lundi 13 janvier 2020

مسؤولية المثقفين والباحثين والجامعيين في تحصين تماسك المجتمع وتأمين مطالبه الشرعية...



     من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي ترتكبها الأنظمة الحاكمة التي تفشى فيها الفساد والاستبداد في مختلف دول العالم العربي والاسلامي وفي الدول الافريقية هي تكرار تجاهلها لمطالب شعوبها وصم آذانها عنها والتفنن في تقنيات التحايل والتزوير والمراوغة والتحريف ضدها.... مما يجعلها تكشف نفسها وحقيقة نواياها، بأنها تضع مصالحها الشخصية أعلى وأهم وأغلى من مصالح الوطن والشعب صاحب الأرض والسيادة..... حتى ولو أدى ذلك إلى دمار وخراب البلاد والعباد كما حدث ويحدث في السنوات الاخيرة في الكثير من الدول.
   بل أكثر من ذلك أنها تستعمل كل الوسائل لشن حروب نفسية عبر الاشاعات والدعايات لتفتيت البنية الاجتماعية لشعوبها وتقسيمها جماعات وطوائف متصارعة وفق مبدأ فرق تسد من أجل الاستئساد على كل شيء.
   وهي أنظمة بممارساتها الاستهتارية توحي لشعوبها أنها هي مالكة الوطن والوحيدة التي يحق لها تقلد المناصب العليا والتسسير والتدبير والاستمتاع بخيراته بكل الوسائل والطرق ولا تخضع لقانون والمساءلة، اما بقية شعبها بمثابة قوم تبع كالعبيد عليه بالتبجيل والتقديس والتسليم بحمد مسؤوليها.   
   كما أنها تعمل على الاستقواء بالقوى الخارجية الاستعمارية القديمة والمعاصرة والتآمر معها لاستعباد الشعوب واستغبائها عن طريق دعمها سياسيا واعلاميا ودبلوماسيا وماليا........لتحول دون تحقيق إرادة الشعوب وانعتاقها من كل أشكال الاستبداد والاستعباد .....
   لذلك علينا جميعا الحيطة والحذر من كل المآمرات والمناورات التي تسعى إلى اجهاض مشروع النهضة الحضارية للشعب الجزائري لتأسيس جزائر جديدة تنشد دولة القانون والحق ودولة العدالة والمساواة والشفافية و الكفاءة، ودولة المواطنة التي لا يميز فيها بين المواطنين لا بسبب انتمائهم الجهوي ولا العرقي ولا الديني ولا السياسي ولا الايديووجي بل الجميع سواسية اما القانون من حيث الحقوق والواجبات........
    إن الطبقة المثقفة والجامعية والباحثين مسؤولياتهم تتعاظم أكثر فأكثر للاستثمار في هذه التحولات الاجتماعية لانجاحها عن طريق توظيف كل طاقاتهم وعلومهم ونظرياتهم المعرفية لتوجيه الرأي العام  لاتخاذ الخطوات السليمة، ورفع معنويات الشعب وتشحين عزائمه لانجاح المشروع الذي نهض من اجله، وتحصينه من كل الاختراقات والانحرافات ومن كل أشكال الانهزامية والاستسلام للمناورات والمراوغات التي تحاك له من قبل كل الجهات داخليا وخارجيا خاصة عبر مناورات وسائل الاعلام العمومية والخاصة الوطنية والدولية........
    إنها مسؤولية كبيرة وعظيمة لا تحتمل السكوت ولا التخفي ولا التبرير أو التهرب من مواجهة التحديات التي تواجه مجتمعهم لبناء جزائر الغد.......
    لنتعاون جميعا يدا بيد وقلبا بقلب لافشال كل المخططات ومشاربع الالتفاف على شرعية المطالب الشعبية.


Aucun commentaire: