vendredi 24 janvier 2020

العقل الغربي وفن استغباء العقول؟


             
       المعروف في كتابات الكثير من المفكرين الغربين المناهضين للعقلية الاستعمارية المحركة لنزوات ودوافع الغرب لا سيما تشومسكي وما كتبه في كتابه السيطرة على الاعلام وكتابه السيطرة ام الخضوع وكذلك الكاتب هررت تشيلر في كتابه المتلاعبون بالعقول  أن الغرب الاستعماري عندما يريد تغيير مسار التاريخ او تحقيق اهداف خفية لا تحكمه لا الخلاق ولا المبادي ولا القيم أمام مصالحه. فهو يستطيع قتل وتدمير دولا بمن فيها من أجل  
  نزواته ومصالحه. 
            حيث كثيرا ما فبرك احداثا كبرى في نيكاراقوا وبانما والهندوراس وغيرها ووظف أطرافا دربها وكونها وزودها بكل الوسائل التقنيات(إنشاء فرق الموت في أمريكا اللاتينية في الستينات والسبعينات والقاعدة في أفغانستان خلال ثمانينات القرن الماضي، والنصرة وداعش في سوريا والعراق هذه السنوات الآخيرة). وفي نفس الوقت يختار لكل حدث تاريخي إجرامي كبير ظروفا نفسية و زمنية مناسبة ومتناسقة مع المناخ النفس والميزاج النفسي للرأي العام العالمي، كما يختار لها اهدافا باحترافية عالية ودقيقة ومدروسة تبعد الشبهة عنه وتلصق التهمة مباشرة بأطراف معينة معادية لحضارته ( الاسلام حاليا والشيوعية سابقا). تطبيقا لقواعد الادراك كالتشابه والتجاور والسياق الموقفي التي تجعل الناس تستنتج وتستخلص أن طبيعة الحدث والعمل الاجرامي لا يمكن أن يكون إلا من الجهة التي تتشابه اعمالها وسلوكاتها وقناعاتها وتهديداتها من خلال الصورة النمطية التي ترسخت في الرأي العام.
كما حدث في احداث 11 سبتمبر 2001 و اغتيال رفيق الحريري في لبنان واغتيالات اخرى ممثالة حدثت في أمريكا اللاتينية وقضية مراح في فرنسا سابقا و صحفيي جريدة شارلي اليوم. وغيرها ستأتي لاحقا واهدافها الحقيقية لا تعرف إلا بعد انتهاء القصف الاعلامي المركز لتوجيه وعولبة الوعي الجمعي العالمي في قوالب معرفية جاهزة.
والغريب في الأمر الغرب الاستعماري يقوم بنفس التصرفات ويكررها في كل المناسبات كما أشرنا سابقا ونجد من يصدق رواياته ومعلوماته 
كما صدقه في قضية أسلحة الدمار الشامل في العراق من خلال فبركة صور ومعلومات مغلوطة في مجلس الامن وغيرها.
فهل نحن امة غبية نلدغ من نفس الجحر عدة مرات؟
أم أننا امة لا تقرأ التاريخ ولا تفهمه ولا تستوعبه ولا تعتبر من دروسه المتكررة؟ 
أم أننا منهزمين نفسيا نخاف التفكير خارج القوالب التي يرادا لنا اتباعها ؟
وهل فقدنا القدرة على النقد والنظر خارج إطار القصف الاعلامي بصواريخ الصور والمعلومات التي تنتقى لنا باحكام ومهارة عاليتين؟
أم أننا امة مريضة بالآلزيمر مرض ضعف الذاكرة ننسى بسرعة  الأحداث تالتي مرت علينا منذ بضعة سنين او أشهر؟
تصوروا خطاب الغرب قبل ديسمبر 2011  كيف كان يصف عناصر القاعدة والتكفيريين المتطرفين والدمويين التي دربها وأطرها وزودها بالسلاح والمال وجند لها كل مرتزقة العالم في ليبيا وسوريا والعراق  كان يسميهم المعارضة المسلحة سخر لهم كل الوسائل والامكانيات للتنقل عبر مطاراته بل جند طائرات لنقلهم من اليمن والشيشان ومالي وليبيا والسعودية وقطر  وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وبين خطابه اليوم بعد ما فشل في مخططه الجيواستراتيجي لمواجهة روسيا وايران وحلفائهم إنه تغير جوهري في الوصف والتعاطي مع الموقف
كانوا ينفون وجود الارهاب واليوم ينظمون مسيرات ويعقدون مؤتمرات والغريب في كل ذلك ان من كان مجرم حرب ارتكب مجاز ضد الفلسطينيين واللبنايين بكل الأسلحة المحرمة دوليا  ( نتانياهو ومتطرفيه) يمشون جنبا إلى جنب مع ضحايا الارهاب. إنه لمنطق عجيب كيف  يدين المجرم المدبر للعمليات الاجرايمية الاجرام والتطرف؟
إنه عالم التناقضات  وعالم اللامنطق الذي يحتاج إلى عمليات تنشيط العقول واستثارتها للتفكير خارج إطار اللامعقول لعلنا نفهم ونقي شر هؤلاء

                                      سطيف في 12 جانفي 2015

Aucun commentaire: