تعليقا على ماكتبه
الزميل والصديق أخي صابر،حول موضوع العنف المعنوي والنفسي في الجامعة أقول: أخي إن
الذي أهان الأستاد الجامعي ووقلل من مكانته هو الأستاذ نفسه، لانه انخرط في ثقافة
المصالح الشخصية والامتيازات الريعية، وجعل نفسه خادما لأسياده، مستسلما لتجاوزات
على مهامه و صلاحياته وادواره لخدمة رسالة الجامعة في المجتمع. فعندما يستجيب
الأستاذ الجامعي لرغبة الاداري والموظف والعامل والتاجر بتقديم نقاط عشوائية
للطلبة لا يحضرون إلى الجامعة أصلا، او لا يسجلون الغيابات أصلا أو يقومون بتضخيم
النقاط حسب الطلب ونوع الزبائن، مع تساهله وسكوته عن ظواهر تهدد قيمة الشهادات
الجامعية الجزائرية كالغش والسرقات العلمية لأعمال يشرفون عليها.
وعندما يتهاون ويقصر في مهامه
بالغيابات والتحايل بكل الأساليب، ولا يتحرك او لا ينفعل اتجاه ممارسات تكرس
الرداءة إلا إذا تعلق الأمر بمصالحه شخصية المباشرة ولا تهمه المصلحة العامة
ورسالة الجامعة بل يكفر بها (بل هناك من يقول ويتلفظ ويفكر بالمصلحة العامة
والمجتمع بأنه جايح وغبي و يصف بأنه انسان مريض. يضاف إليها غيابه عن الفعل
الثقافي والعلمي بالجامعة وفي المجتمع منشغلا بالماديات والامتيازات التي يقدمها
له ذاك المسؤول او غيره وتاركا الساحة لكل من هب ودب فاعلم أن لا احد يحترمه أو
يرد له الاعتبار .
فماذا نقول عن الكثير من الأساتذة الجامعيين الذين
يتوددون إلى المسؤولين لربح رضاهم ونيل تزكيتهم له بالوشاية والنميمة والتجسس على
زملائهم لنقل ما يقولون او يفكرون او ينتقدونهم في أسلوب التسيير. ولعلم
الجميع أن هناك من له صفحة في الفياس بوك باسم مستعار يقوم بأدوار ومهام قذرة لم
يكلفه بها احد، لكنه التزاما بأخلاق العبيد و رغبة في الذل اكثر يعمل على
نقل كل ما يكتب عن المسؤولين في الجامعة من انتقادات وملاحظات حتى ينال منهم وسام
الغزي والعار.
وماذا نقول عن أساتذة نقابيين،
ينافقون مع زملائهم، فينقلون كل ما تكلم به زملاؤهم الآساتذة في الجمعيات العامة،
إلى المسؤولين في الادارات الجامعية؟
و ماذا نقول عن حضور ومشاركة الكثير
من الأساتذة الجامعيين في اللجان والمجالس العلمية والادارية والبيداغوجية يحتلون
مناصب فيها كأعضاء لتسجيلها في سيرتهم الذاتية لكنهم يمارسون مهمة الصمت ثم الصمت
و تجنب النقاش والنقد و تقديم الملاحظات، ويحفظون مقولة كل شيء على ما يرام سيدي
نحن لك على السمع والطاعة، ويصفقون ويوافقون على كل شيء يقرره شيخهم او زعيمهم
او ولي امرهم. وهم يتصرفون كذلك طواعية لاعتقادهم أنهم يقومون بأدوارهم المطلوبة
منهم وفي نفس الوقت هم يغطون مخاوفهم الحقيقة من تصنيفهم ضمن المغضوب عليهم
و من المشوشين على التجاوزات القانونية والادارية التي يقوم بها الأساتذة أنفسهم.
وماذا تقول يا أخي عندما تجد أساتذة جامعيين وذوي رتب عالية يشكلون
تكتلات وتحالفات فئوية وجهوية وإيديولوجية وفي بعض الأحيان عرقية ضد تخصصات علمية
معينة يكرهونها كرها شديدا، لا لشيء إلا لوجود عقد و امراض نفسية واعتبارات
ميزاجية خاصة بهؤلاء الأشخاص( كالغيرة والحسد والسادية والنرجسية وغيرها) وإشباعا
لانفعالاتهم ونزواتهم النرجسية و المرضية إلا)،(يجعلون عقدهم و امراضهم النفسية
معيارا في التسيير والتصرف ويفرضونه على غيرهم). و هذا ليس من اجل خدمة الجامعة
وتطويرها، بل من اجل تحطيم ذلك التخصص تشفيا وانتقاما.
من ماذا؟ لا نعلم إلى حد الساعة إن كان هناك في العلوم الانسانيةو
الاجتماعية والطبية والطبيعية والالكترونية والفضائية تخصصات علمية تنافس تخصصات
آخرى او تتعارض أو تتصارع معها، إلا ما وجدناه في الجامعات الجزائرية, ( وهو مظهر
من مظاهر التخلف والانحطاط الفكري والاخلاقي الذي وصلنا إليه بعض أساتذتنا).ولكن
ما
نعلمه وما تعلمناه منذ صغرنا ان العلوم كلها تخدم بعضها البعض وتتكامل
في تفسيرها وفهمها للمشكلات الفردية والاجتماعية والكونية
وماذا نقول يا احي عندما نجد أساتذة جامعيون في مناصب المسؤولية يمنعون توزيع
المكاتب على الأساتذة لأنه ببساطة يعتبرها نوع من الامتيازات وفي نفس الوقت
يخضع لاسقاطات عقده النفسية واحباطاته التي عاشها في مرحلة الطفولة فيفسر هذا
النوع من الخدمة تمكينا لنشر الرذيلة والفساد في الجامعة،لكونها توظف لاغراض
اخرى، بدل تحمل مسؤولياته في توفير ظروف عمل أحسن وتطبيق القانون على كل متجاوز
له.؟
وماذا نقول يا أخي عندما تجد من الأساتذة الجامعيين من يتعامل مع
الآخرين يأحكام مسبقة وبالصورة النمطية السلبية، وهي من الجاهليات التي تشبع بها
الكثير من
الأساتذة الجامعيين واصبحت توجه تفكيرهم، والمستوحاة من عقلية نظام الحزب
الواحد الذي مارس سياسة فرق تسد منذ الاستقلال ليبسط سيطرته على عقول الناس بتوظيف
الاعتبارات العرقية واللغوية او الجهوية او الجغرافية في التصنيف والانتماء
وبالتالي تحديد المرغوبين و المغضوب عليهم؟
وماذا تقول عن اساتذة جامعيين عندما تجدهم يمارسون وصاية على عقول
الاخرين و يفرضون عليهم تحديد مع من يجب أن يمشوا و من هم الذين يسمح لهم
بمخالطتهم، و يفرضون عليهم كيف يفكرون وماذا يجب ان يقولوا اتجاه مسؤول أو فرد او
مجموعة أفراد و ما لا يجب قوله لصالحهم او ضدهم، و هم يفرضون عليهم نوع من الارهاب
الفكري والمعنوي بتجنب مجالسة ومصافحة او حتى الاقتراب ممن يكرهونهم او يعتبرونهم
ليسوا من جماعتهم، وإلا صنفوا ضمنهم او من المغضوب عليهم وبالتالي يمارس عليهم
التهميش والتذمر واللوم والعقاب المعنوي والاداري. رغم ان هؤلاء الآخرين ليسوا في
يوم من الآيام اعداء لهم بل ببساطة لأنهم يختلفون معهم في التفكير والنظرة في
القناعات والرؤى أو في الايديولوجية والتصور لفلسفة الحياة أو أنهم جاؤوا من
مناطقة وجهات مختلفة من الوطن .
ونتسائل كيف مثل هؤلا ء الأساتذة الذين يمارس عليهم هذا النوع من الارهاب
والاذلال أن يقبلوا لعب أدوار العبيد أمام أسيادهم ويستسلمون لهم بل يسلمون بذلك
كامر واقعي وطبيعي. كيف لمثل هؤلاء ان نتكل عليهم ان يكونوا ايجابيين
ويفكرون في خدمة رسالة الجامعة؟
ماذا ننتظر من مثل هؤلاء أن يمارسوا حريتهم الأكاديمية وكرامتهم الانسانية في
حين انها مسلوبة منهم برضاهم ؟ و ماذا ننتظر من مثل هؤلاء الأساتذة الذين
نجدهم منشغلين بعورات وأعراض الناس في كل مجالسهم و احاديثهم اليومية الخاصة
ويفتخرون بمثل هذه الممارسات بحيث يقدمون صكوك الغفران لفلان وعلان وصكوك الغضب
والعقاب لفلان وعلان آخرين. في حين ينسون أنهم يقومون بادوار لا تمت بلصة لرسالة
الجامعة بل يجسدون الرداة الفكرية و الأخلاقية؟
والعجيب في الأمر ان الكثير من مثل هؤلاء يدعون بالدين والاخلاق والاسلام
وغيرها من الشعارات الجوفاء التي أساؤا إليها بممارساتهم وأقصائهم للناس حيث ما
وجدوا في مناصب المسؤولية ،معتقدين في انفسهم أنهم أوصياء على كل شيء
عقولهم علاقاتهم تصرفاتهم وحتى أرزاقهم.
اذن فالمسؤولون في الادارات الجامعيية هم أساتذة جامعيون كانو يوما ما ضحايا
لممارسات الذين سبقوهم وكانوا من الذين تذمروا منها واحتجوا ضدها يوما، ولكن
للآسف الشديد اصبحوا اليوم هم أبطالها وصناعها.
كما ان الذين يقومون بالتعسف والعنف المعنوي والنفسي والاداري هم أساتذة
أيضا هم اعضاء في اللجان والمجالس العلمية والادارية والبيداغوجية فإذا كان هؤلاء
يقومون بكل تلك الممارسات السلبية ضد زملائهم الأساتذة فإنهم يعتدون عل انفسهم
وعلى كرامتهم هم ايضا. وبالتالي فالأستاذ عندما يحتقر زميله الأستاذ ويستهزء به
ويذله معناه يحتقر ويذل نفسه لان القاعدة السيكولوجية تقول ان الذي يحتقر ويستهزي
او لايخترم الآخرين، ضمنيا ولا شعوريا يقبل أن يمارس عليه كل انواع الاحتقار
والاذلال
لولا ننسى ان "تلك الآيام نداولها بين الناس" كما يقول الله تعالى
في محكم التنزيل، فمثل هؤلاء المسؤولين سيتحولون يوما ما إلى مناصيهم الأصلية
كأساتذة عاديين ويتولى من كان ضحية لعنفهم وتعسفهم وتجاوزاتهم إلى مسوؤل عليهم،
فهل يقبل ان يمارس عليهم ما كانوا يمارسونه على غيرهم؟
إننا نتصرف كثيرا تحت ضغط عقدنا ونزواتنا السادية وانفعالاتنا عواطفنا وتحت
تأثير ثقافة الانتقام أكثر ما نتصرف تحت تأثير الواجب المهني واخلاقيات المهنة او
بما يجب ان نكون عليه بما يتناسب ومستوانا ورتبنا العلمية ومقامنا الاجتماعي،
فعلينا ان نغير ما في انفسنا من عقد واحقاد وخلفيات واحكام مسبقة، حتى نستطيع
تغيير غيرنا و ما بحولنا
اما ان نفكر في تغيير العالم و تغيير الاخرين دون ان نغير نحن انفسنا فهذا خرق
لسنن التغيير الاجتماعي
فعندما نحترم انفسنا ونمارس مهامنا و ونقوم بادوارنا و حريتنا
الأكاديمية بمسؤولية وبصراحة وجراة عالية وعندما نحترم بعضنا البعض كاساتذة ونتقبل
الاختلاف و التنوع والتكامل والتعاون فيما بيننا عندها سيحترمنا الجميع.
للنقاش والنقد والاثراء لآنني لم اتكلم عن كل شيء بل ركزت على ما أراه
عنفا نفسيا ومعنويا يمارس الأستاذ الجامعي على نفسه وعل ىغيره قبل ان يمارسه غيره
عليه.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire