lundi 13 janvier 2020

هل يمكن ان تصبح بعض الدول العربية دولا استعمارية في المستقبل القريب؟


      يبدو من خلال تتالي الأحداث في المنطقة العربية والاسلامية ومن خلال تكرار المشاهد السياسية وانطلاقا من القصف التدميري للقلوب والعقول المركز الذي تمارسه وسائل الاعلام المنصبة في كل مكان بأموال عربية واسلامية، يشير إلى ان المشروع الكبير الذي يملكه العرب عبر التاريخ ونجحوا في تجسيده ميدانيا هو: مشروع زرع الفتن الدينية والمذهبية والعرقية والسياسية والقطرية الذي يغذي ثقافة الكراهية والعداوات، والاقتتال فيما بينهم. والذي يتأسس على مبدأ احياء الخلافات والحسابات التاريخية والاستثمار فيها دينيا وثقافيا وسياسيا والعيش بها إلى الأبد....
    وقد نجحوا إلى حد كبير في ذلك وبيّنوا للعالم انهم أصحاب مشروع رائد سهل للشركات المتعددة الجنسيات والأنظمة الاستعمارية من الاستثمار فيه وتعزيزه ومباركته ودعمه عسكرا وسياسيا وامنيا، ولا يحتاجون إلى التدخل العسكري المباشر لبسط سيطرتها وهيمنتها على بلداننا العربية والاسلامية، في الوقت الذي فشل فيه العرب في كل المشاريع التنموية والنهضوية الأخرى لا اقتصاديا ولا ثقافيا ولا دينيا ولا حضاريا.
     و المفارقة أننا نجد الدول العربية مجتمعة عاجزة عن إدانة مجازر اسرائل ضد الفلسطينيين، وعاجزة عن اتخاذ قرارات جرئية ومسؤولة على مستوى جامعتهم العربية تضع حدا للعربدة الصهيونية والغربية في بلدانها. في حين نجدها اليوم تحاول اظهار رجولتها وفحولتها وعصبياتها ونخوتها في إنجاز تحالفات عسكرية ضد بعضها البعض، ساهمت في تدمير وتشتيت اليمننيين والعراقيين والسوريين والليبيين وفي تقسيم السودان. إنها فحولة ورجولة كما يبدو من نوع خاص لامثيل لها في التاريخ، وقد يصدق عليهم المثل القائل: سكتوا دهرا فنطقوا كفرا
بل أكثر من ذلك يبدو أن تفكير بعض الدول العربية قد تطور إلى مستوى تنصيب نفسها وصية على غيرها من الدول، بحيث ترى انه من حقها العمل على بسط هيمنتها عليها والتحكم في قراراتها وسياساتها وخياراتها وبالتالي من حقها تأديب كل من يخالفها او يفكر بطريقة مختلفة عنها او يريد التصرف باستقلالية عنها.
   ومنه نستخلص أن بعض الدول العربية قد شرعت في بداية هذا القرن الواحد والعشرين في لعب ادوار الدول الاستعمارية باستعمال منطق (رعاة البقر Coy Boy) (إن لم تكن معي فأنت ضدي) الذي كنا نشاهده في أفلام الوستيرن حينما أبيد الهنود الحمر من قبل الوصوليين الأوروبيين إلى امريكا بعد اكتشافها من قبل كريستوف كولومب.
  يبدو أن البذخ المالي أعمى بصيرة بعض الأنظمة العربية إلى درجة انها تريد استعباد الشعوب العربية الآخرى الضعيفة واستحمارها بل واحتلالها كما تفعل الدول الاستعمارية عبر التاريخ كما نشاهد في جنوب اليمن؟  
   فهل يمكن ان تصبح بعض الدول العربية دولا استعمارية في المستقبل القريب، تحتل دولا بكاملها و تتدخل عسكريا لتغيير انظمتها وتنصيب عملاء لها على شاكلة العمليات التي تقوم بها المخابرات الآمريكية والغربية في أمريكا اللاتينية وفي المنطقة العربية والدول الافريقية وكما تفعل اليوم في اليمن وتحاول فعله في سويا والعراق وليبيا وغيرها من الدول؟  إنها أسئلة مشروعة في زمن لا مكان فيه للعقل ولا للتعقل ولا الحوار والمفاوضات بين العرب والمسلمين. وفي زمن انقلبت فيه المعايير والقيم رأسا على عقب حيث أصبح العدو صديقا والصديق عدوا. إنه الذكاء الاستراتيجي العربي بالمقلوب في بداية القرن الواحد والعشرين.  للنقاش والنقد والاثراء   الدكتور خالد عبد السلامHaut du formulaire

Aucun commentaire: