ملخص
يهدف
موضوع دراستنا إلى إبراز أخطار تكنولوجية الاتصال لا سيما التلفزيون في التأثير في
شخصية الطفل من الناحية النفسية السلوكية والمعرفية والدراسية والاجتماعية. حيث
سنبرز فيه أهمية الأسرة بالنسبة للطفل وطبيعة الطفولة في عالم متغير وسريع
وعلاقتها بالبرامج التلفزيونية. كما سنستعرض مميزات الرسالة الإعلامية عن طري
تكنولوجية الاتصالات المعاصرة من حيث الجاذبية والإغراء و القدرة على التغلغل في
نفوس الناشئة وعقولهم عن طريق التمثل والتقمص للأدوار. وبعدها سنين انعكاس تلك
التأثيرات على بنية الأسرة، من خلال التشتت داخلها والصراعات التي تنشئها بين
أفراد الأسرة الواحدة وخاصة بين الآباء والأبناء. لنخلص في الأخير إلى تقديم
مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية لتأمين أبناءنا من أخطار البرامج
التلفزيونية.
Résumé
L'objectif de notre étude vise à mettre en évidence les dangers de la technologie de communication, notamment la télévision pour influencer la personnalité de L’Enfant sur le plan psychologique, comportemental et cognitif, scolaire et social. Où on exposera l'importance de la famille pour l'enfant et la nature de l'enfance dans un monde en évolution rapide et sa relation avec les programmes de télévision. Comme nous allons présenter les avantages du message médiatique pour tendre la technologie des communications contemporaine en termes d'attractivité et de la tentation et la capacité de pénétrer les cœurs et les esprits des enfants grâce à l'assimilation et à la réincarnation des rôles. Et après nous allons décrire ces effets sur la structure de la famille, à travers la dispersion à l'intérieur et les conflits créés par les membres de la famille, en particulier entre parents et enfants. Pour conclure, dans ce dernier nous allons fournir un ensemble de mesures préventives et curatives pour protéger nos enfants contre les dangers des programmes de télévision.
مقدمة :
تعتبر
وسائل الإعلام من أهم المؤسسات الاجتماعية التي لها دور رئيسي في عملية التنشئة
الاجتماعية والتوجيه لسلوك المجتمع وقناعاته، باعتبارها تتناول وتعالج كل قضاياه
الاجتماعية الثقافية التربوية والتعليمية، السياسية والاقتصادية والرياضية وحتى
الترفيهية. كما أنها تعلب دورا مكملا ومتكاملا مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى
كالأسرة والمدرسة والمسجد ودور الشباب والنوادي الثقافية والعلمية والجمعيات
المتنوعة. غير أن الشيء الذي يميزها عن باقي المؤسسات هو طبيعتها وفعاليتها في
التأثير في سلوكات أفراد المجتمع وقدرتها على التغيير والتعديل للتصورات والقناعات
وحتى الاعتقادات من خلال التوجيه والتوعية المستمرة.
وعلى هذا الأساس أصبح الإعلام وتكنولوجية
الاتصال في الألفية الثالثة يحتل مكانة استراتيجية في مشاريع التنمية الاقتصادية
الاجتماعية والثقافية والحضارية، نتيجة للتطور الكبير والمتسارع في جميع المجالات
وخاصة ميدان تكنولوجية الاتصالات والمعلوماتية وتعدد القنوات التلفزيونية والمواقع
الالكترونية وكثافة البرامج وتنوعها. إلى جانب ما يمتاز به من قدرة في التأثير
والتغيير في السلوكيات والذهنيات والسياسات في الدول سلبا وإيجابا. ذلك انها كما
تساهم في بناء وتطور المجتمعات ثقافيا ومعرفيا واقتصاديا، قد تساهم وتعلب أدوارا
في التحطيم والتشويش على قناعات وقيم و نفسيات وعقول المتلقين من كل الأعمار في
مختلف المجتمعات وخاصة الأطفال منهم نتيجة براءتهم وقابليتهم للتشكل والإيحاء
وسهولة انقيادهم وتقبلهم لما يقدم من محتويات.
ونظرا لما
تكتسيه المعلومة من وظيفة بيداغوجية وتربوية في تشكيل تصورات ومواقف واتجاهات
الإنسان وفي بناء جهازه النفسي وشخصيته، ونظرا لأهمية وخطورة مرحلة الطفولة
وخصوصيتها النفسية من خلال براءتها، جهالتها، استعداداتها وسرعة تأثرها، مع سهولة
انقيادها وتقلبّْها من حال إلى حال، وانجذابها إلى جانب قابليتها للتقليد
والمحاكاة، جعل الكثير من المختصين والباحثين في مختلف العلوم النفسية والتربوية، ينجزون دراسات ميدانية حول تأثيرات بعض البرامج
التلفزيونية والألعاب الالكترونية والمعلوماتية على الناشئة محاولين إيجاد إجابات
عن العلاقة بين مختلف الظواهر السلوكية والمعرفية والدراسية للأطفال وبين محتوى
تكنولوجية الاتصالات والمعلوماتية بهدف تشخيص الأسباب والعوامل التي أنتجتها، و
وضع تصورات لاقتراحات عملية ومنهجية للحلول المناسبة لها خاصة فيما يخص التفكير في
ماهية البرامج الأنسب لهذه المراحل الحساسة من حياة الإنسان نفسيا وانفعاليا
وعقليا ومعرفيا واجتماعيا.
و لما بينت
الكثير من الدراسات ان تكنولوجية الاتصالات والمعلوماتية وخاصة الاعلامية منها أن
لها انعكاسات سلبية على شخصية الطفل وعلى الكثير من مهاراته العقلية واستعداداته
النفسية وحتى على توافقه النفسي والاجتماعي أصبحت الكثير من المجتمعات والدول تسعى
جاهدة إلى تحصين أطفالها من كل الأخطار، عن طريق توفير لهم مواقع آمنة وبرامج
تلفزيونية مناسبة حفاظا على سلامتهم النفسية والعقلية والاجتماعية.
ماذا نقصد بالإعلام
والاتصال؟
وماذا نقصد
بالأسرة وما اهميتها ودورها بالنسبة للطفل؟
ما هي مميزات
وأسس تكنولوجية الإعلام والاتصال والمعلوماتية المعاصرة؟
وما هي خصائص
شخصية الطفل بالنسبة لعالم سريع التغير وعلاقتها بالبرامج الإعلامية؟
ما هي
تأثيراتها على شخصية الطفل (النفسية والعقلية والاجتماعية)؟
كيف تنعكس تلك
التأثيرات على بنية الأسرة الجزائرية؟
وكيف نؤمن أطفالنا من أخطارها؟ كلها أسئلة سنحاول
الإجابة عليها في مداخلتنا هذه.
1ـ تعريف الاتصال:
لغة : جاء في الصحاح الجوهري أن
كلمة اتصال اشتقت من الوصول أي البلوغ ، وصل إليه وصولا أي بلغه.[1]
ـ وجاء في المعجم الوسيط : وصل فلان وصلا ،
وصل الشيء واليه وصولا يعني بلغه وانتهى إليه .
وهي كلمة يونانية مشتقة من الكلمة اللاتينية communis التي تعني في الإنجليزية communication أي مشترك واشتراك . يعني نتصل و نتواصل لنؤسس اشتراكا مع شخص أو
مجموعة أشخاص ( اشتراك في المعلومات والأفكار والاتجاهات ) [2]
ويقابلها في اللغة الفرنسية كلمة communication التي تعني:"المعلومة المبلغة، رسالة شفوية أو مكتوبة . تبادل
الآراء و الأفكار و المعلومات عن طريق الكلام أو الكتابة أو الإشارة "[3]
اصطلاحا: توجد عدة تعاريف للاتصال ،
وكل منها يتناوله من زاوية ميدان الدراسة ومن أهمها ما يأتي:
ـ "
هو عملية تفاعل مشتركة بين طرفين(شخصين او جماعيتين ) لتبادل فكرة أو خبرة معينة
عن طريق وسيلة"[4]
ـ
كما أن الاتصال عملية يقوم بها الشخص في ظرف ما ، بنقل رسالة ما ، تحمل المعلومات
أو الآراء أو الاتجاهات أو المشاعر إلي الآخرين لهدف ما
عن طريق الموز بغض النظر عما قد يعترضها من تشويش[5] .
ـ وهي
العملية أو الطريقة التي تتم بواسطتها انتقال المعرفة من شخص لأخر حتى تصبح هذه
المعرفة مشاعة بينهما وتؤدي إلى التفاهم بين هذين الشخصين أو أكثر "[6]
نلاحظ ان
عملية الاتصال تتضمن وجود عناصر بعضها مرسلة وبعضها الآخر مستقيلة لرسالة عبر
وسيلة مباشرة او غير مباشرة لها هدف معين في الزمان والمكان. وهو ما يبين ويشير
إلى وجود معلومات ومعارف لها القدرة على التأثير في الآخر. وفي نفس الوقت نستنتج
أن علمية الاتصال تشمل مفهوم الاعلام .
2ـ مفهوم الإعلام:
1ـ لغة: كلمة إعلام مشتقة من العلم وتقول العرب استعلمه
الخبر فأعلمه إياه أي صار يعرف الخبر إذن المعنى اللغوي هو نقل الخبر أو الاخبار.[7]
2ـ اصطلاحا: الإعلام هو عملية نشر وتقديم معلومات صحيحة
وحقائق واضحة صادقة وموضوعات دقيقة ووقائع محددة وأفكار منطقية وآراء راجحة للجماهير
مع ذكر مصادرها خدمة للصالح العام .
ويعرف أيضا على
انه " نشر للمعلومات والأخبار والأفكار
والآراء بين الناس على وجه يعبر عن ميولهم واتجاهاتهم وقيمهم بقصد التأثير" [8].
والإعلام
يخاطب عقول الجماهير وعواطفهم ويتركز على مبادئ المناقشة الحوار والإقناع ومن خلال
هذا نجد للإعلام تأثيرا فعليا في سلوك الفرد والجماعة. وهنا تكمن درجة أهميته
وخطورته في نفس الوقت بالنسبة للفرد والمجتمع.
3ـ تعريف
الأسرة:
تعتبر الأسرة بشكل عام في أدبيات علم الاجتماع
وعلم النفس الاجتماعي أحد الجماعات المرجعية والأوّلية للتواجد الدائم لأفرادها مع بعضهم البعض.
فهي النواة والخلية الأولى في المجتمع، باعتبارها الناقلة للقيم والمعايير الثقافية ومصدر أساسي لبلورة التصورات الاجتماعية
حول علاقة الطفل بالآخرين المحيطين به. وبالنسبة للطفل تعتبر الأسرة المدرسة الأولى التي تتشكل فيها
شخصيته القاعدية.
4ـ تعريف الطفل:
هو الكائن البشري الضعيف الذي يحتاج دائما إلى
غيره لتلبية حاجاته، وقد عرفه أبو حامد الغزالي انطلاقا من فطرته وبراءته قائلا "
وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش و صورة، وهو قابل لكل نقش، ومائل
إلى كل ما يمال به، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه
في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك،
وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له [9]".
وبما ان الطفل كائن بشري كثير الاتكال على الغير
فإن شخصيته تتشكل وتبنى بفعل التربية والتوجيه والرعاية الدائمة التي تحوله من
كائن حي حيواني إلى كائن بشري عاقل، يستطيع من خلالها التكفل بنفسه وقيادتها
والتعامل مع الاخرين وفق القيم والمعايير السائدة في مجتمعه والتكيف مع متطلباتها.
ومن هنا تتضح لنا اهمية ودور مؤسسات التربية
والتنشئة الاجتماعية التي تمارس تأثيرات متباينة ومتنوعة في شخصية الطفل لتتخذ وجهة ونمطا معينا، و خاصة
الأسرة و تكنولوجية الاتصالات.
التعريف القانوني للطفل: عرفته الأمم
المتحدة في اتفاقية حقوق الطفل الذي صادقت عليه دولها عام 1990 بأنه: "كل إنسان لم يتجاوز سنه الثامنة
عشرة، ما لم تحدد القوانين الوطنية سناً أصغر للرشد".[10].
ـ طبيعة مرحلة الطفولة: حسب نظرية النمو النفسي لأريكسون
Arixon، الطفولة ليست مرحلة واحدة، بل هي عدة مراحل
تتشكل فيها الشخصية القاعدية للإنسان. تمتد هذه المرحلة من عامين إلى سبعة أعوام،
ويرى بيركنز Perkins أن مرحلة الطفولة المبكرة تمتد من سنتين أو
ثلاث سنوات إلى خمس أو ست سنوات وهي فترة من النمو المستقر تتميز بــ :
ـ نشاط حسي حركي (عضلي).
ـ روح استكشافية قوية، من خلال الخيال و اللعب
مع رفاق العمر.
كما تتميز هذه المرحلة حسب بياجيه Piaget بـ :
ـ نمو لغة الطفل و النمو السريع للمفاهيم لديه [12]
ـ التمركز حول الذات، الذي قد يهدد الأطفال
بظهور الصراع بين ذاتهم و بين التوقعات الثقافية من مجتمعهم، حيث يزداد فيها إلحاح
الكبار خاصة أفراد الأسرة على الأطفال بضرورة الخضوع والالتزام بالمعايير الثقافية
المختلفة.
ـ و تبدأ تظهر لدى الأطفال روح الاستقلالية عن
الوالدين دون انزعاج ولا حرج خاصة في السن بين 6 و9 سنوات. مع ميلهم للعب مع أقرانهم بألعاب متشابهة[13].
ـ تسيطر العمليات الإدراكية على معظم مرحلة
التفكير التحضيري للأطفال، لأن قدرتهم المتزايدة على استعمال اللغة تمنحهم رموزاً
وإشارات للتجارب المختلفة[14].
ويعتقد بياجيه Jean Piaget أن النمو الإدراكي
يتم حين تتكون في العقل التراكيب الإدراكية التي تسمى منظومة الرموز(الوظيفة
الرمزية للغة)، وتستعمل المنظومة للتنظيم والتكيف مع البيئة المدركة. وتتغير هذه
التراكيب عن طريق الاستيعاب ودمج المعلومات الإدراكية الحسية الجديدة في التركيب
الإدراكي الحسي الموجودة عن طريق التكيف.[15]
ومن خلال هذا التوصيف
لمرحلة الطفولة المبكرة يمكننا أن نستخلص أهم العناصر التي تميزها، والتي يمكن أن يكون
للتلفزيون دوره في تشكيل بعض عناصرها ومنها:
ـ بعض الخصائص
النفسية للطفل؟
يمتاز
الطفل في مراحل حياته الأولى ببعض الخصائص النفسية والعقلية من أهمها:
1 ـ أن الأطفال يحبون اللعب والألعاب
ويميلون إليها كثيرا. وهو ما يبين أهمية ذلك في حياتهم، بل يعتبر نشاطا غريزيا
لديهم.
2
ـ يمتازون بالأنانية وحب الذات كثيرا أو (التمركز حول الذات كما سماها جون بياجي)
وهو ما يستلزم نشاطات جماعية تنافسية وتعاونية لتهذيبها.
3
ـ والأطفال في هذه المرحلة يدركون ويفهمون بالحواس والمحسوسات أكثر من الأمور
المعقولة والمجردة التي يستحيل عليهم التجاوب معها حسب النظرية المعرفية
"لجون بياجي " الذي سمى هذه المرحلة في الجانب المعرفي"بمرحلة
العمليات المجسدة"2" . لذلك يتقبلون كثيرا المثيرات الحسية السمعية والبصرية
التي تعرض عليهم عبر تكنولوجية الاتصالات المعاصرة.
4
ـ أنهم لا يميزون بين الحقيقة والخيال، وبين الجد والهزل، وكثيرا ما يعتقدون ان ما
يشاهدونه من صور وأفلام هي حقائق يحاولون تجسيدها وتقليدها.
5 ـ أنهم يمتازون بالتقلب الانفعالي،
وهو ما يجعل استثارتهم وتوجيههم سهلة.
6 ـ حب الاستكشاف والخيال
الخصب.
7ـ نمو المعرفة، مع نمو
اللغة و المفاهيم الحياتية والاجتماعية المختلفة ( يعني نمو العمليات الإدراكية).
8ـ تطور و تعديل المفاهيم
الاجتماعية والمادية من حيث الخطأ والصواب
، المقبول وغير المقبول، الأمر العيب
والمحبب.
9ـ بداية تعلم الارتباط
العاطفي بأشخاص خارج نطاق الأسرة و تكوين الصداقات مع الزملاء.
ـ الحاجيات النفسية الأساسية للطفل؟
إلى جانب مميزات شخصية الطفل يمكن ان نستخلص
حاجياته ، فليتحقق النمو السليم للطفل يستلزم اشباع مجموعة من الحاجات والتي تتمثل
فيما يأتي. [16]:
1 ـ الحاجات الفيزيولوجية :
وهي كل ما يحتاجه الجسم للحفاظ على حياة الكائن و استمرارية وجوده كالأكل و الشراب
و الراحة .....الخ.
2 ـ الحاجة إلى الأمن والاطمئنان : وتتمثل
في حاجة الطفل إلى حماية نفسه من كل الأخطار والأوبئة ومختلف التهديدات وأشكال
الخوف والحرمان.
3
ـ الحاجة إلى الانتماء والمحبة : فكل إنسان له ميل طبيعي ليكون عضوا في الجماعة ويحتل
فيها مكانة معتبرة بين المحيطين به وفي نفس الوقت يجد نفسه في حاجة ماسة إلى ان
يشعر بأن الآخرين يحبونه ويقدرونه حتى تتعزز ثقته بنفسه ويزداد اطمئنانه. و إلا
انعكس عليه سلبا وظهرت لديه سلوكات الانعزالية والانطوائية وحتى العدوانية .
4
ـ الحاجة إلى تحقيق الذات : وهي من الدوافع التي تحرك الطفل ، من خلال سعيه إلى إنجاز
الأعمال والنشاطات التي يرى بأنه قادر على القيام بها متخطيا كل ما يواجهه من
صعوبات و عراقيل .
5
ـ الحاجة
إلى تقبل الذات : (تكون لديه نظرة إيجابية لنفسه وشخصيته) و يتقبله الآخرون
(يقدرونه و يحترمونه) ، لذلك يبحث عن نماذج و مواقف يقلدها تكسب له رضى الآخرين و الإعجاب
به.[17].
علاقة الحاجيات النفسية بتكنولوجية الاعلام
والاتصال:
1. الحاجات المعرفية
: Cognitives Besoins وهي الحاجات المرتبطة بالفضولية وحب
الاستطلاع و الاكتشاف، من أجل تقوية المعلومات والمعرفة وفهم البيئة المحيطة
بالطفل. وهي تستند إلى الرغبة في فهم البيئة والسيطرة عليها والتي تشبعها برامج
الاعلام المتنوعة.
2. الحاجات العاطفية
Affectives Besoins وهي الحاجات المرتبطة بتقوية الخبرات
الجمالية، والبهجة والعاطفة وتحقيق الترفيه لدى الطفل وهي من الدوافع العامة التي
يتم إشباعها عن طريق مشاهد العطف والحنان المجسدة في برامج الرسوم المتحركة
والأفلام الكارتونية من خلال الرفق بالحيوان والتعاطف مع المريض والفقير وغير ذلك. [18]
.
3. حاجات الاندماج الشخصي :
Besoins
d’intégration personnelle وهي الحاجات المرتبطة بتقوية شخصية
الأطفال من حيث المصداقية، والثقة، والاستقرار، والمركز الاجتماع . وتنبع هذه الحاجات من رغبة الأفراد في تحقيق الذات. و هي التي
تشبعها برامج الأفلام البطولوية، كأفلام السباق، ومحاربة الأشرار، والأفلام
الحربية والبوليسية، والأفلام الخاصة بفرق الحماية المدنية والطبية وغيرها إلى
جانب أفلام سيبرمان وباطمان وتوم وجيري
........وغيرها.
4. حاجات الاندماج
الاجتماعي : Sociale Besoins d’intégration هي الحاجات المرتبطة بتقوية
الاتصال بالعائلة والأصدقاء، والعالم . وهي حاجات تنبع من رغبة الفرد في الانتماء
إلى الجماعة. والتي تشبعها مشاهد الأفلام و الرسوم المتحركة ذات العلاقة بدور الأب
و الأم في الأسرة و دور المعلم في المدرسة و أهمية الاخوة و الأخوات في حياته[19]
.
5. الحاجات الهروبية Besoins d’évasion وهي الحاجات المرتبطة برغبة الفرد في الهروب، وإزالة التوتر،
والرغبة في تغيير المسار بعيداً عن الآخرين، حيث
يتم إشباعها بالألعاب الالكترونية المتنوعة كوسيلة لامتصاص غضبه او قلقه من
بعض المواقف الأسرية الرافضة لتلبية بعض رغباته وحاجاته.
ـ تنوع استخدام
تكنولوجية الاتصال وإشباع الحاجات المختلفة:
وقد توصل كاتز و رفيقاه إلى مجموعة
من النتائج حول استخدام تكنولوجية الاتصال والإشباعات التي تحققها للجمهور
المستهدف خاصة الأطفال منهم و من بينها.[20]
1ـ ترتبط حاجات الاندماج
الشخصي والحاجات العاطفية بوسائل مختلفة حيث أن نوعية الوسيلة تحقق إشباعات شخصية
معينة مرتبطة بنوعية الحاجات . فالكتب هي الأفضل لإشباع الرغبة في معرفة الإنسان
لنفسه ، و الأفلام و التلفزيون و الكتب تشبع حاجة الفرد للاستمتاع الشخصي . غير أن
الواقع اليومي أثبت أن الأطفال و المراهقين و حتى الراشدين ، في ظل التدفق
الاعلامي والمعلوماتي ، أصبحوا يميلون كثيرا إلى البرامج التلفزيونية و تكنولوجية
المعلوماتية أكثر مما يميلون للكتب والمجلات، لأنها تقدم لهم وجبات معرفية جاهزة و سهلة.
2ـ يعتبر التلفزيون وسيلة
لتلبية الرغبة في الحاجة إلى ( قتل الوقت )، و لكن الكتب و الأفلام يضاف إليها
الألعاب الالكترونية أكثر إشباعاً لتحقيق الحاجة إلى الهروب من ضغوطات الأسرة.
3ـ السينما والتلفزيون هما
أكثر فائدة لتلبية إشباع بعض حاجات الاندماج الاجتماعي، مثل التضامن بين الأصدقاء
والعائلة، وأما الحوار في النشاطات الاجتماعية يتم تزويده من خلال الصحافة والكتب.[21]
ويقدم نموذج الاستعمال و الإشباع ، مجموعة من
المفاهيم والشواهد التي تؤكد بأن أسلوب الأطفال أمام وسائل الإعلام ايجابي أكثر من
المتغيرات الاجتماعية والشخصية. لأنهم يوظفون مضامين الرسائل الإعلامية ويتجاوبون
معها بايجابية أكثر مما يعتقد البعض من الأولياء و عامة الناس استنادا إلى عدة
شواهد تؤكد ذلك سنتناولها لاحقا.
ـ ما لا تستطيع تكنولوجية
الاتصالات إشباعه للطفل لينمو بشكل سليم:
في دراسة نشرتها مجلة طب الأطفال الأمريكية
عام 1994 أجراها روبرت سيج و وليام ديتز Robert Sege William Dietz، [22]
حول تأثير مشاهدة العنف التلفزيوني على الأطفال ، بين:
ـ أن الطفل يكون في سنوات طفولته الأولى
حساساً ومنفتحاً لأي حافز خارجي، يساهم فيما بعد في نضج حواسه و إدراكه. و لكنه
غير قادر على تمييزها و تصنيفها و تنقيتها كما يفعل الراشدون. فانطباعاته الحسية
التي يختبرها تنبني و تترسَّخ في أنظمة حواسه. "فترك الرضيع مثلا لينام أمام
التلفزيون أو الطفل ذو العامين ليشاهد الصور المتدفقة عبر الشاشة الإلكترونية
فإنها ستنفذ إلى أعماقه" . لأن ما يهم الرضيع و الطفل في حياته هو كيفية
استخدام حاسة البصر، وكيفية النطق بكلمات بالتفاعل المباشر مع استجابات الناس من
حولهما وهذا ما لا يُحققه التلفزيون وتكنولوجية الاتصال المعاصرة.
كما يرى بعض خبراء النمو النفسي (أركسون ) (ماري
لوين Mary lewin) أن ما يتعلمه الطفل في
سنواته الثلاثة الأولى يفوق ما يتعلمه في باقي حياته نتيجة للروح الفضولية و الاستكشافية
وتعطشه للمعرفة التي تظهر لديه في هذه
الفترة العمرية. و فيها يتعلم الطفل أيضا كيف يمشي، وكيف يتكلم، وكيف يفكر، وكيف
يعتني بنفسه و ينمي عضلاته و يحدث التآزر بين حركاته و حواسه، و التي لا يستطيع
تحقيقها دون التفاعل مع الآخرين و دون ممارسته الفعلية للنشاطات التي تقتضيها كل
مهارة. وبالتالي فحرمان الطفل الحسي و العاطفي و البدني سيعيق نموه السليم . بينما
الإثارة الزائدة لحواس الطفل عن طريق مشاهد تلفزيونية ستجعله قلقا غير راض وعصبيا ، لأنها
تعتبر نوعا من الاعتداء على حواسه "[23]
كما أن في المرحلة ما قبل المدرسة (6-3 سنوات)
فالنشاط الطبيعي والغريزي للطفل هو اللعب، الذي بواسطته ينمو الدماغ و يتشكل العقل
من خلال استجاباته للتجارب والممارسات الفعلية لمختلف المهارات. و يحتاج إلى قراءة
القصص والحكايات والأغاني والألعاب الفكرية واللغوية والموسيقى والرياضة البدنية ،
لتنمية خياله و تصوراته والتي تساهم في
تكوين علاقات بينه و بين الناس والبيئة من حوله . إلا أن إشباعها لا يمكن تحقيقه
عن طريق التلفزيون والألعاب الالكترونية.
أما الأطفال في المرحلة الابتدائية (من 12-7
سنة) فإنهم يتعلمون من خلال العمل الابتكاري المشترك بعضهم مع بعضهم الآخر. فهم
يرسمون خارطة المشاعر بمساعدة عملية استكشاف تخيُّلية، تنمى عن طريق القصص والصور . ولذا فإن إغراءات
التلفزيون الإبداعية يمكن الاستعاضة عنها بالتشجيع على قراءة القصص والتمثيل
والرسم و الموسيقى والحرف اليدوية والألعاب المتنوعة.[24].
كما يجد الأطفال انفسهم في حاجة إلى تطوير
مهارات القراءة والكتابة ومهارات العلاقات الاجتماعية او ما يسمى بالذكاء العاطفي،
وإلى الحاجة لقضاء أوقتاهم بشكل بناء وهادف. و في عمر الثانية عشرة ينضج دماغ
الطفل وحواسه، أين تصبح مشاهدة التلفزيون غير
محددة لشخصيته بشكل دقيق مثلما هي
في المراحل الموالية من عمره . حيث يكتمل فيها نموه البيو ـ كيميائي فيتم التمايز
بين نشاط شطري الدماغ الأيسر(الخاص بنشاط اللغة) والأيمن(الخاص بنشاط العمليات
العقلية النظرية كالاستنباط والاستدلال والمنطق).
ثم يبدأوا مرحلة المراهقة أين يكونوا
قد طوروا مهارات القراءة وكونوا هواياتهم وطرق قضاء أوقات فراغهم، وكونوا علاقاتهم
الاجتماعية التي تشكل بدائل لمشاهدة التلفزيون.[25]
و من الحاجيات النفسية
الاجتماعية الأخرى للطفل حسب ماري وين نجد الحاجة إلى:
1ـ العلاقات الأساسية التي تمكنه من تحقيق الحاجة إلى فهم نفسه والآخرين
وتنمي لديه الشعور بالانتماء والأمن والمحبة والتقدير: التي لا تتحقق إلا داخل
المحضن الأسري، إلا ان البرامج التفلزيونية تضعف العلاقات الأسرية، نتيجة تقليصها لفرص
التواصل والتفاعل بين الطفل و محيطه داخل الأسرة. من خلال انشغال كل فرد فيها
بجهاز وبرنامج خاص وفي غرفة خاصة. وانشغالا آخرون بمواقع الأنترنيت والدردشة
الافتراضية في غرفة خاصة، وهو ما نلاحظه اليوم في المجتمع الجزائري من تشتت لأفراد
العائلة الواحدة في الشقة الواحدة نتيجة تخصيص لكل فئة او عنصر في الأسرة بجهاز
تلفزيوني او إلكتروني خاص به. حيث يبدو أفراد
الأسرة الجزائرية في الكثير من الأحيان وكأن كل واحد منهم يعيش منعزلا عن الآخرين.
وحتى وجبات الغذاء والعشاء قلما يتناولونها مع بعضهم البعض نتيجة لذلك. وهو ما اكدته
نتائج دراسة ميدانية للباحث حلمي حضر ساري حول تأثير الاتصال عبر الانترنت في العلاقات الاجتماعية في المجتمع القطري أن:
ـ الاتصال عبر الانترنت ترك تأثيرا في اتصال أفراد العينة الشخصي المباشر مع أسرهم بنسبة %41.4 و تأثيرا في اتصالهم بأصدقائهم و معارفهم بنسبة %43.
ـ وأن هناك تأثيرا للانترنت في نسق التفاعل بين أفراد العينة وبين أقاربهم، والذي تمثل في تراجع عدد
زيارتهم لأقاربهم بنسبة 44.7 % وتراجع في نشاطاتهم الاجتماعية بنسبة %43.[26]
فالانشغال بالأنترنيت و البرامج التلفزيونية يقلل كثيرا من فرص التواصل بين أفراد
الأسرة الواحدة، داخل الشقة الواحدة.
2ـ التحرر والاستقلالية عن الآخرين: ليستطيع تدبر شؤونه و توجيه
نفسه بنفسه في كل شؤونه الخاصة ، إلا ان التلفزيون وتكنولوجية الاتصالات تنمي لديه
التبعية والانقياد نتيجة عدم قدرته على مواجهة المشكلات الحقيقية في حياته بنفسه وعجزه عن
المبادرة والحركة وميله إلى الركون والكسل وانتظار عطف الآخرين.
3 ـ استعمال وتوظيف وتعلم المهارات اللغوية، إلا ان تكنولوجية الاتصالات لا تعزز
نموه اللفظي لانعدام المشاركة والتفاعل والممارسة الفعلية للغة,[27]
4 ـ الخيال الناتج عن اللعب الايهامي الذاتي، غير ان التلفزيون كثيرا ما يقدم
محتويات بعيدة عن عالم الطفل واهتماماته وفي نفس الوقت تجسد الخيال لذلك تضعف قدرة
الطفل على التخيل للموقع السلبي الذي يحتله الطفل خلال المشاهدة.
5 ـ التنبه العقلي والنشاط الذهني لتطوير قدراته العقلية في التحليل والتركيب
والاستنتاج والاستنباط وحل المشكلات من خلال تعلم الأداء اليدوي والفكري واللمس
والفعل و التمارين المتنوعة إلا ان التلفزيون يجعل الطفل سلبيا و منفعلا و يمنعه
من تطوير و تحقيق هذه الحاجات.[28].
نلاحظ إذن ان تربية الطفل عن
طريق العملية التفاعلية والممارسة الفعلية لحواسه وأعضائه المختلفة في ظروف طبيعية
و فيزيائية و اجتماعية أحسن بكثير من التلفزيون لأنها تطور و تنمي قدراته و تصقل
شخصيته بما يجعله يستطيع اكتشاف قدراته وتجريبها و بالتالي القدرة على مواجهة وحل المشكلات
الحياتية الفعلية التي يصادفها.
مميزات
و خصائص تكنولوجية الاتصالات المعاصرة بصفة عامة و الإعلام بشكل خاص:
من أهم هذه الخصائص التي تعطي لها قوة التأثير في شخصية
الانسان بصفة عامة والطفل بشكل خاص ما يلي :
1ـ الجاذبية:
من خلال لفت الانتباه و التركيز مع خلق اهتمام حول أمور دون أخرى ، و استعمال
مؤثرات حسية متنوعة صوتية و حركية و ألوان و مواقف تنسجم مع الطبيعة العقلية للطفل
وعامة الناس .
2ـ الصراحة: الوضوح و دقة المعلومات الأخبار و الحقائق
و المشاهد، التي تترك انطباعات وتصورات ذهنية معينة لها وقعها الخاص في نفسية الفرد إما سلبا و إما إيجابا
حسب نوعية الحقيقة والمشهد و الموقف.
3ـ البساطة: من خلال مخاطبة كافة المستويات
العلمية و الشرائح الاجتماعية .
ـ الأسس و المبادئ
التي ترتكز عليها فعالية تكنولوجية الاتصالات المعاصرة:
لضمان فعالية الرسالة الإعلامية التي تنقلها تكنولوجية
الاتصالات تستند إلى المبادئ التالية :
1ـ تعتمد رسائل تتناسب و اهتمامات و تطلعات
والمستويات العقلية لأفراد المجتمع عامة و الأطفال خاصة ، تجعلهم في مستوى فهمها
واستيعابها.
2ـ أسلوب التخاطب: تعتمد لغة الجماهير و مفاهيمها
و مصطلحاتها المتعارف عليها لضمان فعالية التأثير و النجاح في بلوغ الأهداف
المسطرة .
3ـ الوقت المناسب: من أجل ضمان نجاح الرسالة
الإعلامية تعتمد تكنولوجية الاتصالات المعاصرة و خاصة التلفزيونية منها أوقات
تتناسب و فراغ الطفل . لذلك تجري دراسات ميدانية لمعرفة الأوقات المناسبة لنشر أو
بث برامج و مواضيع معينة دون أخرى بما فيها برامج الأطفال . حيث تعتمد برامج معينة
أوقات الصباح بما يتناسب و أطفال ما قبل المدرسة و برامج خاصة خلال اليوم و أخرى
بعد ساعات الدراسة في الفترة المسائية . و كأنها تستجيب لأوقات فراغ مختلف فئات
الأطفال ، حتى تلقى برامجها الصدى و المتابعة.
ـ التأثيرات المفترضة لتكنولوجية الاتصال و الإعلام
؟
يمكن
لتكنولوجية الاتصالات أن تلعب أدوارا بيداغوجية متعددة و مهمة في نفس الوقت بعضها
فردية و بعضها الآخر اجتماعية يمكن حصرها فيما يأتي :
ـ
تغيير المواقف أو الاتجاهات نحو بعض القضايا السياسية و الثقافية والاجتماعية ، من حالة
المودة إلى حالة العداء، و من حالة الاستهجان إلى
القبول و التقدير.
ـ
نشر القيم و أنماط السلوك في مختلف الوضعيات الحياتية.
-
التغيير المعرفي: و يكون أكثر تأثيراً من
تغيير الاتجاه حيث يغير طبيعة إدراك الأشخاص للحياة من حولهم، و قد يطرح أساليب مختلفة للنجاح قد لا تتفق مع الواقع و المفاهيم
السائدة.[29]
- التنشئة
الاجتماعية: حيث تسعى جميع الوسائل الإعلامية إلى إزالة قيم و تثبيت أخرى ، أو ترسيخ
وضع قائم ، و منع آخر . و يحدث ذلك من خلال ما تطرحه من نماذج قد تتعارض مع متطلبات الحياة
الاجتماعية و الاقتصادية التي تسعى الأسرة لجعل الأولاد يتكيفون لمطالبها و للأحكام التي تضبط أساليب تحقيق الاحتياجات[30].
- الاستثارة
العاطفية:
تتعمد وسائل الإعلام استثارة مشاعر السخط
و التمرد و الكراهية و الولاء من خلال تركيزها على مشاهد العنف و إثارة الغرائز، و ذلك ليسهل توجيهها الوجهة التي
تتيح التحكم بأفكار و أفعال الأفراد و خاصة
الأطفال و المراهقين منهم .
- صياغة
الواقع بطريقة انتقائية: حيث تعمد وسائل الإعلام إلى إبراز جوانب من الواقع و إغفال أخرى، بحيث يبدو أن ما يظهر فيها
معبراً عن الحقيقة و واقع الحياة و المجتمع ، كما تحدد الصورة النمطية للمواقف و الأشخاص
، و الأدوار.
يضاف
إليها الأهداف التربوية التي يمكن أن تحققها تكنولوجية الاتصالات المعاصرة في الأجيال
الناشئة مثل:
ـ إثارة الميول و الاهتمامات و الرغبات تنميتها و تهذيبها
.
ـ تبصير الفرد بما يدور حوله داخل مجتمعه و خارجه.
ـ تعليمه مهارات و تسهيل اكتسابه اتجاهات و قيم اجتماعية
تساعد الفرد على الاندماج .
ـ غرس عادات سلوكية ايجابية لدى الفرد و تهذيب السلوكيات
السلبية و الظواهر المنتشرة في المجتمع .
ـ نشر المعارف و العلوم و تعميمها بين أفراد المجتمع .
ـ تنمية و تطوير و ترسيخ القيم الحضارية والإنسانية لدى
أفراد المجتمع لضمان الانسجام و التلاحم و كذا التعايش والإيجابية في الحياة بين
مختلف شرائح و طبقات المجتمع .
ـ تنمية التفكير المنطقي و المنهجي مع ترسيخ أسس الحوار
و النقاش الفكري المسؤول المبني على روح الإقناع .
ـ تحصين الأجيال الناشئة من كل العقد النفسية و من
الإختلالات العقلية التي تحدث اضطرابا في شخصياتهم و تنمي فيهم القابلية الانقياد
و الانبهار بكل ما ينشره و يبثه الغير عن طريق المناعة الفكرية المبنية على تأصيل
الجذور الثقافية و العقائدية و كذا النقاوة أو الطهارة النفسية المبنية على
الاعتزاز بالنفس و الرضا بها والاستعداد
لرفع التحدي.
و بناء على هذه
الوظائف و الأدوار التي تلعبها وسائل الإعلام المختلفة في التأثير و الفاعلية في
شخصية الانسان يتبين لنا الموقع الذي يجب أن يحتله الطفل في محتوى برامج هذه
الوسائل الإعلامية. لأنه إذا بينت الكثير من الدراسات درجة تأثير التلفزيون
والتكنولوجيات المعاصرة كبيرة على الشباب والراشدين، فإن تأثيراتها على الطفل قد
تكون أعمق وأخطر، نتيجة لخصوصية المرحلة، من حيث فضوليته وقابليته للتقليد
والمحاكاة والتصديق بكل ما يقدم له دون قدرة على التمييز والتصنيف للأمور.
ـ طبيعة
محتوى البرامج التلفزيونية التي يستقبلها أطفال المجتمعات العربية و الاسلامية:
قبل تناولنا لتأثيرات برامج
تكنولوجية الاتصالات المعاصرة و خاصة التلفزيونية منها، يجدر بنا أولا التطرق إلى
نتائج بعض الدراسات حول محتوى مضامين البرامج التي يشاهدها أطفالنا يوميا مثل
(الرسوم المتحركة والبرامج
الدرامية والرياضية والموسيقية والغنائية والإعلانات والأفلام والألعاب المتنوعة)،
وما تخلفه ظروف المشاهدة من سلوك و عادات اجتماعية لدى الأطفال . فإذا سلمنا أن
المضمون التلفزيوني يحدد طبيعة القيم و المفاهيم و التصورات الثقافة التي يقدمها ،
فإن البرامج التي تقدمها معظم التلفزيونات العربية و فضائياتها ليست لها علاقة
بثقافتنا و قيمنا بل هي برامج أجنبية، غالبيتها أمريكية ، و عليه فإنه من المفيد التعريف بمضامين البرامج
التلفزيونية الأمريكية لنستطيع فهم نوع الثقافة التي يستقبلها أطفالنا ، من خلال
دراسات أجريت في الموضوع مثل ما كتبه ناثان سيبا Nathan Seppa،
عضو هيئة تحرير نشرة مونيتور التي تصدرها الرابطة الأمريكية النفسانية ـ في مقالة
بعنوان يبقى تلفزيون الأطفال غاطساً بالعنف ، ملخصاً فيها النتائج التي ظهرت في
الدراسة القومية التي أجريت في الولايات المتحدة عام 1996 حول العنف التلفزيوني و
التي غطت برامج 23 قناة [31](صالح
خليل أبو أصبع ص 128) فكانت النتائج كما يأتي:
ـ %58 من البرامج احتوت على
العنف.
ـ %73 من البرامج احتوت على
العنف دون تأنيب أو نقد أو جزاء له.
ـ %58 من البرامج ذات سلوك
عنف مكرر.
على سبيل المثال %40 من برامج التلفزيون
بادرت بأحداث العنف شخصيات صورت على أنها نماذج جذابة للأطفال تعتبر أبطالاً. و مثلا
قدم فيلم كارتوني أربعة أبطال يستخدمون قوتهم الخارقة لضرب الأشرار
الذين يحاولون تجميد العالم . و لكن الأشرار فروا سالمين دون عقاب وهنأ الأبطال
أنفسهم . و يقول : شاهد الأطفال مقترفي الاعتداء على أنهم جذابون يستخدمون العنف
الذي يبدو مبرراً ضد الضحايا ، الذين عانوا نتائج ضئيلة و لا يظهر هؤلاء المعتدون
أي تأنيب ضمير. ولا يتم تأنيب المعتدين في هذه العملية. و مع أن هذه الشخصيات رسوم
متحركة فإن الأطفال الصغار لا يميزون جيداً بين الحقيقة و الخيال .
ـ التأثيرات السلبية لتكنولوجية الاتصالات
(التلفزيون نموذجا) في شخصية الطفل:
لقد أصبحت عادات مجالسة التلفزيون في
المجتمعات المعاصرة لساعات كثيرة سواء من قبل الأطفال أو من قبل الراشدين من
السمات البارزة لحياتنا اليومية ، على حساب مجالسة بعضنا البعض داخل أسرنا و حتى
عند غيرنا عندما نكون ضيوفا عندهم . و في غياب دراسات علمية ميدانية حول واقعنا
العربي و الجزائري سنستأنس بنتاج دراسات أجريت بالولايات المتحدة الأمريكية لنقيس
عليها و نحاول إسقاطها على واقعنا و لو
قياسا. ففي دراسة إحصائية أمريكية وجد بعض الباحثين أن عدد الدراسات التي تناولت
تأثير التلفزيون على الأطفال حوالي 4000 دراسة ، و أكدت أنه :
ـ
يوجد في الأسر الأمريكية متوسط
جهاز تلفزيون واحد يعمل خمس ساعات و نصف .
ـ يشاهد المرء في المتوسط منذ الثانية من عمره حتى
65 سنة ما يعادل تسع سنوات طيلة حياته.
ـ قبل تخرج العديد من تلاميذ الثانوية
فإنهم قد شاهدوا ما يزيد عن عشرين ألف ساعة أمام التلفزيون ، مقابل خمس عشرة ألف
ساعة في المدرسة [32].
ـ عدد الدقائق التي يقضيها الآباء
أسبوعيا في مناقشة ذات معنى مع أطفالهم هي 3 دقائق.
ـ عدد الدقائق التي يقضيها الأطفال
أسبوعيا في محادثة ألعابهم من الحيوانات المحشوة 186 دقيقة.
ـ متوسط عدد الدقائق التي يقضيها
الأطفال أسبوعيا في مشاهدة التلفزيون 168 دقيقة.
ـ متوسط عدد الدقائق التي تستخدم فيها
الحضانات في اليوم للتلفزيون هو 70 دقيقة.
ـ نسبة الآباء والأمهات الذين يرغبون
في تقييد مشاهدة أطفالهم للتلفزيون هي %73.
ـ نسبة الآباء والأمهات القادرين على
تقييد مشاهدة أطفالهم للتلفزيون هي %43.
ـ نسبة 54 % من الأطفال بين( 6-4
سنوات) اختاروا مشاهدة التلفزيون بدل قضاء الوقت مع الوالدين.
ـ متوسط عدد الساعات سنويا التي يقضيها
الشاب الأمريكي في مشاهدة التلفزيون هي 1500 ساعة.
ـ عدد مشاهد القتل التي يشاهدها
الأطفال في التلفزيون عند انتهائه من المدرسة الابتدائية تبلغ 8000 مشهد
قتل.
ـ عدد مشاهد العنف التي يشاهدها
الأطفال في التلفزيون عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره تبلغ 200000 مشهد عنف.
ـ عدد الإعلانات التي مدتها 30 ثانية و
يشاهدها الطفل في المتوسط سنوياً 20000 إعلان.
ـ عدد الإعلانات التي يشاهدها الإنسان
عند بلوغه 65 عاماً هي مليونا إعلان [33].
وتمثل الأرقام و النتائج التالية
مؤشرات هامة ذات صلة بعلاقة الآباء بالسيطرة على مشاهدة الأطفال للتلفزيون و علاقتها
بسلوكه و أدائه المدرسي .
ـ 5 % من الوالدين لديهم قوانين
حول حجم مشاهدة أبنائهم للتلفزيون.
ـ 34 % من الوالدين يستخدمون دائماً أو
أحياناً نظام تصنيف التلفزيون في مساعدتهم في اختيار ما يشاهده أطفالهم .
أما نسب تقليد الأطفال للشخصيات التي
يشاهدونها بينت الدراسة الاحصائية ما يلي:
ـ 15 % غالباً، 35% بعض الأحيان، 32 %
نادراً، 18% أبداً.
وتتمثل العلاقة بين عادات استخدام
وسائل الإعلام و الأداء المدرسي فيما يلي :
- تمثلت نسب مشاهدة الأطفال للبرامج
التعليمية في : 8 % يشاهدونها دائماً،39 % غالباً، 39 % بعض
الأحيان، و11 % نادراً، و3 % أبداً.
- وتوزعت نسب مشاهدتهم للتلفزيون أثناء
القيام بواجباتهم المنزلية على النحو التالي: 45% دائماً، 12% غالباً، 14% بعض
الأحيان،22 % نادراً، 3 % أبداً. (صالح خليل أبو
أصبع ص 151).
هذه النتائج
تؤكد لنا درجة تأثير مشاهدة البرامج التلفزيونية في التحصيل الدراسي للأطفال نتيجة
تشتت انتباههم و تركيزهم بين الوضعيتين،
من جهة، و سيطرة مشاهدة التلفزيون نتيجة قدرتها على لفت الانتباه على مراجعة الدروس
من جهة أخرى.[34] .
وفي المجتمع
الجزائري حسب نتائج الاحصاء السكاني الذي انجزته وزارة الداخلية سنة 2010 فإن
متوسط عدد اجهزة التلفزيون لدى الأسر الجزائرية هو بين جهازين إلى ثلاثة في الشقة
الواحدة مع تفاوت من منطقة إلى أخرى حضرية ونصف حضرية وريفية وحسب دخل كل أسرة. وبالتالي
وبناء على ما سبق، وانطلاقا من ملاحظاتنا الميدانية لكيفية قضاء أوقات فراغ
أبنائنا خلال العطل الأسبوعية والفصلية، وحسب رأينا يمكن القول أن الحجم الساعي الذي
قد يستغرقه الطفل الجزائري في مشاهدة برامج التلفزيون في اليوم، قد يتجاوز الأربع
ساعات.
ومن جهة اخرى
أكدت دراسة (مارسيل لوثر ) أستاذ فرنسي مختص في الطب النفسي بجامعة مارسيليا، أن جلوس الطفل لعدة ساعات أمام
التلفزيون تكسبهم سلوكات سلبية. فأثبت أن:" هناك علاقة مباشرة بين التعثر
الدراسي وضعف القدرة على التركيز و بين فترة جلوسهم يوميا أمام التلفزيون . وقد
لاحظت الدراسة بعد وضع مجموعة من الأطفال تحت المراقبة لعدة أشهر أن الإفراط في
مشاهدة التلفزيون ينتج عنه :( http://www.t1t.net/book/save.php)
ـ التعثر في الدراسة حيث تبين وجود علاقة مباشرة بين
ساعات المشاهدة للبرامج التلفزيونية والتحصيل الدراسي للمتعلمين في مختلف
المستويات التعليمية.
ـ العصبية، حيث سجلت الكثير من الدراسات أن مختلف
الاضطرابات النفسية كالعصبية ناتجة عن مشاهد العنف في البرامج التلفزيونية.
ـ فقدان القدرة على التركيز والانتباه و تشوه عملية
الإدراك مع ضعف القدرة على التذكر، حيث
لوحظ أن هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين عدد الساعات الشاهدة و نوعية البرامج و بين
ضعف العمليات العقلية الأساسية للأطفال .
ـ اكتساب سلوكات سلبية كالركون إلى التهاون حيث لوحظ ان
الادمان التلفزيوني كثيرا ما يجعل الأطفال يميلون إلى الكسل و استثقال القيام بأي
جهد أو نشاط حتى تلك المتعلقة بحاجاتهم الأساسية كالأكل والشرب و قضاء الحاجة.
ـ ومن التأثيرات السلبية على التحصيل الدراسي للأطفال
نجد :
في مجال اكتساب اللغة : حيث بين
العديد من الباحثين أن المشاهدة الزائدة للتلفزيون لها انعكاسات سلبية على عملية
اكتساب اللغة . فالمعروف علميا أن دماغ الطفل في سنواته الأولى يمتاز بالليونة
والحساسية ، و تسمى (بالمرحلة الحرجة) التي تيسر عملية توطين اللغة في المناطق
الدماغية، فمشاهدة التلفزيون لأكثر من 20 ساعة أسبوعيا قد تطيل في الوظائف
المهيمنة للجانب الأيسر للدماغ مما يسبب في تثبيط نمو الوظائف اللفظية و المنطقية
لهذا الجانب (الأيسر للدماغ). وتظهر
صعوبات في الاكتساب و التعلم ، مع ضعف طلاقة الإبداع اللفظي لدى الأطفال الذين
يشاهدون التلفزيون لساعات أكثر نتيجة غياب فرص التفاعل و اللعب والمحادثات.
في مجال اكتساب مهارة القراءة: بما ان مشاهدة
التلفزيون تختلف جذرياً عن عملية القراءة لكون هذه الأخيرة عملية تفاعلية، فيها
نوع من المشاركة و التغذية الراجعة ، حيث عندما يقرأ الطفل يستطيع إعادة ما يقرأ و التوقف و التفكير و وضع الخطوط
الحمراء تحت الأسطر مما يزيد إحساسه بالوعي بالمادة التي يقرأها ، فالقراءة
بفاعلية تخلق المعلومات التي نريد تثبيتها في عقلنا الواعي. أما المشاهد
التلفزيونية تفتقد إلى كل ذلك ولا تتطلب أي نشاط مما ذكرنا سابقا، بقدر ما تتطلب
الانتباه البصري وقليل من التركيز و يتعامل معها الطفل بسلبية تامة.[35]
(صالح خليل أبو أصبع ص 156).
كما أكدت دراسات أخرى لا سيما ما ورد في كتاب ماري وينMary Win وترجمه عبد الفتاح الصبحي حول الأطفال و
الادمان التلفزيوني أن مشاهدة أفلام العنف و الرعب و اللقطات المخلة
بالحياء مثلا تنمي في الطفل :
ـ الخوف والرعب والشعور باللاأمن و اللاإستقرار، و تزرع فيه الوساوس و الهلاوس وبالتالي النظرة السوداوية في
الحياة و التشاؤم.
ـ تعلمه العنف و تجعله عدوانيا يسئ للآخرين من خلال
تقليده لتلك الأعمال و الصور التي يشاهدها و هو ما حدث في الجزائر عدة مرات على
سبيل المثال :
ـ فيلم
الشنفرة أوقع حوادث كثيرة و خطيرة بين الأطفال من خلال استعمال الرماح كألعاب.
ـ فيلم زورو و
فيلم الكواسر مؤخرا ... وغيرها من الأفلام بما فيها الرسوم المتحركة التي تمجد
وتغذي فكرة الصراع ، تصفية الحساب ،
الانتقام ، الحقد على الآخرين كثيرا ما حاول الأطفال تقليدها والتمثل لها تعبيرا
عن البطولية و النجومية و حب السيطرة فأدت إلى حدوث جرائم داخل المدارس، وفي
الأحياء و داخل البيوت بين الإخوة و الأخوات.
ـ
ظاهرة الانتحار شنقا لدى الأطفال كثيرا ما كانت تقليدا لمشاهد في أفلام بوليسية
وحربية و حتى لبرامج إخبارية كما هو بالنسبة للطفل الذي قلد مشهد إعدام صدام حسين
شنقا. ونفس الشيء بالنسبة لظاهرة الانتحار
حرقا باستعمال البنزين التي انتشرت لدى الشباب الجزائري جاءت بعد مشاهد انتحار
بوزعزيز في تونس التي كانت الشرارة الأولى للثورة الشعبية التونسية.
ـ محاولة طفل
الطيران على شاكلة باطمان او سيبرمان معتقدا ان الأمر هين و بسيط حتى يحاول أن
يتقمص تلك الشخصيات البطلة ... وغيرها من الأحداث اليومية كاللعب بالسيوف و المسدسات
البلاستيكية التي تنمي الاستعداد للإجرام .
وهناك مثال
آخر حدث في الولايات المتحدة الأمريكية حينما قدم طفل لزميله سكينا كبيرا من أجل
طعن طفلة صغيرة عمرها عامان فطعنها 17 مرة حينها كانوا يلعبون و أكد المختصون أن
الطفلين كانا يمثلان أحد اللقطات التي شاهدوها في فيلم تلفزيوني . و في تحقيق أجرته
لجنة اتصال الاتحادية بالولايات المتحدة الأمريكية حول الموضوع ، خلصت إلى ان مثل
هذه البرامج تعتبر خطرا داهما على تربية و أخلاق الأطفال لأنها تولد لديهم اتجاهات
و سلوكات عدوانية تدفعهم للانحراف و اكتسابهم قيما معادية للمجتمع.[36]
وقد اكدت ايضا دراسة مسحية أجريت في الولايات
المتحدة عام 1998 على عينـة عشوائية تضمنت عينة متكونة من (527 فردا) مكونة من الآباء
الذين لديهم أبناء تتراوح أعمارهم بين 2 ـ 17 سنة. وكان هدفها ، معرفة عادات
العائلة التي تستخدم وسائل الإعلام مثل التلفزيون و السينما و الفيديو والحاسوب و ألعاب
الفيديو و الإنترنت و الموسيقى و الإعلام المطبوع ، و من النتائج التي أظهرتها
الدراسة فيما يخص علاقة التلفزيون بالعنف ما يلي:
-
57% من الآباء وافقوا بشدة على أن
أطفالهم يتأثرون بالعنف الذي يشاهدوه في الأفلام التلفزيونية
-
77 % من هؤلاء الوالدين وافقوا بشدة
حول قلقهم بشأن الذي يشاهده الأطفال في أفلام التلفزيون . و هي أربعة أنواع من العنف مصنفة كما يلي[37]:
1ـ العنف الذي لا يلقى أي جزاء، هناك
حوالي ثلث برامج التلفزيون مثل المسلسلات البوليسية والأفلام، فإن الشخصيات السيئة
لا تتلقى أي عقوبة.
2ـ العنف الذي لا يرافقه الآلام، وتمثل
نصف ما يقدمه التلفزيون من أحداث العنف ، حيث تمر دونما أذى و ألم نفسي أو بدني .
3- العنف البطولي، حوالي40 % من
الأبطال الذين يقترفون العدوان هم شخصيات تقوم بدور البطولة وهي جذابة و محبوبة
لها تأثيرها على شخصية الطفل .
4. العنف الذي يعقبه السرور، وهو نوع
سائد في أفلام الكرتون الذي يقود إلى نوع من الضحك مما يفقد الأطفال الإحساس بجدية
العنف إذ يعتقد بأنه شيئاً مرغوباً وبدون ألم.[38]
يعني ذلك ان
تكنولوجية الاتصالات تجعل من العنف سلوكا تافها و عاديا، و فاعله بطلا لا يطاله
العقاب و لا تأنيب الضمير، تدجن مشاعر الفرد إلى درجة البلادة و عدم الاكتراث بقتل الآخر لأتفه الأسباب.
وهو ما دفع
بالكثير من الدول إلى حظر أفلام الرعب و العنف و الإثارة عن الأطفال من خلال
قرارات اتخذت في أشغال مؤتمر الصحة الذي عقد في مدينة جريفيلد شمال ألمانيا
الغربية عام 1994 كما اتخذت الصين قرارا يمنع عرض أفلام الجنس .
كما أكدت دراسات ميدانية أخرى لا
سيما دراسة الدروي سنة 1980 حول أثر برامج
العنف والجريمة في النشء أن: تقليد الأطفال لبطل الشاشة كان أكثر ايجابية. أما دراسة
بيBee1981 حول تأثير
التلفزيوني والسلوك العدواني ذكر بأن: الأطفال يتعلمون سلوك العنف من المشاهد
التلفزيون التي يتعرضون لها وأن الذين يشاهدون أكثر التلفزيون يعتبرون أكثر عنفا
عن أقرانهم الذي يشاهدون أقل منهم. ومن جهة أخرى بين المطيري في دراسة له حول
تأثير التلفزيون والفيديو في ارتكاب الجريمة لدى الشباب أن المنحرفين الذين أودعوا
مراكز إعادة التربية أو المراقبة الاجتماعية كانوا يشاهدون كثيرا الأفلام البوليسة
وأفلام العنف والإجرام بكل أشكاله.[39].
كما بين الباحث عدوان في دراسة له حول أثر التلفزيون على
السلوك الاجتماعي للأطفال والشباب ان للتلفزيون أثرا بالغا في تقليد الأفعال
السيئة و الاتجاه نحو الأفعال اللا أخلاقية ونحو استعمال الألفاظ النابية والاتجاه
نحو العنف والتمرد( الطوخي 1996ص 241). فمثل هذه البرامج التلفزيونية وكأنها تعيد برمجة الفرد اتجاه الجريمة
والعدوان فتجعله ينظر إلى القتل على أنها أمورا عادية، و أن العدوان هو الأسلوب
الأمثل والأنسب لمعالجة المشكلات المطروحة[40].
بالنسبة لتأثير الومضات الإشهارية :
أكدت دراسة
أجريت في بريطانيا أن الكثير من أطفال الأسر الفقيرة يعيشون درجة كبيرة من الإحباط
والحرمان بسبب عجز أوليائهم عن تلبية مطالبهم وكل حاجياتهم من الألعاب التربوية
والمأكولات المتنوعة التي تتزايد يوما بعد يوم في العروض الإشهارية التي تبثها
القنوات التلفزيونية . وفي المقابل يمكن للتلفزيون أن يلعب دورا إيجابيا من خلال
تخصيص برامج تربوية و ترفيهية تنمي القيم النبيلة والأخلاق الراقية في الأطفال
كالتعاون و التضامن و التسامح و فعل الخير كما تنمي تفكيرهم و طاقاتهم خاصة
الإبداعية و الخيالية .
ـ انعكاسات تأثيرات تكنولوجية الاتصالات على بنية
الأسرة:
نظرا للجاذبية و الإغراء الذي تمتاز به
تكنولوجية الاتصالات بالنسبة للأطفال و حتى لأفراد الأسرة ، و نظرا لما تقدمه من برامج ترفيهية تلهيهم و تسليهم ، فقد فرضت نفسها
بديلا في تنشئة وتوجيه الأبناء على
حساب دور الأسرة التقليدي ، و جعلت دور هذه الأخيرة هامشياً . بدليل أن ما يقضيه الأطفال و المراهقين
مع التلفزيون و الإنترنت أكثر بكثير مما يقضونه مع والديهم و في المدرسة. و من
آثار ذلك :
ـ أنها ساهمت في تشتيت أفراد الأسرة الواحدة
داخل الشقة الواحدة نتيجة انشغال كل فرد ببرنامجه الخاص في غرفته الخاصة.
ـ و منعت فرص التواصل بين أفراد الأسرة، فساهمت
في تباين اتجاهاتها و مواقفها و قيمها وهو ما زاد في حدة الصراعات و سوء التفاهم
بينها.
ـ بسبب برامجها و الخلاف الذي ينشب بين الزوجين
أحيانا و بينهم و بين الأبناء زادت قضايا الخلافات الزوجية و ما ينجر عنه من حالات
الطلاق، والعنف الأسري .
ـ كما ان الادمان على تكنولوجية الاتصالات أبعد كثيرا أفراد الأسرة الواحدة عن بعضهم البعض، و أضعف
عواطفهم و مشاعرهم الإنسانية ، حتى تحول الأطفال إلى مجرد دمى و آلات مبرمجة. حيث دلت دراسات أمريكية منذ أواخر السبعينات أن
التلفزيون يجمع العائلة فيزيائيا و يفرقها عاطفياً ، حتى أصبح الأبناء لا يشعرون
بعاطفة الأبوة أو الأمومة ، كما ضعفت لدى الآباء مشاعر الرفق و العطف والحنان
بالأبناء ، والتي قد تكون حسب رأينا احد
الدوافع التي أدت إلى تفشي جرائم الأصول.
- كيف نقي أبنائنا وأطفالنا من مخاطر تكنولوجية
الاتصالات المعاصرة؟
للقيام بذلك
يستلزم التنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات الاجتماعية التربوية (الأسرة،
المدرسة، المسجد، وسائل الإعلام، النوادي والجمعيات الثقافية ) حيث أكد بعض علماء
النفس أن التربية السليمة و الصحيحة يمكن أن تكون واقية من تأثيرات وسائل الإعلام
و لا تنمي الميل للعدوان والانحراف. أما الشيء الذي قد ينميها هو سوء التربية من
قبل الأولياء. لأن الأطفال سيئي التربية يميلون لاختيار البرامج العدوانية التي تتناسب
مع ميولهم واستعداداتهم.
لحماية الطفل
من ذلك يستلزم الأمر:
ـ تنمية
القيم و السلوكات الايجابية لدى الأطفال كقيم الحوار و النقاش بأسلوب الاقناع
بالحجة والبرهان عند التوجيه و الارشاد حول أخطار بعض الوسائل التكنولوجية (كالألعاب
الالكترونية والفضائيات...) لتحسيس الطفل أننا نفكر في مصلحته وفي نفس الوقت نشعره
بوجوده ومسؤوليته في ما يختار من أعمال و تصرفات..
ـ وضع برنامج يومي خاص للطفل لتغطية أوقات
فراغهم بمختلف الأنشطة التربوية كالرياضة الرسم المطالعة و النزهات السياحية ، مع
تخصيص وقت قصير لمتابعة بعض البرامج النافعة المنتقاة بصرامة وحزم .
ـ مناقشة
الأبناء حول بعض المحتويات و مطالبتهم بتلخيص ما فهموه مما شاهدوه على شكل مقال
إنشائي .
ـ إحياء
الجلسات العائلية التفاعلية الفاعلة و الحية تقدم للأطفال فيها القصص والحكايات ،
وتعطى لهم فرص التعبير و الكلام و الاحتكاك المباشر مع الوالدين بهدف تنمية
العواطف والمشاعر الانسانية و تنمية الخيال لديهم .
ـ إعطاء المثل
الأعلى للأبناء بالتقليل من متابعة البرامج التلفزيونية ، و تعويضها بالمطالعة و قراءة للكتب والمجلات و الجرائد . مع تعويدهم المناقشة و الحوار و المزاح داخل
البيت لتعزيز الروابط النفسية بمشاعر العطف و الحنان .
ـ تدريب الأبناء
على الاعتماد على النفس عند مواجهة كل المشكلات الحياتية ، بما فيها تنظيم الوقت و
استثماره بالنشاطات الفكرية والجسمية الفعلية النافعة.
ـ تشجيعهم على
الانخراط في الجمعيات الرياضية والثقافية وزيارة دور الثقافة والمسرح.
ـ مشاركتهم من
حين لأخر فيما يشاهدون من برامج تلفزيونية و معلوماتية و مناقشتهم فيها .
ـ السعي لجعل
التلفزيون شيئا ثانويا في حياتنـــا داخل الأسرة.
الخاتمة:
ومن هنا يتضح
لنا ان العصر الذي نعيش فيه بكثافة و تطور تكنولوجية الاتصالات قد حولت الأفراد
إلى شبه آلات. و قللت من فرص التواصل و التفاعل
بين أفراد العائلة الواحدة ، حتى جعلت الكثير من الآباء لا يعرفون أبناءهم ولا الأبناء
يعرفون آباءهم ، فجردتهم الكثير من عواطفهم ومشاعرهم وقيمهم (الأمومة و الأبوة و صلة
الرحم) . بل تطور المشهد إلى تفشي جرائم الأصول ببرودة الأعصاب ، دون تأنيب للضمير
و لا خوف من العواقب . و هو ما يستدعي لفت انتباه كل أفراد المجتمع إلى خطورة
سيطرة الآلة و التقنية في كل مجالات حياتنا. وفي نفس الوقت يستدعي الأمر التفكير
في البدائل المناسبة لها أو تكييفها بحيث نستعملها بالقدر الذي نستفيد منها دون
تفريط و لا إفراط. و إلا جُردنا من
إنسانيتنا وقيمنا ومن كل شيء يرمز إلى الحياة الطبيعية . و نقول بملء فمنا لا
للتلفزيون الذي يجعلنا نفرط في تربية أبنائنا و مستقبلهم . و لا للتلفزيون الذي
يفرقنا داخل البيت الواحد و أبناء الأسرة الواحدة . و لا للتلفزيون الذي يصدم عواطفنا
ويدجنها.
المراجـــــــــــــــــــــــــــع:
1ـ ابن
منظور 2006 "لسان العرب "دار الفكر، سوريا .
2ـ ابراهيم بن حماد
الجوهري،1990 الصحاح في اللغة، الطبعة الرابعة، دار العلم للملايين، بيروت.
3ـ إبراهيم إمام،(1975) الإعلام
والاتصال بالجماهير،
الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلو القاهرة
مصر.
4ـ المعجم
الوسيط ،1998، مجمع اللغة العربية، الطبعة
3 القاهرة مصر.
5ـ الطوخي وآخرون،1996 تكامل
الجهود التربوية مع الجهود الأمنية والإعلامية في مواجهة آثار البث المباشر،
مهددات المن الاجتماعي في ظل الغزو الاعلامي وتحديات المستقبل . وزارة الداخلية
القطرية الدوحة.
6ـ أبو حامد الغزالي، 1992، إحياء علوم الدين، الجزء 3 الطبعة 2
دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
7ـ زينب محمود
شقير 2001، اضطرابات اللغة والتواصل، الطبعة 2
دار النهضة المصرية.
8 ـ حلمي خضر ساري، تأثير الاتصال عبر الإنترنت في العلاقات الاجتماعية دراسة ميدانية في المجتمع القطري ،مجلة جامعة دمشق – المجلد - 24 العدد الأول+الثاني 2008.
9ـ خالد
بن سعود البشر 2005، أفلام العنف والاباحة وعلاقتها بالجريمة الطبعة الأولى
جامعة نايف للعلوم المنية المملكة العربية السعودية.
10ـ عبد السلام عبد الغفار،( دون سنة)، مقدمة في علم النفس العام، دار النهضة
العربية للنشر والتوزيع مصر.
11 ـ عبد الحافظ محمد سلامة، 2004 وسائل الاتصال
والتكنولوجية في التعليم، دار الفكر للنشر والتوزيع، مصر.
12 ـ عبود
عبدالغني،1982، الفكر التربوي عند الغزالي
كما يبدو من رسالة الولد ، ط1 ، دار الفكر العربي ، القاهرة .
13 ـ صالح
خليل أبواصبع، 1999 تحديات
الإعلام: المصداقية الحرية والهيمنة الثقافية، دار الشروق، عمان
الأردن.
14ـ صالح خليل أبو أصبع، قضايا
الطفل من منظور إسلامي، منشورات المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم
والثقافة إسيسكو 2006 الرباط.
15ـ ماري وين، الأطفال و الإدمان التلفزيوني ، (1999) ترجمة عبد الفتاح الصبحي الطبعة الأولى، سلسلة
عالم المعرفة، الكويت.
16ـ نوال إبراهيم
شلتوت و د. ميرفت علي خفاجة 2007،
طرق
التدريس في التربية الرياضية , الطبعة الأولى , دار الوفاء الدين
للطباعة والنشر، لبنان.
ـ Robert Sege, William Dietz, 1994,
Pédiatrie, vol. 94, pp. 600-07-
17
مواقع
الأنترنيت:
ـ مولود زايد الطبيب 2005 تأثير القنوات الفضائية في تكوين شخصية
الطفل، منتديات جازان. http://www.jazan.org/vb/ تاريخ الدخول هو 15 سبتمبر 2017.
ـhttp://www.t1t.net/book/save.php
[4] ـ عبد
الحافظ محمد سلامة، 2004 وسائل الاتصال والتكنولوجية في التعليم، دار الفكر للنشر
والتوزيع، مصر ص 24
[5] ـ صالح خليل أبواصبع، 1999 تحديات الإعلام:
المصداقية الحرية والهيمنة الثقافية، دار الشروق، عمان الأردن
[6] ـ نوال إبراهيم شلتوت و د. ميرفت علي
خفاجة 2007، طرق
التدريس في التربية الرياضية , الطبعة الأولى , دار الوفاء الدين
للطباعة والنشر، لبنان ص95
[8] ـ إبراهيم إمام،(1975) الإعلام والاتصال بالجماهير، الطبعة الثانية، مكتبة الأنجلو القاهرة مصر، ص 25
[9] ـ أبو
حامد الغزالي، 1992، إحياء علوم الدين، الجزء 3 الطبعة 2 دار الكتب العلمية
بيروت لبنان، ص 78
[16] ـ عبد السلام عبد الغفار (دون سنة) مقدمة في علم
النف العام، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، مصر، ص 173/175
[18] ـ مولود
زايد الطبيب 2005 تأثير القنوات الفضائية
في تكوين شخصية الطفل، منتديات جازان. http://www.jazan.org/vb/ تاريخ الدخول هو 15 سبتمبر 2017.
[25] ـ صالح خليل أبو أصبع مرجع سابق، ص125. نقلا عن Robert
Sege, William Dietz, 1994, Pediatrics, vol. 94,
pp. 600-07
[26] ـ حلمي خضر ساري(2008)، تأثير الاتصال عبر الإنترنت في العلاقات الاجتماعية دراسة ميدانية في المجتمع القطري ،مجلة جامعة دمشق – المجلد - 24 العدد الأول+الثاني
[31] ـ صالح خليل أبواصبع، 1999 تحديات الإعلام:
المصداقية الحرية والهيمنة الثقافية، دار الشروق، عمان الأردن ص128.
[39] ـ خالد بن سعود البشر 2005، أفلام
العنف والاباحة وعلاقتها بالجريمة الطبعة الأولى جامعة نايف للعلوم المنية
المملكة العربية السعودية، ص 27/31
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire