مهما تظاهر الغرب بتقديسهم للحريات وتمجيدها ورفعهم شعارا يفتخرون به أمام
الأمم الأخرى، بل كثيرا ما استعملوها وسيلة للابتزاز السياسي والاقتصادي ضد كل
دولة منافسة لهم او تريد التعامل معهم ندا للند، فإن حريتهم هذه تتوقف عند عقدة
الهولوكست وذنب معاداة السامية .
لذلك كان الصعب عليهم ادانة اسرائيل وممارساتها الاجرامية ضد الفلسطينيين وضد
العرب والمسلمين في كل دول العالم. حتى المجازر التي ترتكبها دوما وأبدا ضد العرب
والمسلمين في فلسطين وسوريا ولبنان لم يستطيعوا حتى إدانتها أو استنكارها، الدليل
على ذلك ممارسة حق الفيتو في مجلس الأمن لمنع صدور اي بيان استنكار او عتاب أو
إدانة لاسرائيل من قبل كل الدول الغربية وخاصة أمريكا وبريطانيا وفرنسا. بل
اخترعوا لها تبريرا دبلوماسيا يسمى حق الدفاع عن النفس.
بمعنى أنهم جعلوا الجلاد ضحية والضحية جلادا هذا هو المنطق الغربي السائد
وعلى هذا الأساس يستحيل على فرنسا او أي دولة غربية أخرى عند حدوث اي
عمل ارهابي أو اجرامي في ترابها من تدبير النمظمات الموالية لاسرائيل او جهازها
الاستخباراتي يستحيل عليها حتى مجرد نية التفكير في
.توجيه الاتهام او التشكيك في تورط اسرائل فيها، حتى ولم علمت واثبتت
ذلك بالدلة الدامغة لان اصحابها سوف يواجهون تهمة معاداة السامية.
وتفاديا للوقوع في مثل هذه الورطة والزلة المكلفة سياسيا وامنيا للغربيين
نجدهم يوظفون الاعلام للتلاعب بعقول الناس واستغبائها بتوجيه الاتهام
إلى الطرف الضعيف في العالم وهم العرب والمسلمين لأنهم الطرف الوحيد في
العالم الذين تتوفر فيهم قابلية التصديق والقبول في الرأي العام العالمي وفق
الصورة النمطية التي كونوها
من خلال التشهير ببممارسات الجماعات الاسلامية المتطرفة والجهادية وتدعيمهم
لذلك بكل الوسائل لتحقيق اهدافهم الجيواستراتيجية وفي نفس الوقت تجسيد الصورة
النمطية السلبية اتجاه الاسلام و تخويف الناس منه وفق ما يسمى
بالاسلاموفوبيا.
والديل على لذك أن أي حدث امني في الدول الغربية
بمجرد وقوعه في نفس اللجظة يبدأ القصف الاعلامي العالمي بتوجه
الاتهام لاشخاص والتشهير بأسماء معروفة امنيا لدى اجهزتها الآمنية (إما
كانت تجندها في عملياتها القذرة او انها كانت متابعة وتحت الرقابة الأمنية كما هو
بالنسبة لقضية مراح سابقا او للأشخاص الحاليين الذين شهرت بهم في عملية جريدة
شارلي باعتبارهم وظفوا في .الحرب الجيواستراتيجية في سوريا والعراق ضد روسيا
وايران وحلفائهم لتقديمهم ككبش فداء والتخلص منهم وفي نفس الوقت لطي الملف وابعاد
الشبهة عن أي طرف آخر.
فالقصف الاعلامي الغربي المكثف في مثل هذه الأحداث يمارس نوع من الارهاب
الفكري على الناس لمنعهم من طرف اي تساؤل او تشكيك في الرويات التي تقدمها ومنعهم
من التفكير في أي زوايا او تفاصيل او فرضيات اخرى محتملة اخرى تبعد
الشبهة او تلصقها في اطراف اخرى (كما هو بالنسبة لاحداث 11 سبتمبر
2001 وعملي اغتيال رفيق الحريري في لبنان وغيرها من العمليات المحترفة. وهي ممارسة
اعلامية محترفة لتعليب الوعي الجمعي والجماهيري وتخديره وجعله يصدق
ويؤمن بكل ما يروج له .
ولذلك يبدو ان هناك تنسيق دقيق ومهني عالي المستوى بين الفاعلين للجريمة
الارهابية المدانة بكل قوة، وبين القصف الاعلامي بالمعلومات المركزة و المغلوطة او
إنه المفبركة لممارسة عمليات التضليل والغسيل للدماغ لتشويه الادراك وشل
التفكير بطرق مختلفة.
.إنه فن إدارة الحرب النفسية والتلاعب بالعقول
وعليه لا ننتظر من أي وسيلة اعلامية غربية إلا القليل منها ان تسمح
لنفسها بتقديم معلومات مخالفة او طرح فرضيات اخرى توجه الاتهام او تشكك لاسرائيل
لان مقصلة قانون معاداة السامية سيصلت عليه بكل حزم وبلا تسامح
كما حدث للكثيرين في أمريكا في قضية 11 سبتمبر 2001
ويبدو أن هذا الخوف طال حتى العرب والمسلمين والساتذة الجامعيون والمثقفون في
الجزائر وهذا ما ألتمسه وأشعر به نتيجة عدم مشاركتهم في التعليق والمناقشة
وطرح الفرضيات حول الموضوع لفهم الملابسات الحقيقة لممارسة حريتنا الفكرية
والأكاديمية
فلا يمكن لسجين عقدة الهولوكست وعقدة ذنب معاداة السامية ان يدعي أنه يمارس
حريته الاعلامية والدبلوماسية كما يمارسها مع العرب والمسلمين
الدكتور خالد عبد السلام سطيف في 11 جانفي 2015
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire