متى تجرى الإصلاحات التربوية وفق إستراتيجيات علمية و بيداغوجية موضوعية؟
بقلم الدكتور:
خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا
جامعة محمد
اليمين دباغين سطيف2
مقدمة:
يعتبر
النظام التربوي العمود الفقري للمجتمع، ذلك انه يتفاعل مع الأنظمة الاجتماعية
الأخرى تفاعلا طرديا، إذا صلحت مخرجاته صلح المجتمع ومؤسساته كلها، وإذا فسدت أو
ضعفت نوعية مخرجاتها فسدت وضعف أداء مؤسسات المجتمع الأخرى وأصيبت بكل الأمراض
والمشكلات.
وهو القطاع
الاستراتيجي الذي يستثمر في الإنسان لتطوير ملكاته وقدراته ليواكب التغيرات
والتطورات التي تحدث في المجتمع في كل المستويات، الثقافية، الاجتماعية السياسية و
الاقتصادية والعلمية المعرفية والتكنولوجية.
وبالتربية نعد
الإنسان للحياة كما يقول جود ديوي وهذه الحياة ليست تلك التي يحياها اليوم، وإنما
تلك التي سيعيشها في المستقبل مصداقا لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال
" أدبوا أطفالكم إنهم خلقوا لزمان غير زمانكم". فأطفال اليوم هم رجال
وإطارات الدولة في الغد القريب في كل القطاعات الحياتية.
فتربية
الأجيال وإعدادها للحياة ليس مسؤولية مقتصرة على وزارة لوحدها ولا على مؤسسة معينة
بقدر ما هو مسؤولية جميع مؤسسات المجتمع ابتداء من الأسرة و المدرسة ووسائل
الإعلام و المساجد والمراكز الثقافية والعلمية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات
الدولة المختلفة السياسية والإدارية والخدماتية والصحية و الاقتصادية والاجتماعية
والأمنية. فكل المشاريع التنموية مرهونة بنوعية الإنسان الذي نربيه و نعده ونكوّنه
عبر كل هذه المؤسسات. كما أن كل هذه المؤسسات معنية بمخرجات التربية والتعليم
والتكوين و بعائدها ومردودها ومنتوجها الذي هو (نوعية الإنسان المنشود)، الذي
بواسطته تتحقق نوعية الخدمات والمنتوجات و تتحقق أيضا جودة الحياة الخاصة و العامة
و جودة الحياة الأسرية وجودة العواطف و العلاقات والمعاملات وغيرها. فإذا كان تربية طفل واحد يحتاج إلى
تجنيد كل القرية حسب فيكتور هيقوVictor Hugo ، فإن تربية جيل واحد أو عدة أجيال
يحتاج إلى تعبئة كل مؤسسات الأمة.
وعلى هذا
الأساس عندما يصاب أي مجتمع بأي أزمة أو مشكلة أو
تخلف أو تعقيدات في مختلف جوانب مؤسساته والتي تحول دون تطورها وإقلاعها
الحضاري والاقتصادي، أو تعرقل مسار تنميتها الشاملة فيه، فإنها تلجأ مباشرة إلى
تشخيص الخلل في نظامها التعليمي والتربوي، من أجل معرفة طبيعة المشكلات التي يتخبط
بها والصعوبات التي تواجهه من اجل إحداث
التعديلات والتغييرات الضرورية والمناسبة كعلاج
لكل الأزمات والمشكلات، لأن إذا كان الإنسان هو مصدر المشكلات فلا بد أن يكون
هو أيضا مصدر علاجها و حلها.
ولنا في ذلك
نموذج اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية اللتان استثمرتا في الإنسان
بإعداده تربويا ومعرفيا و أخلاقيا واجتماعيا ومهاريا، ونموذج الولايات المتحدة
الأمريكية في ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما اكتشف خبراؤها ومفكريها
وعلماؤها في مختلف التخصصات والعلوم مدى هشاشة النظام التعليمي الأمريكي أمام
التطور الذي أظهره الاتحاد السوفياتي خاصة بعد إطلاق أول مركبة فضائية سبوتنيك سنة
1957، وتفوق النظام التعليمي لكوريا الجنوبية واليابان على النظام الأمريكي. فأنجزوا
تقريرا شكل منعرجا تاريخيا في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية جاء تحت عنوان [
أمة في خطر a
nation at riskعام 1983]. جعلهم ذلك
يفتحون نقاشا معمقا، شارك فيه جميع شرائح المجتمع، الخبراء والمختصين والمهنيين
والصناعيين والاقتصاديين والممارسين في الميدان من مربين ومديرين ومفتشين وأولياء
ومراكز البحث والدراسات العلمية ووسائل الإعلام، بهدف تحسيس وتوعية كل مؤسسات
الأمة وعناصرها الحية من اجل تجنيدها وانخراطها لتحمل مسؤولياتها اتجاه مستقبل
أبنائها وأمتها بنفسها.
وكلف خبراؤها
في مراكز الدراسات والبحث المتنوعة بإجراء دراسات تقويمية ميدانية وفق معايير
وأدوات علمية، وباستقلالية تامة دون تدخل ولا توجيه سياسي أو إيديولوجي، فانطلق في
ذلك من عدة مؤشرات تعبر على نوعية مخرجات التعليم والتي تعتبر أخف بكثير عن مؤشرات
واقع المدرسة الجزائري لو قارن بينهما، و من هذه المؤشرات:
- أنّ الطلاب الأميركيين لم يحصلوا على المرتبة الأولى ولا
الثانية في (19) اختبارًا للمواد الأكاديمية، وأن تربيتهم بالمقارنة مع الدول
الصناعية جاء في المرتبة الأخيرة في سبع مرات أُجريت فيها الاختبارات.
- أن 23 مليون أميركي من البالغين يُعدّون أميين من
الناحية الوظيفية كما أظهرت ذلك اختبارات القراءة والكتابة والفهم.
- أن حوالي 13% من الأميركيين الذين بلغوا (17) عامًا يمكن
اعتبارهم أميين، وأن الأمية الوظيفية بين الأقليات في الولايات المتحدة تبلغ حوالي
40%.
- أن متوسط تحصيل طلاب المدارس الثانوية في أغلب
الاختبارات الموضوعية المقننة أقل ممّا كان عليه منذ (26) عامًا حين أُطلق القمر
الصناعي السوفياتي سبوتنك.
- أن أكثر من نصف الطلاب الموهوبين لا يحققون مستوى
تحصيليًا في المدارس يتفق مع ما أظهرته
الاختبارات حول قدراتهم. فقد أظهرت اختبارات القدرات للالتحاق بالكليات (S.AT) انحدارًا مستمرًا في الفترة من
1963 إلى 1980. فمتوسط القدرة اللغوية مثلاً انحدر بمقدار خمسين نقطة، ومتوسط
القدرة الرياضية انحدر بحوالي 40 نقطة.
- أظهرت الاختبارات التحصيلية لمجلس الكليات (C.B.A.T) انحدارًا مستمرًا في مواد العلوم
والرياضيات في الأعوام الأخيرة..... وغيرها.
لذلك اتخذت عدة إجراءات
لإعادة تقييم السياسات المتعبة في النظام التعليمي، لا سيما سياسة التكوين
والإعداد للمكونين، سياسة الانتقاء والتوظيف في قطاع التعليم، سياسات إعداد
البرامج والمناهج الدراسية ومحتوياتها و إستراتيجيات التدريس ومقاربات التعليم و
توفير الوسائل التعليمية الضرورية والمناسبة، والهياكل التعليمية وعدد المتعلمين
داخل الصف وتهيئة الظروف المحيطة، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها......
لكن في
المقابل، في الجزائر نجد الجميع أولياء، مربين سياسيين، جامعيين وأكاديميين
ومختصين، نفسانيين واجتماعيين ومهنيين وكل أفراد وشرائح المجتمع، يشتكون من ضعف مستوى
الخريجين من مختلف المؤسسات التعليمية والتكوينية والجامعية علميا ومعرفيا ولغويا،
ورداءة في الخدمات التربوية والتعليمية، وضعف في أدائهم وسلوكهم المهني والاجتماعي
في كل القطاعات. و الكل يعرف أن مدارسنا وجامعاتنا غير مصنفة لا إفريقيا ولا عربيا
ولا دوليا، في كل التقارير والتقييمات التي أجرتها وتجريها مختلف المؤسسات العلمية
وفق معايير الجودة والحكامة الدوليين منذ عدة سنوات. وأن مؤسساتنا التربوية متخلفة
عن الكثير من المؤسسات التربوية في الدول الإفريقية الفقيرة، ولم تستطع تقديم
النوعية المطلوبة وفق المعايير الدولية لا في مدخلاتها ولا في عملياتها ولا في
مخرجاتها رغم ما ينفق من أموال ويسخر من إمكانيات لذلك. والكل يعلم أن المؤسسات
الجزائرية المختلفة غير مصنفة عالميا او مصنفة في ذيل الترتيب العالمي، بسبب رداءة
الخدمات و الإجراءات وأساليب التسيير و
رداءة المنتوجات وغيرها لان أداء الإنسان الجزائري رديء لم يكن في مستوى جودة
الكفاءات والسلوك المطلوب في كل القطاعات التنموية.
لكن كل ذلك
لم يحير المسؤولين الرسمين في القرار السياسي، ولم يستفزهم ولم يشغل بالهم بالأمر
أصلا، وكأنهم غير معنيين، أو غير مسؤولين عن الوضع. فلا هم عملوا على استثارة
الهمم لدى الجزائريين، ولا تجرؤا على طرح موضوع المنظومة التربوية ومستقبل أبنائنا
وبلدنا للنقاش العلمي من قبل كل العناصر الفاعلة في المجتمع خاصة الأخصائيين في
مختلفا العلوم، ولا هم طرحوا على أنفسهم أسئلة نقدية حول مدى نجاعة خياراتهم
وقراراتهم وإجراءاتهم، أو حول مدى مسؤولياتهم اتجاه ما آلت إليه المدرسة
والجامعة والمجتمع الجزائري، لعلهم
يستفزون ضمائرهم ويحيون روح المسؤولية للعب أدوارا ايجابية، كما فعل المسؤولون
الرسميون في أمريكا واليابان وألمانيا وغيرها من الدول التي تحترم نفسها وتحترم
شعوبها و تتحمل مسؤولياتها اتجاه مستقبل أجيالها و بلدها وأمتها. بل وجدنا
المسؤولين الجزائريين يتصرفون بعقلية نمطية متحجرة لا تقبل لا النقاش ولا الحوار
ولا تسمع لآي ملاحظة أو نقد علمي موضوعي، و لا يعترفون لا بوجود خلل في المنظومة
التربوية ولا بضعف أساليب التنشئة
الاجتماعية ولا بوجود أخطاء في القرارات الخيارات والإجراءات، بل خطبوا كالعادة
الشعب الجزائري بخطاب ديماغوجي يدغدغ العواطف وينوّمُ العقول، بأن مدرستنا بخير
ومجتمعنا بألف خير و مدرستنا وجامعاتنا على أحسن ما يرام. والأخطر من ذلك أنهم
يعملون دائما على التشكيك في مصداقية ونزاهة كل التقييمات التي تجريها تلك
المؤسسات العلمية العالمية، و نقد معاييرها، و اتهامها بالخلفيات السياسية
والإيديولوجية وغيرها من الاتهامات والانتقادات. إنها أزمة الإنسان الجزائري بأتم
معنى الكلمة، الذي يرفض دائما الاعتراف بأخطائه ويعتبر نفسه دائما وكأنه ملائكة لا
يخطئ أو منزه من الخطأ.
والغريب في
الأمر أن المسؤولين الجزائريين منذ الاستقلال إلى اليوم، حتى عندما يريدون إصلاح
المنظومة التربوية أو إجراء تقييمات لها، تحت تأثير توجيهات المنظمات الدولية كاليونسكو أو الألسكو، أو ضغط الشارع أو
لضرورات التحولات الكبرى التي تفرضها التغيرات الاجتماعية والثقافية
والسياسية، فإنهم هم الذين يقومون
بالعملية ( اللاعب حمايدة والرشام حمايدة)، ولا يقبلون أن تجرى العملية التقويمية
من قبل أجهزة ومؤسسات علمية وأكاديمية مستقلة كالمخابر ومراكز الدراسات والبحث
العلمي، وبأدوات علمية موضوعية، لأن العقلية الجزائرية ببساطة ترفض أن تتحمل
مسؤولية أي ضعف أو خلل أو فشل أو سوء تقدير أو أي خطأ في الاختيارات. ولذلك نجد كل
الأعمال الإصلاحية التي جرت منذ الاستقلال إلى اليوم هي عبارة عن مونولوج داخلي
يجريه نفس الأشخاص المسؤولين على أنفسهم، وهو ما يجعلهم لا يستطيعون رؤية النقائص
والعيوب والثغرات أو الاعتراف بوجود أخطاء موضوعية.
و حتى عندما
يرغبون في الترويج لإصلاحات معينة نجدهم يجرون عمليات مهرجانية وفولكلورية دعائية،
تَنْبَني على تقارير ينجزها مربون ومفتشون وإداريون في مديريات التربية وفق
أمزجتهم واعتباراتهم الذاتية، ووفق العقلية النمطية المألوفة في النظام السياسي
الجزائري،" كل شئ على ما يرام "Tout va bien " أين تسيطر مشاعر الخوف لدى هؤلاء من العواقب
الإدارية، عند تقديمهم تقارير تتضمن ملاحظات وانتقادات أو تكشف عمق المشكلات
والحقائق بطريقة موضوعية، لأنها في مخليتهم هي إساءة غير مباشرة للوزراء أو
للمسؤولين المركزيين بالوزارات، وبناء عليها تتخذ قرارات ترقيعية شكلية غالبيتها
تحضر مسبقا، ولكنها للأسف تؤدي إلى نفس النتائج.
و بناء على ما
سبق نتساءل، هل سبق وان حضي النظام التربوي والتعليمي الجزائري يوما ما بالنقاش
العلمي والبيداغوجي اللازم والكافي من قبل الخبراء والمختصين والمربين والأولياء
وكل مؤسسات المجتمع؟
و هل سبق في أي
عهد و أن تم تجنيد الجامعات و ومخابرها العلمية، ومراكز البحث والدراسات
الأكاديمية لتقييم وإصلاح النظام التعليمي الجزائري؟
وهل سبق وان
استعانت وزارة التربية الوطنية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين
المهني وغيرها بنتائج الدراسات العلمية الأكاديمية التي أنجزت في الجامعات ومخابر
البحث ومراكز الدراسات الجزائرية وغير الجزائرية.
وهل سبق وان
تم الاهتمام بمستقبل تربية أبنائنا إعلاميا لتحسيس وتوعية أفراد المجتمع وخاصة
الأسر بأهمية التربية والتعليم والتكوين في تحقيق جودة الحياة، من أجل رفع مستوى
وعيه من جهة، وتجنيده للمساهمة الايجابية في إعداد الأجيال الناشئة وفق معايير
الجودة والحكامة والإتقان التي يفرضها منطق القرن الواحد والعشرين؟
فالجواب
المنطقي والطبيعية أن كل هذه الإجراءات والعمليات التي يفترض أن تنجز في قطاع
استراتيجي لم يسبق وان حدثت في أي إصلاح تربوي في الجزائري.
بدليل أن
المتتبع لعملية الإصلاح التربوي التي جرت في عهد الوزير السابق بن بوزيد، وما تلاه
من إصلاح الإصلاحات في عهد بابا احمد، و بعدها تقييم الإصلاحات التي أجرتها
الوزيرة الحالية خلال الندوة الوطنية لشهر جويلية 2015، (التي يفترض أن تعالج ملف
إصلاح التعليم الثانوي ولكن العملية تعدت إلى مناقشة ملف كل الأطوار والمراحل
التعليمية تحضير مسبق ولا سابق إنذار)، يتبين له بوضوح أن ملفات وموضوعات المنظومة
التربوية لم يسبق لها أن عرضت للنقاش والحوار الإعلامي العمومي من قبل المختصين
والباحثين والممارسين بالميدان التربوي، والأولياء ومؤسسات المجتمع المدني، ولم
يسبق وأن عرضت للنقاش الأكاديمي المتخصص الرسمي في الجامعات والمخابر العلمية و
مراكز الدراسات، إلا ما كان تهريجا وتحريضا وتمويها للرأي العام الذي مارسته بعض
وسائل الإعلام العمومية والخاصة، في معالجتها لقضايا القوانين الأساسية و الأجور
والإضرابات لقطاع التربية والتعليم العالي و موضوع استعمال العامية في المدرسة، أو
كان عبارة عن ملتقيات شكلية تنظمها بعض الجامعات من حين لآخر لتوفير شهادات مشاركة
للمشاركين فيها. كما انه لم يسبق وان عرض ملف المنظومة التربوية على الرأي العام
الوطني للإطلاع على أهدافه ومحاوره والتفاعل معه أو المساهمة فيه. كما لم تفتح
فضاءات رسمية للتعبير والتفكير بشكل مُمَنهج وهادف كإستراتيجية لاستثارة اهتمام
أفراد المجتمع من أجل رفع مستوى وعيه بمسؤولياته اتجاه مستقبل أبنائه ومستقبل
المجتمع والدولة ككل كما فعلت أمريكا بعد
تقريرها السالف الذكر.
بل مرت كل
عمليات الإصلاح التربوي المطروحة، بتعتيم إعلامي غريب حول مضمونها الحقيقي
وأهدافها وتفاصيلها وأبعادها وآلياتها ومعوقاتها الميدانية، يطرح أكثر من سؤال،
وكأن القضية لا تهم إلا فئة قليلة من المجتمع الجزائري، باستثناء ذلك الإلهاء
والتهريج الذي ساهمت فيه الكثير من وسائل الإعلام العمومية والخاصة من خلال تشحينها للجدل والصراع الإيديولوجي والسياسي
على حساب النقاش العلمي البيداغوجي والأكاديمي المسؤول والهادف.
وهو ما و ساهم
في توليد انطباعات سلبية لدى غالبية الجزائريين اتجاه المدرسة والجامعة والتربية
ككل، حيث أصبحوا يعتقدون أن تربية أبنائهم
من مسؤولية المدرسة والدولة فقط، وهم ليسوا معنيين بها إلا في حدود توفير الماديات
من أكل وشرب ولباس. وهو تصور خاطئ وخطير في نفس الوقت، لأنه يكرس ثقافة الانسحاب
من المسؤولية واللامبالاة في التعاطي مع مسألة التربية والتعليم والتكوين، و يضعف
عملية التعاون مع المدرسة لتطوير الكفاءات والمهارات المنشودة لدى أبنائهم.
كما أن عملية
الإصلاح أشرفت عليها لجنة سيطر عليها الطابع السياسي الايديولوجي أكثر منه الطابع
البيداغوجي والعلمي. كما بنت عملها استنادا إلى انطباعات وآراء وتقديرات وأحكام
مسبقة أحيانا وعلى قناعات إيديولوجية شخصية في أحيان أخرى داخل غرف مغلقة. ولم
تعتمد في عملية التقويم على الدراسات والتحاليل العلمية الميدانية باستعمال
الأدوات والآليات والمعايير التي يفترض إنجازها عادة من قبل مخابر ومراكز الدراسات
و البحث الأكاديمي الجامعي. وهو ما أفقدها الكثير من المصداقية والموضوعية
والواقعية وجعلها تتعثر في الكثير من الجوانب.
ـ مواطن الخلل في تطبيق
الإصلاحات التربوية:
أما عملية
التطبيق فقد سادها الكثير من الارتجال والتسرع في اتخاذ قرارات اعتبرها الكثير من
المختصين في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية أنها متسرعة و غير مدروسة
العواقب رافقها الاندفاع السياسي المصلحي وسياسة الهروب إلى الأمام أكثر من
التخطيط البيداغوجي والإستراتيجي الذي يخدم التنمية الاجتماعية. حيث عمل المسؤولون
الرسميون على إبراز نجاحات وهمية للإصلاحات المطبقة بطرق شعبوية وسياسوية أكثر
منها بيداغوجية و موضوعية واقعية. بدليل أن الأسرة التربوية وخاصة المعلمين
والمفتشين كثيرا ما يجدون أنفسهم في كل دخول مدرسي يفاجأون بمناهج و مقاربات بيداغوجية
جديدة يطلب منهم تطبيقها والعمل بها رغم أنهم لم يسبق وان اطلعوا عليها ولا عرفوها
من قبل، و لا تلقوا تكوينا وتدريبا عليها. وهو ما أفقدها قيمتها وفعاليتها وجعل
جميع المعلمين و المفتشين والمديرين يتخبطون في العمل بنفس العقليات والطرائق
والأساليب التقليدية التي ألفوها من قبل.
إلى جانب ذلك
كيف نفسر الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية في عهد الوزير السابق
والتي فسرها الكثير من المتتبعين من المربين و الأخصائيين لا سيما ما أكده المكلف بالإعلام على مستوى المجلس الوطني
لأساتذة التعليم الثانوي والتقني خلال تصريح له لجريدة اليوم في 08 ماي 2010 عندما قال أن مثل هذه الإجراءات والرقارات والتصريحات الرسمية تضر بمصداقية شهادة
البكالوريا، ونوع من التوجيه لنتائج الامتحانات الرسمية مثل:
أـ تحديد
عتبة الدروس للمترشحين وهو أمر لم يحدث إلا في الجزائر.
ب ـ عدم بناء
أسئلة الامتحانات الرسمية وفق المقاربة بالكفاءات المعتمدة. وهو اعتراف رسمي ضمني
بأن هذه المقاربة لم يتم استيعابها وتطبيقها من قبل المربين والمفتشين في مختلف
المستويات التعليمية.
ج ـ مركزة
نتائج عملية التصحيح والمداولات النهائية للامتحانات شهادتي التعليم المتوسط و
البكالوريا، بعدما كانت النتائج تعلن على مستوى مراكز التصحيح. وهو ما أدخل شكوكا
لدى الأساتذة المصححين حول مصداقية النتائج الرسمية المعلن عنها خلال السنوات
الماضية.
دـ تهديد
مديري المؤسسات التربوية الذين تتحصل مؤسساتهم على نتائج ضعيفة في مختلف
الامتحانات الرسمية كشهادة التعليم الابتدائي وشهادة التعليم المتوسط وشهادة
البكالوريا بالعقوبات الصارمة. وهو ما جعل الكثير من المديرين والمفتشين يضغطون ويلحون
على المعلمين والأساتذة بالتصرف بما يرونه مناسبا و اتخاذ كل الإجراءات اللازمة
لرفع نسب النجاح (كتحقيق نسبة 100 % في شهادة التعليم الابتدائي رغم وجود تلاميذ يعانون
من صعوبات التعلم في كل المواد الدراسية) حتى ولو كان بطرق غير بيداغوجية و لا أخلاقية ولا
قانونية.
ه ـ إعداد
المناهج الدراسية بطريقة النسخ والصق (COPY
COLLER) من مناهج دراسية لدول عربية و أجنبية أخرى، بدل إعدادها وفق
الطرق العلمية المعروفة دوليا، بمشاركة أخصائيين في المناهج الدراسية وعلوم
التربية والعلوم الاجتماعية والنفسية والمعرفية المختلفة.
وـ إحداث
تعديلات في البرامج وبالحذف أو الإضافة أو إعادة ترتيب لموضوعات ودروس بطريقة
عشوائية وغير مدروسة، حتى أصبح كل المعلمين لا يعرفون كيف يدرسون ولا كيف يحضرون
وماذا يقدمون من دروس، والدليل ما شاهدنها من ردود أفعال من قبل المتعلمين في
شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا حول الدروس التي وردت عنها أسئلة الامتحانات
الرسمية لم يدرسواها.
زـ توزيع دروس
بشكل غير منهجي ولا منطقي في المناهج الدراسية.
ح ـ الاعتماد
على إستراتيجيات التلقين والحفظ الآلي للدروس.
ك ـ تدريس
اللغات بالطرق التلقينية و غياب إستراتيجيات تطبيقها وتوظيفها في عمليات التفكير و
التواصل والتعبير.
ل ـ تكوين
أفواج في التعليم الابتدائي تتجاوز 50 تلميذا في القسم في الكثير من المناطق
والمدن، والذي يصعب على المعلمين تمكين المتعلمين من فرص توظيف واستعمال اللغة
المدرسية في الحصص الدراسية وتصحيح أخطائهم المتباينة.
م ـ عدم وجود
رؤية لتوفير مراكز و أقسام لذوي صعوبات التعلم والمتأخرين دراسيا في إستراتيجية
الإصلاح التربوي، وهو ما جعل هذه الفئة تنتقل بشكل آلي من مستوى إلى آخر دون
معالجة مشكلاتهم والدراسية و هو ما أدى إلى تراكم العجز والضعف الذي يسبب الفشل والتسرب
المدرسيين.
نتيجة لكل
ذلك أصبح النظام التربوي والتكويني والجامعي الجزائري يخرج دفعات من حاملي
الشهادات التعليمية والجامعية بمستويات ضعيفة، حيث أصبحوا لا يتحكمون لا في اللغة
الرسمية العربية الفصحى ولا في اللغات الأجنبية ولا في المعارف العلمية التي
درسوها وتكونوا عليها في مختلف التخصصات، بل أصبحوا يحملون شهادات غير معبرة عن
حقيقة الكفاءات العلمية والأكاديمية الدالة عليها.
وهو ما جعل
الكثير من الأولياء يلجأون إلى تسجيل أبنائهم في الدروس "الخصوصية"
(دروس الدعم والتقوية) لسد ثغرات ونقائص ضعف الأداء المسجل في المدرسة. فانعكست
مثل هذه الدروس سلبا على أداء المعلمين والأساتذة في كل المراحل التعليمية من حيث
الجهد والاهتمام بالعمل في المدرسة، وانعكس على أداء المتخرجين من حاملي الشهادات
العلمية الجامعية والتكوينية في المؤسسات الاقتصادية والصحية والإدارية والاجتماعية والثقافية
وغيرها، ثم انعكس كل ذلك على رداءة الحياة السياسية والثقافية و الأسرية و
الاجتماعية للجزائريين بكل أبعادها.
إستراتيجيات النهوض بالإصلاح التربوي:
من أجل التكفل الجدي بمستقبل أبنائنا يتطلب الأمر عند إجراء أي عملية
إصلاحية باعتماد الاستراتيجيات الآتية:
1ـ إستراتيجية الرصد لكل لدراسات والبحوث والتقارير العلمية
الميدانية حول النظام التربوي الجزائري:
تهدف عملية الرصد بشكل أساسي
إلى تأسيس بنك للدراسات والبحوث العلمية التي أنجزت حول النظام التربوي والتعليمي
الجزائري خلال العشر سنوات الماضية منذ فترة الإصلاحات المطبقة. من قبل الباحثين
سواء على مستوى مذكرات الماجستير أو رسائل الدكتوراه، أو على مستوى فرق ومراكز
ومخابر البحث على المستوى الوطني.
2ـ إستراتيجية الشراكة مع المؤسسات البحثية الجامعية :
من اجل إجراء تقويم علمي واقعي
وموضوعية يتطلب الأمر عقد اتفاقيات شراكة مع مخابر ومراكز البحث الجامعية و تفعيل وتدعم وتوجيه فرق البحث المعتمدة فيها
و التي تنشط حول موضوعات ذات العلاقة بالمدرسة والجامعة الجزائرية بالكيفية التي تساعد أصحاب القرار على
الاستفادة من نتائجها والعمل وفقها في عمليات التقويم العلمي والموضوعي، وفي اتخاذ
القرارات الإصلاحية المناسبة دوريا.
3ـ إستراتيجية المتابعة و التقويم المستمر عبر مؤسسات علمية
مستقلة:
من أجل جودة الأداء لمنظومة
التربية والتكوين تحتاج العلمية إلى وضع برامج عمل دائمة على مستوى لجان أو فرق أو
مراكز بحث مستقلة حتى يكون تشخيصها وتقويمها محايدة و موضوعية، ويتطلب ذلك توفير
آليات وأدوات عمل تستطيع من خلالها إجراء عملية المتابعة والتقويم الدوري لكل
الإجراءات التطبيقية الميدانية. و بالتالي تقديم الاقتراحات الحلول المناسبة لها.
4ـ إستراتيجية الإعداد للمناهج الدراسية وفق الطرق المعايير
العلمية الدولية (الدراسة والتجريب الميداني قبل تطبيقها):
نظرا للإختلالات المسجلة على في
المناهج الدراسية المطبقة في كل مراحل التعليم، والتي أعدت بطرق النقل واللصق من
برامج دول أخرى نرى أنه من الضروري، إجراء مراجعات عميقة لكل المناهج الدراسية
باعتماد المعايير والطرق العلمية الدولية، حتى تتجاوب واهتمامات المتعلمين و
وتنسجم وخصوصية بيئتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية واللغوية والاقتصادية
والجغرافية والعلمية التكنولوجية. عن طريق تشكيل لجان متخصصة تتكون من خبراء وباحثين
في مختلف العلوم وممارسين تقوم بإجراء دراسات ميدانية تحدد الخصائص الثقافية
والاجتماعية واللغوية والاقتصادية للمجتمع الجزائري، والتي على ضوئها يتحدد
المحتوى العلمي الثقافي، مع تجريبه ثم تقويمه وترتيبه وفق منطقيا وزمانيا ومعرفيا وفق تدرج
يتناسب ومراحل النمو العقلي والنفسي للمتعلمين و من ثمة يتم تعميمها.بدل استنساخ
صور طبق الأصل من بيئات غير جزائرية، التي تفقدها للواقعية والموضوعية والفاعلية.
مع تعزيز المحتويات الدراسية
بــ: ـ قيم المحبة والتسامح الفكري و الثقافي والديني والعرقي والاجتماعي
والسياسي.ـ قيم الاحترام والتقدير للآخر.ـ قيم التضامن والتعاون الاجتماعي.ـ ثقافة
الخدمة العمومية ـ ثقافة الحوار والاتصال للانفتاح على الآخر.
ـ ثقافة الاختلاف والتنوع والاعتراف بالآخر.
5 ـ الإستراتيجية الإعلامية التحسيسية لرفع مستوى الوعي
بالمسؤولية التربوية لدى كل أفراد و مؤسسات المجتمع:
يتم ذلك من خلال فتح حوارات ونقاشات معمقة مع جميع الخبرات والمختصين
والممارسين والمهتمين بالقضايا التربوية والتعليمية من أجل:
ـ التحسيس والتوعية لكل أفراد
المجتمع وخاصة الأولياء للتجنُّد والمساهمة في تربية وتكوين أبنائها.
ـ إشراك كل الأطراف الفاعلة في
ميدان التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في إثراء موضوعات
المطروحة للنقاش قصد الاستفادة منها جميعا دون إقصاء لآي طرف.
ـ يتحقق ذلك عن طريق فتح قنوات
وحصص تلفزيونية وإذاعية متخصصة في التربية والتعليم.
ـ تأسيس مجلات محكمة علميا
وجرائد متخصصة في التربية والتعليم مع دعمها ماليا ولوجيستيا.
ـ فتح مواقع الأنترنيت رسمية
يشرف عليها متخصصون وخبراء في مختلف العلوم، كفضاء للتربية والتعليم.
6ـ إستراتيجية التكوين المستمر:
تماشيا مع التطورات العلمية
والمعرفية والتكنولوجية المتسارعة في مختلف العلوم و المجالات، يحتاج المعلمون
والمربون وكل المتعاملين مع الأطفال والمراهقين إلى رسكلة وتدريب مستمرين في
موضوعات علم النفس وعلوم التربية، البيداغوجية الفارقية، صعوبات التعلم، إستراتيجيات
التعلم، سيكولوجية التعلم و غيرها حتى يستطيعوا مسايرة ذلك التطور.
7ـ إستراتيجية إعادة الهيكلة والتنظيم للإدارات التربوية وخاصة مديريات
التربية بالولايات: عن طريق
توظيف أخصائيين في العلوم التربوية والإدارة المدرسية، مع ضرورة مراعاة المعايير
البيداغوجية والتربوية في فتح الخرائط التربوية وتوزيع المناصب المالية ، مع التشديد على ضرورة تكوين أقسام تربوية لا
تتجاوز 25 تلميذا في الفوج في كل المراحل الدراسية خاصة في التعليم الابتدائي
لتمكين المعلمين من القدرة على إدارة الصف وتطبيق استراتيجيات التعليم والتعليم
النشطة والفعالة، مع توفير آليات لمراقبة ومتابعة ميدانية لمدى احترام الأبعاد
البيداغوجية في القرارات الإدارية الميدانية.
7ـ إستراتيجية التربية الخاصة والتعليم العلاجي:
لتفادي
مشكلات الانتقال الآلي وتفاقم صعوبات التعلم المختلفة لدى المتعلمين ومشكلات
الرسوب والتسرب المدرسي في مختلف المراحل، يرى الأساتذة المختصون أنه من الضروري
وضع آليات بيداغوجية تتكفل بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم النمائية'كمشكلات
(الانتباه والادراك والتذكر والتفكير) و الصعوبات الأكاديمية (كصعوبات القراءة
والكتابة والحساب) و تتكفل بالتلاميذ ذوي الحاجات الخاصة. مثل
أـ فتح أقسام للتربية الخاصة على مستوى
المقاطعات التربوية
ب ـ فتح مراكز
للتعليم العلاجي على مستوى الولايات.
ج. تكوين المعلمين في مجال الصحة النفسية
المدرسية (المشكلات المدرسية و صعوبات التعلم).
يضاف إلى كل ذلك
ضرورة:
ـ
إلغاء القرارات الوزارية ذات العلاقة بمنع إعادة السنة الأولى ابتدائي والانتقال
الآلي من مرحلة إلى أخرى نظرا لخطورتها على مستقبل المتعلمين الذين تتراكم
عليهم صعوبات ومشكلات التعلم المؤدية إلى فشلهم و رسوبهم التلقائي.
ـ إعادة النظر في طرق
التقويم الكلاسيكية (التنقيط) المعتمدة في التعليم الابتدائي،و التي تركز على جزء بسيط من المهارات العقلية للمتعلم
(الحفظ والتذكر) متجاهلة المهارات العقلية والنفسية والاجتماعية الأخرى ،
واستبدالها بآليات تقويم تعتمد مؤشرات للنمو والتطور (شبكات ملاحظة) لمختلف
المهارات العقلية(التفكير والنقد وحل المشكلات) والنفسية(الثقة بالنفس والشعور
بالاطمئنان) والحسية الحركية والاجتماعية(بناء العلاقات والتعاطف مع الغير)
واللغوية (التعبير والتواصل اللغوي).
ـ إعادة النظر في طرق
وإستراتيجيات التدريس التلقينية
المتبعة في كل المواد والمراحل الدراسية، بتدريب المعلمين والأساتذة على الطرق والاستراتيجيات
النشطة التي يكون فيها للمتعلمين دورا فعالا ومحوريا، مع تكوينهم أيضا على إستراتيجيات التعلم
المعرفية الجيدة لتدريب المتعلمين عليها حتى يساهمون في عملية التعلم بأنفسهم.
ـ التشديد على أهمية السهر على ضمان
التكوين النوعي والشامل لكل جوانب شخصية المتعلمين النفسية والعقلية والروحية
والاجتماعية والأخلاقية واللغوية الذي ينمي ذكاءاتهم و مهاراتهم المتنوعة.
ـ محاربة
الدروس الخصوصية التي أصبحت مدارسا موازية، تنظم في أماكن غير منا سبة للتعلم
والتعليم، حيث أثرت على أداء المعلمين والأساتذة فجعلت الدروس تقدم بطرق إملائية
دون شرح ولا توضيح، عن طريق تفعيل وتدعيم حصص الاستدراك والدعم المبرمجة ضمن الحصص
الدراسية الرسمية للمتعلمين ، مع تنظيم دروسا خصوصية داخل المؤسسات التربوية
الرسمية بعد ساعات العمل الرسمية وفي العطل الأسبوعية، تحت إشراف رسمي لوزارة
التربية الوطنية مع التنسيق بجمعيات أولياء التلاميذ ومساهمتهم فيها مع تثمين
ساعات العمل ماديا ومهنيا (في الترقية) ولم لا؟.
فعندما نعتمد على الطرق العلمية الموضوعية
في التقويم والإصلاح، بعيدا عن الحساسيات و الحسابات السياسيوية و الايديولوجية مع
تجنيد المجتمع كله وتكامل ادوار كل المؤسسات التربوية والاجتماعية في مهمتها،
ويهتم الجميع بمستقبل الأجيال الناشئة ويدركون بأن الجزائر في خطر يجب التعاون
لمواجهته، عندها يمكن أن نحلم بإقلاع حضاري حقيقي يعيد للجزائر مكانتها ودورها
ويضمن مستقبلها بين الأمم. لان الاستثمار الأساسي والاستراتيجي هو في الإنسان
(ببناء شخصيته وتطوير كفاءاته ومهاراته وقدراته العلمية والمعرفية والأخلاقية
ليكون عنصرا فاعلا وفعالات وايجابيا ومنتجا) وليس في التكنولوجية كما يصرح بعض
المسؤولين الرسمييين، لان هذه التكنولوجية يصنعها ويطوعها الإنسان لخدمته وليس
العكس.
سطيف في 18 أوت 2015
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية
والأرطفونيا جامعة محمد اليمين دباغين سطيف2
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire