vendredi 24 janvier 2020

متى يقضي المسؤولون عطلهم الصيفية في منتجعات جزائرية؟ هل من اهتمام بالسياحة كمصدر للثروة؟




تزخر بلادنا بمناطق ومناظر طبيعية قد لا تجد مثيلاتها في الكثير من دول العالم، سواء كان ذلك في المناطق الساحلية أو في المناطق الجبلية و السُّهبية أو في الواحات أو في الصحراء. وهي كلها مناطق تعتبر في التفكير الاقتصادي الإستراتيجي موردا هاما للثروة ومصدرا من مصادر للتنمية المستدامة في المجتمع.
   لكن يبدو أن واقع السياحة في بلادنا، حسب ما يمكن استنتاجه، إما أنها ليست من اهتمامات وأولويات المسؤولين في الحكومات المتعاقبة، أو أن المسؤولين ليسوا في مستوى إدراك القيمة الاقتصادية للمناطق السياحية التي تزخر بها بلادنا من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، وإما أن المسؤولين السياسيين وأصحاب القرار لا يقضون عطلهم في الجزائر و لا يعترفون بالسياحة الجزائرية، وبالتالي يجهلون أو يتجاهلونها كلية في تفكيرهم، أو أنهم غير أفكاء ليست لهم لمؤهلات العلمية التي تسمح لهم بتسيير قطاع و ميدان استراتيجي كالسياحة، وإما أنهم يعتبرون الشعب مجرد غاشي لا تليق به مشاريع السياحة و متطلباتها، أو أنه غاشي ليس في المستوى المطلوب ليستمتع بكنوز وخيرات الطبيعة، كما يستفيد منها غيرنا في كل دول العالم و عند جيراننا في تونس والمغرب وغيرها. وإما أنهم يعتبرون أنفسهم( الإطارات العليا) هم فقط الذين يملكون ثقافة السياحة و لهم الحق في قضاء العطل الصيفية في مناطق سياحية رفيعة المستوى من حيث الاستقبال والخدمات والمرافق خارج البلاد، أما بقية الغاشي كما يصفوننا جميعا في مجالسهم الخاصة  وفي أدبيات كلامهم العادي. فالغاشي لا يعرف معنى العطلة ولا السياحة وليقضيها في الهمج والفوضى والأوساخ كما ألف.
 بدليل أنه حيثما ذهبنا شرقا أو غربا أو شمالا خلال العطلة الصيفية لا نجد في كل اشواطئ الجزائرية لا تتوفر على أبسط المرافق التي تليق بمقام المناطق الطبيعية الخلابة، حيث لا خدمات في الإطعام صحية و لا أسعار الإيواء منظمة أو خاضعة لمنطق العرض والطلب، ولا مراحيض ولا مرشات للاغتسال ولا طرق معبدة ومؤمنة للدخول إلى الشواطئ، ولا نظافة في محيط الشواطئ ولا داخل البحر نفسه، ولا نظام ولا انضباط ولا مسؤولية في التصرف والحركة ولا أي شيء له علاقة بإنسان القرن الواحد والعشرين.   
     لكن عندما نسمع تصريحات المسؤولين والوزراء في وسائل الإعلام عن وجود إستراتيجية ومشاريع استثمار و تهيئة الشواطئ و تطور في تقديم الخدمات، ينتابنا شك بأن هؤلاء المسؤولين يتكلمون عن المناطق السياحية و الشواطئ التي يقضون فيها عطلهم في الدول الأجنبية مثل( كوت دازور بفرنسا أو في الكراييب أو في تونس أو دول أخرى تعرف قيمة السياحة). وهي تصريحات تؤكد بأنهم لا يعيشون في الجزائر ولا يقضون عطلهم في سواحلها وشواطئها، أو انهم يتكلمون عن نادي الصنوبر الذي يقيمون فيها تحت الحماية الأمنية المشددة.
  و نظرا للظروف السابقة، يبدو كذلك أن الإنسان الجزائري، مازال يتصرف بهمجية ولا مبالاة و تسيطر عليه عقلية البايلك اتجاه كل ما له علاقة بالملكية العامة والفضاء العمومي. حيث لا يعير أي اهتمام ولا أي قيمة لراحة الآخرين، كما يتصرف في الحي الذي يسكن فيها يتصرف كذلك في أي مكان عمومي آخر، أين نجد كل مظاهر الإزعاج والفوضى والصراخ ورمى الفضلات والأوساخ  وحتى تكسير زجاجات الخمر ورميها على طريق دخول المصطافين إلى البحر، بل أصبح الكثيرين يعتبرون البحر بمثابة مرحاضا عموميا مفتوحا، يقضون فيه حاجاتهم البيولوجية دون أي حرج و دون احترام لمن حولهم. فيتصرفون كالدجاج أو كالطيور عندما تأكل أو تقضي حاجتها البيولوجية تتركها في مكانها لأنها بهيمة لا تميز بين الأشياء كما يميز الإنسان بعقله. فإذا كان الشخص المعني لا يدرك قيمة البيئة والشروط الصحية لحياته فيوسخ مكانه ويترك فضلاته أو يرميها في البحر ولا ينظفه، كما ينظف بيته، فمن ينتظر أن ينظف له ذلك؟
    وفي نفس الوقت أتساءل كيف لمواطني بعض المدن الساحلية المعروفين بغلق الطرق عند كل احتجاج ضد تصرفات مسؤولي بعض البلديات والدوائر فيما يتعلق بالسكن والطرقات والماء، ولكنهم يسكتون عن المفرغات العمومية التي وضعها  نفس المسؤولين بالبلديات والدوائر في قلب المناطق السياحية الثمينة وشواطئها، وهنا أشير إلى شاطئ مدينة أوقاس بولاية بجاية التي وضعت المفرغة العمومية وسط الشواطئ وبين المخيمات الصيفية، وشاطئي بولماط والساكت بشمال مدينة بجاية المنطقة الساحرة التي حولت مسؤوليها طول الطريق المؤدي إليها مفرغة عمومية؟ والغريب في الآمر أن تلك النفايات والقمامات في هاتين المنطقتين يتم حرقها ليلا ونهارا، حيث لمجرد المرور أمامها للحظات يصاب أصحابها بالاختناق، مع استنشاقهم لروائح نتنة وكريهة، وما بالنا الاستجمام بجانبها لساعات قليلة. ونفس السؤال نطرحه على سكان مدينة خراطة التي جعل مسؤوليها المفرغة العمومية بمنعرجات شَعْبَتْ الآخرة رمز صمود الثوار والمجاهدين في وجه الاستعمار الفرنسي، بجانب المعلم التاريخي المخلد للشهداء الذين سقطوا خلال مظاهرات 8 ماي1945 فهي إهانة لرموز الشهداء أنفسهم وللسياحة ولكل الجزائرين؟ وأسئلة كثيرة تطرح على سكان كل المناطق السياحية عبر الوطن. بعنابة والقالة ووهران وتلمسان وسيدي بلعباس وفي المناطق السياحية الصحراوية .....وغيرها.
  فهل نحن شعب ينشد الحضارة والتطور ويعرف قيمة الحياة السعيدة مع الآخرين أم أننا مازلنا غاشي همجي يرفض التحضر همه إزعاج الغير وإحراجه واستفزازه والهجوم عليه؟
  يبدو ما قاله الكاتب الياباني نوبواكي نوتوهارا في كتاب ألفه تحت عنوان "العرب من وجه نظر يابانية" سنة 2003 أين دون فيه جملة انطباعاته حول العرب بعدما عاشرهم لمدة أربعين عاما بأنه: حين يدمر العرب الممتلكات العامة، فهم يعتقدون أنهم يدمرون ممتلكات الحكومة، لا ممتلكاتهم، ينطبق علينا كثيرا.
   نريد أجوبة ومشاركة من كل الجزائريين والمثقفين للمساهمة معا في تغيير الذهنيات وإعادة الاعتبار للفضاء للعمومي، ولقيمة البيئة والسياحة في حياتنا الثقافية الاجتماعية، وإحياء قيم العيش المشترك المبنية على الاحترام والتقدير للآخر، والمعاملة بالحسنى وتجنب إذاء الغير، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، وقال أيضا:" ابتسامتك في وجه أخيك صدقة" فلنعلم أبناءنا فن المعاملة، وأن نظافة المحيط وعدم رمي الفضلات فيها والزجاجات، وعدم توسيخ البحر ومحيطه هو  إماطة للآذى عن أنفسنا  وعن غيرنا، وبالتالي فهو صدقة بالمعنى الديني وسلوكا حضاريا بالمعنى العلمي، إذا أردنا أن ندخل القرن الواحد والعشرين بمقومات الإنسان المتحضر.
                                                أم الطبول بالقالة في 30 جويلية 2015.
                                    الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف2
      
 

Aucun commentaire: