفي الحقيقة هو صراع لتشكيل
نظام دولي أحادي القطب تتزعمه أمريكا. ثم جندوا في مواجهة روسيا في كوسوفو باسم الجهاد
هاهم اليوم يجندون باسم الجهاد في سوريا العراق رغم أن الصراع جيو إستراتيجي بين روسيا
الاتحادية وحلفائها وأمريكا وحلفائها تحت ما يسمى الحرب بالوكالة من اجل إعادة تشكيل
النظام الدولي لمنع الهيمنة الأمريكية وتحقيق نظام عالمي متعدد الأقطاب. راجعوا كتاب
نعوم تشومسكي تحت عنوان ' الهيمنة ام البقاء وكتاب السيطرة على الاعلام" وكتاب
التلاعب بالعقول لهاربرت شيلر وكتاب الحرب على الارهاب وغيرها من الكتب الخاصة بالدراسات
الاستراتيجية والتي تقدم معلومات من محاضر الجلسات الرسمية لأصحاب القرار في الدلو
الكبرى.
كم نحن
في حاجة إلى خطاب وحدوي يجمع بين المسلمين ولا يفرق بينهم، وكم نحن نشمئز من خطاب مذهبي
يشتت المشاعر ويزرع الكراهية بين المسلمين بعدما كانوا متعايشين و متوافقين فيما بينهم.
وكم نحن في حاجة إلى من يميز بين الصراع السياسي و الجيواستراتيجي بين الدول لتحقيق
النفوذ وبين الاختلاف الديني والمذهبي. فما يحدث في ليبيا و تونس والجزائر من
إعمال إرهابية هل له علاقة بالمذهب؟ ام أنه يدخل في إطار لعبة الأمم التي تستغبي الناس
بالدين والمذهب لدفعها وتحريك عصبياتها للاقتتال حول أهداف تجهلها هذه الشعوب نفسها؟
أليس بمثل هذا الخطاب الذي تتبناها الكثير من الحركات الاسلامية في السنوات الاخيرة عبر وسائلها الاعلامية وخطابها
المسجدي والرسمي هو تنفيذ لمخططات الاستراتيجية الأمريكية التي بشر بها كيسنجر في ثمانينات
القرن الماضي عندما قال " علينا بإثارة حرب المائة سنة بين الشيعة والسنة كما
كانت عليه حرب المائة سنة بين الكاثوليك والبروتيستانت في القرن السادس عشرة
" أليس حري بالحركات الاسلامية ان تلتزم بخطاب وحدوي ولا تنجر إلى الخطاب الذي
يغذي الكراهية والعداوات بين الشعوب الاسلامية؟
أليس ذلك
نوع من التلاعب بالعقول التي سخر لها الغرب كل تقنياته ووسائل في الحروب النفسية المعاصرة؟
أملنا من كل مسلم ان يمقت كل خطاب فتنوي يمزق العالم الاسلامي إلى دويلات كما أرادها
الغرب وصرح بها في الكثير من المناسبات.
تقبولوا تحياتنا
الخالصة.
سطيف في 02 جانفي 2015
الدكتور خالد عبد السلام جامعة سطيف2

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire