هل الجامعة الجزائرية تقود المجتمع ام يقودها منطق الشارع؟ د:
خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف2
تعتبر الجامعة
في كل دول العالم وعبر تاريخ البشرية أعلى مؤسسة اجتماعية التي توكل لها مهمة
إعداد الإطارات التي يحتاجاه المجتمع في
كل قطاعاته التنموية، وبالتالي فهي المؤسسة المخولة أخلاقيا وقانونيا واجتماعيا
لمهمة قيادة وتوجيه المجتمع من خلال رسالتها في إنتاج المعرفة والقيم والمبادئ
التي يعمل بها المجتمع من اجل تطوره وتقدمه وخروجه من دائرة التخلف و التبعية. و تعرف الجامعة أنها المؤسسة التي
تعمل على تحرير المجتمع من كل القيود الفكرية والعقائدية والقيمية السلبية التي
تعيق إقلاعه وتطوره الحضاري. غير أن ما يحدث في جامعاتنا الجزائرية خلال
هذه السنوات الأخيرة، يجعلنا نشعر بالحيرة والريبة في الأمر. ذلك أنها أصبحت توجه من
الشارع وتتأثر به أكثر ما توجهه وتؤثر فيه (الشارع والمجتمع)، وأصبحت تنفعل
بالأحداث أكثر ما تفعل وتصنع وتؤثر فيها. وأصبحت تخضع لمعايير الرداءة أكثر ما
تطبق وتفرض منطق الجودة والإتقان في التكوين والبحث والتسيير. وأصبحت جامعاتنا
تستجيب لنزوات ورغبات الأشخاص والجماعات أكثر ما تستجيب لمصالح المجتمع، حيث تطبق
منطق الزبائنية في التسيير البيداغوجية والاداري أكثر ما تطبق منطق الرسالة
والمهمة التي وجدت من أجلها. و الغريب في الأمر أن جامعاتنا تدرس كل العلوم والنظريات
العلمية في التسيير والإبداع وإدارة العلاقات الإنسانية وإدرة الوقت وفي تشحين الدافعية
و معايير الجودة، ولكنها للأسف لا توظف ولا تطبق ولا تستفيد من أي علم من هذه العلوم
المعرفية في ممارساتها وإدارة شؤونها.
وإلا كيف نفسر الكثير من التنازلات
و القرارات العشوائية والاندفاعية التي تتخذ في جامعاتنا الجزائرية؟ أين نجد طلبة
لا يحضرون للدراسة يعتبرون مفصولين بنص القانون الجامعي نفسه، إلا أن الإدارات
الجامعية تتدخل في صلاحيات لجان المداولات بإلغاء الاقصاءات لضمان النجاح لهم
استجابة لزبائن خارج الجامعة.
و طلبة يفشلون و لا ينجحون في مختلق المقاييس فيحتجون على رسوبهم، فتتدخل
الإدارة متجاوزة قرارات الهيئات البيداغوجية الرسمية كلجان المداولات
والقوانين السارية المفعول، من أجل إنقاذهم وإنجاحهم بكل الطرق والوسائل المشروعة
وغير المشروعة.
و طلبة يتحصلون على نقاط ضعيفة في بعض المقاييس فيهددون بالانتحار أو بالاحتجاج
والاضراب، فتتدخل الإدارة لتغيير معدلاتهم بما يضمن نجاحهم ويلغي احتجاجاتهم.
وطلبة آخرون في الليسانس أو الماستر يعيدون السنة عدة مرات ولا يستطيعون تحقيق
النجاح لكون غالبيتهم مدانون (لهم ديون) في مختلف المقاييس فيهددون بالاحتجاج، فتسارع
إدارات الجامعة بالتدخل لديهم لتمسح لهم الديون كما تمسح ديون الفلاحين في القطاع
الزراعي، فتضمن نجاحهم وانتقالهم من مرحلة إلى أخرى و إلى الماستر دون شروط ودون
معايير.
طلبة يستثقلون دراسة العدد الكبير من المقاييس المبرمجة طيلة الأسبوع في بعض
التخصصات فيطلبون من الإدارة تخفيض البرنامج وإلغاء بعض المقاييس، فتتدخل الإدارة
الجامعية باجتهاد فريد من نوعه بالطريقة الجزائرية لإلغاء أو دمج مقاييس التدريس
المقررة والمعتمدة رسميا في بعضها خوفا من احتجاجات الطلبة ، استجابة لنزواتهم و
طلباتهم.
و وصل الأمر ببعض من الطلبة في الماستر إلى التحريض
على الإضرابات والاحتجاجات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإدماجهم
كأساتذة جامعيين يدرسون زملاء لهم. وقد تستجيب لهم إدارة الجامعة مستقبلا.
واليوم نجد طلبة ماستر 2 و الذي يصنف
كتكوين تدرجي، لآن الانتقال فيه مضمون للغالبية بطريقة آلية دون شروط مسبقة من
خلال الترتيب بالمعدلات فقط، و لكل الدفعة قد يصل عددها إلى أكثر من 300 طالب كما
حدث في الكثير من الجامعات الجزائرية في الكثير من التخصصات، فيطالبون بمساواة
شهاداتهم بالماجستير الذي يصنف كتكوين في ما بعد التدرج، أين يكون الالتحاق به يتم
وفق شروط مسبقة( معدل أكثر او يساوي 11.5 أو أقل من ذلك + عدم تكرار السنة خلال كل
مراحل التكوين+ إجراء مسابقة كتابية وشفوية) مع عدد المناصب المحدودة لا تتجاوز على الأكثر
15 طالبا يضاف إليها أن المسابقة لا تفتح كل
سنة بل يمكن إعادة فتحها في نفس الجامعة بعد
مناقشة كل الدفعة لمذكرات تخرجها، و قد نجد بعض إدارات الجامعات الجزائرية تبحث عن
صيغ للاستجابة لمطالبهم بما ان الشهادات والامتيازات تتحقق بالطلب والاحتجاجات
وليست بالمعايير والاستحقاقات.
واليوم نجد الطلبة يسرقون مذكرات التخرج من
مختلف الجامعات الجزائرية والعربية والغربية في مستويات الليسانس والماستر
والماجستير والدكتوراه وتقدم لإدارات الجامعات الجزائرية تقارير وأدلة لوضع حدا
لها إلا أنها لا تتدخل، بل تلتزم الصمت و تغض بصرها وتصم آذانها لكل ما يقال أو
يكتب إليها و كأن شيئا لم يكن. بل بعضا منها تغطي وتطمس وتمنع أو تهدد كل من يثير
مثل هذه الموضوعات للنقاش.
كما نلاحظ في نهاية كل سداسي حركة غير عادية من
المواطنين والآباء من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية بالجامعات الجزائرية
يتوسطون لدى المسؤولين الإداريين و لدى الأساتذة، والبعض الآخر يلاحقهم إلى بيوتهم
من اجل طلب النقاط والعلامات وتضخيمها لضمان النجاح، أو من اجل إلغاء تقارير
الاحالة على مجالس التأديب أو إلغاء قراراتها عند ضبط عمليات الغش من قبل أبنائهم،
فنجد الكثيرين يتجاوبون ويتدخلون ويتوسطون ويضغطون بكل الوسائل لتحقيق رغبات
ونزوات الشارع. حيث نسمع من حين لآخر لغة غريبة عن الجامعة (هذا صديقي وهذا أبن
عمي وهذا جاري وهذا خالي وهذا نسيبي وهذا وليد خالتي وهذه بنت عمي وبنت خالتي
وخالي و هذا تاجر وذاك جزار وذاك خباز و الأخر رجل دولة وفلان يعمل بادارة مهمة
نحتاجه وآخر يقول "مول التاج يحتاج" و هلم جرا ........ من أوصاف وألقاب
.. وغيرها.
ومن جهة أخرى نجد أن الادارات الجامعية تتساهل
مع مخالفات وخروقات وتجاوزات ممثلي النقابات الطلابية وتسمح لهم بفعل ما يشاؤون في الجامعة فينجحون
في كل الحالات( لا غيابات تحسب، ولا اقصاءات تراعى، ولا نقاط ضعيفة تبقى ولا قرارات إحالة على مجالس التأديب تؤخذ بعين
الاعتبار) حيث تتعامل معهم الإدارات الجامعية وتحافظ عليهم وكأنهم يملكون حصانة
برلمانية تضمن لهم النجاح في كل الظروف، مادام هؤلاء يضمنون لهم السلم الجامعي.
ووصل ببعض هؤلاء إلى تهديد أستاذ ورئيس قسم بالاقصاء من منصبه في الجامعة أو الطرد
منها إذا لم يلغ تقريره بإحالته إلى مجلس التأديب في احد الجامعات بالغرب الجزائري
وقضايا أخرى لها علاقة بالعنف في الكثير منها.
إنها سياسة التنازلات و التنازلات والهروب
إلى الأمام لإرضاء الجميع من أجل شراء السلم الجامعي و الاجتماعي على حساب رسالة
الجامعة ودورها في ترسيخ المعايير والقيم العلمية العالمية المساهمة في تطور
المجتمع.
وهو ما يجعل جامعاتنا الجزائرية تكرس قيم
ومعايير غريبة عن أخلاقيات الجامعة ورسالتها في المجتمع كما هو سائد في كل جامعات العالم،
حيث أصبحت تُجسد منطق اللامعيارية واللا قانون و اللا مبادئ في الحياة الجامعية من
خلال تكرارها لممارسات تعتبر: أن النجاح يتحقق بالطلب والاحتجاج والضغوط وليس
بالاستحقاق و الجدارة.
أن
النجاح مضمون للجميع حتى لو انقطع الجميع عن الدراسة.
أن
النجاح سيصبح إجباري حتى للذين لا يريدونه وينفرون منه.
أن التفوق والاجتهاد والعمل ما هي إلا مفاهيم جافة و أساطير وخرافات صنعها
الفلاسفة والمفكرين لا تنطبق على الواقع الجزائري.
و أن من يتكلم عن الاستحقاق والاجتهاد والنزاهة
وأخلاقيات العمل الجامعي في حقيقة أمرهم مرضى ومجانين ومهوسين لا يعرفون متطلبات
التسيير والإدارة في الجامعة الجزائرية.
لماذا هذا التنازل وهذه الرداءة التي
أصابت منطق التفكير لدى مسيري جامعاتنا؟
يبدو أن هذا الواقع المر الذي وصلت إليه جامعاتنا له عدة أسباب
وعوامل يمكن لنا حصر بعضا منها في منطق التسيير ومنطق المسؤولية عند
الجزائري.
التأهيل لمناصب المسؤولية في جامعاتنا و إداراتنا الجزائرية مبني على
معايير الولاء والصداقة والنفوذ والتدخلات او الوساطات، ومبدأ هذا الشخص سهل
التحكم فيه وترويضه، وتوظيفه كما نشاء.
لذلك نجد الجزائري ( سواء كانت
موظفا أو أستاذا برتبة عالية أو عادية) لمجرد تقلده لمنصب المسؤولية يسيطر عليه
تفكيره، كيفية بقائه في المنصب أكثر ما يفكر في المهمة التي كلف بها والرسالة التي
يفترض أن يعمل من اجلها و يؤديها.
أن
الجزائري له قناعة واعتقاد راسخ أن منصب المسؤولية بمثابة غنيمة حرب النفوذ
والصراعات والطعن في الظهر، يستعملها صاحبها لتحقيق مصالحه وامتيازاته
والتكرم بصلاحياتها على من يواليه ويسبح بنعمته ويستعمله كأداة انتقام ومواجهة من يعاديه أو يخالفه أو يعارضه. لذلك
كل مسؤول يجهد نفسه من أجل المحافظة على هذه الغنيمة والدفاع عنها بكل الوسائل حتى ولو تطلب الأمر تحطيم كل
الجامعة أو تسليم شهادات دون تكوين أصلا.(حالات تزوير الشهادات وكشوف النقاط المتابع
أصحابها قضائيا في بعض الجامعات الجزائرية). بدليل أن منطق الاستقالة من منصب
المسؤولية غير موجود في تفكير وقناعات غالبية المسؤولين الجزائريين عند ظهور هفوات
في أو سوء التسيير أو عند انتشار ظواهر ومشكلات سلبية تعبر عن عدم القدرة في
التحكم في الأمور.
أن الجزائري في منصب المسؤولية يفكر في خدمة من ساعده على تقلد منصب
المسؤولية بالاستجابة لأوامره وقراراته الشفوية والكتابية او الايحائية حتى ولو
كانت على حساب القوانين وعلى حساب مصداقية الجامعة ومصداقية تكوينها وبحثها
وتسييرها، المهم بالنسبة إليه أن ينال رضى ولي نعمته و من قلده منصب المسؤولية أو
رقاه إليها. بل إن الكثيرين من هؤلاء نجدهم لا يفكرون إلا بما يعتقدون أنه يرضي
مسؤوليهم المباشرين، فيتجردون من استقلاليتهم وحريتهم ومن كل الأفكار والقناعات
والمبادئ التي يعتقدون أنها قد يستسيغها المسؤولين في المراتب العليا.
أن العقل
الجزائري في منصب المسؤولية لا تهمه الخدمة العمومية والصالح العام و لا يستطيع
استحضار وتوظيف مفاهيم ذات العلاقة بالنوعية والجودة بل تتملكه الحساسية اتجاه
كل هذه المفاهيم والقيم، وبالتالي فكل ما يهمه هو تحقيق مصالحه الشخصية وضمان
الاستمرارية و البقاء في المنصب حتى سن التقاعد للتمتع بالريع والامتيازات.
كما أن الجزائري عندما يكون في منصب المسؤولية ينتابه شعور وثقة زائدة في
نفسه توصله إلى حالة التكبر والتجبر لاعتقاده
وقناعته أنه في منصب ومستوى المسؤولية الذي يحق له التصرف في الآخرين وبمصالحهم كيفما
شاء ومتى شاء وحسب ميزاجه ونزوته ورغبته وقناعاته هو، حيث يحابي ويعطي امتيازات
لمن يشاء ويكافئ من يشاء ويعاقب من يشاء، وليس حسب ما يمليه عليه القانون أو تتطلبه
المهام الإدارية أو تستلزمه رسالة مبادئ التعليم الجامعي والمصالح العليا للمجتمع،
مادامت المحاسبة عن التجاوزات والاختلالات وسوء التسيير غير مُفعَّلة وغير موجودة
أصلا في ثقافة التسيير الإداري في مؤسساتنا وإداراتنا الجزائرية.
أن
الجزائري في منصب المسؤولية يهمه شراء السلم الجامعي و الاجتماعي على حساب مبادئ
وقيم أو رسالة المؤسسات العمومية والمهام الموكلة إليها، و حتى ولو كان الثمن هو
تحطيم سمعة الادارة و الجامعة والدولة الجزائرية. فالكثير من المسؤولين في
إدارات الجامعات يعتبرون أنفسهم، هم القانون وهم العدالة وهم الجزائر، بدونهم لا
يوجد شيء.
بدليل أن الكثيرين منهم عندما يريدون تجاوز
النصوص القانونية أو خرقها و يقدمون تعليمات شفوية لمن هم تحت مسؤولياتهم لتنفيذها،
ومن لا يطبقها يقال أو يصنف ضمن المغضوب عليهم وعند أي ضرر يتبرؤون منها بكل بساطة
وسهولة وما نشاهده في محاكمات قضية الخليفة بنك وسوناطراك من اعترافات دليل واضح
على ما نقول.
لأن
الجزائري عندما يتقلد منصب المسؤولية يتملكه شعور و قناعات في نفسه انه الوحيد
الذي يملك الحقيقة فقراراته ومواقفه دائما هي الأصوب والأصح، فلا يحق للآخرين دون
مستواه في المنصب أن يناقشوه أو ينتقدوه أو يعلقوا عليه. لذلك لا يستمع هؤلاء إلى
الآخرين ولا يبالون بآرائهم وملاحظاتهم أو اقتراحاتهم مهما كانت معقولة ومقبولة
وواقعية وتخدم الصالح العام وتندرج ضمن فلسفة ورسالة الجامعة. بل كثيرا ما نجدهم
يحتقرون ويستهزؤن بكل من ينتقدهم ويصفونهم بأقبح الأوصاف والنعوت، حيث لا
يستمعون إلا لأنفسهم فيما يقولونه فقط ولا يفكرون إلا فيما يريد سماعه من نصبهم في
هذه المناصب.
وكل ذلك يحدث لأن
الجامعة الجزائرية استقالت من مسؤولياتها وتخلت عن وظيفتها ورسالتها ودورها
في توجيه المجتمع، وأصبحت تسير عكس منطق العصر و تيار التقدم والتطور، وعكس
المعارف والعلوم والنظريات التي تُكون على ضوئها الإطارات في مختلف التخصصات، أصبح
الشارع هو الذي يوجهها ويقودها للآسف
الشديد.
مبادئ وأسس الخروج من الدوامة:
إن جامعاتنا الجزائرية في أمس الحاجة إلى تغيير مسؤوليها و أساتذتها للكثير
من التصورات و التصرفات والسلوكات التي تتناقض ورسالة الجامعة والقوانين السارية
المفعول. فكم نحن في حاجة إلى:
ـ اعتبار الجامعة هي قاطرة المجتمع هي التي توجهه وتصنع له القيم والمبادئ
ليعمل ويلتزم بها وليست عربة للركوب.
ـ اعتبار المسؤولية تكليف وليس تشريف.
ـ اعتبار منصب المسؤولية أمانة ورسالة تتطلب منا التضحية و تقديم الخدمات وليس
الاستفادة من الامتيازات.
ـ وضع معايير شفافة وموضوعية ترتكز على مبدأ الكفاءة والنزاهة والاستحقاق للتأهيل
إلى مناصب المسؤولية الادارية.
ـ اعتبار النقد الذاتي والتقويم الذاتي والخارجي مع التشاور أحد
الاستراتيجيات الأساسية لتحسين أداء الجامعة.
ـ اعتبار التفكير العلمي في معالجة قضايا الجامعة أحد مقومات الحاكمة في
التسيير والتدبير.
ـ اعتبار فلسفة الجودة أو الحكامة في التسيير البيداغوجي والبحثي والإداري
أحد معايير الفعالية والنجاعة التي يتطلبها منطق القرن الواحد والعشرين.
ـ اعتبار التسيير الجماعي التشاركي والتشاوري من الاستراتيجيات الضرورية
لتفعيل الأدوار وتكاملها لتحقيق النوعية.
ـ واعتبار النجاح استحقاقا ينجز بالجهد والاجتهاد و العمل و ليس بالطلب
والاحتجاج والتدخلات الإدارية، عن طرق
وتوعية وتدريب وتكوين الطلبة والمجتمع أنه:
ـ لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
"
ـ و أنه لا يمكن أن يستوي الأعمى
والبصير"
ـ ولا يمكن أن يستوي الذين
يجتهدون ويبدعون والذين يتكاسلون ويقلدون ويغشون.
ـ ولا يمكن أن تستوي الرداءة مع
الكفاءة.
وكم نحن في حاجة إلى الاستماع إلى بعضنا
البعض وإلى الانفتاح على أفكار وانتقادات بعضنا البعض، لنتعلم تقبل النقد
والملاحظة ولا نجعل من كل ناقد وملاحظ
ومهتم بمشكلات الجامعة عدوا لنا.
كما أننا في حاجة ماسة إلى الرقى بتفكيرنا إلى
مستوى الاهتمام برسالة الجامعة ودورها في المجتمع لنعيد لها مكانتها وهيبتها
وقيمتها و نهتم بالمصالح العليا لمؤسساتنا ومجتمعنا ونتخلص من تمركزنا حول ذواتنا
ومن مصالحنا الضيقة.
وكم نحن في حاجة كأساتذة ومسيرين إداريين إلى تطبيق وتوظيف المعارف
والنظريات قيم الجودة والإتقان التي نعلمها لطلبتنا في محاضراتنا في واقع جامعاتنا
و في ممارساتنا اليومية.
وكم نحن في حاجة إلى التعلم جميعا أسس الحوار والتواصل والمناقشة
بموضوعية وبطرق علمية ونتخلص من أسلوب الشتائم و تبادل الاتهامات الجزافية.
وكم نحن في حاجة إلى الرقى بتفكيرنا إلى مستوى الاقتناع بضرورة العمل
الجماعي والتعاوني والتشاركي بدل القرارات الفردية والانفرادية، للتخلص من
العقلية الاقصائية والعقلية الانتقامية التي حطمت كل مقومات تطوير جامعاتنا ومجتمعاتنا.
ألم ينص ميثاق الأخلاقيات والآداب الجامعية
الصادر سنة 2010 في مادته الثالثة على: إن مفهوم المسؤولية والكفاءة متكاملين ويتعززان
بفضل تسيير المؤسسة الجامعية تسييرا قائما على الديمقراطية والأخلاق. وعلى المؤسسة
الجامعية أن تضمن التوازن الجيد بين ضرورة فعالية دور الادارة، وتشجيع مساهمة
الآسرة الجامعية بإشراكها في سيرورة اتخاذ القرار،مع التأكيد على أن المسائل
العلمية تبقى من صلاحيات الأساتذة والباحثين.
إنها
إثارة لقضايا ومشكلات ميدانية وواقعية تحتاج منا جميعا كل في مستواه إلى التفكير
العلمي وإلى إجراء دراسات أكاديمية رفيعة المستوى تشرح واقع جامعاتنا وتبحث في
أسبابها وخلفياتها وتقدم الاقتراحات والحلول المناسبة لكل منها، حتى نعيد الاحترام
لأنفسنا ولشهاداتنا الجامعية العليا أولا، و لكسب احترام وتقدير الآخرين لنا ولمؤسساتنا
العلمية ثانيا.
إنها محاولات نقدمها من باب شعورنا
بالمسؤولية الأخلاقية والأكاديمية التي تستلزمها رسالتنا في الحياة وفي المجتمع، لمعالجة
الظواهر والاختلالات والمشكلات بطرق علمية وموضوعية. وستتبعها لاحقا موضوعات
لمشكلات وظواهر أخرى، فهل من غيور على جامعاتنا ليساهم معنا في تفكيك ألغازها لنعيد
لها دورها في قيادة المجتمع؟
للتواصل والنقاش والنقد والاثراءabsalam05@yahoo.fr
سطيف في 15 ماي 2015
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire