vendredi 8 avril 2016

      الحرب النفسية وبرمجة الانهزامية والكراهية بين العرب والمسلمين

الدكتور:  خالد عبد السلام     قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا          
جامعة سطيف 2 الجزائر .
      عاشت المجتمعات العربية  الإسلامية خلال القرن الماضي مراحل تاريخية عصيبة نتيجة القوى الاستعمارية التي استولت على سيادتها وأراضيها عن طريق التدخل العسكري والاحتلال المباشر للأرض بهدف استذلالها والتحكم في خيراتها وفي نفس الوقت مسخ هويتها وبرمجت عقول أبنائها بالكيفية التي تجعلهم ينسلخون من مقومات ثقافاتهم و يذوبون في قيمهم وثقافته وبالتالي التأسيس لواقع  يجعلهم يرضخون ويستسلمون لكل ما يملى عليهم. واستعملت في ذلك كل الوسائل العسكرية والتربوية وحتى الحرب النفسية التي تزلزل من خلالها كل إرادة تغيير ومقاومة.
      لكن رغم كل ذلك لم تفلح إلا حد كبير في الكثير من خططها بفضل قوة الإرادة والوعي بالذات التي نمت وتطورت بفعل المفكرين والعلماء والمجاهدين الذين شحنوا العزائم والهمم ورفعوا التحديات طيلة الفترة الاستعمارية.
     غير أن الدول الغربية بحكم طبيعة تفكيرها الاستعماري و الاستعلائي غير المبالي بالآخر الرافض للمنافسة والندية، مازالت تعمل على تحقيق أهدافها الاستعمارية عن طريق شن حروبها النفسية ضد كل عناصر قوة مجتمعاتنا لجعلها خاضعة وتابعة لها إلى الأبد حتى تترسخ  قناعات لدينا بأنها قدرا مقدورا علينا ومسيرين وفق خططها ولا حول لنا ولا قوة لنا بها.
  و نظرا لما آل إليه واقع مجتمعاتنا العربية والإسلامية السياسي والاقتصادي والثقافي والأمني خاصة بعد انهيار المعسكر الشيوعي وظهور نظام عالمي أحادي القطب تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وبروز معالم إسترتيجية التكفل بعدو جديد الذي سماه الخبير الاستراتيجي الأمريكي بريجنسكي (العدو الأخضر) بعد تخلصهم من العدو الأحمر. و كما ذكر ذلك فوكوياما في كتابه" نهاية التاريخ" وهينغتون (صدام الحضارات).
       ونظرا لما تعيشه العالم العربي و الاسلامي اليوم من نزاعات واقتتال وتدمير لبلدانها وإهدار لقدرتها بفعل أبنائها تحت تأثير مفعول الحروب النفسية التي تشن ضدها، و غفلة الكثير من أهلها التي جعلتهم لا يميزون بين ما ينفعهم وما يضرهم، تعمدنا تناول هذا الموضوع من أجل لفت انتباه المسؤولين والمختصين في العلوم النفسية و الاجتماعية والأمنية، للعمل سويا على كشف خطط الحرب النفسية التي تمارس ضدنا إعلاميا ودبلوماسيا وسياسيا، والتي تصاغ في قوالب فكرية ومعلوماتية ظاهرها يبدو مقنعا، بحيث تخترق الأجهزة العقلية والنفسية لأفراد مجتمعاتنا بطرق سحرية، غير أن باطنها مدمر كالفيروسات التي تعمل على شل و تخديرها عقولنا وإرادتنا وبالتالي إبطال قدرتها على الحركة و المقاومة والتفكير بشكل عقلاني ومتوازن.
    فما هي طبيعة الحرب النفسية؟ وما أهميتها وعلاقتها بالحرب العسكرية وما هي أخطارها؟ أو ما هي نتائج البرمجة العقلية والنفسية التي تحدثها في نفوس وعقول الأفراد والمجتمعات العربية والإسلامية؟  وما هي استراتيجيات مواجهتها؟

تعريف الحرب النفسية:
   قبل تقديم تعريف للحرب النفسية يجدر بنا أولا الإشارة إلى أهم المفاهيم والمصطلحات التي تستعمل للدلالة على مضمون الحرب النفسية وهي :الحرب الباردة، حرب الأعصاب ، حرب الدعايات ، حرب الشائعات ، حرب الكلمة ، والصراع الفكري كما يسميه مالك بن نبي.  
   أما تعريفها فهي حسب الموسوعة العسكرية :"الحرب النفسية هي مجموعة من الأعمال تستهدف التأثير في العدو بما في ذلك القادة السياسيين والأفراد غير المقاتلين بهدف خدمة أغراض هذا النوع من الحرب".(1)
   ويعرفها علماء النفس الاجتماعي :على أنها"استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول في وقت الحرب أو في وقت السلام لإجراءات إعلامية بقصد التأثير في آراء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات أجنبية معادية أو محايدة أو صديقة بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة"(2)
    ويمكن ان نعرفها على أنها نوع من الأفكار والمعلومات المضللة ( بالتهويل أو التهوين أو غير الصحيحة) التي تنشرها دول ضد مجتمعات ودول معادية أو محايدة بطرق متعددة على نمط فيروسات تحطم جهاز المناعة النفسية والفكرية لذلك المجتمع فتجعله مشوش التفكير و مشلول الإرادة والرغبة في المواجهة والتحدي له القابلية للاستسلام لكل السياسات والقرارات والاقتراحات التي تعرض عليه من قبل الدول المستعملة للحرب. كما هو بالنسبة للحملة الإعلامية الدعائية التي شنتها وتشنها دائما الدول الغربية الاستعمارية عندما تريد تنفيذ حروب وتدخلات عسكرية وخير مثال على ذلك ما شاهدناه حول كذبة السلاح النووي العراقي، واستعمال السلاح الكيميائي من قبل الجيش السوري وغيره من أمثلة. 
فما هي العلاقة بين الحرب النفسية والحرب العسكرية؟
   - إذا كانت الحرب العسكرية هي تحطيم للوجود المادي للإنسان فإن الحرب النفسية هي تحطيم لوجوده المعنوي.
    ـ إذا كانت الحرب العسكرية تسعى إلى احتلال الحقول فإن الحرب النفسية تسعى إلى احتلال العقول.
    ـ إذا كانت خطورة الحرب العسكرية في قنابلها ومدافعها وأنواع الأسلحة الفتاكة التي تستعمل لتدمير كيان الآخر وتعطي لهذا الأخير فرصة التحصين ليحمي نفسه منها، فإن الحرب النفسية تتسلل إلى نفسية الإنسان بشكل مقنع فتؤثر في أعصابه ومعنوياته وعواطفه لتشلها وتكبح فيه إرادة الحركة والتفكير و المقاومة.
    ـ إذا كان الحرب العسكرية تهاجم العسكريين والمواقع العسكرية فإن الحرب النفسية تهاجم المدنيين والعسكريين على حد سواء.
     ـ وإذا كانت الحرب العسكرية محدودة في الزمان والمكان فإن الحرب النفسية مستمرة في الزمان يعني( أوقات الحرب والسلم معا) و تمارس من قبل الكثير من الدول وخاصة الدول الاستعمارية ضد الدول المتخلفة والنامية أو المعادية بشكل يومي والدول العربية والإسلامية بشكل خاص (بحكم تاريخها وثقافتها المنافسة للثقافات الغربية وامتدادها الجغرافي وغناها بالثروات الطبيعية والطاقات البشرية ),
      ـ وإذا كان من تقنيات الحرب العسكرية التشويش على الرادارات وأجهزت الاتصالات واختراقها لتحريف ضربات العدو وإفساد خططه، فإن الحرب النفسية تعمل على التشويش على العقول وعمليات التفكير للأفراد والقادة السياسيين والعسكريين واختراق ضمائرهم لزرع فيهم الخوف والرعب وجعلهم لا يثقون في أنفسهم بحيث يسيطر عليهم الشعور بالنقص و من ثمة تحويل مشاعرهم بجعلهم يرون العدو صديقا والصديق عدوا.
     ـ وإذا كانت الحرب العسكرية تستعمل الحرب الالكترونية والمعلوماتية وتعمل على تدميرها بفيروسات فإن الحرب النفسية تستعمل فيروسات المعلومات المغلوطة والمشوهة و ترسلها إلى أنظمة جهاز التفكير لدى أفراد المجتمع المعادي لتدمر معنوياته وتشل قدرته على الابتكار والتفكير بشكل سوي.
 ومن هنا تتضح لنا أهمية وخطورة الحرب النفسية على الفرد والمجتمع.       
أهمية الحرب النفسية :
  تكمن أهمية الحرب النفسية في النتائج التي تسعى إلى تحقيقها دون تكاليف مادية أو عسكرية.حيث عشنا خلال نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرون ثلاث حروب بمنطقة الخليج جعلتنا نعيش فن الحرب النفسية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية ضد العراق قبل وأثناء حرب الخليج الأولى والثانية وتلك التي شنتها نفس الدول وإسرائيل ضد حزب لله في لبنان وحماس في غزة من خلال الدعايات والإشاعات والصور التي تبث عبر القنوات الأجنبية والمعلومات المغلوطة التي تبثها من حين لآخر من أجل إحداث هزيمة معنوية ونصرا دون تكاليف. وفي نفس الوقت الحرب النفسية المضادة التي مارستها تلك الأطراف ضد الدول المعادية .حيث كل عمل على نشر الرعب والخوف في الطرف المعادي لإفشاله .
   وفي هذا الصدد يقول ديغول حول أهمية الحرب النفسية " لكي تنتصر دولة ما في حرب ،عليها أن تشن حربا نفسية قبل أن تتحرك قواتها إلى ميادين القتال. وتظل هذه الحرب تساند هذه القوات حتى تنتهي من مهمتها"(3)
  ويقول أحد المفكرين حول أهمية الحرب النفسية بالنسبة لإرادة التغيير والإصلاح في المجتمعات العربية الإسلامية "إن الحرب النفسية هي أخطر الحروب التي تواجه الثورات والحركات الإصلاحية في كل زمان ومكان فهي تحاول أن تصيب الأفكار والتعاليم والمبادئ الناهضة وتحول بينها وبين الوصول إلى العقول والرسوخ في القلوب .وهي تزرع بذور الفرقة والانقسام وتضع العقبات أمام التقدم والتطور. وتعمل في الظلام وتطعن في الخلف. وتلجأ إلى تشويش الأفكار وخلق الأقاويل والإشاعات ونشر الإرهاب وإتباع وسائل الترغيب والتهديد " وهو ما فعلته فرنسا ضد حركات المقاومة والانتفاضات الشعبية التي ظهرت منذ احتلال الجزائر سنة 1830إلى ثورة التحرير سنة 1945 وبقيت مستمرة إلى يومنا الحالي بأشكال وألوان جديدة ومتطورة .
    كما ان أهمية الحرب النفسية تكمن في أنها تثير الدوافع التي تنشأ في نفوس المواطنين أثناء الحرب أو عند تعرضهم للمصاعب والتهديد أو الخطر المستمر كما حدث في الجزائر خلال العشرية السوداء ،وهي تسعى إلى تحطيم معنوياتهم ثم تهيئتهم نفسيا لقبول آية فكرة أو حل يطرح عليهم ثم تشجيعهم على تنفيذها وأخيرا مساعدتهم على تحقيقها.
    إذن نستخلص أن الحرب النفسية لها مفعول أخطر من مفعول القنابل والصواريخ والمدافع لأنها تحطم قوة الإرادة والحركة لدى كل أفراد المجتمع سواء كانوا قادة أو مقودين.   
ـ أهداف البرمجة العقلية والنفسية للحروب النفسية:
     وبناء على ما سبق نجد أن الحرب النفسية تسعى إلى تحقيق عدة أهداف حسب الظروف والطرف المعادي ومن أهمها ما يأتي:
 1ـ إضعاف إيمان الجماعة المعادية بكل ما يخصها من دين وعقيدة أو مبادئ وقيم عن طريق تضخيم بعض الأخطاء السلوكية أو التصورات الفكرية المختلفة معه و تهوين بعض القيم والتشهير بها إلى درجة الاستهزاء. وهذا ما تقوم به الصحافة الغربية اتجاه الدين الإسلامي منذ سنوات وخاصة بعد سقوط المعسكر الشيوعي والتّأسيس للعولمة ابتداء من كتاب فوكوياما "نهاية التاريخ "الذي بشَر فيه لنهاية عصر الايديولوجيات وانتصار الفكر الرأسمالي. و في نفس الوقت لوح في كتابه بوجود حضارة وفكر منافس للرأسمالية وهو الدين الإسلامي، وكأنه نبه الغرب إلى أنه حان الوقت للتفرغ كلية لمواجهته و تحطيمه كما حطمت الشيوعية. فكانت أحداث 11 سبتمبر 2001 الأرضية التي وفرت مناخا نفسيا وسياسيا لتشن كل الدول الغربية حملاتها التشويهية والتحريضية والتخويفية من كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين" تصريحات سياسية ،رسومات كاريكاتورية مسيئة للرسول"ص" قضية الحجاب التشهير بالواقع المأساوي الذي تعيشه بعض المجتمعات الإسلامية وخاصة من زاوية واقع المرأة من أجل تنفير وتخويف الناس من هذا الدين. ويمكن اعتبار أيضا ظهور الجماعات الإرهابية المسلحة في الكثير من الدول العربية و الإسلامية أحد عناصر استراتيجياتها في الحروب النفسية، باعتبارها تحقق أهدافا تعجز هي عن تحقيقها بوسائلها المباشرة . حيث تكونها و تدعمها سياسيا وعسكريا بشكل سري بنفس الإستراتيجية التي اعتمدتها في أفغانستان لمحاربة الشيوعية.
2 ـ إثارة بذور وعوامل الفرقة والشقاق في صفوف الجماعة المعادية أو المحايدة بتفريق أفراد الشعب عن القيادة وتفريق أبناء المجتمع الواحد عن بعضهم البعض عن طريق زرع قنابل عنقودية متنوعة في عقول أفراد و جماعات المجتمعات العربية و الإسلامية بعناوين مثل "الأقليم" كما هو في اندونيسيا" الجنس والعرق" كما هو في الجزائر ودول المغرب العربي ""الدين " كما هو في مصر (الأقباط)  ولبنان في قضية الطوائف وآخر ماركة من هذه القنابل هي قضية المذهب" بين الشيعة والسنة في العراق ولبنان وبين إيران ودول الخليج . حيث تمكنت الدول الغربية بوسائلها الاعلامية والدعائية وعلى رأسها الولايات المتحدة من زرع هذه القنبلة الأخيرة بين المسلمين بعد غزوها للعراق مباشرة ، كمال نفذت هذه السياسة الكثير من القنوات الإعلامية العربية الخليجية منها خاصة. حيث تشن حملات الكراهية و كرست مبدأ التخويف من النفوذ الإيراني والشيعي على حساب المذهب السني رغم التعايش جنبا إلى جنب منذ قرون. محاولة في ذلك صناعة من إيران بمشروعها النووي وسياساتها العدائية للغرب ودعهما للقضية الفلسطينية عدوا جديدا للعرب والمسلمين بدعوى التمدد الشيعي ، وتصوير إسرائيل كدولة معتدلة وصديقة للعرب والمسلمين. فهذه الإستراتيجية قديمة قدم الاستعمار التي يعتمد مبدأ فرًق تسد داخل الدويلات التي استولى عليها وتحضرني هنا مقولة لأحد الفكرين الفرنسيين روزي (Rozet) مدعم سياسة الإدماج خلال سنوات استعمار فرنسا للجزائر قائلا عن  واقع المجتمع الجزائري" إن الجزائر تتكون من أمم متعددة بني ميزاب ، الأمازيغ، والعرب ويحدث بينها صراع". كما أكد هيرب فريدمان ضابط متقاعد في الجيش الأمريكي عمل بقوات الحرب النفسية في أفغانستان حينما قال " سنوزع منشورات وفق مبدأ فرق تسد لمحاولة فصل الشعب عن طالبان" (جريدة الشرق الوسط أكتوبر 2001 عدد8346 ) وما يحدث في السودان واليمن والعراق ولبنان و سوريا اليوم. وحتى شيخ الأزهر أحمد الطيبي في ملتقى الإعلام بدبي في ماي الماضي قد أشار إلى ذلك محذرا من خطورة فوضى الفتاوي بين المسلمين قائلا:" أن “هناك عشرات من القنوات الفضائية الدينية والتي تبث الفتاوى الشاذة تخصصت فى زرع الفتنة بين المسلمين أنفسهم وبذر بذور الشقاق والصراع بين أبناء الدين الواحد.( البديل 13 ماي 2013 ). حيث ما لم تستطع أمريكا تحقيقه وتنفيذه في العراق ولبنان من صراع طائفي ومذهبي بين السنة والشيعة بدأ يتحقق بأيادي عربية أمينة حيث" تعيد دراسات اجتماعية ظاهرة التطرف التي تعم المنطقة العربية إلى تأثير هذه الفضائيات التي تمول بأموال مجهولة وببذخ كبير في ظل غياب فضائيات دينية تقوم على الحوار العقلاني" البديل 13 ماي 2013. وهنا تطرح عدة أسئلة حول أهداف تأسيس مثل هذه القنوات وهوية الذين يقفون وراءها.
  3ـ  تهويل وتضخيم الضائقة الاقتصادية والمالية والاجتماعية: من أجل فرض الهيمنة والوصاية على تلك الدول عن طريق قروض و خطط إنقاذ وفق شروط استذلالية تزيد الدولة المستدينة تبعية ورضوخا. وهو ما لاحظناه في تحاليل الصحافة الفرنسية بصفة خاصة والغربية بصفة عامة لواقع الأزمة التي مرت عليها الجزائري منذ أكتوبر 1988، حيث أرجعوا أسباب الأزمة إلى اللغة المعتمدة والقيم الدينية والفلسفة الاجتماعية السائدة وغيرها من الدعايات التي حاولت من خلالها تشويه مقومات الشعب الجزائري. فطرحوا مشكلة الأقليات العرقية وغيرها.  
4 ـ تحقيق السيطرة على إرادة الشعوب وقياداتها وتوجيهها وفق ما تريد حسب ما يخدم مصالحها وسياساتها. من خلال التشكيك في قدرات وخطط وبرامج البلدان المستهدفة، لتجعلها تتعقد من شخصيتها وبالتالي تستسلم لقرارات الدول الاستعمارية دون نقاش ولا ملاحظة. وهو ما نلتمسه في مختلف المفاوضات التي أجرتها الجزائر ومختف الدول العربية والإسلامية مع مختلف المنظمات والدول الغربية.
5 ـ على الصعيد الاجتماعي تسعى الحرب النفسية إلى إحداث البلبلة والفوضى في معسكر العدو: للتأثير في الروح المعنوية لأفراد المجتمع وقرارات القادة. وهو ما عشناه نهاية الثمانينات في الجزائر وفي المباشر في الكثير من الدول الإفريقية والعربية (قضية دارفور في السودان ) في لبنان وفي الصومال وكذا في ايران بعد الانتخابات الرئاسية مؤخرا.
5 ـ تدعيم التطرف الديني والسياسي للتشويش على القناعات والاعتقادات الدينية الصحيحة والمعتدلة والتشكيك في مصداقيتها.( الفكر السلفي المسالم والجهادي) ( حركة التمسيح..).
6 ـ تعميم مشاعر الإحباط واليأس بين أفراد المجتمع وخاصة بين فئة الشباب بحكم خصوصية اهتماماته وطموحاته. وغيرها من أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية واستراتيجية.
    ويؤكد مثل هذه الأهداف البروفسور رجيار داكروس رئيس الحرب النفسية في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية حينما قال أن من أهم أهداف الحرب النفسية هي:
  أ ـ تحطيم قيم وأخلاقيات الشعب الذي توجه إليه الحرب النفسية.
 ب ـ إرباك كل نظرته السياسية وقتل كافة معتقداته ومثله التي يؤمن بها.
 ج ـ إعطائه الدروس الجديدة ليؤمن بها بعد ذلك و بكل ما نؤمن به.
 د ـ زيادة شقة الخلاف بين الحكومات وشعوبها.
 ه ـ غرس بذور الفرقة بين أبناء الشعب الواحد.
   يعني أن الدول الاستعمارية لا يمكن لها في يوم من الأيام أن تعزز ثقتنا بأنفسنا ووحدتنا وتعزز روح الانتماء لأوطاننا والاعتزاز بها. بل في كل تصرفاتها وأعمالها الدعائية الإعلامية والسياسية والاقتصادية تسعى دائم إلى زرع الشك وعدم الثقة ،الفتنة والفرقة بيننا و الإحباط وروح الانهزام والاستسلام لإرادته. حتى يؤسس لنمط أفراد و شعوب لها القابلية للاستعمار كما سماها مالك بن نبي. تنبهر بكل ما يأت من الخارج وتستهين وتستهزئ بكل ما له علاقة بالذات والهوية والانتماء للوطن، و تكن الولاء للغرب وثقافته وقيمه ومبادئه وفلسفة حياته في كل شيء وهو ما يمكن يسمي بالقوة الناعمة.
ميدان الحرب النفسية :
  يعتبر الإنسان بما فيه من روح وعقل وجسم هو الميدان الحيوي للحرب النفسية قصد توجيهه والتحكم فيه كما تشاء القوى المستعملة للحرب.
     فالله سبحانه وتعالى زود الإنسان بعناصر قوة ومصادر طاقة تؤهله ليواجه صعاب الحياة بكل أشكالها.
ومن هذه الطاقات ما يأتي:
1 ـ الطاقة الروحية: وهي أهم قوة في الإنسان والتي تعتبر بمثابة واقي الصدماتAir bag  .و الذي يجعله يتسامى بمعنوياته إلى العلى متمسكا بقدرة الخالق التي تزيده شعورا بالاعتزاز بالذات والاطمئنان .بحيث لا يتزعزع عند الشدائد وأحسن مثال على ذلك  قوة إيمان الشهيد العربي بن مهيدي الذي جعله يبتسم ويتحدى كل أساليب التعذيب التي كانت تمارس عليه من قبل جلاديه ولم يقدم أي معلومة حول أسرار الثورة. فهذه الطاقة الخارقة هي التي تجعل أفراد المجتمع يملكون القدرة على التحمل والصبر لكل المحن والشدائد. و لما أدرك غيرنا أهميتها أصبحوا يستعملون كل الوسائل الدعائية (بما فيها الأعمال الإرهابية) للتشكيك والتشويه بكل ما له صلة بهذا المصدر الإيماني.
2 ـ الطاقة النفسية( قوة الإرادة والعزيمة):فهي ثاني مصدر قوة الإنسان التي تجعله صانع حقيقي لمستقبله ونجاح مسار حياته ، وبواسطتها يحقق طموحاته و سعادته. فقوة الإرادة والعزيمة على الفعل والعمل هي مولد طاقة الحركة لدى الإنسان و تجعله لا يعترف بالمستحيل أو بالصعب.
  وقد علمتنا تجارب الحياة و أحداث التاريخ أن صاحب الإرادة دائما يتغلب على خصمه وعدوه رغم عدده وعدته. و لنا في الثورة التحريرية أحسن مثال التي غلبت فيها إرادة النصر والاستقلال على جبروت القوة العسكرية والدعائية (الحرب النفسية) للاستعمار الفرنسي.
  ونظرا لأهمية هذا الجانب أصبحت الحرب النفسية تستهدف تحطيم إرادة الخصم بالتخويف والتهويل والوعيد وغيرها من أدوات شل الارادة.
3 ـ قوة التجمع والاتحاد:وهو يمثل مجموع القوى الفردية التي تتشكل وتنشأ عن الوحدة والاتحاد في الاتجاهات والقيم والشعور بالانتماء والمصير المشترك.على شاكلة المعادن عندما تتحد عناصرها المختلفة لتكون عنصرا واحدا قويا وصلبا. فالمعروف في دراسات علماء النفس وعلم الاجتماع أن الفرد ضعيف لوحده وقوي بإخوانه. لذلك أصبحت غريزة التجمع(اجتماعي بالطبع) والحاجة إلى الغير والانتماء إليه من حاجاته النفسية الأساسية. ونظرا لأهمية هذه القوة لدى كل المجتمعات أصبحت الدول الاستعمارية تعتمد سياسات فرق تسد باسم الجغرافيا وباسم العرق وباسم الدين والمذهب أو الحزب أو الأقلية وهكذا من مسميات.و هو ما نشاهده ونعيشه يوميا في مختلف مناطق العالم العربي والإسلامي والعالم المتخلف من نزاعات مسلحة وحروب عرقية ودينية وانتفاضات وحركات انفصالية مدعمة غربيا. و هو ما تحاول تجسيده في الجزائر بمختلف العناوين العرقية تارة والمذهبية والدينية ،كما هو بالنسبة لسياسة التمسيح التي بدأت تظهر في مختلف مناطق الوطن التي تريد من خلالها خلق أقلية دينية تستعمل كورقة ابتزاز وضغط ضد الدولة الجزائرية بعدما فشلت سياساتها التفريقية الأخرى إلى حد الساعة.
 4 ـ قوة الاقتصاد : فالمجتمع الذي يحقق اكتفاؤه الذاتي ويطور ثرواته الطبيعية ليرقى بمستوى معيشة أفراد مجتمعه ،يكون بمنأنى عن الابتزاز السياسي والتدخلات الخارجية. و يكون في موقع القدرة على فرض الشروط بل يتمتع أكثر باستقلالية قراراته وسياساته.
5 ـ قوة العلم والتكنولوجية : كلما تطورت أي دولة علميا وتكنولوجيا كلما فرضت وجودها بين الأمم والعكس صحيح.   
    نستخلص من كل ما سبق أن عناصر الفرد والمجتمع هي نفسها عناصر قوة أي دولة ولذلك فالحرب النفسية تعمل أساسا على إضعاف وتحطيم عناصر القوة في الإنسان والمجتمع والدولة و تستثير وتنشط عناصر الضعف فيه كالشهوات والغرائز بالإغراءات والترغيب(الرشاوي) والترهيب تارة أخرى لتحطيم القيم والأخلاق كما يحدث بالنسبة للمساعدات الاقتصادية والأزمات المالية والاجتماعية و البرامج الثقافية.                        
    وسائل الحرب النفسية : لتحقق الحرب النفسية مفعولها ونتائجها تعتمد عدة وسائل من أهمها:
  1ـ الحملات الإعلامية : إذا كان الإعلام يصنف قديما بأنه يمثل السلطة الرابعة فإننا  يمكن تصنيفها في عصرنا الحالي بأنها تمثل السلطة الثانية بل الأولى نتيجة  لما تحققه من نتائج ملموسة وتغييرات جذرية في السياسات والاستراتيجيات وحتى في الجغرافية السياسية.
 وهي تتنوع من الإعلام المكتوب ،المسموع والمرئي خاصة والمعلوماتية وتكنولوجية الاتصال السلكية واللاسلكية دليلنا في ذلك اختراق شبكات الاتصال من قبل المخابرات الاسرائلية والأمريكية والبريطانية وبث رسائل sms لهواتف اللبنانيين والفلسطينيين في الحربين الأخيرتين وكذا الإيرانيين بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة محاولين في ذلك زرع الشك والبلبلة بين المواطنين لاضعاف معنوياتهم عن طريق التخويف وبث معلومات مغلوطة أو إشاعات.
  2 ـ الضغوط السياسية والدبلوماسية: كما يحدث مع إيران في برنامجها النووي ومع السلطة الفلسطينية في ملف المفاوضات مع إسرائيل. ومع السودان في ملف ظاهره دارفور وباطنه البترول. 
3ـ العقوبات الاقتصادية والمالية: وممارسة الحصار الاقتصادي كما هو مطبق على سكان غزة، وإيران  وكوريا الشمالية وغيرها من الدول التي لها الجرأة وروح التحدي لتقول للدول الاستعمارية (لا) للخضوع، ولا للهيمنة.  
4 ـ شن الغارات العسكرية الاستفزازية كما هو في جنوب لبنان وسوريا مؤخرا.
5 ـ القيام بالأعمال العسكرية الرادعة كما حدث في العراق وسوريا مؤخرا.
  نتائج الحرب النفسية على مجتمعاتنا العربية والإسلامية:
     لقد حققت الحرب النفسية الممارسة علينا من قبل الدول الغربية عدة نتائج لها انعكاسات خطيرة على مستقبل مجتمعاتنا من أهمها :
 ـ إرباك الأنظمة السياسية وابتزازها سياسيا واقتصاديا.
 ـ إشعال فتيل النزاعات والصراعات المسلحة داخل بلداننا بألوان مختلفة.
 ـ وضع قنابل اجتماعية وسياسية موقوتة من خلال تدعيم أقليات دينية وعرقية وسياسية( العراق السودان والصومال أندونيسيا وماليزيا وباكستان ..) ومحاولة خلق أقليات دينية جديدة( سياسة التمسيح في الجزائر).
 ـ النفوذ إلى برامجتنا التربوية تحت دعاوي مختلفة والعمل على تغيير محتوياتها بما يتماشى وثقافة الاستسلام والانهزام وترسيخ عقدة النقص لدينا.
 ـ التشكيك والتشويش على تصوراتنا وقناعاتنا اتجاه قضايا الأسرة والمرأة والضغط من أجل تغيير النصوص القانونية المنظمة للأحوال الشخصية والاجتماعية بما يعزز الانحلال الخلقي والاجتماعي اللذان يفقدان تماسك الأسرة التي تعتبر نواة المجتمع.
 ـ تعقيدنا من اللغة والدين الإسلامي وصل الأمر بأفراد مجتمعاتنا ومسؤولينا السياسيين إلى درجة الحرج و الارتباك عند الحديث باللغة العربية في المواقف الرسمية أو الاستشهاد بالدين الإسلامي.
ـ إشغالنا بالقضايا الهامشية كالمذهبية (الشيعة والسنة في الخليج )(السنة والإباضية في الجزائر ) على حساب القضايا المصيرية كقضية فلسطين والعراق وقضايا التنمية والوحدة.   
 نشوء أجيال من الشباب محبطة ويائسة من كل شيء له علاقة بوطنه (الانتحار والهجرة السرية(الحرقة)مع الانبهار و الولوع بكل ما له علاقة بالغرب....
 ـ نشوء ثقافة الاستسلام والخضوع لمخططات الدول الاستعمارية.
ـ نمو الروح الانهزامية لدى أفراد وقادة الدول العربية والاسلامية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وحتى لدى بعض نخبها المثقفة، من منطلق الخوف والرهبة وعقد النقص من قوة الغرب وعدم القدرة على مواجهته.  
ـ نمو الحقد والكراهية بين المسلمين أنفسهم أقطارا ومذاهب وأعراق وطوائف، مع تحويلها من حقد و كراهية العدو الحقيقي إسرائيل وأمريكا بجرائمهما إلى كراهية دول إسلامية (ايران) وبرمجة عقد نفسية اتجاهها.
  كيف نواجه ونقى أنفسنا ومجتمعاتنا من أخطار الحرب النفسية ؟
إن طرق مواجهة الحرب النفسية ترتبط ارتباطا وثيقا بالأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وذلك بإبطال مفعولها او تحويل اتجاهها نحو الجهة المعادية (الحرب المضادة) عن طريق :
1 ـ اعتماد إستراتيجية التحصين لأفراد المجتمع في مختلف الجوانب مثل:
       ـ التحصين النفسي بزرع روح الثقة في الذات – الاعتزاز بالنفس ، والاعتماد عليها مع تنمية روح التحدي والنٌدية في التعامل مع الآخر وتنمية روح المسئولية لدى أفراد المجتمع حتى لا يكونوا إمعة ينساقون وينقادون وراء كل الدعوات والنعرات بسهولة.
      ـ التحصين الفكري والعقائدي،عن طريق تقوية مفاهيم عقيدة المجتمع ومبادئه النبيلة وتصوراته المنطقية المبنية على القناعات الراسخة والتفكير العلمي في شؤون الكون والنفس والاجتماع والسياسة مع محاربة الخرافات والاعتقادات البالية المثبطة للعزائم والمستسلمة للأوهام ومحاربة كل أشكال التطرف.
     ـ التحصين الاجتماعي بتعزيز روح الانتماء للوطن والأمة والاعتزاز بذلك عن طريق تدعيم مفاهيم التعاون والتكافل والاتحاد والمساواة والعدالة بين أبناء المجتمع الواحد . ونتعجب في هذا الأمر كيف أن أوروبا مهد القوميات والعرقيات ،عناصر الاختلاف فيها أكثر من عناصر الاتفاق استطاعت أن تؤسس اتحادا و تكتلا سياسيا واقتصاديا و تعمل على تأسيس وحدة ثقافية وفكرية واجتماعية،ونحن العرب والمسلمين نملك كل عناصر الاتفاق والوحدة الفكرية والدينية لم نستطع أن نحصن حتى وحدتنا الداخلية.
      2 ـ تقوية جهاز المناعة السياسية والإعلامية والاقتصادية عن طريق :
أـ تقوية الثقة بين أفراد المجتمع أفقيا وعموديا بين الحكام والمحكومين (جهاز المناعة السياسية)من خلال تأسيس تقاليد التسيير والتداول السلمي على السلطة وترسيخ تقاليد النقد البناء و المحاسبة العادلة لكل مسؤول مع ترقية حقوق الإنسان واحترامها من خلال تعزيز مفهوم دولة القانون حتى لا تستغل الثغرات والهفوات في الحملات الدعائية والضغوط السياسية والاقتصادية كما هو في الكثير من الدول النامية.
ب ـ تعزيز وتدعيم قيم الحوار و مبدأ المشاركة الجماعية في معالجة مختلف القضايا العالقة داخل مجتمعاتنا بدل الانفرادية والتسلط وسيطرة لغة العنف و المواجهة في حل خلافاتنا.
ج ـ تدعيم فضاءات حرية التعبير لتمكين أفراد المجتمع من الشعور بالعزة والكرامة وروح المسؤولية .
 د ـ تعزيز حرية الإعلام وتعدده لنشر الحقائق والمعلومات بشفافية ومصداقية لسد الطريق أمام الدعايات والإشاعات المغرضة .
هـ ـ توفير فرص العمل وتدعيم المستوى المعيشي لأفراد المجتمع حتى لا تكون البطالة و الفقر  مرتعا لسياسات التمسيح و الجوسسة وغيرها.    
    وغيرها من الإجراءات التي تساهم في تقوية جهاز مناعة المجتمع. فهذا التحصين يعتبر صمام أمان قوة المجتمع والدولة. لأنه إذا كان الأطفال يحتاجون إلى تقوية جهاز مناعتهم البيولوجية منذ الصغر عن طريق حقنهم بلقاحات تساعدهم على مقاومة مختلف الأمراض والأوبة فإن أفراد المجتمع  يحتاجون إلى اللقاحات السالفة الذكر لتقوية جهاز مناعتهم النفسية من كل الاختراقات والاهتزازات. (تأسيس نظام الواقي للصدمات Air bag- النفسي).
                           ونستخلص أن الحرب النفسية تقاوم وفق المعادلة الآتية:
  المناعة النفسية+ المناعة الفكرية ،العقائدية والسياسية +المناعة الاقتصادية+المناعة العلمية والتكنولوجية  == فرد ومجتمع محصنين من كل الصواريخ والقنابل النفسية المدمرة
والذي يمكن تسميته باللغة الفرنسية =Air bag psychosocial
                              وبذلك نكون أو لا نكون 
إعداد الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2  في أوت 2009  
                                              وتعديل وإثراء في 01 نوفمبر 2012
المراجع :
المسوعة العسكرية الجزء1 .المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
حامد عبد السلام زهران.علم النفس الاجتماعي – عالم الكتب ط3 1979 القاهرة.
3- عبد الحميد محمد الهاشمي .المرشد في علم النفس الاجتماعي ديوان المطبوعات الجامعية.دون سنة.
4 – عبد السلام عبد الغفار .مقدمة في علم النفس العام . ط2  .دار النهضة العربية .القاهرة.
فخري الدباغ. غسل الدماغ ,المؤسسة اللبنانية للنشر , 1970
بيروت.
مقالات من النترنيت :
 - د . سمير محمود قديح - باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية- الحرب النفسية و طرق التصدي لها
موقع دنيا الوطن الافتراضية.تاريخ النشر .17/12/2006 .
ومقالات أخرى مثل :
 ـ أندريه ستون .أمريكا واستخدام الحرب النفسية في المعركة ضد بن لادن وطالبان "مجلة الشرق الوسط العربي الافتراضية".
- الحرب النفسية في النظام الدولي الجديد.ل الدكتور سعد العبيدي .




Aucun commentaire: