vendredi 8 avril 2016

لماذا لم يستفد العرب والمسلمين من تجاربهم ويكررون نفس الأخطاء عبر كل مراحل تاريخهم؟

لماذا لم يستفد العرب والمسلمين من تجاربهم ويكررون نفس الأخطاءعبر كل مراحل تاريخهم؟
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف 

       إنها أسئلة كثيرة محيرة أثارها للكاتب الياباني نوبواكي نوتوهارا في مقدمة كتابه " العرب من وجهة نظر يابانية" وهي نفس الأسئلة وغيرها أثارت اهتمامي وغيري من المهتمين بواقع العالم العربي و الإسلامي منذ ثورات الربيع الأمريكي في العالم العربي، نظرا لما يعيشه اليوم من تفشي لثقافة الكراهية والبغضاء و اقتتال وصراعات دموية بين العرب والمسلمين داخل بلدانهم. وهي أسئلة محيرة لآن عالمنا العربي لم يستطع عبر التاريخ أن يتجاوز كل خلافاته وصراعاته التاريخية، بل مازال يستحضرها وكأنها وليد الساعة. والغريب في الأمر أننا نحن العرب والمسلمين نكرر نفس الأخطاء التي وقع فيها آباؤنا و أجدادنا. في حين كما يقول نوبواكي نوتوهارا أن اليابانيين قد سبق لهم وان عاشوا مشكلات مشابهة من ظلم و عدوان و صراعات و تجاوزات سياسية وحكم عسكري مستبد إلا أنهم تعلموا منها وتجاوزوها بكل روح المسؤولية حتى أصبحت اليوم من بين أغنى الدول في العالم من الناحية الاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجية. ولكننا عندما قرأنا كتبا أخرى مثل، كتاب مذكرات الجاسوس البريطاني همفر الذي يكشف فيه أهم نقاط الضعف لدى العرب والمسلمين التي دونتها وزارة المستعمرات البريطانية في كتاب مع دليل عملي للاستراتيجيات المناسبة لتمزيق العامل العربي و الإسلامي، وكتابي تشومسكي، السيطرة على الإعلام، وكتابه الهيمنة أم البقاء، مع كتاب تفتيت الشرق الأوسط لصاحبه جيرمي سولت، وكتاب المتلاعبون بالعقول لصاحبه هربرت شيلر، قد نفهم أن الثروة الثقافية والعلمية والبشرية والنفطية والغازية التي يزخر بها عالمنا العربي والإسلامي هي نقمة علينا أكثر ما هي نعمة علينا، حيث بينت كل تلك المراجع كيف يستغل الغرب التنوع الثقافي والعرقي والديني والمذهبي في مجتمعاتنا في افتعال وإشعال الفتن والنزاعات فيما بيننا لتمزيقنا وتفتيتنا، ومن ثمة الاستيلاء على ثرواتناوطاقاتنا. ولكن حتى ولو سلمنا بوجود مآمرات ومخططات، هل هي قدرا مقدورا علينا؟ أم أننا نحن العاجزون على التفكير في وضع مخططات مقابلة لبناء للمحافظة على وجودنا التاريخي و الحضاري؟ وضع أي مخطط وحدوي   وكيف يستغل ويوظف بعض الحركات والأقليات و التيارات الإسلامية والجهاديين لتمرير مشاريعها في الصراعات الجيو- إستراتيجية  كما حدث في أفغانستان وصربيا واليوم يعاد نفس السيناريو في الشرق الأوسط، والعالم العربي و الإسلامي، كما تبين كيف يوظف الإعلام للتلاعب بالعقول عبر البروبغوندا(La propagande ) أو الدعاية المغرضة، بتأسيس مواقع أنترنيت و قنوات تلفزيونية ويمولونها للتشحين والتحريض المذهبي والطائفي والديني، خاصة بين السنة والشيعة.
   وغيرها من القراءات لمختلف الدراسات والمقالات في الدراسات الإستراتيجية. وبناء على ذلك نجد أنفسنا أمام عدة أسئلة تطرح نفسها اليوم أكثر من وقت مضى على كل مسلم في كل العالم العربي و الإسلامي، وتحتاج منا جميعا التفكير فيها بعمق لعلها تكون فاتحة إعادة تفكيك منظومة تفكيرنا لتشكيل وعيا حضاريا جديدا يساعدنا على الخروج من أزماتنا التي نعيش فيها عبر عدة قرون و من هذه الأسئلة الملحة علينا ما يأتي:
 1ـ  لماذا لم يستطع المسلمون الاستفادة من تجاربهم التاريخية الماضية؟
 2ـ ولماذا يكرر العرب والمسلمون نفس الأخطاء التي وقع فيها أجداده في الماضي؟
 3ـ و لماذا تعتبر المجتمعات العربية و الإسلامية من دون الشعوب الأخرى الوحيدة التي تقدس الأشخاص و الأحداث التاريخية التي عاشتها منذ قرون غابرة ويعتبرونها جزءا من الدين نفسه ويمنع فيها الناس مناقشتها ونقدها بالرغم أنها تراكمات لأفعال بشرية وليس أفعالا لأنبياء وملائكة ورغم أن القرآن نفسه يعلم المسلمين أنفسهم في سورة البقرة:" تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)
 4ـ ولماذا مازال العرب والمسلمين يعيشون بنفس الأحقاد والضغائن التاريخية التي عاشها أجدادهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستطيعوا تجاوزها إلى اليوم رغم كل النماذج الناجحة في الكثير من المجتمعات الأخرى؟
 5ـ لماذا مازال المسلمون والعرب فقد من دون المجتمعات الأخرى يتلذذون اليوم عبر المساجد ومواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنيت ووسائل الإعلام والسمعية والبصرية والمقروءة بسب وشتم وتفسيق وتكفير لبعضهم البعض، وكل يدعي لنفسه أنفه أكثر تدينا وإسلاما من غيره؟
6ـ ولماذا مازال العرب و المسلمين فقط في إطار جماعاتهم و أحزابهم وفرقهم ومذاهبهم تدعي كل منها أن فهمها واجتهادها في الدين هو الصحيح والأحسن والبقية ضالة وخارجة عن الدين أو مرتدة؟
7ـ ولماذا العرب والمسلمين يملكون حساسية عرقية ودينية ومذهبية ولغوية وجهوية فيما بينهم رغم أن الدين الإسلامي يدعوهم إلى غير ذلك، في وله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "( الحجرات/13) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلكم لآدم وآدم من تراب" وغيرها من النصوص  القرآنية التي تربي المسلمين على المحبة والتعاون والتضامن.
7ـ  ولماذا مذاهب وجماعات وأحزاب العرب والمسلمين دون المجتمعات الأخرى كل منها يدعي أن عقول أهله والمنتمين إليه فقط هي الراجحة والصائبة في فهم الدين والدنيا، أما عقول الآخرين تافهة أو سافلة أو سطحية وغيرها من الأوصاف التحقيرية ؟
8ـ ولماذا تدعي كل جماعة إسلامية أو طائفة أو مذهب أنها الوحيدة الأقرب إلى الله، التي يقبل عملها الذي يدخلها إلى الجنة ؟ علما أن في القرآن ما ينبه المسلمين إلى خطأ مثل هذا التفكير في قوله تعالى:  " فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" سورة النجم /32).
9ـ ولماذا أصبح المسلمون أصبحوا أكثر المجتمعات عبادة للأصنام التي أنتجها العقول البشرية تحت مسميات المذهب والطائفة والجماعة والحزب، ويتعصبون ويدعون إليها أكثر من تعصبهم ودعوتهم للدين الإسلامي الرحب الذي يسع  ويجمع كل الاجتهادات البشرية مادام الله سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يجازي ويقبل أو لا يقبل من هذا أو ذاك؟
10ـ لماذا لا يستطيع المسلمون والعرب تعلم كما تعلمت الأمم الأخرى، تقبل الاختلاف في التفكير والفهم فيها بينهم، ولا يستطيعون تعلم احترام وجهات نظر بعضهم البعض، رغم أن الله سبحانه وتعالى يقر في القرآن الكريم الذي هو مرجع كل المسلمين انه:"  لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ" سورة المائدة/ 48؟
11ـ ولماذا العرب والمسلمين هم الوحيدين من دون المجتمعات الأخرى الذين يلدغون من نفس الحجر   عدة مرات و لا تتعلمون منها أبدا؟
12 ـ ولماذا العرب والمسلمين الوحيدين الذين يؤسسون مواقع الانترنيت والقنوات التلفزيونية وصفحات للتواصل الاجتماعي بهدف زرع الكراهية والأحقاد والبغضاء مع كل من يختلف معهم دينيا ومذهبيا وعرقيا وإيديولوجيا و سياسيا و تدفع أنصارها إلى الاقتتال والصدام معهم بدل دفعهم إلى تعلم الحوار و الاحترام المتبادل وتقبل الاختلاف الفكري والديني والمذهبي والسياسي  والتعايش السلمي؟ 
13ـ ولماذا المجتمع العربي الوحيد من دون الشعوب الأخرى المشغول بفكرة النمط الواحد، على غرار الحاكم الواحد، فيحاول الناس أن يوحدوا أفكارهم وملابسهم على النمط الواحد رغما عنهم؟( من كتاب العرب من وجهة نظر يابانية بتصرف)
   وغيرها من الأسئلة التي تجعلنا عاجزين عن الإجابة عنها بشكل مقنع، وتجعلنا نخجل من أنفسنا ونخجل أمام الأمم الأخرى التي عاشت صراعات وحروب طاحنة ذات صبغة دينية وقومية وسياسية وعاشت تحت أنظمة عسكرية و استبدادية أخطر مما نعيشه اليوم في البلدان العربية والإسلامية، كما هو بالنسبة للدول الأوروبية قبل و خلال الحربين العالميتين 1 و2 ، أو خلال الحرب المائة سنة بين البروتيستانت والكاثوليك  وغيرها.
     ورغم ذلك، استطاعت هذه الأمم الأوروبية رغم اختلافها اللغوي والعرقي والديني والثقافي والاجتماعي و السياسي والإيديولوجي و رغم الجروح النفسية التاريخية فيما بينها، استطاعت تأسيس تكتلا سياسيا واقتصاديا وعسكريا يضم ثقافات ولغات قوميات وعرقيات و ديانات متعايشة و متسامحة ومنفتحة على بعضها البعض، تواجه به كل التحديات العالمية المستقبلية لشعوبها.
  فهل هذه الأمم ذكية لها عقول تعرف كيف تفكر وكيف تتدبر في ما ينفعها ومكنها من بناء مستقبلها في أمن وسلام، ونحن أغبياء ليست لنا عقول لنوظفها لبناء مستقبل آمن لنا؟
 وهل أن هذه الأمم لها القابلية للتعلم من أخطائها، و نحن مازلنا تلاميذ أغبياء، نجتر نفس الأخطاء الماضية التي عاش بها أجدادنا في القرون الماضية ؟
 ما ذنبنا نحن اليوم أن نتحمل وزر الأخطاء والجرائم والهفوات التي وقع فيها آباؤنا و أجدادنا في القرون الماضية؟
   وما ذنبنا كمسلمين اليوم أن نتحمل أحقاد وضغائن الصراعات التي وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم بعض وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حول أحقية تولي مناصب السلطة السياسية؟ ألم يقل ربنا عز وجل" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى( فاطر/18 " و قال أيضا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ "(لقمان/33) ؟
    أم أن عقولنا أثبتت تحجرها وعجزها ع
ن التحرر من عبادة الأصنام الجديدة من شخصيات ورؤساء وملوك و سياسيين وزعماء ومشايخ ومذاهب وأحزاب وجماعات، التي نأتمر بها لنعيش بنفس الأحقاد والكراهية والصراعات التاريخية ولا تنتهي علينا إلى يوم الدين؟
  ننتظر من الجميع المشاركة بالتفكير في كل منها لمحاولة فهم أمراضنا وعقدنا وأسباب استنساخنا لأسباب تخلفنا الحضاري من دون المجتمعات.

                                                        سطيف في 03 أوت 2015


                                     الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف الجزائر.

Aucun commentaire: