mercredi 13 avril 2016

متى يتحرر العرب والمسلمين من الأصنام الفكرية والدينية والمذهبية والحزبية التي لوثت تفكيرهم منذ قرون؟

متى يتحرر العرب والمسلمين من الأصنام الفكرية والدينية والحزبية التي لوثت تفكيرهم؟

    الدكتور خالد عبد السلام  قسم علم النفس وعلوم التربية والآرطفونيا جامعة سطيف2 الجزائر.

      لقد تحدث هنري كسينجر في ثمانينات القرن الماضي عن "حرب المائة عام المقبلة" في المنطقة العربية والإسلامية وقال فيما معناه: "سنغرق العالم الإسلامي في صراع بين السنة والشيعة على غرار حرب المئة عام بين الكاثوليك والبروتستانت.  وهي الحرب التي أعادت صياغة أوربا على هوى واضعي السياسة العالمية". http://swtmowatn.com)
    وهذا المشروع أصبح يتجسد يوميا عبر القصف الإعلامي العربي و الغربي وفي تصريحات الكثير من السياسيين والمحللين الذين يختارون بدقة عالية لترويج هذا الصراع من خلال تعمدها إعطاء الألوان الدينية و المذهبية للصراعات السياسية والإستراتيجية في المنطقة العربية والإسلامية بين القوى الدولية المتنافسة على ثرواتنا الطبيعية عن طرق  التركيز المقصود في وصف المتصارعين بانتمائهم العقائدي والمذهبي كما حدث في العراق وسوريا وحتى في مصر عند قتل العمال المصريين في ليبيا.   
     بينما نفس الإعلام الغربي والعربي يصف المواطنين الغربيين بانتمائهم الوطني عند كل حدث سياسي أو امني في بلدانهم أو خارجها.( مواطن امريكي او مواطن فرنسي أو مواطن بريطاني).
     فمثل هذا التصرف مبني على دراسة علمية لخصوصيات ومميزات التفكير لدى مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي تعيش بالماضوية و تقدس الأحداث التاريخية وتعتبرها  جزءا من الدين والعقيدة، حيث كل جماعة أو طائفة تُعلب عقول أتباعها ومريديها بقداسة تلك الأحداث، التي يجب تبجيلها وعدم مناقشتها  ونقاشها أو نقدها  أو التفكير في إعادة مراجعة الكثير منها خاصة تلك التي ارتكبت فيها أخطاء كثيرة في حق الإنسان وكرامته وحريته للتأسيس من جديد لثقافة الاختلاف والتعايش، والتسامح  الفكري والديني في إطار دولة القانون والعدل.
    وهو ما خلق حساسيات مذهبية ودينية عبر كل المراحل التاريخية وخاصة في السنوات الآخيرة بعد بروز قوى دولية ناشئة منافسة للنفوذ الغربي تعمل على إعادة تشكيل النظام الدولي الجديد ليكون أكثر توازنا بين عدة أقطاب و منع احتكاره من قبل قوة  عالمية واحدة. وهو ما أشار إليه كيسنجر صانع السياسة الخارجية الآمريكية عندما كشف سنة 2012 لموقع (ديلي سكيب) الأمريكية عن المخطط الذي تتبناه أمريكا قال فيه:"  لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط، حيث البترول والاقتصاد ثم .... سيكون المسمار الأخير في النعش الذي تجهزه أمريكا وإسرائيل لكل من إيران وروسيا بعد أن يتم منحهما الفرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة. سيسقطان وإلى الأبد، لنبني مجتمعا عالميا جديداً لن يكون إلا لقوة واحدة وحكومة واحدة هي الحكومة العالمية «السوبر باور» وقد حلمت كثيراً بهذه اللحظة التاريخية". حيث سجلنا  للأسف إثارة لمثل هذه العصبيات وتشحين للكراهية فيما بين الجماعات الدينية والمذهبية لا لشيء إلا لأنها أصبحت جزءا من ضرورة وقود الصراع في القضايا الاستراتيجية الدولية التي توظفها الدول العظمى لتنفيذ سياساتها ونفوذها في منطقتنا العربية والإسلامية الغنية بالثروات الطبيعية، على حساب مصالحنا وأمننا القومي، كما سارت العادة في أفغانستان وكوسوفو سابقا. لأن أمتنا ببساطة إما أنها لا تقرأ و لا تستفيد من تجاربها الماضية وتكرر نفس الاخطاء التاريخية وتتلذذ بالعيش بأحقاد الماضي وكانه قدر محتوم عليها لا تستطيع التفكير في واقعها بطريقة مختلفة، وإما أن امتنا مازلت تحت الاستعباد الغربي لا تملك حرية قراراتها وإرادتها مسيرين لا مخيرين في كل ما نفعل ونريد.
      لكن الشيء المستغرب هو هذا الحماس الذي تبديه الكثير من الحركات الإسلامية و المذهبية عبر منابر المساجد ووسائل الإعلام وفي تجمعاتها في تغذية الكراهية الدينية والمذهبية المفضي إلى الصراع والاقتتال  الممقوت شرعيا وعقليا وأخلاقيا واجتماعيا واستراتيجيا. بل نجد خطاباتها في كل صراع سياسي من أجل الحصول على المناصب والنفوذ في السلطة أو لتحقيق مصالح اقتصادية تغلفه دائما بشحنة دينية وطائفية أو مذهبية، لدغدغة وتهييج المشاعر والتلاعب بالعقول وتكريس مزيدا من الكراهية والعداوات في قلوب و أذهان الأتباع لسُوقُها كالقطيع لتنفيذ مخططاتها بغباء. في الوقت الذي يستشهدون فيه بأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" وغيرها من الآيات القرآنية التي تحرم قتل دم المسلم للمسلم وتحريم قتل النفس البشرية بغري حق. 
   لكن يبدو أن الجميع منخرط في تنفذي المشروع الفتنوي لتهديم كل مقومات الحياة المتحضرة في منطقتنا العربية والإسلامية، بدليل أن من يفكر بطريقة مخالفة بالنسبة لهؤلاء يقصف بقنابل وصواريخ من التهم والتخوين والتكفير التي تستبيح لحمه ودمه وممتلكاته وعرضه وكل شيء يرمز إليه ماديا ومعنويا. وكانهم اصبحوا أربابا من دون الله في الآرض. 
   إنها نوع من الجهالة بعينها التي تجذرت في ثقافتنا وفي تفكيرنا، حيث أصبح الكثير منا يحاور نفسه اكثر ما ينفتح للحوار مع من يخالفه أو يختلف معه. بل أصبح الكثير منا يعتقد في نفسه انه يملك الحقيقة وعلى حق فيما يقوم به خاصة عندما يستحضر في قرارات نفسه انه يناصر الدين و يريد إحقاق الحق، فعندها يزداد انغلاقا على نفسه و يزداد حماسة واندفاعا وتعصبا ضد كل من يناقشه. لأنه تربى منذ صغره وتلقى دورات في غسيل المخ عبر القصف الإعلامي اليومي، على قناعات واعتقادات عَوْلبتْ عقله و علمته أنه كل تصرف مغلف بعنوان نصرة الدين يعتبر شيئا مقدسا لا يقبل النقاش ولا الجدال مهما كان نوعه حتى ولو كان ظلما وعدوانا على الاخرين، و حتى ولو كان الأمر يهلك الدين أو يشوهه أكثر ما يناصره أو يؤدي إلى مفاسد في الأرواح و الأعراض والعقول والحقول.
  إنه نتاج التفكير النمطي و الايديولوجي الذي أغشى عقول الكثيرين في مجتمعاتنا عن حقيقة قبول الآخر والاستماع إليه والتفاعل معه ايجابيا للاستفادة من رؤيته ونظرته وفهمه للأمور. ( فالحكمة قد نتعلمها من افواه المجانين وليس العقلاء فقط لذلك لا يحق الانسان ان ينصب نفسه مالكا للحقيقة المطلقة). حتى أصبح كل مسؤول أو خطيب أو زعيم أو رئيس أو أمير حزب أو جماعة في مجتمعاتنا يعتقد في نفسه انه لمجرد انه يحمل تلك الصفة وتلك الهالة من المكانة والمسؤولية فهو منزه من كل الأخطاء وكل ما يقوله أو يقوم به أو يقرره فهو صائب ويخدم الصالح العام وصالح المجتمع والأمة حتى ولو كان خيانة للأمانة أو تآمر أو استباحة لدم المسلمين أو إهدار لأموالهم وممتلكاتهم أو نشر للفتنة والعداوات بين الناس. لأن ذلك يحقق لهم إشباعا نفسيا لغريزة التسلط، ونشوة الاستعلاء على عقول الآخرين.
 وفي هذا الصدد كتبت جريدة نيويورك بوست في 21 نوفمير 2013: "أن المشاكل الطائفية تزيد مع زيادة المذابح، فبعد دوامة “الربيع العربي” أصبح القتل ليس فقط لعبادة الإله الخطأ ولكن لعبادة الله بطريقة خاطئة، فيبدو أن البشر يفضلون قتل جيرانهم بدلا من عدوهم".
   فلمصلحة من هذه الحروب المشتعلة في كل بلداننا العربية والإسلامية من طانجا إلى جاكرتا؟
   هل نتحمل وزر أخطاء التفكير التي وقع فيها اجدادنا ونبقى حبيسن في مستواهم ورؤيتهم ولا نتجدد ولا نتغير في عالم سريع التغير والتطور نحو الاحسن في كل مجالات الحياة؟
   هل من المنطق ومن العقل ان نرهن مستقبلنا وحياتنا بعقول وتفكير والطريقة التي عالجت بها الأمم التي  خلت من قبلنا؟ والتي قال عنها ربنا عز وجل: " تلك امم قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولا تسألون عما كانوا يفعلون".
   هل إذا أخطأ الاولون في أسلوب التفكير والمعالجة لمشكلاتهم بطرق همجية وإجرامية نسير على خطاهم وكأننا لا نملك عقولا ولا علما ولا تفكيرا نجتر اخطائهم بطرقية عمياء؟ 
    ومتى تعلوا المصالح العليا لآمتنا على حساب المصالح الضيقة للجماعات والأحزاب والمذاهب والدول القطرية؟ 
    و لمصلحة من مثل هذه الثقافة التخويفية والدعاية لكراهية الآخرين الذين يختلفون معنا في التفكير والفهم للدين والأمور السياسية والحياتية؟ من منا يستطيع الادعاء أنه يملك الحقيقة المطلقة؟ ألسنا جميعا بشر نملك نفس  العقول؟ من الذي اعطى الحق لنفسه ممارسة الوصاية على عقول الاخرين وفرض فهمه وتصوره عليها رغما عنهم؟
   ومتى يرقى تفكير الكثير من السياسيين والمفكرين والمنظرين للجماعات والأحزاب والمذاهب في الوطن العربي والإسلامي إلى مستوى إدراك مثل كل هذه الأخطار على أمننا القومي العربي و الإسلامي في القريب والبعيد المدى؟
   ومتى نتحرر كمسلمين من هذه الأصنام الجديدة (صنم المذهب وصنم الجماعة وصنم الحزب وصنم الطائفة وصنم القبيلة وصنم العرق والجهة) التي ورثناها عن امم قد خلت، و روجتها لنا وسائل الإعلام العربية والغربية لتشحين عصبياتنا لدفعنا إلى المزيد من الاقتتال بدل أن نتعامل كمسلمين منتمين إلى دين واحد وتاريخ مشترك؟
   ومتى نستفيد من التجربة الأوروبية في تجاوز خلافاتها التاريخية والدينية والمذهبية ونؤسس مفهوما جديدا للأمن القومي العربي و الإسلامي يضمن لنا الوجود والاستمرارية بين الأمم، نستطيع من خلاله فرض كلمتنا في الأحداث الدولية، ونحافظ على ثرواتنا لخدمة المشاريع التنموية لمجتمعاتنا للخروج من الفقر والتخلف والتبعية في كل المستويات؟
    إنها أسئلة تحتاج إلى تجنيد كل المختصين والمفكرين و الإعلاميين ورجال الدين والثقافة لوضع إستراتيجية علمية لمواجهة مثل كل هذه الذهنيات التي تغذي ثقافة التناحر والتقاتل بدل التعايش والتسامح و تهدد أمننا القومي والفكري وانتماؤنا الحضاري لتحصين مجتمعاتنا من كل الحروب والاختراقات الفكرية المتطرفة والدخيلة.
   فكم نحن في حاجة إلى عمل نفسي بيداغوجي واجتماعي على مستوى الأسرة والمدرسة والإعلام والخطاب الرسمي والشعبي والمسجدي والمؤسساتي ليساهم في تغيير تصوراتنا وتفكيرنا لنكون أكثر انفتاح على بعضنا البعض و أكثر قبولا لآراء وأفكار واقتراحات بعضنا البعض، فنتعلم فن العيش مع بعضنا البعض في أمن وسلام وفن التحضر الذي يرقى بنا إلى مصاف الأمم المتقدمة في انتهاج أسلوب الحوار والتواصل والتفاوض في حل خلافاتنا ومشاكلنا.
                                                                 سطيف في 27 مارس 2015 .            
                          الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والارطفونيا

                            جامعة سطيف2  الجزائر.

lundi 11 avril 2016

لماذا يتستر المسؤولون عن قضايا السرقات العلمية المثبتة في جامعاتنا؟

لماذا يتستر المسؤولون عن قضايا السرقات العلمية المثبتة في جامعاتنا؟
       يبدو أننا نعيش في عالم غريب ومتناقض لم يبق فيها أي معيار وأي قيمة أخلاقية ولا مكانة لأي مبادئ و لا قيمة لآي قوانين وضوابط تحكمنا أو تسيرنا، أصبح كل شيء مفتوح على مصراعيه، بل يعتبر من السذاجة حسب الكثير من المسؤولين ذوي الرتب والشهادات العليمة العليا( بروفيسورات في مناصب المسؤولية) أن يحدث البعض عن الجدية والضوابط والمعايير والقوانين في عصرنا.
     فأن تسرق العلم في جامعتنا الجزائرية أو تغش في الامتحانات أو تزور الوثائق والشهادات فهذا أمر عادي وطبيعي للغاية( tout a fait normale) فلا يحتاج الأمر للانزعاج أو الاشمئزاز و التذمر، أو الاحتجاج بما انك في الجزائر، ما دمنا نعيش في عالم دون معايير ودون قيم ودون قوانين، وفي عالم تحكمه قانون العلاقات والمصالح والنزوات والعواطف، ومنطق طاق على من طاق في كل شيء. 
    وأن تزور  وتحتال وتخادع وتنتحل الصفة أو أعمال الغير فهو من الشطارة والحنكة والذكاء،  ومن مهارات إدارة المصالح الشخصية، بينما أن تتعامل بنزاهة وصدق فذلك من السذاجة و( الجياحة بالعامية).
    وإننا في عالم أصبح أن تغش في الميزان و في السلعة في الدراسة، في البحث العلمي وفي قرارات الإدارة و مجالسها العلمية و تزور المحاضر و تكتب فيها ما تشاء دون الالتزام بما اتفق عليه أصبح من الفضائل و المستحبات والضروريات لضمان خدمات الزبائنية والصداقات و النجاح في المسار المهني لضمان الاستمرارية في المنصب والترقيات. بينما أن تعتمد على نفسك وعلى جهد عملك بتفان و صدق وإخلاص، وتحترم القرارات الجماعية والنصوص القانونية فهو من الجهل بسنن وأدبيات العمل الإداري الجزائري.
     وان تنافق وتنمم و تنشر الفتن بين الناس والأصدقاء فذلك من فنون ومهارات المعاملة التي تقتضيها ضرورة الولاء والانتماء للعصب والحواشي، بينما أن تكون صريحا وشفافا وصادقا وثابتا على مبادئك فذلك من السلوكات الجنونية وغباء الذي يؤذي صاحبه ويكسبه العداوات والكراهية والتهميش. 
    لكن في المقابل أن تقوم بدورك ورسالتك في الحياة وتتحدث عن السرقات والتزوير والغش أو تشكفها و تبلغ عنه وفق الإجراءات العلمية المنصوص عليها قانونا، فذلك تجاوز خطير وتشويش وتمرد على الإدارة الجامعية الذي يجعل صاحبها يصنف ضمن المغضوب عليهم لأنه من الخارجين عن الصف وعن المألوف وعن الخط السائد. 
    إنه منطق الكثير من المسؤولين الإداريين في الكليات و الجامعة الجزائرية وبشكل خاص في بعض كليات جامعة سطيف، التي ظهرت فيها حالات غش وسرقات علمية لمقالات ورسائل دكتوراه ومطبوعات بيداغوجية مثبتة بأدلة مادية لا مجال فيها للشك والتأويل. أين نجد من العمداء ونوابهم أو رؤساء جامعات ونوابهم يحرضون وينصحون الأساتذة وأعضاء الهيئات العلمية والإدارية والبيداغوجية بضرورة التستر على حالات الغش والسرقات العلمية التي اكتشفت في إطار أعمال التحكيم والخبرة لأنها تسيء إلى سمعة الجامعة. وكأن السرقة والتحايل والغش والانتحال أمورا مقبولة ومعقولة لا مشكلة فيها، بينما الحديث عنها وكشفها والتبليغ عنها والمطالبة بمحاربتها هو عين الخطأ والأمر غير المقبول وغير المعقول.
  في حين نجد أن المادة رقم 24 من أحكامالمرسوم التنفيذي رقم 08-130 المؤرخ في 03 ماي 2008 والمتضمن القانون المتعلقبالبحث العلمي، في الفصل الثامن الخاص بالتأديب، والتي تنصما يلي: " زيـادة عـلى أحـكـام المواد 178 إلى 181 من الأمــررقم 03 – 06 المــؤرخ في 19 جـــمـــادى الــثـــانـــيـــــة عــام 1427 الموافــق لـ 15 يـــولــيــــوســــنــة 2006 والمــذكــور أعــلاه، وتـطـبـيـقـا لأحـكـام المادة 182 مـنه، يـعـتــبـرخـطـأ مـهـنـيـا من الـــــدرجـــــة الـــــرابـــــعـــــــة (4)قـــــيــــــام الأســـــاتــــذة الــــبــــاحــــثين  ومـشـاركـتـهم في عـمل ثـابت للانــــتـــحــــــال وتــــزويـــــرالــــنــــتـــائـج أو غــش في الأعــــمـــــال الـعــلـمــيـة المــطـالببــهـا في رســائل الـدكــتـوراه أو في أي منشورات علمية أو بيداغوجية أخرى( الجريدة الرسمية العدد رقم 23  المؤرخ في 4ماي 2008 )
    كما أن ميثاق الأخلاقيات والآداب الجامعية الصادر سنة2010 ينص بوضوح في المحور الثاني الخاص بالحقوق والالتزامات الخاصة بالآساتذة الباحثين، المحور رقم 1-2المعنون التزامات الأستاذ الباحث صفحة رقم 6 أنه:" من المهام التي يضطلع بهاالأستاذ الباحث:" احترام أعمال البحث الخاصة بزملائه الجامعيين وبالطلبة، وذكرأسماء المؤلفين. وعليه، فإن السرقات العلمية، تعد من الأخطاء الجسيمة غير المبررة التي يمكن أن تؤدي إلى الطرد".
    علما أن الإدارة حسب نفس المرسوم الوزاري هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن السهر على تطبيق القانون بكل حذافره. بعد الإخطار من قبل الجهات والهيئات العلمية المخولة قانونا.
   سيقول الكثير أننا نعرف القانون أحسن منك ونعرف كيف ومتى نطبقه، فلسنا في حاجة إلى شطحاتك وكتاباتك مواقفك و و . . ..و . وغيرها من كلام جارح أو استفزازي يخرج من عقول مهزومة ومريضة.       وتبقى الأسئلة التي تطرح نفسها على كل عاقل وغيور ومهتم بشؤون الجامعة ورسالتها في المجتمع هي: لماذا نجد يسعى هؤلاء المسؤولون في الكثير من الجامعات الجزائرية عمداء كانوا أو نوابهم و رؤساء الأقسام و حتى رؤساء جامعات إلى تحريض الأساتذة و الهيئات العلمية ويضغطون عليها من أجل التستر عن السرقات العلمية المثبتة عندهم والتغاضي عنها وتجاوزها واعتبارها أحداثا عابرة أو معزولة، و لا تتخذ إجراءات إدارية وقانونية ضد أصحابها؟ 
   ولماذا نجد نفس المسؤولين يتشددون في تطبيق بعض النصوص القانونية في ما يخص بعض الحقوق والواجبات على الأساتذة أنفسهم لا سيما بعض الحقوق ذات العلاقة بالمنح الدراسية والتربصات العلمية وغيرها، و يفسرون النصوص السارية المفعول بطريقة انتقائية و إقصائية متعمدة ضد الكثيرين؟ 
    هل التحريض على ضرورة التستر على السرقات العلمية المثبتة بالأدلة المادية غير القابلة للشكل والتأويل يعني أن هؤلاء المسؤولين متورطون فيها؟ 
    وهل تعني أن المسؤولين الإداريين يخافون أن يكثر الحديث عن الفضائح العلمية في أقسامهم وكلياتهم وجامعاتهم، و التي تعكس سوء تسييرهم وعدم  تحكمهم في إدارة شؤون القسم أو الكلية أو الجامعة؟ أم أنهم يريدون إظهار صورة مزيفة و غير حقيقية عن ما يحدث في المؤسسات التي يشرفون عنها حتى يضمنوا ترقيات أخرى مستقبلا؟
   أم أنهم يريدون تسويق حقائق جميلة وفق قاعدة كل شيء على ما يرام حتى لا تحسب عليهم مثل تلك الظواهر السلبية المسيئة للجامعة وأخلاقياتها؟
  وهل لأنهم يصرون وينصحون على ضرورة التغاضي والتستر عن مثل هذه الظواهر السلبية لأنها تنطبق على الكثير منهم وعلى أعمالهم فيخافون أن يفضحوا هم أنفسهم يوما ما، ولذلك يمنعون تكريس تقاليد محاربتها وفق النصوص القانونية التي أوكلوا بتنفيذها وتطبيقها والسهر على احترامها؟
  وهل يعني ذلك أيضا أن هذا النوع من المسؤولين يكرسون سياسة الهروب إلى الأمام و الدفاع عن الرداءة لأنهم مستفيدون منها؟
  وما دور خلايا الجودة ومجالس أخلاقيات المهنية التي تم تأسيسها في الجامعات الجزائرية؟  هل هو التصفيق والتبرير  والتزكية للممارسات السائدة أم أنها أدوار تجويد الحياة الجامعية ومحاربه كل ما يسيء إلى رسالة الجامعة أو يقلل من دورها ومكانتها وهيبتها؟
  لكن يبدو أن الكثير من الأساتذة سواء كانوا أعضاء في الهيئات العلمية الرسمية اللجان والمجالس المنتخبة، قد استسلموا للأمر الواقع، و ليس لهم من أدوار داخلها إلا التصفيق و المساندة، و الوقوف مع الواقف و العمل بما حتى ولو كان مخالفا للقوانين السارية المفعول، للأسف الشديد. 
   ألا يعتبر الساكت عن السرقة أو التزوير والغش كفاعله في أدبيات كل القوانين الدولية والوطنية؟ 
   أليس من العيب والعار على مسؤولين يحملون ألقابا و رتبا علمية عالية أن يخونوا الشهادات التي يحملونها ويخونوا الأمانة التي كلفوا بها من قبل الدولة و المجتمع ويتواطئون مع كل الغشاشين والسراقين والمتسلقين على ظهر أعمال غيرهم؟
    ألا نلاحظ جميعا أن جامعتنا أصبحت تكرس اللامعيارية و الرداءة بتصرفات مسؤولين تتحكم فيهم مصالحهم وعلاقاتهم الشخصية أكثر ما تستفزهم النخوة وروح المسؤولية واعتبارات المصلحة العمومية ورسالة الجامعة؟  
   ألا  تعبر تلك التصرفات والتوصيات، وكأن المسؤولين يقولون للجميع بشكل ضمني أن رسالتهم ودورهم في إدارة شؤون الجامعة هي المحافظة على مصالحهم ونفوذهم وخدمة مصالحهم ومصالح من نصبهم فيها وليكن بعدهم الطوفان؟
   فماذا بقي من مصداقية لأعمال الخبرة والتحكيم العلمي التي ينجزها الكثير من الأساتذة بنزاهة ومهنية  وموضوعية حول المقالات و المطبوعات البيداغوجية ومشاريع البحث إن كانت ترمى في المهملات وفي أدراج المكاتب الإدارية؟ ألا أن يتخذ الكثير من الأساتذة قرارا بعدم إجراء أي أعمال خبرة ولا تحكيم لآي عمل علمي ولا بيداغوجي مادامت الإدارة تتجاهل بل تحرض على تجاهل تقاريرهم، فتنشر لمن تشاء في المجلات وتقبل مطبوعات من تشاء من الموالين والمقربين والمتنفذين لتسوية من تشاء خارج كل الأطر العلمية والقانونية المتعارف عليها وطنيا و دوليا؟
   فإذا كان الكشف عن الظواهر السلبية في الجامعة ودراستها والعمل على معالجتها من صميم مسؤوليات ورسالة كل الباحثين والأساتذة الجامعيين في المجتمع، فإن القيام بالأدوار والمسؤوليات الإدارية بشفافية ومهنية كذلك يعتبر واجبا مهنيا وأكاديميا وأخلاقيا واجتماعيا وقانونيا على كل من تقلد أي منصب في هياكل الإدارة. وبذلك تكتمل حلقة التكامل في الأدوار لخدمة المجتمع.
    أليس من الواجب علينا جميعا كمثقفين وجامعيين وأكاديميين أن نتجند لمحاربة كل الظواهر السلبية المتنامية في جامعاتنا؟
    أليس من العيب علينا أيضا وعلى مؤسساتنا السكوت عن الانتحال والسرقات العلمية التي طالت حتى أسئلة الامتحانات الرسمية في المدرسة الجزائرية والبرامج  التلفزيونية والإذاعية والأعمال الفنية الدرامية والأدبية وحتى البنوك والمشاريع السكنية وكل مجالات الحياة في مجتمعنا؟
   هل يعني ذلك كله أن جامعتنا أصبحت تكون مزورين وغشاشين و سراقين محترفين في كل ميادين الحياة؟. 
   إنها أسئلة تحتاج إلى التفكير الجماعي والدراسة العلمية الموضوعية العميقة لنخرج بأجوبة وحلول معقولة موضوعية لعلها تعيد إلى جامعاتنا بعضا من كرامتها وهيبتها ومكانتها.
   ولكننا عندما نعلم أن غالبية حالات السرقات العلمية التي تم اكتشافها و اتخذت ضد بعضهم إجراءات إدارية  هم مسؤولون رسميون في الكليات بالجامعات الجزائرية (حالات عميد كلية جامعة أدرار، عميد كلية جامعة مستغانم، و عميد كلية جامعة خنشلة وغيرها...) هم المسؤولون عن هيئات تحرير المجلات الجامعية لا تخضع مقالاتهم ومقالات المقربين إليهم وأصحابهم إلى التحكيم العلمي، لذلك نفهم لماذا يبرر و يتستر الكثير من مثل هؤلاء عن السرقات العلمية المثبتة في مؤسساتهم اليوم. 
                                                         سطيف في 06 جويلية 2015

                                           الدكتور خالد عبد السلام جامعة قسم علم النفس سطيف2

ماذا يعني أن تكون عضوا منتخبا في اللجان والمجالس العلمية للجامعة؟

ماذا يعني أن تكون عضوا منتخبا في اللجان والمجالس العلمية للجامعة؟
 الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
     يفترض ان تكون الهيئات العلمية في جامعاتنا الجزائرية برلمانات مصغرة للممارسة الديمقراطية بحرية و نزاهة ومسؤولية عالية. بما انها تعتبر هيئات استشارية، تعالج فيها الكثير من القضايا العلمية والبيداغوجية على شاكلة المناقشة والمعالجة التي تتم في المجالس البلدية والولائية و البرلمانية.
  لكن للآسف الشديد ما تشهده جامعاتنا من ممارسات وسلوكات داخل هذه الهئيات العلمية المنتخبة لا تختلف كثيرا عما تنشره الصحافة الوطنية من ممارسات في البرلمان والمجالس المنتخبة. حيث نجد تدخل الاداريين لترتيب وتوجيه نتائج الانتخابات في مختلف المجالس، كما تعمل الكثير من الادارات الجامعية على استعمال نفوذها وسلطتها للضغط على الأساتذة وابتزازهم ومساومتهم من اجل فرضه عليهم اختياراتها بفرض أشخاص معينين   يسهلون لها تمرير ما تريده من قضايا وقرارات ومشاريع خارج القانون والقرارات الوزارية والتعليمات الرسمية التي يفترض ان تكون حاميها والساهرة على احترامها.
 حيث كثيرا ما نسمع المسؤولين الاداريين بالجامعات يتواصون ويستنسخون أساليب تسيير وتوجيه وتدخل كانوا ضحاياها من قبل، لا سيما العمل على أغلبية موالية لهم وطيعة يسيرونها كما يشاؤون على شاكلة الموالاة والمعارضة في المجالس المحلية والبرلمان. وكثيرا ما عشنا مواقف فرضت فيها الادارة الجامعية قرارات و مارست ضغوطا على أعضائها لتمرير مشاريع و قضايا، و طلبت منهم تغيير محاضر الاجتماعات ليتوافق مع امزجة مسؤوليها ويحقق لهم مصالح شخصية او مطالب فوقية. و لا يناقشهم ولا يعترضهم في ذلك إلا القليل جدا الذين لا حول لهم ولا قوة لهم، مادام الكثير من زملاؤهم في أقسام وكليات اخرى فقدوا حرياتهم واستقلاليتهم في التعبير والتفكير وفق قناعاتهم وضمائرهم و وفق القانون، و يخضعون ويسلمون بكل ما يمليه عليهم بعض الادارين حتى ولو خالق القانون أو أضر بمصلحة الجامعة. وهنا يجدر بنا طرح السؤال المحوري الآتي، لو كانت الادارة تعمل بنزاهة وشفافية لماذا تتدخل وتستعمل سلطتها ونفوذها للضغط على الأساتذة لتوجيه نتائج انتخابات اللجان والمجالس العلمية للأقسام والكليات والجامعات؟
  حتى ظهر نمطا من الأساتذة الذين يلتزمون بالصمت طوال عهداتهم في اللجان والمجالس العلمية لا ويتدخلون إلا إذا كان الامر يعنيهم مباشرة  أو يعني أصدقائهم. ويصوتون على كل القرارات التي تفرضها الادارة حتى ولو كانت مخالفة للقوانين السارية المفعول. و يسكتون عن المظالم والتجاوزات ولا يتدخلون أصلا وكأنهم:" صم بكم وعمي وهم لا يعقلون" لا لشيء إلا لنيل رضى الاداريين الذين اوصلوهم بنفوذهم، وخوفا من تصنيفهم ضمن قائمة المغضوب عليهم، وبالتالي ضمان بعض الامتيازات الشكلية.
   فإذا كانت الجامعة هي القاطرة التي توجه المجتمع، فالأساتذة والباحثين يفترض انهم القادة الذين يسيرون ويضبطون إيقاعها وحركتها في الاتجاه الصحيح الذي يحقق لها أهدافها ورسالتها في المجتمع. عن طريق تجسيد كل القيم الايجابية والسلوكات الحضارية التي تسوق كمنتوج معرفي للمجتمع. لا سيما الممارسة الديمقراطية في تشكيل وتسيير لجانها و مجالسها الاستشارية بحرية ونزاهة وشفافية ومسؤولية عالية. أما إذا كانت الممارسات داخل الهيئات العلمية للجامعة تشوبها  الضبابية والغموض والتجاوزات والتحايل وتجاوز القانون، فذلك مؤشر على انحراف الجامعة عن رسالتها وإعلان غير مباشر عن استقالة الاساتذة والباحثين عن أدوارهم الريادية في المجتمع .
 وعلى هذا الأساس نرى انه من واجبنا الأخلاقي و الاكاديمي إثارة النقاش والتفكير حول موضوع التمثيل والأدوار المنتظرة و المواصفات اللازمة لكل أستاذ يرغب تمثيل زملائه في مثل هذه اللجان و المجالس العلمية.
   فما هي العضوية في اللجان والمجالس العلمية للجامعات: هناك مفهوما سلبيا للعضوية في هذه الهيئات يسئ لأصحابه  أكثر ما يشرفهم بها:
      إن العضوية في الهيئات العلمية للجامعة ليست تشريفا للأستاذ بقدر ما هي تكليفا ومسؤولية أخلاقية وأكاديمية كبيرة وخطيرة في نفس الوقت. و لا تعني ان يسجل اسمه في  قائمة العضوية ليحتسب له في سيرته الذاتية و هو لا يقدم شيئا جديدا ولا إضافة للجامعة.
 و العضوية في الهيئات العلمية لا تعني تسجيل الحضور والالتزام بالصمت وعدم التدخل لنيل التزكية والرضى من الادارة. ولا تعني أيضا ان يكون العضو فيها شاهد زور على تجاوزات و عدم احترام النصوص القانونية أو على ازدواجية تطبيق المعايير.
  كما لا تعني العضوية أن تكون أداة في يد جماعة او أطراف إدارية تستعمل المنتخب كما تريد فتفقده حريته الأكاديمية وكرامته الشخصية. فتتحكمون فيه لتنفذ إرادتهم ويوجهونه كما يشاؤون.
  و العضوية لا تعني ان تخدم مصالحك ومصالح أصدقائك أو الموالين والمقرببن منك. والآخطر من ذلك ان لا تكون العضوية ان يجعل الأستاذ نفسه عينا وأذنا تنقل أسرار المجالس لنشر الفتن و إيقاع العداوات والصراعات والضغائن بين الاساتذة والإدارة.
·         العضوية الايجابية المطلوبة في اللجان والمجالس العلمية للجامعات تعني:
أن تكون إنسانا حرا ومسؤولا وسيد نفسك في آرائك وأفعالك وقراراتك ومواقفك يتحكم فيك الضمير والقانون وليس أطراف أخرى. و أن تكون نزيها مع نفسك ومع غيرك لا تقبل الامتيازات حتى على نفسك في ما كل يخالف القانون. و أن تكون صادقا وصادحا بالحق في كل قضية او موضوع او نقطة طرحت للنقاش والدراسة،و أن لا تقبل الخضوع لضغوطات أي طرف إداري او خارجي مهما كان. و لا تقبل الابتزاز والمساومات من أي جهة. و أن تقول كلمة الحق في وجه كل من يحاول ممارسة الظلم حتى ولو كان صديقا لك او عزيزا عليك.
و أن تكون جريئا في قول كلمة الحق في وجه أي ممارسة استبدادية تظهر من قبل بعض الاداريين، و لا تسكت وتلزم الصمت في القضايا التي يمكن ان تفيد فيها برأيك وموقفك لتصحيح الاعوجاج. وبالتالي أن تكون ناطقا باسم جميع زملائك الذين انتخبوك لا ناطقا باسم مصالحك الشخصية. و أن لا تقبل التزوير ولا تجاوز القوانين والاحتيال عليها حتى ولو كان لصالحك وامر يهمك. و أن لا تقبل العمل بالامزجة والخواطر الشخصية.
أن تكون محافظا على حقوق جميع الأساتذة  وتلتزم بالعدل و والمساواة وفق مقتضيات النصوص القانونية السارية المفعول.
  نوع الأساتذة الذين يصلحون لعضوية اللجان و المجالس العلمية في الجامعات:
     ـ أساتذة يتوفرون على مستوى عالي من روح المسؤولية الاخلاقية والأكاديمية والاجتماعية.  
    ـ وأساتذة متحررين من رواسب الذهنية الموروثة عن العقلية الأحادية و الاستبدادية التي تمارس الوصاية على عقول المثقفين والجامعيين الجزائريين.
    ـ وأساتذة متحررين من عقلية الدوار  ومن العصبيات والتكتلات الفئوية والمصلحية والجهوية والإيديولوجية والمهنية او التخصصية. و أساتذة يتوفرون على قدر كبير من الجرأة على التواصل والإقناع بالحجة والدليل دون خوف و لا تردد. و أساتذة يتمتعون بقيم التسامح والانفتاح على الغير و يتقبلون النقاش والنقد والرأي المخالف، ولا يتعصبون لآرائهم و قناعاتهم.
   ـ و أساتذة يتمتعون بمستوى عالي من الثقة بأنفسهم، ويمتازون بالمرونة الفكرية وعدم التصلب في المواقف.
   ـ وأساتذة متحررين من كل وصاية خارجية على تصرفاتهم ومواقفهم.
   ـ وأساتذة متشبعين بثقافة الخدمة العمومية والمصلحة الجماعية وخدمة رسالة الجامعة في المجتمع.
   ـ وأساتذة لهم تصور ونظرة شاملة ومتكاملة لمهامهم وأدوارهم في المنظومة الجامعية والمجتمعية.
   ـ و أخيرا أساتذة يتحلون بروح الديمقراطية يقدمون نموذجا في الحوار والمسؤولية والنزاهة والشفافية والمصداقية التي يقتدى يها في الحياة السياسية والاجتماعية. إذا سلمنا أن اللجان والمجالس العلمية هي برلمانات مصغرة للممارسة الديمقراطية الحرة والنزيهة.
                                              سطيف في 09/02/2016
                                               الدكتور خالد عبد السلام  قسم علم النفس وعلوم التربية

                                                 والارطفونيا جامعة محمد اليمين دباغين سطيف2

نشر ثقافة الكراهية عبر المساجد هي مقدمات منطقية للعنف الاجتماعي؟

نشر ثقافة الكراهية عبر المساجد هي مقدمات منطقية للعنف الاجتماعي؟
فهل نتجند لتحصين أمننا الفكري والعقائدي؟
 إعداد الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
      منذ سنة 2011 عندما أطلقت شرارة ثورات الربيع الأمريكي في العالم العربي، تحولت مساجد العالم العربي و الإسلامي ووسائل إعلامه إلى منابر لزرع الكراهية و الضغائن والأحقاد بين المسلمين،( مذاهب، وأعراق وديانات وكيانات وطوائف) و التي سيطرت عليها جماعات وهابية (سلفية) وجماعات إسلامية أخرى متعددة المشارب والاتجاهات، حيث جندت كل طاقاتها لتنفيذ المشروع المزعوم تحت قناع تحقيق الحريات والديمقراطية نهاية عصر الديكتاتوريات، على غرار ما فعلته في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي عندما قامت بتشحين عقول الشباب العربي بمفاهيم الجهاد ضد الكفر و الإلحاد، وما تبع ذلك من دعايات وعمليات غسيل للدماغ لكسب قلوب الناس واستمالتهم إليها وتجنيدهم بعد التحكم في عقولهم وعواطفهم و مواقفهم. لكن حقيقة الأمر اكتشفت فيما بعد، و تبينت أن العملية ما هي إلا حرب نفسية دعائية أمريكية بامتياز لتحشيد المواجهة الجيو إستراتيجية، من اجل تحطيم القطب والمعسكر الشيوعي وسيطرة القطب الرأسمالي الغربي والانفراد الأمريكي بالقرار الدولي من خلال التمكن من بتأسيس نظام دولي أحادي القطب.( راجع كتاب السيطرة أم الخضوع ، السعي الأمريكي للسيطرة على العالم لنعوم تشومسكي ص 137 و138) والذي بين فيه استنادا إلى وثائق رسمية ومحاضر جلسات رسمية ودراسات علمية صادرة من مراكز دراسات إستراتيجية تابعة لمصادر القرار الأمريكي  المختلفة وردت في الهوامش كيف جندت أمريكا وحلفاءها من العرب، الجماعات الإسلامية المختلفة في مشروعها لتحطيم الاتحاد السوفياتي سابقا).
    حيث عملت هذه الجماعات الدينية في العالم العربي والإسلامي على توظيف العواطف الدينية كإستراتيجية للتحكم في عقول الشباب و كسب مودة و تأييد الرأي العام العربي والإسلامي عبر منابرها الإعلامية و خاصة عبر المساجد، في كل خطابهم للترويج لأفكارها السياسية والإيديولوجية، بينما هي في مضامينها تعمل على التجنيد العاطفي والوجداني للكثير من الشباب الجزائري للانخراط في الجماعات المتطرفة المنتشرة في سوريا والعراق وليبيا، على غرار ما فعلته خلال الحرب الأمريكية العربية ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي كما أشرنا إلى ذلك سابقا،( أين وصلت هذه الدعاية الإعلامية لتلك الحرب المقدسة في الخطاب المسجدي والدعوي لهذه الجماعات إلى الإدعاء عن ظهور كرامات( شبه معجزات) في الجهاد الأفغاني و بأن المجاهدين الأفغان كانوا يرمون دبابات السوفيات بالرمال فتتفجز لوحدها، وان الملائكة تقاتل إلى جانبهم وغيرها...) وهو نفس الخطاب الذي سمعناها منذ أحداث الربيع الأمريكي في الدول العربية منذ سنة 2011عبر قنوات عربية من قبل مشايخ لبعض الجماعات الدينية العربية. و مازلنا نسمع يوميا خطبا مسجدية وإعلامية تتضمن نزعة عنصرية ومذهبية عنيفة وبغيضة تستفز المشاعر والقلوب وتستغبي العقول باللعب على المصطلحات والمفاهيم والكلمات الدينية التي تؤل فهمها للدين حسب نزعتها السياسية وإيديولوجياتها الفكرية، ووصل بالكثير منهم إلى مستوى الاتهام بالفسق والكفر والخروج عن الدين والردة لكل من يختلف مع توجه هذه الجماعات في التفكير والتصور والفهم للدين سواء كانوا من مذاهب إسلامية أخرى أو كانوا من نفس المذهب أو أنهم ينتمون إلى جماعات أو أحزاب أو تيارات فكرية أو سياسية مختلفة أو كانوا ينتمون إلى ديانات وأعراق وطوائف متنوعة أو كانت شخصيات ثقافية وعلمية وفنية أو فكرية. كما أصبح كل من يناقش هؤلاء في أطروحاتهم ودعاياتهم الإعلامية ويحاول كشف الملابسات والخلفيات الإيديولوجية والسياسية التي تحركهم في إطار لعبة الأمم (منظومة عالمية أو قُطرية) إلا و تعرض للاتهام بالتخوين والعمالة باستعمال النمطية الفكرية المعهودة. كما كنا ومازلنا نسمع بالوعيد للجميع بالقتل والذبح والتهجير والتنكيل لكل من لا يبايعها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة صور الفيديو باليوتيب وغيرها.
   و منذ ذلك التاريخ ( 2011) كان الجميع يسمع عبر المساجد كل يوم جمعة خطبا نارية تعلن رفضها الاعتراف بأي فكر آخر أو اجتهاد مختلف أو رؤية متنوعة للحياة غير ما تعتقده أو تراه هي فقط وفقا للمنطق الفرعوني في تعامله مع قومه عندما قال لهم في قوله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [غافر: 29]، ووصل خطاب بعض الأئمة في احد المساجد بولاية سطيف  إلى الإعلان خلال الخطبة من على المنبر بأن جماعته تعتبر من الجماعة الناجية، ونادى المصلين إلى ضرورة الانخراط في الجماعة السلفية لأنها لا تشكل خطرا على الجزائر، رافضا في ذلك لكل الجماعات الإسلامية الأخرى التي خصص لكل منها خطبتين كل يوم الجمعة... ووصل به الأمر إلى اعتبار من يعترض كلام علماءهم ومشايخهم أو يناقشهم أو ينتقدهم أو يرد على فتاويهم بأنه زنديق ومنافق....
    ونتيجة لذلك تشبع الكثير من الشباب في مجتمعاتنا بهذا الخطاب، حتى وصل الأمر بالكثيرين من هذه الجماعات الدينية في الجزائر وفي الكثير من البلدان العربية والإسلامية إلى درجة العمل من اجل السيطرة على المساجد والتحكم فيها بكل الوسائل في الجامعات والأحياء الشعبية والقرى والمدن، حتى باستعمال العنف ونشر الأكاذيب والدعايات والفتن و النميمة بين المصلين لرفض الصلاة وراء أئمة معينين لعدم انتمائهم التنظيمي لجماعاتهم أو لإيديولوجياتهم. و قد تمكن المال العربي في الكثير من الأحيان من شراء حتى عقول وأقلام الكثير من الإعلاميين والمثقفين والمفكرين للترويج لمشروع الفتنة الذي بشر به كيسنجر في ثمانيات القرن الماضي عندما قال أنه سيأتي اليوم الذي نشعل حرب المائة سنة بين الشيعة والسنة على غرار حرب المائة سنة بين الكاثوليك والبروتيستانت في أوروبا في القرن الثامن عشر الماضي.  
   كما ساهم مثل هذا الخطاب في زرع الخوف والكراهية والأحقاد بين الناس والمصلين أنفسهم، وكما ساهم في التشكيك في دينهم وفي عقائدهم من خلال اتهام كل من لا يفكر مثلهم أو لا يصدقهم أو لا يسلم بما يقوله مشايخهم ودعاتهم أو خالف علماءهم بالكفر والردة عن الدين. وبذلك من المنظور النفسي الاجتماعي فهو وعيد مبطن وغير مباشر بجواز سفك دم وقتل كل من خالف أو اعترض أو التمس شيئا من كلام دعاتهم أو انتقد طريقة تفسيرهم و فهمهم للدين أو فتاويهم..... و وصل الأمر لدى أئمة وخطباء هذه الجماعات الزارعين لثقافة الكراهية، حتى إلى اعتبار كل المثقفين والمفكرين الذين لا يفكرون مثلهم أو يستندون إلى المرجعيات والمناهج الغربية بأنهم رويبضة ( أي التافهين الذين يتكلمون في أمر العامة...) (و الأمثلة كثيرة حول ما سمعناه من خطاب متطرف ومتعصب و تكفيري يزرع الأحقاد والضغائن في نفوس المصلين، ضد الجميع حتى ضد أولئك الذين لم يسدلوا اللحى أو يقصروا السراويل، و ضد كل من يحاول استخدام عقله في فهم الدين الذي وهبه الله وميزه به عن سائر المخلوقات في التدبير في شؤون حياته الخاصة والعامة، ....).
      وهنا نتساءل كيف لمثل هؤلاء أن يعتبروا عقولهم هي الراجحة والصائبة في فهم الدين وفهم الحياة، ويعتبرون عقول غيرهم غير صائبة ولا تفقه الدين؟ من الذي نصب هؤلاء أوصياء على عقول المسلمين الآخرين ليمنعوهم من استخدام عقولهم أيضا كما استخدموها هم في فهم الدين والدنيا؟  وكيف يسمح لمثل هؤلاء أن يستولوا على المنابر المسجدية والإعلامية ليمارسوا إرهابا فكريا وعقائديا على بقية الناس؟ وهل يعقل أن ينصب هؤلاء أنفسهم مرجعا وحيدا وحصريا في فهم أمور الدين و الدنيا ويعتبرون كل من يفكر بطريقة مختلفة عنه زنديقا أو كافرا  أو مرتدا؟ من هم هؤلاء الناس الملهمين بهذا التفكير والمنطق الفريد من نوعه ليقولوا لغيرهم من الناس وما نريكم إلا ما نرى، ولا عقل إلا عقولهم هم فقط ؟ هل يعني ذلك ضمنيا أن الآخرين الذين لا يفكرون مثلهم بمثابة بهائم لا تملك العقول فيجب عليهم إتباع ما يقوله هؤلاء فقط؟    
   والغريب في الآمر أن كل ما يحدث، كان ومازال تحت أنظار وعلم كل المؤسسات الرسمية والمجتمعية، فرغم الأخطار المترتبة عنها، إلا أنه لا احد يتحرك أو يحاول وضع حد لمثل تلك التصرفات و لذلك الخطاب التكفيري الذي أسس لثقافة التناطح و التنافر والتباعد والكراهية بين النفوس والقلوب والعقول، و أسس لما سميناه في وقت سابق لـ"سايكس بيكو سيكولوجي" الذي يمهد للاقتتال والتناحر وسفك الدماء وتمزيق النسيج الاجتماعي والثقافي لمجتمعاتنا وتحقيق مشروع سايكس بيكو ـ الجغرافي ( تفتيت المفتت وتمزيق الممزق).
   فرغم تنبيه وتذكير بعض الكتاب والمفكرين والمهتمين والباحثين الجامعيين بخطورة تنامي هذا الخطاب المتطرف التكفيري العلني وانعكاسه على الأمن النفسي والاجتماعي والقومي لمجتمعاتنا في المستوى القريب والمتوسط  والبعيد، ورغم الدعوات والنداءات المتكررة التي قدمت ذلك الوقت لكل المثقفين والمفكرين والجامعيين من اجل المساهمة في مناقشة قضايا التطرف والتعصب الفكري والديني والسياسي وخاصة قضية التكفير والتفسيق والاتهام بالزندقة جهارا ونهارا في الخطب المسجدية كل يوم جمعة، من اجل تنوير الرأي العام وتثقيف وتوعية الشباب الناشيء وتحصينه من كل أشكال الانحراف الفكري و العقائدي والتجنيد التنظيمي من قبل هذه الجماعات المتطرفة. إلا أن الكثيرين كانوا إما مساهمين في التحريض بشكل غير مباشر عبر تعليقاتهم المباشرة وغير المباشرة، أو مباركين و مؤيدين له أو متواطئين معه أو ساكتين عنه، بل التمسنا وجود الكثيرين الذين مازالوا يعتقدون أنها فرصة سانحة للتغيير نحو الديمقراطية والحريات.(وتحقيق المشروع الإسلامي المزعوم). ولكن للأسف الشديد كانوا يجهلون أنهم ضحايا الحرب النفسية التي مارسها القصف الإعلامي الدعائي للمشروع الفتنوي الغربي الأمريكي، عبر القنوات التلفزيونية ومواقع الأنترنيت الممولة والمؤسسة بالمال العربي والمدعمة غربيا، (بدليل أن مواقع الفلسطينيين وصفحاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي التي تدعوا إلى الانتفاضة والمقاومة ضد النازية الإسرائيلية وضد الهيمنة الغربية الأمريكية، تحجب وتحارب بينما مواقع الجماعات التكفيرية والمتطرفة التي تدعو إلى قتل وذبح وسفك دماء المسلمين يشهر لها ويترك لها المجال لتنشط كما تشاء ولا تلق أي اعتراض أو لا تحارب) التي هللت وبشرت بزوال الديكتاتوريات في منطقة الشرق الأوسط متناسين أن أصحاب التهليل أنفسهم من بعض الأنظمة العربية المتحالفة مع المنظومة الغربية الأمريكية هي أكثر الممارسين للديكتاتورية نفسها بأبشع صورها ضد كل من حاول حتى كتابة قصائد شعرية نقدية ضد أمراء أو ملوك أو وزراء أو سياسيين، وضد كل كتابات أو تغريدات معبرة عن رأي حر في مواقع التواصل الاجتماعي الافتراضي.
    وقلنا آنذاك أنه: سيأتي اليوم الذي نكتشف فيه جميعا: " أننا أكلنا يوم أكل الثور الأبيض"
   ـ لأن زراعة الكراهية والأحقاد هي مقدمات منطقية للعنف الاجتماعي الذي يأتي على الأخضر واليابس، ويعبث بكل مقومات الحياة ويدمر كل عوامل التنمية الاجتماعية الشاملة.
    علما أن هذا النوع من الخطاب المتنامي في الكثير من مساجدنا يعتبر من منظور السيكولوجية الاجتماعية نوعا من التجنيد الفكري والعاطفي المؤدي بالضرورة إلى الانخراط التنظيمي للكثير من الشباب المتحمس والمتعطش لتحقيق الذات عبر المغامرات البطولية الوهمية التي تصور له، خاصة عندما تلبس بثوب المقدس وقناع الدين والغاية النبيلة، و تشحن دوافعهم باستثارة غرائزهم الحيوانية بجواز  سبي النساء وجهاد النكاح وحور العين في الجنة وغيرها من المفاهيم التي تتجاوب وتنسجم مع الحاجيات النفسية للمراهقين الذين يعيشون فراغا عاطفيا ونفسيا وفكريا و تهميشا أو ظلما اجتماعيا.
   فها هي شرارة الفتنة بدأت تشتعل و كتلة النار تتدحرج شيئا فشيئا في بيوتنا، ومظاهر التهديد بالذبح والقتل والتفجير والتنكيل بنا منشورة و معلنة للجميع، فهل نستفيق من غفلتنا وسباتنا ونتجند لمحاربة الفكر الفتنوي المتعصب وتصورات أصحابها وكشف خيوط اللعبة الدولية التي تقف وراءه لنحصن مجتمعاتنا من تبعاتها وأخطارها المدمرة؟
     فمتى نتحرك للعمل الجواري الميداني؟ ومتى تتوقف وسائل الإعلام العربية والإسلامية العمومية منها والخاصة عن إلهائنا بالقضايا الهامشية والألعاب التافهة والموضوعات الفارغة، و تتجند لتقوم بدورها التوعوي والتحسيسي بفتحها المنابر لذوي الخبرة والاختصاص في مختلف العلوم والمقاربات المعرفية لتحليل الخطاب التكفيري الفتنوي لفهم أبعاده وكشف تناقضاته وملابساته وخلفياته وغاياته ومعرفة صانعيه الحقيقيين لزرع الوعي الحضاري في مجتمعاتنا وتحصينها فكريا وثقافيا وعقائديا واقتصاديا وسياسيا وإعلاميا من كل الانحرافات المدمرة ومن كل القابلية للتجنيد والتطرف؟ ومتى تساهم هذه الوسائل والمنابر في نشر ثقافة الاختلاف وقبول الآخر و تأسيس ثقافة التسامح الديني والفكري والسياسي لتحقيق معنى كلمة السلام التي ننطقها نحن المسلمون أكثر من مليار مرة كل ساعة حسب تقديرات المهدي المنجرة في كتابه قيمة القيم؟ تحقيقا لحكمة الوجود المتنوع المذكورة في القرآن الكريم، في قوله تعالى:" "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا... " الآية 13 من سورة الحجرات. وقوله تعالى: "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون "(الآية 93 من سورة النحل).
  هي أسئلة مفتوحة ونداء للجميع للمساهمة في النقاش والتجاوب والعمل على تفكيك العقول المتحجرة و القلوب المريضة من أجل تبديد المخاوف وزرع الأمل والتفاؤل في الحياة، لخدمة مستقبلنا إذا أردنا العيش في امن وسلام. فالسلام عليكم ورحمة الله,

                                                   سطيف في 20 جويلية 2015

                                                                         الدكتور خالد عبد السلام

                                                                                      جامعة سطيف2 الجزائر. 

dimanche 10 avril 2016

الغش في الامتحانات الظاهرة التي أضرت بالمتعلم وبسمعة المدرسة والجامعة الجزائرية

الغش في الامتحانات الظاهرة التي أضرت بالمتعلم وبسمعة المدرسة والجامعة الجزائرية
إعداد الدكتور: خالد عبد السلام

http://arabpsynet.com/documents/eJ31SalamPsyCheatingExams.pdfhttp://

www.djazairess.com/setif/5428

قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف
 مقدمــــة :
    نظرا لطبيعة وخصائص عملية التعليم وما تفرضه من شروط (نفسية ،صحية، بيداغوجية ) ومن جهد ووقت وطول النفس لضمان النجاح وتحقيق الأمل ، أصبح الكثير من المتعلمين في مختلف المستويات الدراسية ( من الابتدائي الى الجامعي) يستثقلونها ويستصعبون متطلباتها . لكن الحاجة الى تقدير الذات وتحقيق المكانة الاجتماعية اللائقة عن طريق التفوق الدراسي  جعلت البعض من المتعلمين يقتنع بأن بلوغ ذلك الهدف ليس بالأمر السهل ولا بالأمر المستحيل بل طريقه شاق يستلزم الصبر ،المثابرة والاجتهاد فقط .
  بينما البعض الآخر يرون بأن تحقيق ذلك الطموح أمرا صعبا للغاية بالاعتماد على القدرات الذاتية، خاصة أولئك الذين ألفوا تدخلات أوليائهم وأقاربهم لانتقالهم من مستوى إلى آخر بطرق ملتوية. لذلك يجدون في الغش و التحايل أهم مخرج للتعويض عن النقص  لتحقيق الذات ونيل التقدير ورد الاعتبار من قبل أفراد الأسرة والمدرسة. وعلى هذا الأساس أصبح  مثل هذا السلوك السلبي بمثابة ظاهرة لافتة للانتباه ومنتشرة في كل الأوساط والمستويات التربوية (تلاميذ مدارس وطلبة جامعيين، مراقبين عامين ومفتشين أثناء المسابقات وأثناء امتحانات التقويم المستمر خلال التكوين التناوبي) وبأشكال متعددة ومتنوعة تعبر عن تألق وشغف هؤلاء المتعلمين لتحقيق للنجاح بكل الوسائل وفق القاعدة الميكيافيلية " الغاية تبرر الوسيلة ". وفي ضوء ذلك اخترع المتعلمين عدة شعارات ومقولات تمجد مثل هذا التصرف السلبي مثل :{ من نقًل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه }و{ من أراد العلى شخر الليالي" من شخير النوم"} وهو تغيير لمنى المقولة { من أراد العلى سهر الليالي}.
   وبحكم تجربتي كأستاذ في التعليم الثانوي وتأطيري لدورات تكوينية تناوبية لمستشاري التربية في المعهد التكنولوجي للتربية سابقا بولاية سطيف وكأستاذ جامعي ومشاركتي في حراسة الكثير من الامتحانات الرسمية كالبكالوريا واختبارات التقويم المستمر في التعليم الثانوي والتعليم الجامعي، تمكنت من رصد الكثير من المعلومات حول سلوكيات الممتحنين أثناء الامتحان بناء على الملاحظات الميدانية التي دونتها في مفكرتي الخاصة. وإضافة إلى هذه الملاحظات وفي إطار وظيفتي كمستشار رئيسي للتوجيه المدرسي تمكنت من جمع معلومات حول وسائل الغش ودوافعه عن ريق مقابلات  حصص الإرشاد النفسي ـ التربوي مع تلاميذ التعليم الأساسي والثانوي.
   ونظرا لخطورة هذه الظاهرة وانعكاساتها على شخصية المتعلمين، سنعالج في دراستنا هذه مفهوم للغش، أنواعه، أهم المؤشرات الدالة على محاولات الغش كما سجلناها ميدانيا، الوسائل الأكثر استعمالا، أسبابه، أخطاره الدراسية والاجتماعية على المتعلم كشخص وكمواطن له دور في المجتمع وانعكاساتها على سمعة ومصداقية المدرسة والجامعة الجزائرية، وبناء على ذلك سنقدم مجموعة الاقتراحات حول كيفية معالجة هذه الظاهرة و الإجراءات الوقائية منها .
   وهدفنا من طرح هذا الموضوع في هذا الظرف بالذات الذي يتزامن ومرحلة الامتحانات الرسمية و النهائية هو لفت انتباه المربين والأولياء والمتعلمين من تلاميذ وطلبة والمسؤولين الإداريين في مختلف المستويات المنظمين لمختلف الامتحانات إلى سلبية وخطورة مثل هذه الظاهرة على الحياة المدرسية والجامعية ومصداقية التربية والتكوين  وبالتالي التجنب للوقاية منها و محاربتها.
فماذا نقصد بالغش المدرسي ؟
هو نوع من التحايل والخداع الذي يستعمله المتعلم (مهما كان مستواه) أثناء الفروض ،الاختبارات والامتحانات والمسابقات  للإجابة على الأسئلة التي قدمت له قصد الحصول على نتائج جيدة وضمان النجاح.
فمن خلال هذا المفهوم نستخلص أن مثل هذا الفعل يعتبر سلوكا لا أخلاقيا يمس بآداب التعلم وبمصداقية التعليم
أنـــــــواع الغـــش المدرســي :
تتمثل أنواع الغــــش في الحياة المدرسية فيما يلي :
1 ــ الاستعانة بالغير أثناء الامتحانات .
2 ــ مساعدة الحراس( الأساتذة والمعلمين وغيرهم) لبعض التلاميذ على الإجابة .
3 ـ إنجاز الواجبات والتمارين المنزلية من قبل الأهل أو الأقارب والأصدقاء بدل التلميذ نفسه.
4 ــ نقل إجابات الفروض المنزلية عن الزملاء دقائق قبل الدخول الى المدرسة  أو أثناء الحصص الدراسية كما هو مشاع.
5 ـ تقديم نقاط وهمية للتلاميذ أو الطلبة في الجامعات لم يحضروا للدراسة أو الامتحانات أصلا.
6 ـ تضخيم نقاط بعض التلاميذ في بعض المواد أو كلها لرفع نسب النجاح .
7 ـ تعمد الغياب بمبرر أثناء الامتحانات للإبقاء على النقطة الجيدة المحصل عليها في الفرض او في امتحانات السداسي الأول بالنسبة للجامعة .
8 ـ تبني دراسات ومذكرات  تخرج من جامعات أخرى أو من الأنترنيت مع إحداث بعض التغييرات السطحية عليها وتقديمها على أنها من إنجاز الطالب (خاص بالجامعة).
 سكولوجية المتعلم الذي يمارس الغش أثناء الامتحانات: لفهم  سلوك المتعلم الذي يمارس الغش نتناول العراض السلوكية الآتية:
    ـ السلوكات والعلامات الدالة أن المتعلم يمارس عملية الغــش أثناء الامتحانات:
من بين السلوكات التي  سجلناها ميدانيا لدى الكثير من تلاميذ التعليم الاكمالي ،الثانوي وحتى الجامعي ما يلي:
1 ــ كثرة الالتفات يمينا وشمالا وعدم الجلوس باعتدال واستقرار .
2ــ كثرة الحركة وبروز مظاهر القلق والاضطراب على وجه المتعلم وجسمه بصفة عامة .
3 ــ تركيز النظر على الأستاذ أو المعلم الحارس  لترقب غفلته والتفاته الى جهات أخرى أو اهتمامه بأمر معين.
4 ــ تعمد إفساد أوراق المسودة و أوراق الامتحان ومطالبة الحراس بتغييرها من حين لآخر وبشكل متكرر بهدف تشغيلهم وتغيير وضعياتهم من خلال تنقلهم بين الصفوف وبالتالي افساح المجال لهم أو لزملائهم للقيام بعملية الغـش ..
5 ـ الإكثار من أوراق المسودة في الطاولة بهدف إدراج أوراق مشابهة لها معدة سلفا بينها حتى لا تلفت الانتباه
6 ـ كثرة استفسار الأساتذة أو المعلمين المكلفين بالحراسة حول بعض الأسئلة ، الكلمات غير المفهومة حسب زعمهم أحيانا ، وفي أحيان أخرى حول الوقت لتسهيل عملية الغش.
7 ـ كثرة مطالبة زملائهم بتسليم لهم ( القلم ، المسطرة، الممحاة ، الآلة الحاسبة.. وغيرها ) باذن من الأستاذ أو المعلم الحارس وخلالها تستغل فرصة الاتصال لالتقاط بعض الأفكار ، المعادلات ، القوانين أو لتمرير بعض الإجابات .
8 ـ التستر وراء الزملاء أو وضع اليد على الخد بشكل يخفي الشفتين من أعين الحراس للاتصال بصوت خافت مع الذين يقربونهم ، وحينما يقترب منهم بعض الحراس يتظاهرون وكأنهم يتكلمون مع أنفسهم .
9 ـ التظاهر بأنهم يفكرون في الاجابة عن طريق النظر الى الحائط أو السبورة الا أن أعينهم بمثابة "كاميرا"مركزة على أوراق زملائهم الجالسين أمامهم لالتقاط بعض المعلومات خاصة في مدرجات الجامعة
أهم الوسائـل التي يستعملها المتعلمون في الغـــش:
يلجأ الكثير من المتعلمين أثناء الاختبارات إلى عدة وسائل وطرق لتنفيذ عملية الغش  وتتمثل في ما  يلي:
1 ـ إنجاز وريقات صغيرة توضع في الجيب أو في حافظة الأوراق بشكل يسهل استعمالها واللجوء إليها (وهي الطريقة الأكثر شيوعا).
2 ـ الكتابة على المنديل أو وضع ورقة بداخله ، باعتبار أن إخراج المنديل من الجيب واستعماله لا يشكل شبهة ولا يشكك في نية المتعلم في اعتقاد المتعلم اتجاه الأساتذة الحراس .
3 ـ الكتابة على المقلمة المئزر و الطاولة خاصة ( المعادلات ، النظريات ، القوانين ، التواريخ وحتى الدروس كاملة...  وغيرها )
4 ـ طي أوراق صغيرة ووضعها داخل الأقلام لتوظيفها شخصيا أو لتسليمها لزملاء آخرين عن طريق طلبهم له .
5 ـ طي أوراق بشكل دائري وأنبوبي وإلصاقها تحت الطاولة أو الكرسي ليسهل استعمالها .
6 ـ الكتابة على أوراق بيضاء بشوكة الفرجار أو بشيء آخر حتى تبدو وكأنها ورقة بيضاء يمكن الاستعانة بها دون أن يلتفت أحد على أنها مكتوبة .
7 ـ استعمال المفكرة الإلكترونية  خاصة بالنسبة للقوانين والتواريخ والمعادلات .
فكل هذه الوسائل وغيرها تتطلب تفكير عميق ، تخطيط وتنسيق دقيقين لإمكانية التحايل والغش دون أن يضبط ، حبذا لو وظف التلميذ هذا الجهد كله في برمجة وتنظيم المراجعة والدراسة خلال السنة لتفادي هذا التصرف السلبي .
أما بالنسبة لمذكرات التخرج والرسائل الجامعية يلجأ الطلبة إلى جامعات أخرى وطنية وأجنبية فيقومون بتصوير نسخ منها وإعادة كتبتها مع إحداث بعض التعديلات حول العينة ومكان إجراء الدراسة وغيرها .
الأسباب التي تــدفع إلى الغــــش :
من أهم الأسباب التي تُعوًد التلاميذ على الغش وتشجيعهم عليه ما يلي:
1 ـ الاختبارات المدرسية ترتكز على الحفظ والاسترجاع للدروس فقط بمعنى أنها تقيس ذاكرة المتعلمين فقط.
2 ـ أن غالبية الأساتذة والمعلمين يحاسبون التلاميذ أثناء عملية التصحيح على مدى وفائهم الحرفي لما قدموه لهم وفق للقاعدة التقليدية "بضاعتي ترد إلى " لذلك نظرا لصعوبة حفظ الكم الهائل من الدروس واستحالتها في بعض المواد لدى الكثير من التلاميذ جعلهم يلجئون إلى التحايل والغش .
3 ـ نقص المراجعة لدى بعض التلاميذ وانعدامها لدى البعض الآخر ولجوئهم إليها في الأيام الأخيرة قبل الاختبار وهو ما جعلهم يجدون أنفسهم أمام حجم كبير من الدروس المتراكمة فينتابهم الشعور بالعجز والصعوبة في مراجعتها وفهمها في تلك المدة القصيرة لذلك يلجأون إلى التكهن والتوقع للدروس المحتملة في الاختبار  فيركزون على بعض منها دون أخرى .
ونتيجة للشعور بعدم الثقة بالنفس التي تستولي على الكثير من المتعلمين للأسباب السابقة الذكر أصبح الحل السهل أمامهم هو التفكير في كيفية التحايل والغش لسد النقائص التي يعانون منها .
4 ـ التعلق الكبير بالنقطة ودورها الاجتماعي من خلال التباهي والتفاخر بين الأسر والمتعلمين جعل الكثير من الأولياء يهددون أبنائهم بالعقاب والانتقام إذا لم يحصلوا على أكبر معدل وأحسن النتائج، فيجد المتعلمون أنفسهم مجبرين ومدفوعين إلى عدم الاكتفاء بمجهوداتهم الخاصة بل يلجئون إلى استعمال كل الوسائل التي توصلهم إلى تحقيق النتيجة التي ترضى أوليائهم ولو كانت لا تعبر على مستواهم الحقيقي وما أكثرهم.
5 ـ تساهل بعض الأساتذة والمعلمين مع محاولات الغش وتواطؤ البعض الآخر معهم أثناء حراستهم في الامتحانات والاختبارات  خاصة الرسمية منها مثل( امتحانات السنة السادسة أساسي ، شهادة التعليم الأساسي ، البكالوريا وحتى الامتحانات الجامعية والمسابقات الرسمية لمختلف الأسلاك ).
ولذلك تتحول الحراسة في بعض الأحيان من حراسة التلاميذ إلى حراسة رؤساء المراكز والمشرفين عليها حتى لا ينكشف أمرهم ، والغريب في الأمر أن الكثير من التلاميذ يتباهون ويشكرون هذا النوع من الحراس على مساهمتهم الفعالة ، ويكرهون أولئك الذين يلتزمون بالصرامة ويؤدون واجبهم كما ينبغي . حتى بعض الأولياء يفرحون بذلك ويسايرون أبناءهم في هذا المسعى بل هناك من يوصى الحراس على التساهل لضمان نجاح أبنائهم .
والخطأ الكبير الذي يراه بعض أساتذة التعليم الثانوي خاصة المصححين لاختبارات شهادة البكالوريا الذين اكتشفوا العديد من المرات لحالات الغش لدى الكثير من التلاميذ ، يكمن في تكليف معلمي التعليم الابتدائي بحراسة شهادة البكالوريا دون أن يكون بينهم في بعض المراكز أي أستاذ من التعليم الثانوي حيث أن بعضهم لا يقدر خطر هذا التساهل في الغش ، والبعض الآخر صغير السن وقليل التجربة لا يقدر درجة المسؤولية الملقاة عليه .
6 ـ تشدد بعض الأساتذة في التنقيط بشكل مبالغ ولا علاقة له بالتقويم الموضوعي كوضع حد أدنى للنقطة لا يتجاوز 14/20 مهما كانت إجابات التلاميذ صحيحة 100%. والبعض الآخر يتشدد كوسيلة ابتزاز ومساومة لتحقيق أغراض خاصة مثل ما يحدث في ما يسمى بالدروس الخاصة(حيث حسب بعض التلاميذ والأولياء الذين استجوبناهم في الموضوع يقولون أن أساتذة بعض المواد يعطون نقاط جيدة لزملائهم الذين سجلوا أنفسهم في دروس الدعم التي ينظمها ويحرم الآخرين منها ولو كانوا متفوقين لدفعهم إلى الالتحاق بدروسه الخاصة) . لذلك يجد الطلبة أنفسهم أمام وضع يدفعهم إلى التفكير في الغش كحل ضروري حسب اعتقادهم.
7 ـ العوامل التقنية المشجعة على الغش ما يلي :
أ ـ الجلوس الثنائي في طاولة واحــدة ( خاصة الفروض المحروسة والاختبارات العادية )
ب ـ كثافة عدد التلاميذ داخل الحجرة الواحدة بحيث يصعب التحكم فيه ( خاصة الاختبارات التي تنظم في الجامعات ) .
جـ ـ نقــص عــدد الحـــراس في بعض الأحيان يجعل عملية الحراسة صعبة للغاية خاصة في المدرجات .
د ـ تكليف أطراف إداريــة أو شبــه إداريـة ليس لديهم تكوين بيداغوجي يؤهلهم لتقدير الأهمية التربوية للامتحانــات .
أخطـــار الغــــش على المستقبل الدراسـي للمتعلم وعلى المنظومة التربوية :
1ـ على التلاميـــــذ:
تتمثل الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة على المستقبل الدراسي للمتعلم في ما يلي :
ـ أنها تشـــوه مستــواه الدراســي الحقيقـي وبالتالي تجعله يغتر بنفسه .
ـ أن نجاحه في مساره الدراسي مشكوك وغير مضمون نتيجة للصعوبات التي ستواجهه في المستويات العليا التي انتقل إليها نتيجة فقدانه للقاعــدة الأساسية في المواد التعليمية التي درسها .
بدليل أن الكثير من الأولياء يتفاجأون بنتائج أبنائهم حينما تنخفض بشكل ملفت للانتباه ( مثلا من بين الحالات التي عايناها تلاميذ تحصلوا في التعليم الأساسي على معدلات تتراوح بين 14 و 16 /20 في المعدل العام و في المواد الأساسية ( الأدبية والعلمية ) بينما حينما درسوا في التعليم الثانوي أصبحوا يتحصلون على معدلات تترواح بين 7 و 8 /20 سواء في المعدل العام أو في  نفس المواد الأساسية السالفة الذكر .
ـ أنها تنمى في المتعلم روح التكاسل ، التهاون ، وعدم الاجتهاد في الدراسة و الاعتماد على الغير و هو ما يجعل سلوكه الاجتماعي
 و الأخلاقي عند سن الرشد و عند تقلده المسؤوليات مهيأ وله القابلية للتحايل والغش  بل ستكون أحد أسس حياته بما أنه مقتنع بأنه ليست له القدرات المؤهلة لمنافسة غيره أو لإثبات وجوده وما أكثر هؤلاء في إداراتنا.
     2ـ أما الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة على المنظومة التربوية تتمثل في :
ـ تكريس الرداءة و السلبية في العمل التربوي .
ـ تفاقم ظاهرة ضعف المستوى الدراسي .
ـ ضعف نسب النجاح وارتفاع نسب التسرب المدرسي و التي تشكل عبئا ثقيلا على المنظومة التربوية من خلال كثافة الأفواج التربوية بسبب ارتفاع نسب الإعادة .
ـ فقدان السمعة الطيبة والمصداقية للمجرسة والجامعة الجزائرية كما هي عليه الآن .
الإجراءات الوقائيــة والعلاجيــــة لظاهرة الغش :
  للتقليل من مفعول هذه الظاهرة ومحاربتها بشكل جذري تستلزم عدة إجراءات تربوية و تنظيمية تتكاثف فيها جهود جميع أطراف الجماعة التربوية (أولياء، أساتذة ومعلمين، إدارة، تلاميذ ومستشاري التوجيه المدرسي على مستوى المدارس ورؤساء الأقسام ومسؤولي الشعب والأساتذة على مستوى الجامعات)
وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي : 
       1 ـ الإجراءات البيداغوجية: 
أ ـ تحسيس وتوعية التلاميذ والأولياء والمربين جميعا بالأهمية التربوية و البيداغوجية للامتحانات والاختبارات ودورها في تقدير المستوى الدراسي و معرفة جوانب النقص والقوة وتحسيسهم حول خطورة ظاهرة الغش على المستوى العلمي والمهاري والشخصي للمتعلمين.
ب ـ مساعدة التلاميذ عن طريق تعريفهم بمنهجية واستراتيجية المراجعة من خلال وضع روزنامة للمراجعة المستمرة لجميع الدروس قصد تعزيز ثقتهم بأنفسهم وضمان استعدادهم الدائم لكل الأسئلة والفروض أو الاختبارات .
جـ ـ تجنب الأسئلة التقليدية التي تعتمد على الحفظ الببغائي للدروس مع الاعتماد على الأسئلة التي تقيس المستويات العقلية الأخرى ( كالفهم ، التحليل ، التطبيق ، التركيب ، الاستنتاج )لتدريب المتعلمين على كيفية توظيف المعلومات التي تعلموها واستوعبوها في حل مشكلات مطروحة.
 د ـ تجنب العقلية التي تلزم المتعلمين التقيد الحرفي بما قدم له من طرف الأستاذ من معلومات وطرق وفق المبدأ الشائع " بضاعتي ترد إلى " بل تعويد التلميذ على الاجتهاد والإبداع في إيجاد الجواب الصحيح  والمطلوب حسب مراجعاته ومعلوماته الخاصة{ لأن الفائدة من عملية التعلم ليس تخزين المعلومات واسترجاعها بل كل الفائدة تتمثل في تنمية القدرة على التفكير العلمي والموضوعي و في القدرة على التوظيف للمكتسبات العلمية في حل المشكلات  الحياتية والدراسية المتنوعة}.
هـ ـ وضع سلم تصحيح دقيق لكل أبعاد كل سؤال مع الإجابات النموذجية المحتملة لكل سؤال من أجل الموضوعية في التقييم و السماح حتى للمتعلم بتنقيط نفسه بنفسه.
د ـ تعويد المتعلمين على إنجاز أعمالهم بأنفسهم ولو كانت فيها صعوبات ،على أن تقتصر عملية المساعدة على التوجيهات والإرشادات حول منهجية العمل فقط لتنمية فيهم روح الاعتماد على النفس(مسؤولية الأولياء في البيت).
الإجراءات التنظيميــــة :
أ ـ إجراء الامتحانات في قاعات الدراسة مع تجنب القاعات الكبيرة والمدرجات بهدف التحكم في عملية الحراسة .
ب ـ التقليل من عدد التلاميذ في كل حجرة إلى أقصى حد كلما أمكن لنفس الغرض السابق ( 20 تلميذ في كل قاعة على الأكثر ).
جـ ـ تجنب الجلوس الثنائي والمتقارب بين التلاميذ الممتحنين سواء في الفروض أو الاختبارات أو المسابقات لمنع أي شكل من أشكال الاتصالات المذكورة سابقا .
د ـ تشديد الحراسة مع ضرورة تفهم حركات وسلوك كل ممتحن تجنبا لسوء الظن والاتهام المجاني لبعض منهم . وأحسن طريقة للحراسة هي تلك التي يكون فيها جلوس الحراس من وراء الممتحنين و السر في ذلك يكمن في أن هؤلاء حينما يعرفون بأن الحارس موجود ورائهم يخافون من الالتفات يمينا أو يسارا لاعتقادهم بأنه يركز نظره عليهم .
هـ ـ عدم التسامح مع الذين يتساهلون أو يتواطئون في عملية الغش المدرسي .
و ـ كما يستحسن تنظيم الفروض المحروسة بنفس الكيفية التي تنظم بها الاختبارات الفصلية والرسمية من خلال التنظيم الجيد وتجنيد كل الأطراف حتى تعطى لها المصداقية أكثر.
ز ـ بالنسبة للغش في المذكرات الجامعية يستحسن وضع بنك معلومات عن طريق جرد وطني لكل الدراسات والمذكرات المنجزة على مستوى شبكة الأنترنيت والأنترانيت للمراقبة الدورية لكل الدفعات الجامعية حتى على مستوى الأقسام مع ضرورة التفكير في كيفية التنسيق والتعاون بين الجامعات العربية والعالمية حول محاربة الظاهرة وعقوبة الغشاشين والمتورطين أو المتواطئين معهم حفاظا على أخلاقيات التكوين الجامعي.

                                                                          من إعداد الدكتور: خالد عبـــد السـلام

                          قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف الجزائري. جوان 2011