الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة
سطيف2
عندما نسمع تصريحات بعض
الدول العربية حول التحرر والتحرير للشعوب العربية نصاب بالغثيان ودوران الرأس، لا
لشيء إلا لأن مثل هذه التصريحات تروج وتسوق لللا منطق المنطقي واللامعقول المعقول الذي
تعمل به الإدارة الامريكية حسب تعبير تشومسكي في نقده للسياسات الامريكية في
العالم بغية عولبة الوعي العربي عبر القصف الإعلامي إلى العقول. لكن عقول الكثير
منا تأبى العولبة والتصديق لهكذا كلام وتصريحات مجانية تبث وتنشر عبر وسال الاعلام
من قبل مسؤولين عرب لا لشيء إلا لأنها عقولنا لا تستطيع استساغتها واستيعابها
وقبولها.
حيث هناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهن أي عاقل فينا حول هذا
الموضوع، كيف لدول عربية محتلة فعليا عبر قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية
أن تدعي يوما أنها تقوم بعمليات عسكرية في دولة عربية أخرى لتحرير شعوبها من
مواطنيها عرب ومن سكانها الأصليين، في حين عجزت هذه الدول العربية عن التنديد فقط بجرائم
وهولوكست إسرائيل ضد الفلسطينيين؟ كيف
لدول عربية أن تدعي انها تريد مصلحة الشعوب والدول العربية في حين انها فتحت
أراضيها وقواعدها العسكرية للأمريكيين والبريطانيين وسهلت عليهم احتلال وتدمير
العراق سنة 2003؟ كيف لدول عربية أن نقبل من ها الادعاء بحرصها على تحقيق الامن
العربي المشترك في حين انها ساهمت ودعمت مشروع تقسيم السودان؟
كيف لدول عربية الادعاء انها تريد تحرير الشعوب بعملياتها العسكرية في
اليمن وليبيا والعراق وسوريا في حين انها عاجزة عن تحرير قرارها السياسي
والاقتصادي عن الأمريكيين والغربيين كلية رغم أنها أغنى الدول ماليا؟
في الوقت الذي نجدها تصرف
أموالا كبيرة لشراء قرارات دول عربية اخرى و سياسيين واعلاميين وقنوات
وجرائد إعلامية مسموعة ومرئية وإلكترونية من أجل الترويج لدعاياتها وسياساتها
والسير و تبييض وتزيين أعمالها وغيرها من الخدمات التي نلتمسها في السنوات
الأخيرة
والشيء الذي يؤسف له عندما نجد هذه الدول العربية عبر جامعتها تفرض على
الفلسطينيين الحوار والمفاوضات مع إسرائيل كدولة معتدية ومحتلة وتمنع فصائل
فلسطينية من مقاومتها لإسرائيل بالسلاح والجهاد بل تحاصرهم وتمنع عنهم كل شيء. وإسرائيل
نفسها على ترد على دعوات الحوار العربي بالقتل والتدمير ومزيد من الاحتلال
والاستيطان متجاوزة كل العرب والأمم وهيتها.
في حين عند كل خلاف داخلي بين الدول العربية بين السياسيين بين الأنظمة
والمعارضة كما حدث في ليبيا والعراق وسوريا واليمن اليوم نجد هذه الدول العربية
وجامعتها ترفض كل الحلول السلمية بالحوار والمفاوضات السياسية أو علاج مشكلاتها
بالطرق السلمية بل وجدناها تدفع جماعاتها وفرقائها إلى استعمال السلاح والاقتتال
فيما بينهم رغم دعوات الكثيرين إلى الحلول السياسية بعيدا عن العنف. ثم تقول هذه
الدول عبر جامعتها أننا ندافع عن الأمن القومي العربي. والله لم أستطع ان أفهم
معنى هذا الامن القومي العربي الذي يروجون له في ظل كل هذه الممارسات الميدانية
التي تبين عكس ما يقولون؟
أي امن قومي عربي وضد من؟ هل حددت هذه الدول العربية عبر جامعتها من هم
أعداؤها أو من يهدد أمنها القومي؟ هل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل المتواجدة
بأساطيلها وجيوشها وقواعدها العسكرية داخل الدول العربية هي صديقة او محتلة أم
ماذا؟ وهل تمثل هذه الدول تهديدا لأمنها القومي أم أنها وجدت لضمان أمن
ملوكها وامرائها وحكامها لاستغلال الثروات الطبيعية وفرض الشروط على سياساتها
وقراراتها؟ وهل الأمن القومي العربي يعني تحرير الأنظمة العربية من الارادة
الشعبية ام ماذا؟
وهل الدفاع عن الأمن القومي العربي يعني الحفاظ على أمن الأنظمة القائمة ضد
شعوبها أم ماذا؟
وهل تخريب وتدمير الدول العربية عبر تمويل وتسليح وتجنيد جماعات إرهابية في
دول عربية أخرى يدخل ضمن المفهوم الأمن القومي العربي الاستراتيجي لتحرير الشعوب من
نفسها أم ماذا؟
لم أستطع فهم ما يحدث حولي من تناقضات وعمليات غسيل الدماغ ونفاق سياسي
في كل المستويات فهل من حكيم يجيب يساعدني في التفكير والفهم؟
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة
سطيف2
