vendredi 8 avril 2016

هل سلكت أمتنا طريق الانتحار الجماعي؟

هل سلكت أمتنا طريق الانتحار الجماعي؟
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة محمد اليمين دباغين سطيف2
    ماذا بقي لدى العرب والمسلمين من أخلاق وقيم ومبادئ ومشاعر يفتخرون بها و تعزز لديهم روح الوحدة والانتماء؟ أليس من الخجل الحديث على أننا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، في الوقت الذي نجد الكثير منا يدعو إلى استباحة دماؤنا وأعراضنا وأموالنا، حتى أصبحت أرواحنا (العرب والمسلمين) الأرخس من أرواح البعوض؟ أليس من العار أن نتحدث عن الكرامة والعزة ونحن نخرب بيوتنا بأيدينا وأيدي أعدائنا؟
     أليس من الغباء التهليل والتبجيل بصداقة المستعمر الغربي والاستعانة به للاستقواء على من اختلفنا معه سياسيا وفكريا ليكون عونا لنا في تحقيق النصر والهزيمة على بني جلدتنا؟ ألم يقل البشير الإبراهيمي في كلمة ألقاها في إذاعة صوت العرب بالقاهرة سنة 1955:" إنَّ الإسلامَ والاستعمار ضدّان لا يلتقيان في مبدإٍ ولا في غاية، فالإسلام دينُ الحرية والتحرير، والاستعمار دين العبودية والاستعباد، والإسلام شرع الرحمةَ والرفق، وأمر بالعدل والإحسان، والاستعمار قوامُه على الشدّة والقسوة والطغيان، والإسلام يدعو إلى السلام والاستقرار، والاستعمار يدعو إلى الحرب والتقتيل والتدمير والاضطراب)؟ ألا نعتبر من كل ما حدث للعرب و المسلمين عبر التاريخ؟ ألم نعتبر من أحداث أفغانستان كيف استغل الغرب اندفاعنا العقائدي ضد الإلحاد فسخّر الحركات الإسلامية وجندها إعلاميا و دبلوماسيا و استخباراتيا لتحطيم الاتحاد السوفياتي؟  ألم نفهم بعد كيف حوّل ما كان يسميهم ويروج لهم بالمجاهدين إلى إرهابيين وقتلة في الدول التي جاؤوا منها؟ وألم نستوعب الدروس من أفغانستان كيف غذت الدول الغربية و بعض الدول العربية الصراعات والنعرات المذهبية والطائفية والعرقية بين الأحزاب والمجموعات المسلحة الأفغانية بعد الإطاحة بالنظام الشيوعي الموالي للاتحاد السوفياتي، فجعلها تقتتل فيما بينها فانتشرت مظاهر التصفيات والاغتيالات السياسية ضد بعضها البعض، ولم تتخلص من رواسبها إلى يومنا الحالي؟
     ألم ينكل الغرب  الاستعماري ضد كل من كان يمثل صديقا ومقربا إليه ابتداء من صدام حسين و القذافي و أورتيغا رئيس باناما وغيرهم وكيف انتقم منهم شر انتقام؟ أليست المشاهد نفسها والتاريخ يعيد نفسه؟ لقد أكد ذلك المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في معنى كلامه:" أن أبغض شيء عند أمريكا والغرب جميعا أن تجد أنظمة في العالم الثالث تعبر عن إرادة شعوبها، بل تفضل دائما أنظمة قمعية وضعيفة سياسية لتستطيع ابتزازها والتحكم فيها كما تشاء.
   أليس من الخجل أن نشاهد الأرواح التي تزهق في كل بقاع الأرض هي للعرب والمسلمين؟ ابتداء من فلسطين حيث الاغتيال والإعدام والتشريد والتهجير والتجويع، إلى العراق حيث التفجيرات بالجملة و التدمير والقتل والاغتيال جماعيا و يوميا، و في سوريا تدمير وتحطيم لكل مقومات الحياة وإعدامات جماعية لكل من يفكر بطريقة مخالفة للآخر تحت شعار الله اكبر، في باكستان وأفغانستان المشهد نفسه موت وقتل ودمار وأعمال انتحارية يومية، في السودان تقسيم وتدمير وموت واقتتال، في مصر بدأت النار تشتعل والقتل يستباح والأرواح تزهق جهارا ونهارا والأيام قد تخبئ دمارا اشد مما نشهده في سوريا، وفي تونس شرارة الاغتيالات والتفجيرات والقتل والدمار مسلسل قد لا يكون له نهاية، وفي ليبيا لا دولة ولا ديمقراطية ولا حريات الكل يقتل والكل يموت ويغتال ويفجر ويدمر لا أحد يأمَن على نفسه ولا على عرضه ولا ماله ولا ممتلكاته حتى أصبحت الحياة بلا معنى، حتى أصبح الكل يحن لعصر الديكتاتوريات السابقة حيث الأمن والاستقرار. واليوم نرى دولا عربية واسلامية تشن غارات جوية ضد اليمنيين تشبه إلى حد كبير غارات الطائرات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وغدا سيكون الدور لدول عربية وإسلامية أخرى، إننا في زمان غُيّب فيه العقل وقتلت فيه الضمائر والقلوب.
  و الغريب في الأمر أن كل ما حدث و يحدث هو بفعل فتاوي المسلمين أنفسهم للجهاد ضد بعضهم البعض، ضد أنفسهم وأهلهم وأقاربهم، وبأموالهم التي يفترض إنفاقها في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية. و الأدهى والأمر في كل ذلك أنها بأسلحة أعدائهم(حيث انتعاش الصناعات الحربية الغربية لتلقيح اقتصادها المنهار ليتعافى). أليس من العيب علينا كعرب ومسلمين أن نتنافس على استعطاف الغرب الصهيو أمريكي لكسب وده وسخائه ليزودنا بالأدوات الأكثر فتكا و قتلا وتدميرا  لننال منه وسام الرضى و التقرب؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ أي منطق هذا الذي غيب عنا العقل ولغة الحوار و الجدال الفكري والسياسي؟ و أي دين هذا الذي يسمح للجميع بالاستناد إليه لإباحة وترخيص القتل والذبح والتدمير للأخر لمجرد انه يختلف معنا في التفكير والتدبير في شؤون الحياة؟
  لم تنفعنا لا العبادات ولا العلوم:
     إننا مجتمعات لم تنفعنا لا العبادات اليومية ( الصلوات الخمسة) ولا الأسبوعية(صلاة كل يوم الجمعة) ولا السنوية (الحج والصيام) ولا التاريخ المشترك في تعزيز وحدتنا و انتمائنا لأمة واحدة والشعور بالمحبة والإخاء والتسامح فيما بيننا. فكلمة "السّلام" ينطقها ويستعملها المسلمون مليار مرة كل ساعة حسب المفكر المغربي المهدي المنجرة في كتابه قيمة القيم ولكنها لم تحدث وقعا في نفوسنا بل أصبحنا نعيس بلا أمن و لا سلام. فإما أننا لم ينفعنا ما تعلمناه أو أننا لم نتعلم ما ينفعنا. بدليل أن حجم المساجد المتواجدة والمنتشرة في كل الأحياء والمناطق في العالم العربي والإسلامي يضاف إليها حجم المدارس والمؤسسات التربوية إلى جانب وسائل الإعلام المتنوعة المكتوبة والمسموعة والالكترونية المتوفرة و التي تعمل كلها على توجيه وتربية أفراد المجتمع على القيم الحضارية و فضائل الأخلاق، لو قامت بأدوارها كما ينبغي وكانت برامجها ومحتوياتها نافعة و فعالة ونافذة تبرمج العقول والقلوب وفقها لكان تأثيرها كبيرا وقويا ولانعكس كل ذلك على سلوكاتنا وتصوراتنا وقناعاتنا وفلسفة حياتنا. ولأصبحنا فعلا خير امة أخرجت للناس علميا وثقافيا وتربويا ودينيا وتكنولوجيا و عسكريا واقتصاديا واجتماعيا. وهي بيت الداء التي تحتاج إلى دواء عاجل وشافي.
   ولو توفرت للكثير من المجتمعات الآليات التي وفرها الاسلام للمسلمين من خلال العبادات المتنوعة تهذيب وتطهير النفوس وصيانة العلاقات الاجتماعية، وعدد المساجد المنتشرة في كل الأحياء والمدارس ووسائل الإعلام المسخرة لذلك لبنت أمبراطورية عظمى، تزرع قيم المحبة والتسامح والتعايش بين الأمم وتفرض العدل والإحسان بين الناس.
   ما حقيقة المشهد العربي و الإسلامي؟
       صحيح أن هناك استبداد وظلم وفساد في جميع المستويات، لكن أن تستعمل شعارات الحرية والديمقراطية والكرامة كذريعة و حصان طروادة لتحويلنا إلى مجرمين نتفنن في كل أشكال الاغتيال والقتل و التدمير وتحريضنا على بعضنا البعض وزرع الشكوك والفوضى في حياتنا يصبح الأمر مشبوها يحتاج منا على الحيطة والحذر.
     فالمشاهد اليومية في واقعنا العربي و الإسلامي تؤكد على أننا خرجنا عن كل ما هو معقول ومقبول، بل تدل كلها على وجود أمراض نفسية تنخر شخصية المسلم في القرن الواحد والعشرين، و من وأخطر هذه الأمراض ما يسميه علماء التحليل النفسي بمرض السادية Sadisme. فالإنسان السادي حسب علماء النفس التحليلي هو إنسان قاسي القلب، لا يقبل العذر، لا يسامح الآخرين، ولا تتحرك فيه أي مشاعر العطف والحنان. و الإنسان السادي هو ذلك الذي تغمره مشاعر السعادة والتلذذ عندما يعذب الآخرين ويوقع الأذى والألم بهم. أليست كل مشاهد اليوم في عالمنا العربي والاسلامي تعبر بصدق عن مفهوم الساديةSadisme  ؟ ألم تبلغ مستويات من الجنون واللا عقل التي لم تشهدها القرون الوسطى؟ وللأسف نجدها مصحوبة بصيحات الله اكبر ونشوة زهق الأرواح. أليس من السادية القتل  ببرودة الدم والتنكيل بالجثث وحرقها؟ أليس من السادية ما نشاهده يوميا في وسائل الاعلام المختلفة من إعدامات والذبح الجماعية للمدنيين والأطفال والشيوخ والنساء؟ أليس من السادية التلذذ بأكل أحشاء القتلى بافتخار ووحشية و برودة دم وأعصاب على مرأى العالم كله؟ أليس من السادية التلذذ بتفجير المباني ودور العبادة وتفجير السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بين المواطنين الأبرياء في كل مكان؟ لا لشيء إلا لأن هؤلاء يختلفون معهم في التفكير والتصور لفلسفة الحياة ولا يريدن تبني قناعاتهم.
    كما تؤكد لنا المشاهد اليومية في عالمنا العربي والإسلامي أننا فعلا سلكنا طريق الانتحار الجماعي؟ ومصابين بمرض المازوشيةMazochisme  التي تعني التلذذ عند إلحاق الأذى بالنفس والذات، كما هو بالنسبة لمظاهر الانتحار بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة (طمعا في حور العين) أو عن طريق الحرق بالبنزين أو السقوط الحر من أماكن عالية أو الانتحار باستعمال مواد سامة و غيرها من المظاهر.   و ألا نرى بأن كل واحد منا يريد احتكار الحياة، ونسينا أن الله وهبها للجميع بأجل مسمى؟ ألا نرى أن كل واحد منا يريد احتكار النعم والخيرات بكل أنواعها ونسينا أن الله انعم بها عباده جميعا(يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء)؟ ألا نرى بأن الكثير منا يريد احتكار الرزق ولقمة العيش و تجاهلنا أن الله هو الرزاق العليم (يرزق من يشاء من عباده)؟ ألا نرى أن الكثير منا يريد احتكار الفهم والتفسير للقرآن وسنته ولفلسفة الحياة بعقله فقط، ولا يعترف بعقول الآخرين، فتغافلنا أن الله سبحانه وتعالى وهب للناس عقولا يفقهون بها؟
     فهده الوقائع كلها تؤكد أننا مجتمعات بعيدة عن الروح الإنسانية والقرن الواحد والعشرين، فلقد صدق مالك بن نبي عندما قال في كاتبه الكومنولث الإسلامي، أن المسلمين يعيشون مرحلة ما قبل الاجتماعية"، فعلا إننا مجتمعات لم تنضج اجتماعيا بعد ولم ترق بعد إلى المرحلة التي تؤهلنا إلى إدراك الآخر و تبني قيم معايير وضوابط التعامل والتعايش معه. بل أصبحنا مرضى بالنرجسية Le Narcissisme و الولوع بالذات والأنانية وحب الذات المفرطة. و كأننا مازلنا نعيش في مرحلة التمركز حول الذات كما سماها جون بياجي، حيث كل واحد منا يرى العالم في نفسه وشخصه فقط أو في جماعته ومحيطه الضيق فقط. لقد قتلت فينا الروح الجماعية وروح التضامن وكل القيم الجميلة التي تصنع الحياة.
   من المستفيد من كل ما يحدث ؟
     لا أحد يستفيد من كل المشهد الدرامي الذي نعيشه. فالكل خاسر بالمنتصر والمهزوم، بالقاتل والمقتول. لأننا خسرنا كرامتنا وسمعتنا بين الأمم الأخرى فأصبحنا نوصف بسفاكي الدماء ومتعطشي القتل التدمير وبالإرهابيين متهمين في كل مكان حتى نثبت براءتنا. و خسرنا دماءنا و أرواحنا التي خلقت لتحيا من اجل عبادة الله سبحانه وتعالى و عمارة الأرض بما بالخيرات، فأصبحنا سادييين نتلذذ بزهق الأرواح. وهدرنا أموالنا وخيراتنا التي أنعمها الله علينا لنستثمرها في التنمية والتطور والازدهار العلمي و التطور التكنولوجي و الاقتصادي فنعيش أعزاء وأسياد أنفسنا، حتى أصبحنا اليوم عبيدا لغيرنا ومتسولين لديهم في كل شيء. وخسرنا عقولنا التي وهبت لنا للتدبر والتفكير بلغة المنطق والحوار والحجة والبرهان في التعامل مع بعضنا البعض ارتقاء إلى مستوى إنسانيتنا التي خيرنا بها عن سائر الكائنات والمخلوقات، فأصبحنا نتعامل بانفعالاتنا وعواطفنا وغرائزنا وحيوانيتنا المفترسة. وخسرنا ديننا الذي أنزل إلينا ليكون دليلا يبصر لنا الطريق الذي به نسعد في الدنيا والآخرة و يجمع شملنا و يوحد أهدافنا، فأنشأنا أديانا جديدة تحت مسميات متعددة، كدين الجماعة و دين الحزب و دين المذهب و دين الطائفة و دين العرق و دين المنطقة والقبيلة، حتى تجسد فينا مشروع سايكس بيكوـ نفسي فأصبح كل منا لا يطيق الآخر، ولا يقبل رؤيته  و لا الاختلاف معه، بل كل يكفر الآخر ويتهمه بالضلال والخروج عن الملة وعن الدين. وهنا استشهد بما كتبه المؤرخ البريطاني فرد هاليداي في كتابه "الإسلام والغرب، خرافة المواجهة" عندما أكد أن العنف داخل الأمة الشرق أوسطية ضحاياه هم من السكان المحليين على عكس الانطباع السائد عن توجه هذا العنف نحو الأوروبيين و الغربيين". بمعنى أن المتضررين من العنف المتفشي في الدول العربية والإسلامية هم من العرب و المسلمين أنفسهم.
    أليس من عجائب الأمور لدى العرب والمسلمين في هذا الزمان أن نجد فيهم من ينادي بضرورة الحوار مع الأديان والحضارات الأخرى، وفي نفس الوقت يكفرون بلغة الحوار أو الجلوس مع من يختلف معهم في السياسة والدين والفكر والمذهب و العرق؟( كما هو بالنسبة للفلسطينيين الذين يجلسون مع الإسرائيليين سرا وعلنا وريرفضون الجلوس إلى بعضهم البعض للتصالح). لقد قلبنا الآيات القرآنية رأسا على عقب،  حيث أصبحنا أشداء على بعضنا البعض ورحماء مع الكافرين والمستعمرين القدامى والجدد. أليس عيب علينا أن تتداعى علينا الأمم كما تداعى الأكلة إلى طعامها ونتواطؤ على بعضنا البعض ونستسلم أو نؤيد هذا على ذاك أو نفرح لمقتل هذا أو ذاك؟
   ضرورة تأسيس ميثاق شرف لتحريم سفك الدماء وتبني لغة العقل.     
     ألم يصبح أكثر من الضرورة بعد تنامي ظاهرة الانتحار الجماعي لدى العرب والمسلمين، التفكير جماعيا كمثقفين ومفكرين وعلماء في كل العلوم و أئمة وسياسيين وأدباء وفنانين وجمعيات المجتمع المدني في تأسيس ميثاق شرف بيننا، لاستهجان واستنكار و تجريم كل دعوة أو فتوى تستبيح سفك دم المسلم لأخيه المسلم أو تدعو إلى الكراهية وزرع الأحقاد بينهم لإحداث الفتن بين مدارسهم ومذاهبهم وتياراتهم الفكرية والسياسية والعرقية أو الطائفية. لأن الفتنة اشد من القتل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. و نعمل جميعا لنكون حقا خير امة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتزرع المحبة بين المسلمين وبين الناس جميعا ليعيش الإنسان مع أخيه الإنسان في امن وسلام مصداقا لقوله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم "وما أرسلناك إلا رحمة للعامين".
   وفي نفس الوقت نحتاج إلى تأسيس آليات الصلح والصلاح بيننا عند كل نزاع وخلاف داخلي أو خارجي بالحوار والمفاوضات والجلسات والمؤتمرات العلمية والفكرية والسياسية والدينية و مناقشة كل خلافاتنا علميا وبوعي ومسؤولية.
  ضرورة الدراسة العلمية لمجتمعاتنا لعلاجها من أمراضها المزمنة:
   إننا نواجه جميعا تحدي حقيقي، يرتبط بوجودنا الفيزيائي والحضاري الآني والمستقبلي، لذلك علينا بالعمل على رفع هذا التحدي، عن طريق إجراء دراسات علمية معمقة، النفسية منها والاجتماعية والإعلامية والسياسية و الاقتصادية والثقافية والتربوية، حول جنون التكفير و القتل والتدمير والرفض للآخر وكراهيته التي أصبحت تطغى على مخيلة الكثير من العرب و المسلمين ضد بعضهم البعض في بداية هذا القرن، من اجل فهم أبعادها عواملها، خلفياتها و أخطارها وانعكاساتها على الأمن النفسي والإجتماعي و القومي  وعلى التنمية الشاملة لمجتمعاتنا، و تشخيصها علميا ليساعدنا على وضج إستراتيجيات الحلول المناسبة والممكنة تربويا ونفسيا واجتماعيا وإعلاميا و سياسيا واقتصاديا.
   و إجراء دراسات تساعدنا على فهم طبيعة المحيط الذي نعيش فيه وتوجهاته الآنية والمستقبلية. وفي نفس الوقت إجراء دراسات متنوعة تساهم في الكشف عن كل الألاعيب الإعلامية والحروب النفسية التي تشن ضدنا لتعقيدنا من أنفسنا وقيمنا وثقافتنا و تسعى إلى زرع الإحباط واليأس في عزائمنا وإرادتنا، و بالتالي الكشف عن الاختراقات الفكرية والثقافية التي مكنت من تحويل قيمنا ومبادئنا إلى عناصر هدم وتدمير بعدما كانت عوامل بناء وتماسك. يضاف إليها دراسات تعمل على رصد المخططات العلنية والسرية التي يضعها أعداؤنا بكل وسائلهم وأدواتهم التكنولوجية و الإستخباراتية (مستغلا في ذلك تناقضاتنا وعوراتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغباؤنا عواطفنا)، لتفكيك الكمائن الفكرية والنفسية والأمنية والاقتصادية التي ينصبها لنا للايقاع بنا في مخطط الانتحار الجماعي. لأننا أصبحنا اليوم محل تجارب للكثير من النظريات الاجتماعية والسياسية والأمنية والعسكرية. لنستفيق من غفلتنا ونعيد النظر في إستراتيجيات تفكيرنا حتى نستطيع تجاوز محننا وآلامنا، دون ذلك لن يبق لنا وجود.
                                 سطيف في 31 جويلية 2013
                                    الدكتور خالد عبد السلام/ قسم علم النفس جامعة سطيف   

    

Aucun commentaire: