dimanche 12 janvier 2020

التنوع والتعدد الثقافي بين ارادة الله لتعارفوا، وإرادة بعض البشر لتعاركوا


الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة مجمد لمين دباغين سطيف2  الجزائر
لقد سبق نشره في جريدة الخبر في جانفي 2019  
    يبدو أن الكثير من أفراد مجتمعاتنا الاسلامية مازالوا يعانون من بعض العقد النفسية اتجاه الآخرين الذين يختلفنو معهم. و مازالت العصبيات الايديولوجية والحزبية والمذهبية تسيطر على تفكيرهم وتوجه عقولهم ونظرتهم إلى الحياة اتجاهكل مخالف لهم . حيث مازلنا اليوم نجد من يرى العالم بلون واحد وتوجه أحادي في كل شيء ويرفض كل تنوع او تعدد لغوي او ثقافي او ديني او سياسي أو مذهبي متخفين في ذلك وراء غطاء ديني مزيف  والدين منهم بريء. ومبررين ذلك لاعتبارات ظاهرها اخلاقي لكن باطنها النفسي حساسية اتجاه كل له علاقة بالآخر، أوعصبية ايديولوجية أو عرقية. ومدعمين آراءهم  بمقولة: "نحن أحسن منهم". إلا أن مثل هذه الاعتقادات بالخيرية له علاقة بالسلوك الإبليسي عندما سأله ربنا عز وجل: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (الأعراف12)   فمثل هذا التفكير نجده أيضا لدى اليهود والنصارى في قوله تعالى في سورة المائدة: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (8 (  فهذه المداخل الايديولوجية هي التي أفسدت الحياة البشرية بالتعصب والتنطع للدين والعرق والمطهب والجزب والجماعة والقبيلة وغيرها من العصبيات الجاهلية.
   غير أن إرادة الله تعالى في خلقه مبنية على التنوع والتعدد والانفتاح على الاخرين وليس الانغلاق والانطواء أو التعصب للهوية الذاتية. ونجد كل ذلك في النماذج الآتية:
1 -التنوع الجنسي: في قوله تعالى:( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) الذاريات/ 49
2 – التنوع القومي والاجتماعي: في قوله تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات:13.
3 – التنوع اللغوي والعرقي: والتي تتجلى في وله تعالى: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) الروم:22.
4 – التنوع الديني: والذي يظهر في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن الله على كل شئ شهيد) الحج: 17.
 وفي قوله تعالى: "يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما أعبد.....لكم دينكم ولي ديني"(الكافرون/1/6).
 وقال تعالى:" ولو شاء الله لجعل الناس امة واحدة"(هود 118).
     فالقرآن الكريم على لسان ربنا عز وجل حدد طبيعة الحياة وجعل من التنوع والتعدد آية ورحمة للعالمين وليس للعرب والمسلمين فقط. لكن عقول بعض العرب والمسلمين المصابين بالنرجسية الخيرية تريد ان تجعل عقولها المحدودة الأفق وقلوبها الضغيقة ونفوسها المريضة بالحساسية اتجاه الآخر هي المرجع في فهم الحياة والدين...... فتدفع الناس إلى الكراهية والبغضاء لكل من يختلف معهم.
   إن إرادة الله تقول وتؤكد في فوله تعالى:" جعلكم شعوبا وقبائل لتعارفوا . لكن عقول بعض البشر بنرجسياتهم العاطفية يقولون عكس ذلك يريدون من الناس أن يتعاركوا ....... لذلك فإرادة الله أقوى من إرادة البشر.
  وفي هذا الاطار يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي في كتابه وجهة العالم الاسلامي: "أن العالم الاسلامي مازال يعيش في مرحلة ماقبل الاجتماعية" (يعني مرحلة التمركز حول الذات) وهي مرحلة الطفولة الأولى التي لا يرى ولا يدرك فيها الطفل إلا عالمه الخاص.
اذن الله سبحانه وتعالى خلق الحياة متنوعة ومتعددة في جميع مجالات الحياتية، الطبيعية والبشرية وتعدد الالوان والاذواق والمياه والاحجار والاشجار والنباتات والحشرات والحيوانات والثقافات واللغات والاديان والأجناس ..... والتي تخضع هي الآخرى للتنوع الطبيعي الذي تعيش فيه.
   وانطلاقا من هذا عندما نجد الكثير من التعليقات على صفحات الفايس بوك من بعض المتعلمين الجزائريين وغيرهم من العرب والمسلمين يقولون نحن لا نعترف بالسنة الميلادية ولا نحتفل بها، لأنها سنة ميلادية للكفار. (ترديد لخطابات وفتاوي بالية مستوردة من الفكر المتطرف للكثير من الجماعات المتأسلمة في عالمنا الاسلامي).
   ويقول آخرون لا نعترف بالسنة الأمازيغية ولا بالتقويم الأمازيغي ولا بالثقافة واللغة الأمازيغية أيضا لأن الذين أسسوه مسيحيون او وثنيون لذلك لا نحتفل به................ والبعض الآخر يقول هذه خرافات أو كفر وغير ذلك من التعليقات غير الموزونة واللامسؤولة.... كما نجد فئة أخرى ترفض أن ترد على التهاني ووالتمنيات الخيرة بمناسبة السنة الجديدة لنفس الادعاءات.... لأن الجميع سلموا عقولهم لفتاوي بعض مرضى النفوس بالحساسية اتجاه الآخرين المختلفين في الدين والعرق واللغة والثقافة وإلى بعض محدودي التفكيروضيقي الأفق في النظرة إلى الحياة الذين تسيطر على عقولهم الأحكام المسبقة اتجاه كل ما هو غير عربي أو غير اسلامي. وخاصة تلك الأحكام التي ورثتها الأجيال الناشئة من البروباغندا والاتهامات المجانية التي مارسها الحزب الواحد بعد الاستقلال اتجاه كل المعرضين السيايين واتجاه المطلب الثقافية واللغوية  في الجزائر أو تلك التي مارستها الايديولوجية البعثية العربية في الجزائر بالنسبة للأمازيغ او في العراق وسوريا ومصر دول الخليج  بالنسبة للقوميات والثقافات واللغات الآخرى (كالآكراد والتركمان او ضد المسيحيين والطوائف الآخرى) وغيرها. ووظف في ذلك الوقت التيارات الدينية لقمع كل تنوع ثقافي او لغوي أو عرقي مهما كان شكله ولونه. بل ذهب البعض إلى العمل على تزوير التاريخ الاسلامي وتزوير الحقائق الآنثروبولوجية في عالمنا العربيو الاسلامي بكتابات وخطابات ومؤلفات تلونت بإيديولوجيات اقصائية تفتقد إلى التفكير العلمي الوضوعي في الطرح. وهو ما جنى على أمتنا الصراعات والحروب على الهويات منذ قرون إلى يومنا الحالي.
   والمشكلة هنا ليست في ان نحتفل كما يحتلف الاخرون أو نتصرف كما يتصرفون بل في ان نحترم عادات وتقاليد واحتفالات الآخرين بالكيفية التي يريدونها هم وليس كما نريد نحن.
   والغريب في الأمر لو سلمنا بمنطق هؤلاء الذي يقولون فيه ان السنة الميلادية لا نعترف بها لأنها خاصة بالكفار سنجد أن كل العرب والمسلمين وجميع دول العالم يستعملون التقويم الميلادي في كل مجالات حياتهم: في حسابتهم اليومية وفي احتفالاتهم بأعياد ميللادهم.
كما أن جميع هؤلاء دون استثناء من العرب والمسلمين يستعملون كل المنتوجات التكنولوجية والعلمية بما فيه الفايس بوك و الانترنيت والاعلام الآلي و كل التكنولوجيات المعاصرة وغيرها والتي نعلم جميعا انها وسائل معاصرة للتجسس على كل العالم، ويستهلكون كل المنتوجات التي انتجها من يسمونهم (بالكفار) من أغذية وادوات وألبسة وادوية وسيارات وطائرات وأسلحة كلها من إنتاجهم (الغرب والشرق المسيحي واليهودي)أو(بالكفار) ولم يتجرأو يوما على إصدار فتاوي تحرم استعمال تلك التكنولوجيات والآلبسة والآغذية والآدوية ويكفروا فاعلها. بل نجد هؤلاء المفتين يروجون لفتاويهم عبر تلك التكنولوجيات والوسائل التي أنتجها من يسمونهم بالكفار أنفسهم. كما نجد جميع هؤلاء يتهافتون على كل ما هو غربي أو شرقي...... لكونه الآجود والآحسن والأفيد والأتقن. لكن للأسف الشديد عندما تأتي احتفالات السنة الميلادية، نجد من يحاول أن يظهر عبقرية جديدة ليدغدغ بها عواطف الناس بكلام مغلف بالدين ويحاول إظهار ولاءه وتميزه في غير موضعه وأننا مسلمون يجب علينا ان نتميز عن المسيحيين والكفار في كل شيء ويستدلون في ذلك بآيات قرآنية واحايث نبوية لاقناع التبع. ويقولون نحن لا نحتفل بالسنة الميلادية الجديدة ولا نعترف بها لأنه احتفال خاص بالكفار. وفي نفس الوقت لو سألت أي واحد من هؤلاء عن تاريخ ميلاده او تاريخ زواجه او تاريخ دخوله إلى المدرسة والجامعة أو العمل او تاريخ الثورة التحريرية او أي تاريخ آخر لتذكره لك بالتفصيل بالتقويم الميلادي. ولا يعرف من التقويم الهجري إلا الشهور البارزة ذات العلاقة بالأعياد والعبادات الاسلامية لا سيما (محرم ، ذي الحجة، شعبان ورمضان وشوال إلى حد ما.......فقط).
    علما أننا لا نقصد فيما قلناه أننا نريد أن نحتفل كما يحتلف الغرب أو غير ذلك بقدر ما نقصد استغلال مثل هذه الناسبات في زرع بذور الفرح والتفاؤل والمحبة عن طريق إرسال التمنيات الخيرة أو إرسال بعض الهدايا الرمزية كالورود او الكتب وغيرها إلى الأصدقاء والأقارب او بجمع العائلة على مأدبة غذا او عشاء ( الكسكس، تكربابين او لمحاجب او الرشتة أو بركوكس أو شخشوخة وغيرها حسب عادات كل منطقة وأذواق كل عائلة) مميزة بمناسبة السنة الجديدة، سواء كانت هجرية او ميلادية او أمازيغية كما سرت العادة لدينا جميعا في أول محرم او في أول يناير بحكم انها أحداث زمنية معاشة وجزء من واقعنا اليومي. وفي نفس الوقت نحترم من يحتفل بطريقته وبأسلوبه الخاص. لا يهمنا في ما يفعل الآخرون لأننا لسنا اوصياء عليهم. فالله سبحانه وتعالى علمنا أن نهتم بأنفسنا حتى لا ننحرف ولا نضل عن الطريق في قوله تعالى في سورة المائدة :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105(  .
  والغريب في الأمر أن هناك بعض الجماعات المتأسلمة (التي تدعي الاسلام وكأن الاسلام ملك لها وحدها) تصدر فتاوي بأن مثل هذه الاحتفالات بدعة وفاعلها يؤثم او يكفر إن لم يتب. و في نفس الوقت نجد نفس هذه الجماعات تعلن النفير العام والجهاد ضد إخوانهم المسلمين فتفتي بجواز قتل وزهق أرواح كل مخالف لهم وتدمير بلدانهم وسبي نسائهم والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم بغير حق لأن ذلك يعتبرونه تقربا إلى الله وتّدخل أصحابها إلى الجنة ويكافؤون بحور العين. وما حدث ويحدث في العراق وسوريا وليبيا و في الجزائر خلال العشرية السواداء خير دليل على ما نقول. علما أن التنوع والاختلاف  من سنن الله في الكون والطبيعة والوجود الناتجة عن طريقة تفاعل الانسان مع الطبيعة ومطلباتها.        
    لكن ما يحير أي عاقل في عالمنا العربي والاسلامي، لماذا لا يعتبر مثل هؤلاء المفتين من رجال الدين لبعض الجماعات المتأسلمة القتل والسفك لدماء المسلمين وتخريب بيوتهم بأنها بدعة محرمة؟ ألم يقلسبحانه وتعالى: " (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جمياً ) المائدة 32. ولماذا لا يعتبرون أن التحالف من سياسات الغرب الاستعماري وتنفيذ أجندته في استغلال ثرواتنا وتمزيق مجتمعاتنا وتدمير اقتصاديات بلداننا بدعة محرمة؟ ألم يقل سبحانه وتعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة51) ولماذا لا يعتبر مثل هؤلاء أن الجهل والتخلف والتبعية اقتصاديا وسياسيا للغرب الاستعماري عورة كما سماها مالك ب نبي في كتابه رسالة المسلم في الثلث الآخير من القرن العشرين أو بدعة محرمة؟ ألم يقل سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴿35 الأنعام﴾.
  ولماذا لا يعتبرون السب والشتم والتنابز بالألقاب والانتماءات المذهبية والعرقية واللغوية، والتفسيق والتكفير للآخر بدعة محرمة؟ ألم يقل سبحانه وتعالىفي سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) وغيرها من الأسئلة التي تحتاج إلى طرحها والتفكير فيها حتى لا يسعى البعض إلى دغدغة عواطفنا بكلام ديني لا أساس له من الصحة لا أخلاقياو لا علميا ولا دينيا ولا واقعيا ولا استراتيجيا؟
     لذلك نرى ان رفض التنوع والتعدد وتكفير كل مخالف أو تبديعه وتفسيقه واتهامه بمختلف الاتهامات المشينة هي دعوات للكراهية والاقصاء والتعارك والاقتتال والتنافر والتنابز بالألقاب والهويات والانتماءات. فهي مخالفة لارادة الله تعالى التي تدعو الناس إلى التعارف والتآلف والتعايش والرحمة بين الناس كما في قول تعالى( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) كما انها مخالفة لمقاصد الدين الاسلامي ولارادة الله سبحانه وتعالى. ألم يقل سبحانه وتعالى: " وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" سورة النمل(93( و ألم يقل في سورة الشورى: "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ" (8)  ألم يقل في سورة يونس:" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99(.
  ألا يدل كل هذا على وجود نوع من الازدواجية في التفكير والفصام في الشخصية لدى دعاة الفتنة والكراهية والاقصاء في عالمنا الاسلامي. أي حجة علمية او دينية يستند إليها هؤلاء المتعصبون بعد حجة القرآن الدامغة؟  
     كما نجد البعض الآخر يقول نحن لا نحتفل بميلاد المسيح عليه السلام ويحتفل بميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط والبعض الآخر يكفر من يحتفل حتى بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه يبيح ويجيز الاحتفال بعيد ميلاد الأمراء والملوك والسلاطين ... أليس ذلك تناقض في التفكير. أليس من أرٍكان الايمان لدى المسلمين الايمان بجميع الرسل والآنبياء ولا نفرق بين أحد منهم.. " ألس عيسى عليه السلام نبي الله؟ ماهذا التعصب والتفكير الايديولوجي الذي يتناقض مع النصوص الدينية والتعاليم الاسلامية نفسها..... إنها تفكير دخيل غير واقعي ولا موضوعي. يحتاج إلى علاج بالرقية الشرعية باستعمال الآيات القرآنية التي تبين طبيعة الخلق والوجود المتنوع والمتعدد لعلها تخرج الأفكار الشيطانية التي تعشش في عقول بعض الأفراد والجماعات المتأسلمة و ولدى بعض النفوس المريضة بالوسواس القهري لكل ما هو آخر مختلف أو متنوع.......
  إن مثل هذا التعصب للعرق والدين واللغة والمذهب والنظرة الأحادية في كل مجالات الحياة تفسر لكل عاقل، لماذا مجتمعاتنا تقبع تحت رحمة الانظمة الاستبدادية لا تعترف إلا بالنظرة الواحدة والنمط الواحد  والرأي الواحد في التفكير والقرار والاختيار الواحد والأوحد في كل شيء حتى لول كان مدمرا ويوصل إلى المجهول. 
     كما تفسر لماذا تبني خبراء الدول الغربية الاستعمارية واستخباراتها كل سياساتها واستراتيجاتها للاستيلاء على ثرواتنا و مصادرة خيراتنا وقراراتنا السياسية والاقتصادية على اللعب بالمكونات الثقافية وتناقضاتها عن طريق إثارة النعرات والكراهية فيما بينها بالتمويل التسليح والدعم السياسي والدبلوماسي والاستخباراتي لمكونات ثقافية او عرقية ودينية او مذهبية على حساب مكونات أخرى. و وتفسر لماذا تبنى أيضا على اختراق مثل هذه الجماعات المتأسلمة بتوظيفها واستغلال غبائها ودوافعهاو عواطفها المدمرة كأدوات فاعلة في حروبها الجيواستراتيجية وفي زرع الفوضى المدمرة والممزقة للنسج الاجتماعي لبلداننا العربية والاسلامية، كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن و في الجزائر والمرب ومصر وغيرها من الدول؟
    وتفسر لماذا كل المجتمعات المتقدمة الشرقيثة والغربية رغم اختلافاتها وتنوعها العرقي والديني واللغوي والمدهبي تتكلم عن مفهوم المواطنة الجامعة، ونحن يخاطبوننا بانتماءاتنا العرقية والدينية والمذهبية واللغوية والثقافية بل نجد منا من يرفض أصلا حتى مفهوم المواطنة والانسانية  ويشبث ويتعصب لانتمائه القبلي والجهوي والعرقي واللغوي والثقافي والديني والمذهبي والطائفي وحتى الحزبي ووووو. وهو ما يفسر لماذا تسيطر علينا النظرة الذرية في تفكيرنا وتصوراتنا كما سماها مالك بن نبي؟   
      لنتعلم من القرآن الكريم فلسفة الوجود المبنية على التعدد والتنوع  لعلها تساعدنا على تفتح قلوبنا وعقولنا لنعيش متحابين ومتضامنين ومتسامحين وقابلين لوجود بعضنا البعض كما أردها الله متعايشين كما قوله تعالى...". لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم.." نحن بشر خلقت لنا الحياة لتجمعنا جميعا فلا تضيع بأحد إنما تضيق قلوب بعض الناس وعقولهم فيتعتقدون أنهم يحسنون صنعا بينما هم يهدمون الدين والحياة معا. ألا نتعلم ونستفيد من اخطائنا وتجارنا تجارب الأمم الأخرى لبناء مجمتع محتضر ينشد فن التعيش مع الآخرين وينبذ فنون الكراهية والاقتتال لأنهما مدمرة لكل مقومات الحياة السعيدة؟ لنحارب ثقافة الاقصاء والجهل والآمية والتبعية بتنوير عول الناس بما يجمع وليس بما يشتت ويفرق. هكذا نكون او لا نكون.
... الدكتور خالد عبد السلام جامعة سطيف2 للنقاش

                                            سطيف الجزئر في 15 فيفري 2019

Aucun commentaire: