vendredi 24 janvier 2020

مفهوم الأمن القومي العربي و خرافة تحرير الشعوب العربية



 الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
     عندما نسمع تصريحات بعض الدول العربية حول التحرر والتحرير للشعوب العربية نصاب بالغثيان ودوران الرأس، لا لشيء إلا لأن مثل هذه التصريحات تروج وتسوق لللا منطق المنطقي واللامعقول المعقول الذي تعمل به الإدارة الامريكية حسب تعبير تشومسكي في نقده للسياسات الامريكية في العالم بغية عولبة الوعي العربي عبر القصف الإعلامي إلى العقول. لكن عقول الكثير منا تأبى العولبة والتصديق لهكذا كلام وتصريحات مجانية تبث وتنشر عبر وسال الاعلام من قبل مسؤولين عرب لا لشيء إلا لأنها عقولنا لا تستطيع استساغتها واستيعابها وقبولها.
  حيث هناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهن أي عاقل فينا حول هذا الموضوع، كيف لدول عربية محتلة فعليا عبر قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية أن تدعي يوما أنها تقوم بعمليات عسكرية في دولة عربية أخرى لتحرير شعوبها من مواطنيها عرب ومن سكانها الأصليين، في حين عجزت هذه الدول العربية عن التنديد فقط بجرائم وهولوكست إسرائيل ضد الفلسطينيين؟  كيف لدول عربية أن تدعي انها تريد مصلحة الشعوب والدول العربية في حين انها فتحت أراضيها وقواعدها العسكرية للأمريكيين والبريطانيين وسهلت عليهم احتلال وتدمير العراق سنة 2003؟ كيف لدول عربية أن نقبل من ها الادعاء بحرصها على تحقيق الامن العربي المشترك في حين انها ساهمت ودعمت مشروع تقسيم السودان؟ 
 كيف لدول عربية الادعاء انها تريد تحرير الشعوب بعملياتها العسكرية في اليمن وليبيا والعراق وسوريا في حين انها عاجزة عن تحرير قرارها السياسي والاقتصادي عن الأمريكيين والغربيين كلية رغم أنها أغنى الدول ماليا؟
    في الوقت الذي نجدها تصرف أموالا كبيرة لشراء قرارات دول عربية اخرى و سياسيين واعلاميين  وقنوات وجرائد إعلامية مسموعة ومرئية وإلكترونية من أجل الترويج لدعاياتها وسياساتها  والسير و تبييض وتزيين أعمالها وغيرها من الخدمات التي نلتمسها في السنوات الأخيرة 
 والشيء الذي يؤسف له عندما نجد هذه الدول العربية عبر جامعتها تفرض على الفلسطينيين الحوار والمفاوضات مع إسرائيل كدولة معتدية ومحتلة وتمنع فصائل فلسطينية من مقاومتها لإسرائيل بالسلاح والجهاد بل تحاصرهم وتمنع عنهم كل شيء. وإسرائيل نفسها على ترد على دعوات الحوار العربي بالقتل والتدمير ومزيد من الاحتلال والاستيطان متجاوزة كل العرب والأمم وهيتها.
في حين عند كل خلاف داخلي بين الدول العربية بين السياسيين بين الأنظمة والمعارضة كما حدث في ليبيا والعراق وسوريا واليمن اليوم نجد هذه الدول العربية وجامعتها ترفض كل الحلول السلمية بالحوار والمفاوضات السياسية أو علاج مشكلاتها بالطرق السلمية بل وجدناها تدفع جماعاتها وفرقائها إلى استعمال السلاح والاقتتال فيما بينهم رغم دعوات الكثيرين إلى الحلول السياسية بعيدا عن العنف. ثم تقول هذه الدول عبر جامعتها أننا ندافع عن الأمن القومي العربي. والله لم أستطع ان أفهم معنى هذا الامن القومي العربي الذي يروجون له في ظل كل هذه الممارسات الميدانية التي تبين عكس ما يقولون؟
 أي امن قومي عربي وضد من؟ هل حددت هذه الدول العربية عبر جامعتها من هم أعداؤها أو من يهدد أمنها القومي؟ هل أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل المتواجدة بأساطيلها وجيوشها وقواعدها العسكرية داخل الدول العربية هي صديقة او محتلة أم ماذا؟  وهل تمثل هذه الدول تهديدا لأمنها القومي أم أنها وجدت لضمان أمن ملوكها وامرائها وحكامها لاستغلال الثروات الطبيعية وفرض الشروط على سياساتها وقراراتها؟ وهل الأمن القومي العربي يعني تحرير الأنظمة العربية من الارادة الشعبية ام ماذا؟
وهل الدفاع عن الأمن القومي العربي يعني الحفاظ على أمن الأنظمة القائمة ضد شعوبها أم ماذا؟
وهل تخريب وتدمير الدول العربية عبر تمويل وتسليح وتجنيد جماعات إرهابية في دول عربية أخرى يدخل ضمن المفهوم الأمن القومي العربي الاستراتيجي لتحرير الشعوب من نفسها أم ماذا؟
 لم أستطع فهم ما يحدث حولي من تناقضات وعمليات غسيل الدماغ ونفاق سياسي في كل المستويات فهل من حكيم يجيب يساعدني في التفكير والفهم؟ 
    الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2

متى نتحرر من الأصنام الفكرية والدينية والعرقية التي يغذيها الاعلام الغربي والعربي في عقولنا يوميا؟


متى نتحرر من الأصنام الفكرية والدينية والعرقية التي يغذيها الاعلام الغربي و العربي في عقولنا يوميا؟

   تحدث هنري كسينجر في ثمانينات القرن الماضي عن "حرب المائة عام المقبلة" في المنطقة العربية والإسلامية وقال ما معناه: سنغرق العالم الإسلامي في صراع بين السنة والشيعة على غرار حرب المئة عام بين الكاثوليك والبروتستانت. 
 وهي الحرب التي أعادت صياغة أوربا على هوى واضعي السياسة العالمية . 
وهذا المشروع أصبح يتجسد يوميا في القصف الاعلامي العربي و الغربي وفي تصريحات الكثير من السياسيين والمحللين الذين يختارون بدقة عالية لترويج هذا الصراع من خلال تعمدها في إعطاء الألوان الدينية و المذهبية للصراعات السياسية والاستراتيجية في المنطقة العربية والاسلامية بين القوى الدولية المتنافسة على ثرواتنا الطبيعية عن طرق  التركيز المقصود في وصف المتصارعين  بانتمائهم العقائدي والمذهبي كما حدث في العراق وسوريا وحتى في مصر عند قتل العمال المصريين في ليبيا.   
بينما نفس الاعلام الغربي والعربي يصف المواطنين الغربيين باتنمائهم الوطني عند كل حدث سياسي في بلدانهم أو خارجها
 فمثل هذا التصرف مبني على دراسة علمية لخصوصيات ومميزات التفكير لدى مجتمعاتنا العربية والاسلامية التي تقدس الأحداث التاريخية  وتعتبرها  جزءا من الدين والعقيدة ، حيث كل جماعة او طائفة تُعولب عقول أتباعها ومريديها بقداسة تلك الأحداث، وتمنعها من  النقاش و النقد  او التفكير في إعادة مراجعة الكثير من تلك الأحداث التاريخية التي ارتكبت فيها اخطاء  كثيرة في حق الانسان وكرامته وحريته للتأسيس من جديد لثقافة الاختلاف والتعايش، والتسامح  الفكري والديني في إطار دولة القانون والعدل
   وهو ما خلق حساسيات مذهبية ودينية وعرقية عبر كل المراحل التاريخية وخاصة في السنوات الآخيرة بعد بروز قوى دولية ناشئة منافسة للنفوذ الغربي تعمل على إعادة تشكيل النظام الدولي الجديد ليكون أكثر توازنا بين عدة أقطاب وليس حكرا على قوة غربية لوحدها. حيث سجلنا  للأسف إثارة لمثل هذه العصبيات وتشحين للكراهية فيما بين الجماعات الدينية والمذهبية والعرقية كما هو في العراق وسوريا بالنسبة للآكراد والتركمان وغيرهم لا لشيء إلا لآنها أصبحت جزءا من ضرورة وقود الصراع في القضايا الاستراتيجية الدولية التي توظفها الدول العظمى لتنفيذ سياساتها ونفوذها في منطقتنا العربية والاسلامية على حساب مصالحنا وأمننا القومي، كما سارت العادة  في أفغانستان وكوسوفو سابقا. لآننا ببساطة إما امة لا تقرأ و تستفيد من تجاربها الماضية. وإما  أننا امة مازلت تحت الاستعباد الغربي لا نملك حرية قراراتنا وإرادتنا مسيرين  لا مخيرين في كل ما نفعل
لكن الشيء المستغرب هو هذا الحماس الذي تبديه الكثيرمن الحركات الاسلامية عبر منابر المساجد ووسائل الاعلام وفي تجمعاتها في تغذية الكراهية  المفضي إلى الصراع والاقتتال بثوب مذهبي ممقوت في الوقت الذي يستشهدون فيها بأحدايث للرسول صلى الله عليه وسلم " الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" وغيرها من الآيات القرآنية التي تحرم قتل دم المسلم للمسلم 
لكن يبدو ان الجميع منخرط في تنفذي المشروع الفتنوي لتهديم كل مقومات الحياة المتحضرة في منطقتنا العربية والاسلامية، بدليل ان من يفكر بطريقة مخالفة لهؤلاء يقصف بقنابل وصواريخ من التهم والتخوين والتكفير التي تستبيح لحمه ودمه وممتلكاته وكل شيء يرمز إليه ماديا ومعنويا. 
إنها الجهالة بعينها التي تجذرت في ثقافتنا وفي تفكيرنا وأصبح الكثير منا يحاور نفسه اكثر ما ينفتح للحوار مع من يخالفه او يختلف معه. بل أصبح الكثير منا يعتقد في نفسه انه يملك الحقيقة وعلى حق فيما يقوم به خاصة عندما يستحصر في قرارات نفسه انه يناصر الدين و يريد إحقاق الحق فعندها يزداد إنغلاقا على نفسه كما يزداد حماسة واندفاعا وتعصبا ضد كل من يناقشه لآنه تربى على قناعات واعتقادات علمته أنه كل تصرف له علاقة بنصرة الدين شيئا مقدسا لا نقاش ولا جدال فيه مهما كان نوعه، حتى ولو كان الأمر يهلك الدين او يشوه أكثر ما يناصره.
إنه التفكير  النمطي و الايديولوجي الذي أغشى عقول الكثيرين في مجتمعاتنا من قبول الآخر والاستماع إليه والتفاعل معه أيجابيا للاستفادة من رؤيته ونظرته وفهمه للآمور.
حتى أصبح كل مسؤول في مجتمعاتنا يعتقد في نفسه انه لمجرد انه يحمل صفة المسؤولية في أي منصب عالي فهو منزه من كل الأخطاء وكل ما يقوم به أو يقرره يخدم الصالح العام وصالح المجتمع والأمة حتى ولو كان خيانة للأمانة أو إهدار للمال او نشر للفتنة والعداوات بين الناس، لاشباع غريزة التسلط، ونشوة الاستعلاء على عقول الآخرين
   فلمصلحة من هذه الحروب المشتعلة في كل بلداننا العربية والاسلامية من طانجا إلى جاكرتا؟
 ومتى تعلوا المصالح العليا لآمتنا على حساب المصالح الضيقة للجماعات والأحزاب والدول القطرية؟ 
 ومتى يرقى تفكير الكثير من السياسيين والمفكرين والمنظرين للجماعات والأحزاب في الوطن العربي إلى مستوى إدراك مثل كل هذه الأخطار على 
الأمن القومي العربي و الاسلامي؟
 ومتى نتحرر نحن كمسلمين من هذه الأصنام الجديدة(صنم المذهب وصنم الجماعة وصنم الحزب وصنم الطائفة) التي صنعتها لنا وسائل الاعلام 
العربية والغربية لنتعامل كمسلمين منتمين إلى دين واحد ؟
 لمصلحة من مثل هذه الثقافة التخويفية من الآخرين الذين نختلف معهم في التفكير والفهم للدين والأمور السياسية؟
 ومتى نستفيد من التجربة الآوروبية في تجاوز خلافاتها التاريخية والدينية والمذهبية ونؤسس مفهوما جديدا للأمن القومي العربي و الاسلامي يضمن لنا الوجود والاستمرارية بين الأمم نستطيع من خلاله فرض كلمتنا في الأحداث الدولية ولنحافظ على ثرواتنا لخمدمة المشاريع التنموية لمجتمعاتنا للخروج من الفقر والتخلف والتبعية في كل  المستويات؟
إنها أسئلة تحتاج إلى تجنيد كل المختصين والمفكرين و الاعلاميين ورجال الدين والثقافة لوضع إستراتيجية علمية لمواجهة كل الأخطار التي تهدد أمننا القومي والفكري وانتماؤنا الحضاري لتحصين مجتمعاتنا من كل الحروب والاختراقات الفكرية المتطرفة والدخيلة.
   فكم نحن في حاجة إلى عمل نفسي بيداغوجي واجتماعي على مستوى الاسرة والمدرسة والاعلام والخطاب الرسمي والشعبي والمسجدي والمؤسساتي ليساهم في تغيير الكثير من تصوراتنا وتفكيرنا لنكون اكثر انفتاح على بعضنا البعض و أكثر قبولا لآراء وأفكار واقتراحات بعضنا البعض، لنتعلم فن العيش مع بعضنا البعض في أمن وسلام وفن التحضر الذي يرقى بنا إلى مصاف الأمم المتقدمة.            
                                                      الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2


لن يتغير واقعنا إلا إذا غيرنا عقليتنا وما في انفسنا من عقد وأمراض نفسية



بتاريخ 1 ديسمبر 2018
لقد صدق الله سبحانه وتعالى  في قوله " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
 فلا يصلح لنا أمر ولن نتقدم قيد انملة حتى نغير ما بأنفسنا من عصبيات فكرية ودينية ومذهبية وإيديولوجية وعرقية وجغرافية او مهنية،
وحتى نغير ما في انفسنا من احقاد وضغائن وحسد ونميمة وكراهية اتجاه بعضنا البعض التي أصبحت جزءا من ثقافتنا الاجتماعية و موضوعاتنا اليومية  .
ونعيد صياغة إدراكاتنا بطريقة تكون أقرب للموضوعية وللمنطق و لطبيعة الحياة
 وحتى نغير ما في أنفسنا من كسل واستثقال للعمل و استخفاف للتفكير والعلم النقد البناء.
فندرك مثلا: أننا بشر مثل غيرنا لنا حواس وعواطف وانفعالات كما نحب نحن ان لا نؤذى ولا نصاب بقلق وهلع ولا يعتدى علينا، نعيش في سلم وامان واطمئنان وبحب  وشوق كذلك غيرنا يحبون نفس الشيء  لذلك نجد انفسنا ملزمين خلال ذلك بالاحترام لمشاعر ورغبات وطموحات الآخرين.
  وعلينا أيضا ان نحترم عقول بعضنا البعض فلا يستغبي بعضنا البعض ولا يحتقر بعضنا البعض الآخر لعرقه أو دينه او مذهبه او لفهمه او لانتمائه الجغرافي او لانتمائه العائلي ولا لانتمائه الايديولوجي، أو عند كل خلاف  حول أبسط امور الحياة وفلسفتها لآنه لا  أحد يملك الحقيقة المطلقة
  ولا يحق لآحد ان ينصب نفسه وصيا على الآخرين ليتولى مسؤولية ما يفعلون وما يفكرون فيتدخل فيما لايعنيه وبالتالي قد يسمع ما لا يرضيه فقد قال تعالى في القرآن الكريم " عليكم بأنفسكم" وقال تعالى إن الله لا يكلف نفسها إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" و وقال تعالى لا تزر وازرة وزر أخرى" بل علينا بالتناصح بالحسنى والقدوة الحسنة والكلام الطيب والاحترام المتبادل لخصوصية كل منا
كما لا يحق لأي طرف أو جهة أن تعتبر اجتهادها و تفكيرها ورؤيتها وفهمها للدين ولمسائل الحياة كلها هي الأصح وغيرها في ظلال مبين او يعتبر كفرا
 فعلينا جميعا إدراك وفهم أننا خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف وأخيرنا عند الله هو الأتقى بالعلم والعمل وزرع بذور الخير والمحبة والأمن والسلام بين الناس. لأنه لو شاء الله لجعلنا امة واحدة كما قال تعالى ولكنه يقول  "لايزالون مختلفين ولذلك قلناكم" "فقد قال تعالى:وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ......" وقال أيضا "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ( 93 )
فعندما نرقى بتفكيرنا ووعينا إلى هذا المستوى ونعلم في نفس الوقت، أننا خلقنا لنتعلم كيف نعيش ونتعايش معا باختلافاتنا وتناقضاتنا بفي ظل قيم الاحترام و التسامح
عندها نؤسس لجودة الحياة في مجتمعاتنا بمفهوم[ السلام عليكم] الذي ننطقه أكثر من مليار مرة في الساعة كمسلمين في تحياتنا وصلواتنا اليومية
.


عندما نريد استغباء عقول الناس وتجدنيدهم كالقطيع نصنع لهم مقولة مقدسة" "لحم العلماء مسموم"

                                                         نشر في جريدة الخبر في نوفمبر 2014 

هذه المقولة يستعملها الكثير من الدجالين للجم الناس عن التفكير بطرق مخالفة او مغايرة لزعمائهم ورموزهم الذين يقدسونهم ولا يستطيعون مناقشة أفكارهم و لا التعليق على آرائهم ومواقفهم مهما كانت خاطئة، لان مرض العجب والتقديس الذي قال عنه الامام أبو حامد الغزالي تحجب عقولهم عن رؤية الأمور بموضوعية بل ينظرون إلى كل ما يقدم لهم بعواطفهم وحماساتهم وبالتالي تمنعهم عن التفكير والنظر والنقد والتحليل والتفسير .
  وهي نوع من انواع الاستبداد والحجر على العقول حتى لا تناقش ولا تفكر وبالتالي يخلو السبيل لهؤلاء ان يفعلوا بنا ما يشاؤون . ويقررون ما يحلو لهم او للذين يوظفونهم بتبرير سياساتهم وظلمهم واستبدادهم الفكري والايديولوجي أو السياسي. وهو ما نسهده في كل مجالات حياتنا الاجتماعية.
 إنها من اكبر الحيل الفكرية التي صنعها بعض المسلمين منذ الأزل للتنميط الفكري و استغباء عقولنا حتى لا نفكر ولا ننظر في الكون والنفس والحياة والطبيعة كما امرنا سبحانه وتعالى في الكثير من آياته القرآنية.
  فلا يوجد لحم مسموم في النقاش العلمي والنقد الفكري والفهم الفلسفي والسياسي والديني والاجتماعي والانساني.
فمادام كل واحد منا إنسان له رغبات وعواطف وحساسيات وعقد نفسية وتاريخ نفسي وتجارب حياة مفرحة و أليمة فهي كلها تؤثر في بنيته الفكرية والعقلية وفي تصوراته واحكامه ونظرته  ومواقفه اتجاه طبيعة الحياة والانسان والكون،  لذلك لا يوجد إنسان ملائكة لا يخطئ أو ان كل آرائه غير قابلة للنقاش والنقد والأخذ والرد ما دامت صادرة عن عبد ضعيف إسمه الانسان. فقد صدقت مقولة الامام مالك رضوان الله عليه عندما قال:" كل يؤخذ من قوله ويرد؛ إلا صاحب هذا القبر"إشارة ظغلى الرسول صلى الله عليه وسلم لأن لاينطق عن الهوى إنما ينطق بالوحي.
فهل يعقل مثلا أن يعتقد البعض أن هم فقط الذين يحق لهم التفكير وإصدار الأحكام والمواقف والقرارات وعقولهم فقط هي التي خلقت للتفكير والتدبير والنظر والتفسير وهي التي تصيب دائما وعلى صواب دائما وبقية الناس عليها بالاتباع والطاعة العمياء ولا يحق لها ان تناقش أو تشغل عقولها او تحاول الاستفسار عن بعض الملابسات؟. إنه منطق كنسي الذي ظهر في أوروبا في القرون الوسطى فوظفه الكثير من الانتهازيون من بعض السياسيين و الدعاة والجماعات الاسلامية المتطرفة منها وغير التطرفة لاستغباء الناس لقيادتها كالقطيع حيث يشاؤون . إنها من الأسباب التي منعت عن مجتمعاتنا الابداع والابتكار وعرقلت التطور والتقدم في كل مجالات الحياة.
 إنه منطق فرعون الذي قال لقومه: وما أريكم إلا ما أرى" وقال لهم أيضا وانا ربكم الأعلى"
 أظن أن عصر فرون قد ولى ونحن في امس الحاجة غلى تطوير تفكيرنا لنسمع بعضنا البعض وننفتح على آراء وافكار كل مان يخالفنا
لا أن نسمع لأنفسنا فقط ونعتقد اننا نملك الحقيقة
.
Haut du formulaire
Bob Khaled oooh que oui, aussi comme l’anecdote du loup et les raisins. ça fait mal de savoir que ceux qui détiennent la vérité sont une minorité.
  • https://fbcdn-profile-a.akamaihd.net/hprofile-ak-xaf1/v/t1.0-1/c2.2.29.29/p34x34/308077_1780329928341_846625803_n.jpg?oh=b841b45f83aa72b7f4140eb368f8a3b3&oe=5511229C&__gda__=1427355960_9acb67e59b7a2db0a8fdc681b3b44542
فعلا يا سي بوب عندما يريد الوالدين منع أبنائهم من اكل بعض اأحشاء الدجاج او الخروف يستعملون مثل هذه الحيل لاستغباء عقولهم ، كان تقول الأم او الأب لو يأكل الصغير معدة الدجاج او قلبه سوف لن يكبر أو سيبقى بحجم صغير أو يقولون له عليك ان تأكلها على قدم خالك غير الموجود في البيت لاستحالة حضوره في تلك اللحظة وغير ذلك من الحيل التي تستعملها الأسر على أبنائها الصغار لاستغباء عقولهم الصغيرة.
Bas du formulaire


كيف نحب الوطن ونضمن تواصل الأجيال مع تاريخ أجدادها؟




 
  الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا جامعة سطيف2
     كلما حلت مناسبة وطنية إلا وكثرت الاحتفالات و الأغاني والأناشيد العاطفية والوطنية الممجدة بالوطن وبثورته التحريرية وبمقاوماته الشعبية المتعاقبة وبقيمة تضحيات الشهداء الذين حرروه من يد الاستعمار، لكنه بعد المناسبة مباشرة ينسى الجميع كل ما قيل، وكأن شيئا لم يكن. لأنها مجرد احتفالات فلكلورية أفرغت من محتواها البيداغوجي والتربوي. مما جعلت الشباب والأطفال وأجيال ما بعد الاستقلال ينظرون إليها على أنها مجرد احتفالات شكلية تهم العائلة الثورية لوحدهم، يتبادلون فيها الهدايا والتكريمات والولائم ولا تعنيهم مباشرة. وهو ما كون لديهم اتجاهات سلبية اتجاه كل ما له علاقة بالاحتفالات الوطنية  و الأحداث التاريخية، وكراهيته حتى للتاريخ، بدليل أن الأجيال الناشئة منذ الاستقلال، أصبحت ضحية  إستراتيجية الإلهاء التي تمارسها وسائل الإعلام المختلفة لجعلها تهتم أكثر بمعرفة تفاصيل الحياة الشخصية للرياضيين في مختلف البطولات العالمية والفنانين من معرفتهم  بتاريخ وطنهم  و أبطالها وجذوره الحضارية.
   علما أن الاحتفالات بالطريقة المهرجانية والتغني بالبطولات الثورية لا يمكن اعتبارها من الناحية النفسية والعلمية دلائل معبرة عن حب الوطن والتعلق به والانتماء إليه. بدليل أن الكثير من المسؤولين الجزائريين منذ الاستقلال إلى اليوم عندما يتواجدون في مناصب المسؤولية  يصرحون ويلعنون عبر وسائل الإعلام خلال هذه المناسبات التاريخية للثورة التحريرية وكأنهم الوحيدين الذين يحبون الوطن حبا جما ومغرمون به إلى درجة الجنون، و يتصرفون وكأنهم الوحيدين الذين يملكون الغيرة على البلد ويفكرون في خدمته ومراعاة مصالحه العليا. لكنهم لمجرد إقالتهم أو استقالتهم نجدهم يهجرون مباشرة البلد وأهله إلى الأبد، فيأخذون أموالهم وعائلاتهم للعيش والاستثمار في البلدان الأوروبية التي كانوا فعلا يكنون لها المحبة والمودة الحقيقية من أعماق قلوبهم.  
   وعليه فإن حب للوطن لا يكون بالتغني به بأحسن وأجمل الكلمات بقدر ما يكون بإنجاز أحسن وأعظم الأعمال وتقديم أحسن وأتقن الخدمات لأهل الوطن ومؤسساته بتفاني وإخلاص لتحقيق مستويات عليا من التقدم و الاستقرار والرفاهية للأهل البلد عن طريق:
1 ـ العمل والاجتهاد والتفاني في تربية الأجيال الناشئة على أسس سليمة تساهم في تطوير كفاءاتهم وقدراتهم العقلية والنفسية والسلوكية والعاطفية والاجتماعية و التربوية والعلمية لتكون في مستوى مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
2ـ ـ التفاني والاجتهاد في إنتاج العلم والمعرفة عن طريق تدعيم البحث العلمي والإنتاج الثقافي والإبداع الفكري، لضمان الأمن الفكري والمعرفي للأجيال الناشئة وتحصينها من كل أشكال التطرف والانحراف.
3ـ التفاني والاجتهاد في إعداد وتكوين إطارات ذات كفاءة علمية ومهنية متطورة تستجيب للحاجات الاقتصادية والاجتماعية والإستراتيجية لتحقيق الأمن القومي والاقتصادي والاكتفاء الذاتي المفضي إلى الاستقلالية في كل قراراتنا السيادية.
ـ تقديس العمل والانضباط مع الوقت خلال أداء الخدمات المطلوبة من كل واحد منا ابتداء من أعلى مسؤول إلى أبسط مواطن وموظف.
5ـ التفاني والإخلاص في خدمة أهل الوطن بتوفير لهم كل فرص الترقية الذاتية والاجتماعية عن طريق الحرص على تطبيق مبادئ العدالة والمساواة، للتخفيف عن مشكلاتهم وأزمات حياتهم لتحقيق السعادة والطمأنينة لهم.
6ـ  بتجسيد مبادئ وقيم أولوية المصالح العمومية على المصالح الشخصية عن طريق تنمية ثقافة الخدمة العمومية لدى المسؤولين في كل المستويات والإدارات والمؤسسات.
7ـ تعزيز مستوى الشعور بالمسؤولية لدى كل أفراد المجتمع وخاصة لدى المسؤولين في كل الإدارات والمؤسسات ليكونوا أكثر الناس حرصا على المصالح الفعلية العليا لبلدهم، ون خلالها يتجندون جميعا لمحاربة كل أشكال الفساد والتهاون واللامبالاة، و كل ما يزعزع الأمن الاقتصادي والثقافي والحضاري و القومي للوطن.
8ــ بمحاربة كل أشكال التهاون والتحايل والفساد المالي والإداري والسياسي والأخلاقي والاجتماعي والتربوية و مكافحة كل الأمراض المهددة للأمن النفسي والاجتماعي والقومي. 
9ـ  بتكريس أسس وثقافة التداول السلمي على مناصب المسؤوليات في مؤسسات المجتمع وفق مبدأ الاستحقاق والجدارة لتحصين الوطن من كل الإنزلاقات الأمنية.
10ـ بالتحرر من مرض النرجسية والأنانية التي أصيب بها الكثير من السياسيين والإداريين في كل مؤسسات المجتمع، الذين يعتبرون أنفسهم الوحيدين الذين يصلحون لتقلد مثل هذه المسؤوليات حتى مماتهم، ودونهم ستنزل الكارثة على البلد وأهله.
 أما الاحتفالات الرسمية لمختلف الأعياد الوطنية تحتاج  إلى أن ترقى لتكون لها أبعادا نفسية وبيداغوجية فعالة تعزز روح الانتماء للوطن و لجذوره التاريخية والحضارية لدى الأجيال الناشئة عن طريق ما يأتي:
 1ـ إشراك الأطفال والمراهقين والشباب وكل الأجيال بعد الاستقلال في كل النشاطات مع كل المجاهدين ابتداء من رفع العلم ووضع إكليل الزهور على أرواح الشهداء إلى كل ما يليها من تظاهرات ونشاطات متنوعة.
ـ2ـ  إشراكهم في تنظيم التظاهرات الثقافية المختلفة كالمسابقات العلمية والثقافية والتربوية حول موضوعات ذات العلاقة بالحدث الثوري الوطني والتاريخي البعيد والمتوسط والقريب لربطها بجذورها وأصولها وأجدادها.
ـ3ـ التنويع في الأنشطة الثقافية والرياضية المخلدة للمناسبة كتوظيف المسرح والقصيدة الشعرية و الأنشودة والأغنية الوطنية و زيارة المتاحف والمواقع التاريخية.
4ـ تنظيم موائد مستديرة جوارية في الأحياء والمراكز الثقافية ودور الشباب وفي المدارس والجامعات مع تنشيط منتديات إعلامية في كل وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة والالكترونية لربط أجيال  الاستقلال بأجيال الثورة.
 ـ تنظيم مسابقات رياضية وعلمية بين مختلف فئات الشباب والأطفال تحت شعارات ذات دلالة بالمناسبة التاريخية والوطنية.
6 ـ تأسيس جائزة لأحسن بحث علمي حول كل جوانب الثورة التحريرية أو عمل أكاديمي للباحثين الجامعيين في (علم التاريخ والجغرافيا، علم الاجتماع وعلم النفس، والأدب والفنون والأنثربولوجيا...... وغيرها) له علاقة بمختلف محطات تاريخ الجزائر منذ أجداده لأوائل إلى الثورية التحريرية.
7ـ تجنيد كل الفنانين و الأدباء و السنمائيين لتحويل كل المحطات والأحداث التاريخية إلى أعمال فنية وأدبية ودرامية ومسرحية، تمجد بطولات الأجداد ليعرف الناشئة ثمن الحرية والاستقلال والعيش في العزة والكرامة.     
   فعندما يشارك الشباب والأطفال في صناعة الحدث الوطني والتفاعل معه ايجابيا عندها يطمئن الجميع بتحقيق التواصل بين الأجيال وبالتالي الاطمئنان لقدرة الآجيال الناشئة على صناعة أمجاد التاريخ مستقبلا و منها صناعة التطور الحضاري المنشود، وعندها فقط يمكن القول، " أننا خير خلف لخير سلف".                               
                                                      سطيف في 1 نوفمبر 2014  
                                                  تعديل واثراء في 20 أوت 2015.
       
الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطفونيا
                                                      جامعة سطيف2



نحن مسؤولون عن أداء واجباتنا وليست مهمتنا محاسبة غيرنا إن قصروا في واجباتهم


أنا مسؤول عن نفسي ولست ملزما بما يفعله غيري.
/ لنفكر بايجابية
الكل يقول في مجتمعنا أنت وأنا لا نستطيع ان نفعل شيئا  من الخير والصلاح والاتقان والجدية والصرامة والصراحة في حياتنا ما دام غيرنا لا يفعلون شيئا مشابها، بل علينا ان نساير الواقع"  .
فكلما تكلمنا على الجدية والاجتهاد والتفاني و الصرامة والصدق والاتقان والانظباط في العمل.... وغيرها من القيم التي ترقى بمستوانا الحضاري ونوعية حياتنا الاجتماعية المشتركة كلما وجدنا  الكثيرين يبررون عدم التزامهم بذلك بدعوى: أن الآخرين لا يتقنون أعمالهم ولا يصادقون ولا ينضبطون ولا يجتهدون .بل يقولون كل شيء في واقعنا الاجتماعي (مبني على الهف والتبعيط) والتحايل والغش
مثال ذلك: كان يقول البعض أنا لا أزور أهلي و جيراني لأنهم لا يزورونني، ولا ألبي دعواتهم للأفراح لأنهم لا يلبونها، ولا أحضر جنائزهم لأنهم لم يحضروا جنائز لأقاربي.
 أو يقول البعض أنا لا أذهب إلى العمل في الوقت و سأخرج قبل الوقت لأن غيري لا يذهبون في الوقت ويخرجون قبل الوقت.
 او يقولون نحن لن نبذل مجهودات ولن نتعب أنفسنا في الشرح والتوضيح لطلبتنا وتلامذتنا في القسم لأن غيرنا لا يتعبون أنفسهم أصلا .
أو يقولون نحن لن نناقش المسؤولين في المؤسسة التي نعمل بها ولن نربح العيب معهم بملاحظاتنا وانتقاداتنا وآرائنا تهمنا مصالحنا فقط لأن غيرنا لا يناقشونهم ولا تهمهم إلا مصالحهم ...
 أو يقولون نحن لن ننخرط ولن نشارك في الأعمال التي تفيد المجتمع والمصالح العمومية (كالتوعية والتحسيس)لأن غيرنا لا ينخرطون ولا يشاركون فيها....
و يقولون لك" إفعل كما يفعل الناس "او يقولون  لن ترفع ثقل هذه البلاد لوحدك" أو يقولون "إنك تغرد خارج السرب" "أو إنك ستبقى وحيدا في هذه الدنيا.." وغيرها من التعليقات.
    يبدو الكلام مقبولا في شكله ومظهره إذا فكرنا بمنطق أنا لا أمثل شيئا مادام الجميع متخليا عن مسؤولياته 
لكن أليس مثل هذا التفكير خاطئ جملة وتفصيلا؟ أليست هذه نوعا من السلبية التي طبعت حياتنا؟
لكن لو فكرنا بطريقة أخرى أني كفرد مسؤول عن أفعالي وأعمالي  والأدوار التي كلفت بها في المجتمع والحياة فعندها تتغير تصرفاتنا ونصبح ايجابيين أكثر بدل أن نساير السلبية في كل شيء.
أليس من المنطق والواقع ان نقول: نحن علينا أن نفعل ما طلب منا في حدود مسؤولياتنا وطاقتنا وقدراتنا ونلتزم بأداء أدوارنا اتجاه الآخرين على أحسن ما يرام ولسنا مسؤولون عن غيرنا إن لم يفعلوا كذلك ولم يؤدوا واجباته منحونا؟ 
أليس من المنطق والعقل والأخلاق أن نقول نحن علينا أن  نؤدي واجباتنا بتقاني واتقان ، وليس من مسؤوليتنا تنصيب انفسنا محاسبين لأعمال غيرنا إن لم يفعلوا ما هو مطلوب منهم أو قصروا في واجباتهم؟
فالكل يبرر تهاونه وتكاسله وتخاذله بما يفعله الآخرون. ونسي الجميع أنهم يستنسخون السلوكات والتصرفات السلبية لدى غيرهم،
والسؤال المحوري في ذلك أين شخصية وسلوكات وتميز واستقلالية كل واحد منا في تفكيره وتصرفاته وأعماله ألم يقل سبحانه وتعالى
" "ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم؟
ألم يقل سبحانه وتعالى لا تزر وازرة وزر أخرى
أمل يقل الرسول سلى الله عليه وسلم: لا تكن إمعة إن أحسن الناس أحسنا وإن أساؤوا نحسيء.."
 فنحن ملزمون بأداء واجباتنا ولسنا ملزمون بتقليد أو اتباع أخطاء وتقصير غيرنا
لنرقى بتفكيرنا في أداء واجباتنا اتجاه غيرنا ولا نبرر تقصيرنا بما يفعله الآخرين
  لنقاش والنقد والاثراء
الدكتور خالد عبد السلام