أنا مسؤول عن نفسي ولست ملزما بما يفعله غيري.
/ لنفكر بايجابية
الكل يقول في مجتمعنا أنت وأنا لا نستطيع ان نفعل شيئا من الخير والصلاح
والاتقان والجدية والصرامة والصراحة في حياتنا ما دام غيرنا لا يفعلون شيئا
مشابها، بل علينا ان نساير الواقع" .
فكلما تكلمنا على الجدية والاجتهاد والتفاني و الصرامة والصدق والاتقان
والانظباط في العمل.... وغيرها من القيم التي ترقى بمستوانا الحضاري ونوعية حياتنا
الاجتماعية المشتركة كلما وجدنا الكثيرين يبررون عدم التزامهم بذلك بدعوى:
أن الآخرين لا يتقنون أعمالهم ولا يصادقون ولا ينضبطون ولا يجتهدون .بل يقولون كل
شيء في واقعنا الاجتماعي (مبني على الهف والتبعيط) والتحايل والغش
مثال ذلك: كان يقول البعض أنا لا أزور أهلي و جيراني لأنهم لا يزورونني، ولا
ألبي دعواتهم للأفراح لأنهم لا يلبونها، ولا أحضر جنائزهم لأنهم لم يحضروا جنائز
لأقاربي.
أو يقول البعض أنا لا أذهب إلى العمل في الوقت و سأخرج قبل الوقت لأن
غيري لا يذهبون في الوقت ويخرجون قبل الوقت.
او يقولون نحن لن نبذل مجهودات ولن نتعب أنفسنا في الشرح والتوضيح
لطلبتنا وتلامذتنا في القسم لأن غيرنا لا يتعبون أنفسهم أصلا .
أو يقولون نحن لن نناقش المسؤولين في المؤسسة التي نعمل بها ولن نربح العيب
معهم بملاحظاتنا وانتقاداتنا وآرائنا تهمنا مصالحنا فقط لأن غيرنا لا يناقشونهم
ولا تهمهم إلا مصالحهم ...
أو يقولون نحن لن ننخرط ولن نشارك في الأعمال التي تفيد المجتمع
والمصالح العمومية (كالتوعية والتحسيس)لأن غيرنا لا ينخرطون ولا يشاركون فيها....
و يقولون لك" إفعل كما يفعل الناس "او يقولون لن ترفع ثقل هذه
البلاد لوحدك" أو يقولون "إنك تغرد خارج السرب" "أو إنك ستبقى
وحيدا في هذه الدنيا.." وغيرها من التعليقات.
يبدو الكلام مقبولا في شكله ومظهره إذا فكرنا بمنطق أنا لا
أمثل شيئا مادام الجميع متخليا عن مسؤولياته
لكن أليس مثل هذا التفكير خاطئ جملة وتفصيلا؟ أليست هذه نوعا من السلبية التي
طبعت حياتنا؟
لكن لو فكرنا بطريقة أخرى أني كفرد مسؤول عن أفعالي وأعمالي والأدوار
التي كلفت بها في المجتمع والحياة فعندها تتغير تصرفاتنا ونصبح ايجابيين أكثر بدل
أن نساير السلبية في كل شيء.
أليس من المنطق والواقع ان نقول: نحن علينا أن نفعل ما طلب منا في حدود
مسؤولياتنا وطاقتنا وقدراتنا ونلتزم بأداء أدوارنا اتجاه الآخرين على أحسن ما يرام
ولسنا مسؤولون عن غيرنا إن لم يفعلوا كذلك ولم يؤدوا واجباته منحونا؟
أليس من المنطق والعقل والأخلاق أن نقول نحن علينا أن نؤدي واجباتنا
بتقاني واتقان ، وليس من مسؤوليتنا تنصيب انفسنا محاسبين لأعمال غيرنا إن لم
يفعلوا ما هو مطلوب منهم أو قصروا في واجباتهم؟
فالكل يبرر تهاونه وتكاسله وتخاذله بما يفعله الآخرون. ونسي الجميع أنهم
يستنسخون السلوكات والتصرفات السلبية لدى غيرهم،
والسؤال المحوري في ذلك أين شخصية وسلوكات وتميز واستقلالية كل واحد منا في
تفكيره وتصرفاته وأعماله ألم يقل سبحانه وتعالى
" "ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا
اهتديتم؟
ألم يقل سبحانه وتعالى لا تزر وازرة وزر أخرى
أمل يقل الرسول سلى الله عليه وسلم: لا تكن إمعة إن أحسن الناس أحسنا وإن
أساؤوا نحسيء.."
فنحن ملزمون بأداء واجباتنا ولسنا ملزمون بتقليد أو اتباع أخطاء وتقصير
غيرنا
لنرقى بتفكيرنا في أداء واجباتنا اتجاه غيرنا ولا نبرر تقصيرنا بما يفعله
الآخرين
لنقاش والنقد والاثراء
الدكتور خالد عبد السلام
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire